قال تاكويا أن فريقه يساعد جد ميساكي في تحضيرات لمهرجان سوف يقام بعد ثلاثة أيام في كونوها، لذا الكل كلف بمهمة معينة عليه إنجازها، و لهذا السبب دعاني بهذه الطريقة الغير المرغوب فيها حتى أساعده و نستمتع أيضاً في الإستعداد كي نلعب يوم المهرجان.
و قال أيضاً أن ذلك الصندوق أحضره والده منذ أيام تقريباً و حين سأل عن محتواه أخبره أنها ألعاب نارية، و تاكويا عرض على فريقه أن يتكلف بإحضاره الألعاب النارية التي في الصندوق، ولم يخبرهم أنه سيفعل ذلك دون إذن منه.
لم أقل شيئاً و لم أعلق حيال هذا، أنا فقط أساعد و لا يهمني إن وبخه والده، رغم أني سألته عن سبب إخباري بهذا قال أنني لن أقولها لأحد، و قلت له أنك لا تعرفني، فابتسم بغرور وغطرسة ثم قال:
-أنا متأكد مئة بالمئة!
إنه شخص بسيط جداً، و قد يبدو غريباً للبعض أن يكون متأكد من ذلك بمجرد أنه عرفني ليلة و ضحاها، ربما يعتقد ذلك لأنه لاحظ أني لا أثرثر مثله كثيراً.
لم أرد على كلامه طوال الطريق، و لكنه بالفعل لم يصمت أبداً، كانت الشمس مستقرة في المنتصف و سبب لي ذلك الإزعاج، لأن ملابسي السوداء تمتص الحرارة كثيراً و أشعة الشمس تحجب عني الرؤية و أبقى عابساً طوال الوقت، كنت سأتراجع لو لم يخبرني أن بيته قريب جداً.
عندما وقفت عند باب منزله، رأيت لافتة خشبية مكتوب عليها بخط أنيق نسب عائلي"إيكازكي"، و حتى المنزل كان مبني على الطراز القديم، كأنه يعود لعائلة عريقة، إنتبهت لذلك و سألته:
-فيما يعمل والدك يا تاكويا؟
عندئذ، كان يبحث عن المفاتيح في جيبه، إلتفت إلي و رد:
-والدي تاجر، وحتى جدي كان تاجر أيضاً، بل والدي ورث التجارة منه، و هو غير موجود في المنزل الآن، قد سافر مع عمي الأكبر خارج كونوها لأعمال تجارية كبيرة، و لهذا قررت أخذ الصندوق في خضم غيابه.
صمت و لم أجب عليه اكتفيت أنني أومأت له معبراً عن فهمي، لقد كان استنتاجي صحيحاً من خلال ما قاله، لكن ألن تبلغ والدته أباه بذلك؟
فتح الباب ثم دخلت بحذر متفحص للمكان، و لمحت بعض الحدائق التي في خلفية المنزل، ثم قال تلك الجملة التي يقولها الجميع: لقد عدت!
لكن لم يرد عليه أحد سوى صدى صوته في أركان الزوايا، لم يكن أحد في المنزل، و بدا أنه ثري من الملاحظة بما أن والده تاجر.
قادني إلى باب ما ثم فتحه و قال: ((حسناً، لقد وجدت فكرة أفضل، حتى لا نتعب في حمل الصندوق، دعنا نفتحه و نأخذ الألعاب النارية!))
أومأت برأسي: حسنا كما تريد، لكن أين هو الصندوق؟
فتح الباب على مصارعيه ثم أشار إلى الجهة تلك الغرفة، و عندما نظرت إتضح لي أن تلك الغرفة في الأصل مكتب والده، رغم ذلك لم أرى صندوق.
ابتسمت بخفة قائلاً بإستهزاء: يا لك من سارق ماهر! إخترت الوقت الذي لا توجد فيه عائلتك في المنزل كي تفرغ الصندوق بكل أرياحية، و لن يبلغوا عنك.
نظرت إليه بسخرية، لكنه تجاهل النظر إلي و إبتسم إبتسامة ممزقة هو يدخل المكتب و قال:
-عائلتي دائماً لا توجد في المنزل، أنا أعيش هنا وحدي بعدما سافر والدي.
