مرت ثلاثة أيام منذ ذلك الحين...
كان هجوم كيوبي هو كل ما يشغل بالي فأنا كنت أنتضر مع رعب وخوف شديد وقلق يأكلني رويدا رويدا.
تم عثور على جثة شبه مكتملة بجانب النهر وسط الغابة قرب مقر أوتشيها ولا يعرف احد هوية القاتل، وقد كشفت هوية صاحب الجثة بعد بحث دقيق.
وتم تصنيف هذه القضية ضمن قضية "حارس البوابة" التي وقعت قبل أربعة أيام تقريبا لايزال تحقيق مفتوح، كما أني لن أفصح على أمر حتى اكتشفه بنفسي.
رغم مشاهدتي الحادثة بأم عيني إلا أني لا أمتلك دليلا ملموسا لأقدمه لشرطة إن أردت ذلك ، حتما قد يساعد في إتباث نفسي إذا أردت أيضا، حتى ولو كنت مازلت منبوذا إلا أني مازلت متحملا وأطمح لأصل لنقطة تخرجني من هذا الوضع
حتى ولو مرت عامين ونصف على مكوثي مع ذوي الشرينقان إلا أنهم لا يزالون يرددون من ورائي حين مروري بجانبهم:
_ طفل اللعنة، أمزال يتطفل على عشيرة؟, لايبدو علي طفل نضرا لفارق سنه وحجمه الذي يبدي كأنه في سابعة أو ثامنة من عمره ، أليس قد يكون على القرية و يسبب المشاكل للعشيرة؟
_لا أعلم لما فوغاكي لايزال يحتفظ بهذا الطفل، ما الذي يخطط له ؟ إنه حتى لا يشبهنا بشيء من ملامح.
"أيها القوم من هو الذي شغوف بحبكم ؟تبا للعقول صغيرة" ،بتأكيد كان لون شعري أبيض وعيناي زرقاوتين ، فكان ذلك تناقض ينسب لهم كعشيرة تتألف من عيون داكنة وشعر أسود شائك، فعلى كل حال تمكنت من ألامبالاة فذلك ما أجيده.
.
في طريق أقفز من مبني إلى أخر ، بمرونة ورشاقة تضهر الجهد الذي قضيته في التدريبات، كنت أخطط كيف سأتمكن من إجاد خيط يقودني لإبرة؟,كيف سأتمكن من جمع أدلة ومعلومات تقودني لهوية تلك عصابة أو منضمة إجرامية بدون تسليط الضوء تجاهي؟.
لمحت من بعيد وجود ذوي أقنعة بيضاء مجددا في إحدى زقاق في مواجهة شخص غريب كان فتى، يضع عصبة سوداء على رأسه تترأسها شعار كونها فأيقنت أنه شينوبي ، تملكني غضب من أخر مرة رأيتهم فيها وكمية الرعب الذي بثوه في ولم أقدر على فعل شيء حينها ، لم أنتضر ولو ثانية لتدخل بإستعمال تقنية:
_ عنصر رياح : منجل رياح.
نطقت اسم التقنية بعد إشارة بيدي، لكن قاموا بتفادها بكل احتراف ولم تكن هجمتي بتلك القوة لتصيب أحدهم، لم يتأذى ذلك الشينوبي ، لولا تدخلي لكان في عداد الموتى.
اصابني الارتباك وبدأت في إرتجاف لكنني بقيت واقفا ، وازدحمت أفكاري ولم تكن أمام ناضري سوى تلك الصورة التي حفرت على ذاكرتي بقرب نهر ، ذلك المشهد قتل المرعب. هاجم هو الاخر بتقنية لم أرها من قبل كمادة لزجة مميتة يذوب كل من قام بإحتكاك بها أو أصابته، كان من صعب تفاديها بالقفز ، وكان ذلك شينوبي واقفا لا يحرك ساكنا، يرتعد من خوف ووجهه شاحب ، فقلت له متسائلا:
_ ما الذي يحدث هنا ؟
فأجابني بصوت مرتجف:
_ لا أعلم ، أنا لا أعرف شيء.
_ فقط تشجع فالان نحن بين حياة والموت إما أن نتشجع أما أن نموت كالجبناء.
