11 - أراك الأقنعة البيضاء: "نحو مهمة مزعجة"

جلست ميساكي في مقدمة الطاولة ذات أربع جهات، بعدما جاء إليها صاحب المطعم العجوز و ألقى التحية على الجميع و إتضح فيما بعد أنه جدها، قد فتح المطعم منذ أسبوعين من الآن، و كان فريق تاكويا أول زبنائه، لذلك الطوابل الخارجية خالية و كذلك الداخل، لا يأتي هنا الناس بكثرة و أوضح لنا أن خمس زبائن في اليوم تكون بحد ذاته إنجاز لديه.

لكني لم أهتم لأن إندماجي مع شخصيات ثانوية و سماع قصصهم يجعلني أنسى كل شيء، و هنالك بالفعل مجزرة ستقع قريباً و هجوم الكيوبي الذي سوف يغير من الأحداث متوجها ناحية أحداث بداية القصة، فكل ما أفعله الآن بمصادقة تاكويا هو خطأ، فكوني خلل في الأحداث بتواجدي هنا قد ينتج عن ذلك تغيير الكثير و كبير.

تنهدت و أنا أراقبهم، كانوا مبتهجون مع بعض و لا يعلمون شيء عن عالمهم هذا أو ما هو قادم، و تسألت في نفسي إن كان الجهل حقاً نعيم فكيف يشعر السفهاء بالسعادة لهذه الدرجة؟

أزحت نظري عنهم طارداً كل ما دار في رأسي، و إلتفت إلى الجهة الأخرى وأسندت خذي على كف يدي فوق الطاولة، كان الكل يستمع لذلك العجوز إلا أنا و أونوي أغلق كتابه و وضعه فوق طاولة، كان عنوانه كما قرأته، يتحدث عن قوانين شينوبي في كونوها، و كيفية عمل التجارة داخلها و خارجها، لن أنكر أنني تفاجأت من إهتمامه بمثل هذه الأشياء، لكن بنظر إلى شخصيته ربما ذلك يتوافق معه.

لكز تاكويا كتفي و إبتسم و همس إلي بصوت خافت قائلاً:

-لقد أخبرتك أنك لن تمل، أليس كذلك؟

تنهدت صارفاً نظري إليه وقلت ببرود:

-لقد ضجرت، متى سوف نذهب؟

تلاشت إبتسامته بطريقة مضحكة ثم قال:

- أنت تمزح صحيح!

أجبته: لا إنها الحقيقة.

رأيت على ملامحه الإحباط و أعلم أنه سوف يصر علي لذلك استرسلت في كلامي و رفعت كتفاي بقلة حيلة:

-لكن سأنتظر لقاءك هذا حتى ينتهي، و عندها لن أعود إلى هنا مجدداً.

إبتسم بعدم الرضا إبتسامة باهتة: حسناً، أنت لن تفعل ذلك صحيح؟

لم أجبه، ثم إنتبه لنا تاداشي و أظهر إبتسامته المستفزة بأسنان شديدان الصفورة، رفع نظراته ثم قال:

-تاكويا، كنت أتساءل لما أحضرت صديقك إلى مقر إجتماعنا الجديد، إذا أنت استدعيته كي يساعدك في مهمتك اليوم، لقد فهمت، لا بأس أن يساعد الأصدقاء بعضهم.

لم أفكر في ذلك أبدا، استدرت إلى تاكويا كي يفسر، لمحت وجهه الممتقع وهو يحك رقبته بتوتر و لم ينظر إلي.

(تاكويا): لا أعلم يا معلمي لماذا سألت هذا سؤال فجأة؟ لكن ربما هناك بعض المشاكل سياسية علي حلها الآن.

تنهدت.. إنه مخادع، لكنني أكثر منه، لقد بدا صادقاً بشأن تعرف على فريقه، ربما ضرب عصفورين بحجرة، لقد فاز علي.

ابتسمت، ثم حشرت يداي في جيبي قائلاً:

«دعني أفكر تاكويا، هذه فقط بداية صدقتنا و قد أظهرت إخلاصك بالكامل»

استدار بجسده و فرد يديه أمامه متوسلاً:

-أقسم لك أني كنت سوف أخبرك بالأمر! فلا تتراجع على أمر صدقتنا من فضلك! فقد تشاركنا الطعام معاً!

لم تكن لي نية في المجادلة، و لم أغضب لأنني كنت أخدعه أيضاً، فأنا أريد أن أعرف سبب الذي جعل ذو الأقنعة يستهدفونه أو هل هو المقصود من كلمة (بقي إثنان).

