10 - أرك الأقنعة البيضاء:"فريق جديد؟شخصيات جديدة!"

توقفنا أمام أحد المطاعم في كونوها، فمن الملاحظة أرى أنه مطعم قد فتح حديثاً، كانت طوابل الخارجية شاغرة دون زبناء، و أيضاً لمحت من خلال زجاج أن داخل خال أيضاً لم يكن هنالك سوى زبونين، فكل المطاعم التي تفتح هذه الأيام لا تقبل ترحيباً فهنالك العديد من المطاعم الأخرى التي تحظى بشعبية كبيرة، كمطعم الرامن ذاك.

إلتفت إلى تاكويا متسائلاً:

-هل سنأكل؟

تاكويا: ألا تعلم؟ لقد وصلنا.

-ماذا؟

إتجه تاكويا إلى الباب ثم فتحه و أشار إلي بدخول، كان المطعم دافئ من داخل بعض الشيء يحتوي على تسع طاولات، أحدها كان يجلس فيها زبون يتناول الحساء، ألقى تاكويا عليه تحية ثم توجه إلى الآخر في زاوية.

جلس تاكويا أمام الفتى و ألقى عليه تحية أيضاً، كان أحد أصدقائه هكذا فكرت، لحقت به و جلست جانبه.

-سوف أعرفك إلى أونوي تيتسو، إنه صديقي في الفريق!

كان الفتى يقارب سن تاكويا و كذلك في طول، ذو شعر فضي و عيون حمراء، له وجه بارد مستفز، و لم أنتبه لأقراطه السوداء في الأول، يحمل بين يديه كتاب يقرؤه، كان شخص متقف كما أطلقت حكمي الأول عليه، و كما رأيت أنه يتعامل مع بلاهة تاكويا.

أمأت براسي أحاول تكلم بثقة، مددت إليه يدي و قلت مقدم نفسي:

-تسرني معرفتك أونوي، إسمي جينجي.

و ندمت على ذلك لاحقاً، لم يبدي أي تفاعل لكنه نظر إلى يدي و أعد نظره لكتابه بسرعة، تعامل مع الأمر ببرود مستفز إلتفت إلى تاكويا والذي كان يبدو محبط من تصرف أونوي مع صديقه الجديد بدوره.

سحبت يدي بتنهيدة عالية، إقتربت لأذن تاكويا و همست له قائلاً:

-أين أفراد فريقك الآخرين غير هذا المثقف الذي يدعي المعرفة؟

-لا تحكم على الكتاب من غلافه! أنظر هناك إنه معلمي!

لم أظن أن أحداً كان جالس في تلك طاولة غير ذلك الرجل الذي يحتسي الحساء و قد إنحنى له تاكويا بإحترام مسبقاً و لم أهتم بذلك، لمحت عصبة على رأسه، منقوش عليها شعار كونها و كان يرتدي لباس الجونين. و ذو شارب الأملط.

-مرحباً أيها الولد أعني كما هو إسمك جينجي.

-هل تتحدث معي؟

سألت ذلك و أنا أنظر إليه رغم أنني أعلم أنه يتحدث معي، و قد رد على سؤالي بسخرية:

-و من غيرك جينجي هنا؟

لسعني تاكويا من كتفي و همس في أذني بصوت أجش:

-أظهر بعض الإحترام إنه معلمي!

لقد أخطأت تخميم في نظر إليه المرة الأولى، وضع نظاراته الشمسية التي كانت فوق طاولة، و دفع طبق الحساء ثم استرخى على الكرسي، و شبك يديه خلف رأسه و هو ينظر إلى الأعلى، و يعلن بطريقة غير مباشرة أنه المتحكم هنا.