حاولت تهدأته بينما أنا كنت بحاجة لمن يهدئني في ذلك الوقت ، ابتلع ريقه ثم قام يتسوية نفسه مع نفسي ثم استعمل تقنيته بعدما أشار بحركات بيده :
_ عنصر الارض : جدار الطين
فبذل جهده لتغطية هجوم تلك مادة لزجة ، لكنها أدابت جدار بسهولة ، بدى على وجهه العرق كأنه قوته اضمحلت وتستنزفت تشاكراه ، لكنني فكرت جيدا قبل أن أقفز عاليا وأن أستعمل أكثر تقنيات التي كثفت تدريب لإتقانها ، بعد إشارة بحركات معينة بيدي:
_عنصر النار : النار الملتهبة
كنت مقلوبا رأسا على عقب في هواء بعد إلقاء التقنية فما رأيته أمامي عيني سوى كرة نارية تضيئ ماحولي معكوسة داخل قرنيتي كأني رأيت هذا المشهد من قبل ؟!
استدمت بأحد ذوي أقنعة ثلاثة ثم رمته بعيدا حتى تطاير الغبار ، لم أصدق أني أتقنتها أخير بعد كل ذلك التدريب، كان ذلك الشينوبي بجانبي يبدي ملامح صدمة ، لن أكذب في قول أني لم اصدم أبدا . فقام هو الاخر بهجوم علي وأفرد رجله أمامه محاولا ركلي، فإندفعت إليه وتصديت لها بذراعي يمنى ، واستخدمت ركبتي لكنها لم تصل إليه وتفادها ، ثم تراجعت إلى خلف ، وإبتعد هو الاخر أيضا ، شعرت بنشاط بجسدي وتبدد خوفي لإندفع للقتال.
حملوا صديقهم الذي أصيب بكرة نارية وهموا بالانسحاب دون نضر إلى خلف ، كأني أفسدت مخططهم وترجعوا نضرا لتغير مسار خطة ، لا أعلم لكن لابد أن ذلك الفتى هو الذي كان هدفهم منذ البداية.
أثار تراجعهم المفاجأ غضبي بسبب ضهورهم بغتة وإختفائهم بسرعة ، فصرخت ورأهم:
_ عدوا إلى هنا أيها جبناء مامعنى كلامكم (بقي إثنان).
لم تنسى تلك الجملة التي كانت جزءا من ذكريات قرب نهر ، كنت مترددا لأجل لاحاق بهم لكن ضغطت على نفسي رغم معرفتي أني لن أستفيد شيئا بملاحقتهم. نضرت إلى ذلك الشينوبي فوجدته ساقطا أرضا يردد: نجونا..نجونا
فقلت له بنبرة عالية:
_ إذهب وإستعن بشرطة قرية سأحاول تباعهم.
فرد علي بدهشة :
_مهلا ماذا؟ أجننت؟!
_أسرع لا أمتلك وقتا !
فإندفعت وراء ذوي أقنعة بيضاء محاولا لاحاق بهم ، ونهض ذلك شينوبي وقام بإتباعي دون خوف تاركا وراءه جبنه لسبب ما فقال لي صارخا:
_ لن نخاطر اسمع كلامي فقد تلقيته من معلمي ، زيادتا على ذلك أنا شينوبي هنا.
أثار كلامه غضبي لكنني تمكنت من سيطرة عليه ثم قلت له بنبرة خشنة:
_ لهذا كدت أن تموت لولا تدخلي وقد كنت تتعفن من خوف قبل قليل ، أن تكون مسؤولا لايعني أنك شينوبي ، هيا أسرع ونفذ ما قلته لك.
شعر هو الاخر بإرتباك وابتلع ريقه فخاطبني مندهشا لسماعه كلامي:
_ هل أنت حقا طفل؟ فما أراه هو رجلا رائعا بدلا من صعلوك.
_أسرع إن كنت تريد ترقية.
حاولت إقناعه أن ذلك قد يساعد في ترقيته إلى سينين او ان يصبح فردا من فرقة أنبو، لأنه بإخبار الشرطة أن وجود منضمة وراء قضايا إجرامية التي حدثت في قرية سيمهد ذلك طريقهم للوصول إلى الجني ، وسيراود هوكاجي فضول حوله وهذا سيساعده في ترقية فرقته إلى مهام من رتبة C أو D .
لكنه تجاهل كلامي وحرص على عناد ، وانه لن ينفذ ما أمليت عليه ، فقال:
_كلا فقط دعنا نذهب سأكون مسؤول عنك ، إن حدث شيء سيكون مبرر فأنا شينوبي في نهاية مطاف .
بتكراره أنه شينوبي يبدو انه يفتخر كونه شينوبي مقيد في قفص قوانين .
_تسه..صعلوك متمرد.