لم أنبس ببنت شفة، لقد فهمت و قد أخطأت التخمين، بنظر إلى مظهره النشيط و إلى شخصيته المرحة و إلى طريقة تعامله الودودة لا تبدو عليه أنه يعيش وحيداً، كنت أظن أنه له عائلة متفهمة تحضنه بكل حب لهذا السبب يتحدث مع الكل كأنه يعرفهم، لكنني لا أدري عن حياته شيء غير ما أخبرني به، و لم أسمعه يثرثر عن أسرته أو عن أي فرد منها طوال الطريق، بل لم يكن متحمس لذلك كان يبدو مضطر على أخذي معه، و كان يمضي الوقت في الحديث عن حياته كشينوبي.
ربما لهذا الشخص خلفيات لا علم لي بها، و كما أنا لدي خلفيات لا أحد يدري بها، و لم أشأ أن أسأله أو أحادثه أكثر في الأمر، فقط اكتفيت بهز رأسي و رد عليه: حسناً.
كنت فقط أفكر، هذا الطفل الثرثار كيف تعلم الثرثرة بين هذه الجدران التي ترد عليه بصدى صوته؟
وقف تاكويا عند ذاك الصندوق الضخم المزين بنقوش ذهبية، و له قفل حديدي سميك ضحم أيضاً، تأملته للحظة و بدا لي مألوف لكنني لا أتذكر أين رأيته بتحديد، قد فشلت في فعل ذلك إن صح تعبير.
طرق الصندوق بقبضته ثم التفت إلي و ابتسم بتكلف قائلاً:
-هذا هو!! لا أظن أنك تستطيع حمله بمفردك و كلانا لا يستطيع.
إقتربت إلى أريكة صغيرة و جلست عليها، فيما إبتسمت أهز على بطني ثم قلت: ((للأسف، بنيتي لا تسمح لي و بما أنك الشينوبي هنا عليك تحمل المسؤولية))
ضحك تاكويا بقوة ثم جلس على كرسي مكتب والده و علم أنني أسخر من كلامه السابق، صمت فجأة و أظهر تعبيراً جاداً مضحك ثم قال:
-لهذا أخبرتك بما سنفعله و علينا فتحه أولاً.
((أجل، إفتحه أنت إذن))
قلت له، فيما إمتعض و نظر إلى الصندوق بكل إحباط ثم قال:
-لقد حاولت، لقد حاولت مراراً و تكراراً، ما يقارب عن ساعات طويلة، أقسم!
وضع يده على صدغه متذمر ثم أكمل:
-تخيل معي أنني إستخدمت كل أدوات المنزل، و كل تقنيات نينجا التي تعلمتها و الكوناي، و حتى عصبة رأسي، و لهذا في الأخير قررت حمله و أخذه إلى الفريق ليحلوا المشكلة، و كل ما أعرف أن علي المحاولة مجدداً كي يفتح!
كان يشتكي حتى أوشك على البكاء، ثم ضحك على حين غرة بعد كل ما قاله و نظر إلي بمكر و قد فهمت نظراته، ثم قال مبتسم:
-ربما عليك المحاولة يا جينجي، فأنا قد إكتفيت!
تنهدت بعدما شعرت بالملل يكتسح عقلي، إنه كثير الثرثرة حقاً، لا أعلم كيف أسكته.
«بما أن شينوبي مثلك لم ينجح في حله، فأنا كذلك لن أفعل، ثق بي لست أهلاً لذلك»
كنت أحاول فقط التخلص منه، لم تكن لي طاقة في إهدارها في فتح قفل هذا الصندوق، أخذ صورة معلقة فوق المكتب وقام بحضنها و نظر إليها لفترة.
فقال: أتعلم؟، أبي قد يعود في أي وقت، وأنا سبق و أن قدمت كلمة للفريق، و أنت لا تريد من صديقك أن يتم تشخيصه أنه لا يفي بكلامه، أليس كذلك؟
وضعت كفي على خذي أنظر إليه في صمت، إنه مزعج أردت أن أنفث عليه تقنية النار لكنني تراجعت في أخر لحظة، و أجبته برأسي رافضاً.
إمتعض مجدداً يفكر فيما سيقوله كي يقنعني، نظر إلى صورة و للحظة إبتسم، حدق في و قال:
- أتعرف والدي؟
ـ لا.