-ما إسمك أيها المعلم؟

الأستاذ : أنا؟

-و من غيرك المعلم هنا؟

نظر إلي و ضحك بسخرية و قال:

-حقاً؟ ألم يخبرك تاكويا؟

ابتسمت بخبث و أنا أنظر إليه بسخرية نفسها ثم قلت:

-كلا، كلا، لقد حدثني عنك تاكويا بأنك أخبرته أن تكون شينوبي يعني أنك مسؤول

ثم صرفت نظري إلى تاكويا و تأكت على حافة الكرسي بنفس الإبتسامة و أردفت مستهزئاً:

-التي تعني أن تتدخل فيما لا يعنيك، أليس كذلك تاكويا؟

ثم قمت بغمزه مازحاً لكنه أظهر تعابير الإستياء، ظننت أنه سوف يبتسم لكن إستاء لأنني أنتقد كلام معلمه العزيز، ضحك المعلم هو الآخر بقوة ثم قال:

-هذا رائع! لا عليك إن تاكويا تلميذي المجد و المجتهد يأخذ كل كلمة أقولها في محمل الجد، و يبدو أنك عانيت بسببه، بما أنك لا تعرف إسمي حتى سأخبرك...

قفز تاكويا و هو لا تسعه فرحة مدح معلمه و قال:

-لا داعي يا معلم، أنا سوف أقدمك إليه بكل فخر بما أنني أحضرته إلى هنا ليتعرف على الجميع.

نظر إلي تاكويا و أنا أحذق في عينه التى تعكس الكثير من التقدير و الإحترام لهذا المعلم، لكن لا أعلم لما يكن له كل هذا، و أنا لا أراه سوى شخص عادي مغرور و متغطرس، أظن أن ذلك يعود باختلاف المقامات عند كل شخص.

ثم صاح تاكويا بكل حماس كاد صوته يخرق طبلة أذني:

-إنه المعلم الرائع و المميز تاداشي!!!

أمسكت أذني، كل ذلك ليخبرني عن إسمه، إبتسمت إبتسامة واسعة أتصنعها ثم نظرت إلى المعلم و كما إسمه تاداشي، أحاول إخباره عن نصائحه الغير المجدية بنفع و لكن تراجعت عن الأمر في الأخير لا يهمني ما دامت نصائحه لا تشملني، لذى قلت بسلاسة:

-إسم رائع مثلك أيها المعلم تاداشي، تشرفت بمعرفتك.

تاداشي: نظراً إلى سنك و طريقة كلامك إنهما يختلفان تماماً، أهنئك أنك أثرت إهتمامي أيها الفتى جينجي.

في تلك لحظة علمت أن الكل يعرفني عن سني و حجمي أنهما مختلفان، لا ليس الكل بل الأمر يستحق أن يثير إهتمام الهوكاجي، أمأت له برأسي و وضعت يدي على صدري ثم قلت أحاول أن أظهر تأثري بكلامه أنني فتى جيد:

-أن أثير إهتمام المعلم لهذا شيء أستحق عليه الثناء.

رد علي تاكويا بصوت خافت و هو يبتسم:

-أصمت! أصبحت ثرثاراً.

-و هل تبادلنا الأدوار؟

كان ذلك المعلم شخصاً اعتباطي متعجرف في رأيي، لكن بنظر إلى إحترام تاكويا لايبدو عليه أنه كذلك أو بالأحرى قد أكون أسرعت الحكم عليه و لا أريد سحب كلامي أيضاً.

و بالحديث عن الفتى الآخر -وكما كان إسمه أونوي- هدوءه رهيب، فكرت من صعب تعامل معه و لكن تاكويا الوحيد الذي يجد كيف يتأقلم مع الأخرين و يفرض نفسه عليهم بكل أنانية، و ما كان يفعله أونوي طوال تلك المحادثة هو تصفح كتابه.

بعدما دار بيننا ذلك الحديث التعارفي المليئ بسخرية و الإهانة الغير مباشرة، إنتقل تاداشي لطاولة التي نجلس فيها نحن ثلاثة، تبادل تاداشي أطراف الحديث مع تاكويا و أونوي الذي معظم الوقت كان صامت، كانوا يتحدثون عن مواضيع المهام التي قد يتلقونها مستقبلاً، و أيضا شاركت ببعض الكلمات.