_ ماذا قلت؟!
فأحبته ببرودة وأنا أشير بإصبعي للأمام :
_لا شيء فقط أسرع إنهم يبتعدون.
قمنا بملاحقتهم بصعوبة بالغة، ومن صعب مجارتهم في سرعة ، بينما نحن نلاحقهم من خلف وهم يهجمون علينا بتقنيات خطرة يصعب تفاديها بسبب إنفجارها قوي، كادت لتسقطني واحدة ، فقط من باب مخاطرة ولا نعلم إلى ماقد يأذي ذلك ، فأدركت حينها أننا لا نتعامل مع خصوم بتلك سهولة ، لكن هذه المرة فقد تضرر أحدهم .
بقينا على ذلك حال خلفهم نحاول لاحاق بهم دون جدوى ، ثم وصلنا لسور القرية الشاهق رغم علوه إلا أنهم قاموا بتسلقه بقفزة واحدة للخارج قرية وأسرعوا بهروب بعيدا،لكننا توقفنا عند ذلك حد.
حاولت تسلق سور فأوقفني ذلك شينوبي وحذرني ،سواء حذرني أم لا ماكنت أضمن أني اقدر على تسلقه ، فلا يمكنني سير دون إحتمالات ، على عموم كنت سأعود أدراجي.
_ لا تتهور فهذا الوقت عليك أن تكون عاقل ، وزيادتا على ذلك أنا مسؤول إن حدث لك شيء.
عاد إلى طبعه الذي كان قبل قليل عليه، فضحكت ساخرا على كلامه ، وقلت له :
_ لا أحتاج مسؤوليتك إهتم بشأنك.
ضهرت على ملامحه الاحباط فقال لي بصوت متهدرج :
_حسنا ، حسنا فهمت.
فنضرت لأعلى سور في صمت أفكر في مدى إرتفاعه كبير وكيفية تسلقهم بقفزة؟و فكرت في العودة للبيت فقد إقتربت الشمس على الغروب وعلي ذهاب لأنني كنت أشعر بجوع وتعب لإستنزاف كل تلك تشاكرا في إلقاء تقنية النار ، لكن ابتسم هو أخر ومد يده وقال:
_اسمي تاكويا إيكازكي، ماهو إسمك؟
ببرودة أجبته فأمسكت بيده بإحكام وبقوة ونضرت إلى عينيه ليشعر بحذري و حضوري في نفس الوقت ، ثم قلت:
_جينجي ، جينجي فقط.
فقال وهو يتألم:
_ حسنا ،تشرفت بمعرفتك لكن أرجوك أترك يدي.
_ حسنا إذا هذا وداع.
أردت إنسحاب وذهاب لأنني شعرت بضجر ، فلماذا هذا؟ باث موضوعهم بنسبتي لي شيء عادي وتعودت عليه منذ تلك الحادثة التي مرت علي سلبا،حينها لم تسمع سوى صوت تنهدي ، لكن تاكويا لم يستسلم هو أخر وقف أمامي لمنعني من مرور وحذق في عيني وقال:
_اسمع ياجينجي أريد أن أرد جميل لك.
بينما وضعت يدي في جيبي قلت له دون إبعد ناضري عنه :
_لا أضن إني فعلت شيء يذكر.
_ لقد أنقذت حياتي بينما كنت سأهلك قبل قليل.
ابتسمت بخيث:
_لقد تهورت أكثر منك بتدخلي ، حتما كنت سأهلك معك.
تحولت ملامحه نشيطة إلى حزن وقلق وأزاح ناضره عن عيني وهو ينضر أرضا حتى شعرت بضعفه ثم قال بنبرة مبحوحة:
_كلا..لم أتهور بل هم من قاموا بلاحقتي حتى حاصروني في ذلك زقاق المسدود، لو لم تأتي لكنت في عداد الموتى.
لم أخطأ في تخميني أنه كان سيلقي حتفه ولو لم أنقذه ، تنهدت بصوت عال وقلت :
_السبب؟! ماجعلهم يلاحقونك؟
أعاد ناضره إلى عيني عند هذا الحد ترغرغت الدموع في مقلته ، كأنه يخفي سببا عميقا وراء محاولة قتله، فأدركت قد يكون مألما حديث عنه رغم أنه جعلني أشك في تلك الجملة"بقي إثنان"إن كان أحد المذكورين ، أمسكته من كتفه لمواسته نوعا ما ، لم أكن أعرف كيف اتعامل مع شخص حزين يحاول بكاء،ثم قلت له :
_حسنا أنت الان على قيد حياة امسح عينيك من دموع ، أولم تريد رد جميل لي لنكون متعادلين؟
فصمت أفكر ثم قلت:
_ مارأيك في رامن بينما أنا جائع الآن ؟
انقلبت ملامحه الحزينة لدهشة لتعود له قسماته المرحة وترتسم على فمه الابتسامة و يمسح عينه ثم يقول:
_ماذا قلت ! أنا لا أبكي فقد دخل شيء ما لعيني .