صمت للحظة كي أمثل عليه أنني متضايق، فيما أصر علي بكلمات:

«جينجي أرجوك، كنت سأخبرك، هل تصالحنا؟»

ثم تنهدت قائلاً: حسنا، حسناً، فقط أخبرني عن المهمة، لا تقل لي أنك ورطتني في شيء مزعج.

إبتسم و قفز معدلاً جلسته فوق كرسيه، كان يبدو مسروراً مثل طفل، لكن قبل أن يفتح شفتيه ليتحدث قاطعته ميساكي:

-تاكويا-كن هل أحضرت معك من المنزل صندوق ألعاب النارية؟

إذا هذا ما كانت المهمة، ألعاب نارية. كذا فكرت، فيما استدار تاكويا ناحية ميساكي ثم أجاب بنبرة محبطة:

-ميساكي-تشان لقد كنت على وشك إقناع جينجي بمساعدتي في حمله، كما تعلمين إنه صندوق ضخم و ثقيل، و مسافة المنزل و المطعم طويلة على حمله بمفردي.

أكمل حديثه ثم استدار إلي بتعابير محايد، فهمت الآن، إنه يريد أن يعرفني إلى عائلته، من شدة انفتاحه يحب أن يعرف الناس عن تفاصيل حياته.

نظرت إلي ميساكي بخبث استشعرته في عينيها، و استشعرت نفس النظرات من تاداشي، فيما تنهد أونوي بانزعاج و إستقام من مكانه و إرتدى سترته الرمادية كانت خلف كرسيه طوال الوقت لم ألاحظها.

قالت ميساكي مبتسمة و تهم أيضاً هي بالنهوض:

-بكل تأكيد سوف يساعدك جينجي-كن، أنه ليس شيئاً ثقيلاً، لدي بعض المهام علي القيام بها مع أونوي-كن، والمعلم تاداشي ليس متاحاً، ربما يا جينجي-كن سوف نسعد بتطوعك معنا، أليس كذلك جينجي-كن؟

لم أرد عليها، كانت طريقة نطقها لاسمي مستفزة، غادر أونوي متذمراً: «بربك ميساكي!»

لقد كان متضايق، فيما وقفت هي على عتبة باب المطعم، استدارت ثم ابتسمت بوسع مكشرة عن أسنانها بنبرة صوت مخيفة:

«أليس كذلك جينجي-كككككن؟!»

«نعم، نعم، بتأكيد سوف أحرص على ذلك»

وافقت تحت الضغط، كأنني أتعرض لتهديد غير مباشر.

«جيد، والآن إلى اللقاء»

أقفلت الباب خلفها ببرود، و تنفست الصعداء، رغم ذلك كنت سوف أوافق على مساعدة تاكويا، لكن بدى الأمر أنني وافقت دون أدنى إرادة مني، كان الجو جد مسلي.

إلتفت إلى تاكويا، و يبدو أنني لست الوحيد الذي استشعر الخطر، كان تاكويا ملتصق بالكرسي الخشبي كالحلزون، كان مثل القط الخائف، جعلني ذلك أسخر في نفسي.

ثم سمعت ضحكة عالية، و لم يكن سوى تاداشي و كان أيضاً جد ميساكي يضحك ضحكة خالية من الأسنان مع ناب ذهبي.

«أنظر أين وصلت بسببك أيها المعتوه؟!»

لم تعجبني سخريتها،همست إلى تاكويا متضايقاً بصوت خافت، ضحك ضحكة جافة:

-إنها تحب إخافة الأطفال دائماً، لم تسلم منها أختها الصغيرة حتى، و كانت تخيفني دائماً حينما كنا صغاراً، لقد كانت مثل الشبح.

يبدو أن ميساكي كان لديها تاريخ حافل في تلذذ بإخافة الأطفال، قد أكون أحد ضحايا في المستقبل أو أنني سبق و أن أصبحت كذلك.

صفعته على رأسه محتجاً: تقول ذلك وأنت من أحضرني إلى هنا، من قال لك أنني طفلاً؟

«إذا فلما كنت مرعوباً؟»

نظر إلي متسائل.

«و أنت لست طفلاً لما كنت خائف؟»

أجبته و لم يرد، ثم صفعته مجدداً بقوة، هذه المرة على رقبته.

«مؤلم! مؤلم جداً»

أمسكها متألماً، و انتفضت من على الكرسي ثم قلت:

«هذا سخيف جداً! كم يبعد منزلك عن المطعم؟»

يتبع...

2025/03/20 · 35 مشاهدة · 947 كلمة
نادي الروايات - 2026