كنت أفكر طوال الوقت لما ننتظر في هكذا مكان؟ و أين العضو الثالث للفريق؟

ما إن فتحت فمي لأسال تاكويا حتى أغلقته حين تناهى لمسمعي صوت أنثوي.

-هل جعلتكم تنتظروني طويلاً؟ أشكركم على هذا.

قد دخلت لتوها و بدى و كأنها تقصد الجميع بكلامها، كانت فتاة ذات شعر طويل وردي لؤلؤي ينسدل على كتفيها مع غرة على أطراف حاجبيها، و عيون شديدة زروقة كالبحر، ترتدي سترة بيضاء مع خطوط حمراء على الكتفين، و على عنقها عصبة رأس تتوسطها شعار كونها.

أدركت أنها العضو الثالث للفريق دون أن أسأل، كان ذلك بداهي بردة فعل الجميع، لمحت تاكويا الذي تفتحت أساريره بإبتسامة مشرقة حتى حمرت خدوده كالأبله، كما أن أونوي أظهر بعض الإهتمام بنظراته، أظن أني لم اخطئ في قراءة الوضع وذلك واضح جداً!!

رد الأستاذ بابتسامته العريضة على الفتاة:

-لا عليك، زيادة على ذلك كان ضيفنا العزيز يجيد الحديث لذلك لم نشعر بالوقت.

لا أعلم ما كان يقصده بكلامه لكن أظن أنه كان يحاول سخرية، نظرت إلي هي الأخرى بنظرات تساؤل، لقد إكتشفت وجودي أخيراً! أمالت رأسها بتعجب تسأل:

-اه… هل هو صديقك تاكويا-كن؟

أماء برأسه سريعاً و أجابها هو الآخر وسط احمراره و خجله و أكاد أجزم أني أرى ذيلاً يتحرك خلفه:

-نعم… إنه جينجي!

لم أبدي أي تعبير سوى تقعس حاجبي الأيمن من سخافة تاكويا، رمقتها بنظرات باردة و إلتفت بوجهي للمعلم، الذي إبتسم هو الأخر ثم قال:

-إنها فتاة الفريق تلميذتي المجتهدة ميساكي تسوباسا.

إلتفت إليها و لا أتذكر أني سمعت بهذا الإسم في مكان ما من قبل أو في القصة الحقيقية، بالمناسبة شعرها ذكرني بشخص ما، المهم، حذقت في هي الأخرى بصمت و أدخلت لي ريبة بنظراتها ثم قالت تكسر صمتها:

-أظن أني رأيتك في مكان ما لا أتذكره.

-في معظم وقت فراغي أتجول كثيراً في كونوها و لا عجب أنك رأيتني في مكان ما في القرية من قبل.

ابتسمت ابتسامة عفوية و مدت يدها شديدتان البياض و لمعان وقالت:

-تسرني معرفتك جينجي-كن.

رغم شعور بالانزعاج لمناداتها لإسمي بلقب مبتدل لم أظهر أي من ذلك، لم أشعر حتى مددت أيضا لها يدي و أصافحها مبتسم مظهراً ثقة:

-و أنا أيضاً ميساكي.

على الأقل لم تحرجني كذلك المتحذلق أونوي، لكن ما حدث لاحقاً جعلني أندم على فعل ذلك، رتبت على رأسي بشكل يجعلني طفلاً، لا بل مظهري هذا هو سبب.

أشارت إلي بإصبعها توبخني:

-كلا، إنها ميساكي-تشان.

-ماذا؟!!!

انحرجت كثيراً و لأنظر للأخرين تاكويا و تاداشي يضحكان علي بقوة، لقد أصبحت محظى سخرية كل هيبتي التي أردت أن ابنيها ذهبت أدراج رياح، أبعدت يدها عني بإرتباك واضح و إعتدلت في جلستي فيما راحت تضحك معهما.

-أنا لست طفلاً لتخبرني هذا!!

ميساكي: لا، أنت كذلك و أنا أكبر منك!

-لا يهم! لا تفعلي ذلك مجدداً!

يتبع...

2024/11/10 · 60 مشاهدة · 1295 كلمة
نادي الروايات - 2026