_أعرف ، أعرف ، فقط أنا جائع الآن دعنا نسرع.
.
_هكذا إذا أنت تمكث مع الأوتشيها.
قالها تاكويا هو الاخر في دهشة ، بعدما تناولنا رامن في مطعم مشهور في كونوها ، أصر تاكويا على توصيلي إلى منزلي ، كما أننا إتفقنا على أن ندع كل ماحدث في سر دون افصاح لأي أحد ، وكان من سهل إقناعه بذلك ،فأخبرته أن ندع هذا سرا نضرا لضروف التي تواجهها شرطة الان ، فقبل برأي ولم يقل شيئا ، كما أنه عرض علي أن نصبح صدقين لأن ماحدث بيننا ليس أمرا هين ، فوافقت تحسبا لأعرف سبب ملاحقته من طرف ذوي الأقنعة.
_أنا لا أمكث مع أوتشيها بل واحد منهم .
فقلت له مصححا له فكرته فرد علي بملامح تعجب واستغراب:
_ أتمزح معي أم ماذا؟؟؟ أقلت أنك واحدا منهم هذا كثير؟!
هززت رأسي وقلت :
_ نعم .
_ لكن لا تشبههم في أي شيء ، كيف يعقل هذا ؟
لم أخبره حقيقة أني متبني من طرف أوتشيها ، لكن هذا شيء ملحوض لأي شخص أخر ، رغم إخبره حقيقة أم لا فكوني من أوتشيها لن يصدقه أحد ، هذا جعل لتاكويا موضع شك .
_كيف يعقل هذا أجبني؟ ألا يثير هذا شكك أنت لا تشبههم في أي شيء ؟
_ماذا تقصد بكلامك؟ إني أكذب لقول ذلك مثلا!
هز تاكويا رأسه نافيا وأشار بسبابته في وجهي وقال:
_لا تدعي أنك غبي أنت تعلم ما أريد أن أقول لك .
أمأت رأسي بزدراء وقلت له:
_متبني مثلا؟!, لا بل لعنة أوتشيها سيكون أفضل.
_ هيا لم أعني ذلك لقد أسأت فهمي،مهلا! أقلت لعنة أوتشيها,من يقول لك هذا؟
تعجب تاكويا من لقبي الذي إعتدت على سماعه كل يوم تقريبا ، ولم تدخل لرأسه تلك فكرة ، لمحت قسمات ملامحه التي تبدي قليل من إستياء، وابتسمت بخبث وأجبته ردا على سؤله:
_بما أنك صاحبتني ستعتاد على سماعه كل مرة بينما نسيروا في القرية .
أمال رأسه بحيرة وذهول ثم تنهد وشعر بشفقة وقال متأسفا:
_يال قسوة هؤلاء البشر أليس هذا مؤلما بنسبة لك أن ينبدوك هكذا ؟ ، إن البشر أنوع متنوعة لم ينضروك كطفل بل كعاهة أو علة .
_مهما أخرجت ألسنتهم لاتهمني قدر ما يهمني مستقبل ، لأكون صريحا أنا لست طفلا كبقيتهم لقد إمتلكت عقلا أكبر بكثير يميزني عن بقية صبية.
حينما سمع كلامي صمت للحضات ينضر إلي كأنه يريد أن يعرف فيما أفكر ،ثم قال وسط ضحكاته :
_أنت حقا لن ينالوا منك.
ثم إلزم صمت ونضر إلي بوجهه البشوش و ضم رأسي تحت إبطه حتى أحكمه ثم بدأ في حك شعري ذهابا وإيابا مازحا وقال:
_لهذا أريدك أن تكون صديقي فأنت مميز عن البقية أقرانك يا جينجي .
لقد أزعجني فعله ثم صدمته في بطنه بإستياء.
_أتركني أيها الأحمق.
لم أؤلمه كثيرا لذلك لم يسقط لكنه إحتفظ بضحكاته وسخريته مني بمزاحه .