ضحك و أدار إطار الصورة كي أرى الشخص فيها، و قال:
«هذا هو والدي، ناكانو إيكازكي!»
«نعم، نعم»
للوهلة الأولى لم أتعرف عليه و ضاقت عيناي حتى أراقب ملامحه، و لا أعلم كم من الوقت إستغرق حتى تجمدت في مكاني، و كادت عيناي أن تخرج من محجريهما، هذا الشخص في الصورة أعرفه، لا رأيته في مكان ما، كان في ذلك المكان عند النهر، جانب النهر، الشخص الذي قتل على يد الأقنعة البيضاء.
بدأت أنفاسي تغدو أثقل، و عصرت يدي فوق الأريكة بقوة، أتذكر كل ما حدث في ذلك اليوم، كل شيء، سلسلة ذكريات إنهالت على خلدي، أيعقل أن والده متورط مع ذو الأقنعة؟ أيعقل أن هذا هو السبب الذي جعل ذو الأقنعة تلاحقه؟ أم أنه أيضاً يعلم كل شيء؟
نظرت إلى تاكويا بحسرة و شفتاي بدأت ترتجف، أصارع نفسي حتى لا أقول له ذلك، أصارع نفسي حتى لا أنقض عليه و أخبره الحقيقة أن والده قد مات و أعرف منه كل شيء، و لكن ألم يخبروه بموت والده؟ أم أنه يعلم فقط يتظاهر؟
«جينجي.. ما بك يا صاحبي؟»
رمقني تاكويا باستغراب وحيرة و نظر إلى صورة والده يفحصها.
«ما بها؟ هل أبي مخيف إلى هذه الدرجة؟ لكنه شخص بشوش الوجه»
عبست بإستجهان و انتفضت من مكاني بعجز، حدجته بحدة، فكيف أنافقه و أبتسم في وجهه و قول له لا يوجد شيء؟ و كيف أخبره حقيقة والده قد مات و أني رأيته بعيني يلفظ أنفاسه الأخيرة؟ هل سوف يصدقني أم سيقول أنني متورط أيضاً؟
استدعيت الكلمات حتى تخرج و أقول شيئاً لكنها أبت المجيء، و كان هو ينظر إلي في صمت و دهشة، إنه لا يفهم و كيف سيفهم؟، كما قال أن المهرجان قد إقترب و هو يريد اللعب و الاستمتاع لذا سأدعه يمرح في سرور و بهجة، و إن لم تخبره شرطة كونوها ليس علي إخباره أيضاً.
لقد عرفت الآن لما هو متبوع من طرف ذو الأقنعة البيضاء و علي الرحيل، صحيح علي ذلك.
إستدرت بسرعة و هممت بالمغادرة قائلاً:
-سأذهب، لا تتبعني.
-مهلاً، جينجي إنتظر!
لحق بي من الخلف و حاول إمساكي، قد كنت في قمة صراعي و غضبي، ثم صرخت في وجهه: «قلت لك لا تتبعني!»
«نعم، حسناً، كما تريد، فقط لا تصرخ علي»
قال ذلك وحضن ذراعيه من الصدمة، كان يريد أن يقول شيئاً أخر لكنه لم يفعل، إكتفى بتحديق بي بذهول تارة و في صورة والده فوق المكتب تارة أخرى، ثم تركته هنالك و غادرت.
لا أعلم أين تذهب بي خطاي و ما كنت أعرفه أنني أجرها بإنهزام، نصف كان يعاتبني أني ما كان حرياً بي فعل ذلك، و نصف الأخر يخبرني لم يكن لدي خيار.
في الحقيقة، أنا فقط صدمت أو ربما لدي عقدة من ذلك اليوم المشؤوم الذي كانوا سوف يقتلونني فيه لو اكتشفوا أمري، علي حل تلك العقدة بإبلاغ تاكويا عن ذلك بطريقة مباشرة و علي أن أسأله، و الشيء الذي لا أدركه هو سببي أنا الذي يجعلني أتدخل في شؤون ليست لي و السبب الوجيه الذي يجعلني أجري وراء معرفة الحقيقة، لماذا أنا هنا؟ و ما هو دوري في كل هذا؟