وصلنا عند مركب الأوتشيها و توقفنا أمام المدخل ، علم أنه وصل لأخر نقطة سيسلكها معي ، لوحت له لأودعه و إجتزت المدخل ليصرخ إلي من ورائي بإبتسامة واسعة ولوح بكلتا يديه:
-إلى لقاء جينجي ، غدا و نلتقي عند المدخل.
تجاهلته و سرت في طريقي و بعدها ذهب هو الأخر في طريقه ، كان الليل حالك و قد غربت الشمس قبل ساعتين و لم أشاهد غروبها كعادتي لأنني تناولت رامن مع تاكويا، كانت سماء ممتلأة بنجوم تسحر عيني زرقاوتين، لكن وصلت للبيت بسرعة لم أتمكن من مشاهدتها طويلاً فقد شعرت بالإحباط، لكن ليس بيدي حيلة أنا متعب!
فتحت الباب قائلاً: لقد عدت!
كما هو الحال دائما، لم أرفع صوتي لرد علي، لم أهتم و خلعت خذائي ووضعته بعيداً عن الدرج بطريقة مرتبة فأعلم علم اليقين أنني إن لم أفعل ذلك سأوبخ، فتحت الباب لأرى أنهم يتناولون العشاء بدوني، شعرت بقليل من الخيانة، لكن لم أهتم أيضاََ، و لم أرى ساسكي في جانب ميكوتو و لا حتى إيتاشي لا بدى أنهما نائمان، حين لمحتني هي قالت مرحبة بي:
-أهلا بعودتك عزيزي.
بينما تبادلنا أنا و فوغاكي نظرات عابرة، تجاهلته و أجبتها:
-أهلا يبدو أنني تأخرت على العشاء.
حاولت الإنغماس معها في الكلام بدورها هي تفاجأت برد عليها أول مرة بجملة كاملة، إبتسمت وقالت لي:
-تعال يا جينجي و جلس بقربي.
-أسف لكنني متعب، سأذهب لنوم.
بالفعل ما كنت أشعر به هو تعب و كنت أحاول الفرار و ذهاب لنوم، إستأذنت المغادرة و توجهت لغرفتي فتحت الباب و توقفت للحضة، لا أعلم شيء الغير صحيح لكن تجاهلت تفكيري، دخلت الغرفة و أغلقت الباب خلفي دون إصدار صوت فإذا بصوت خلفي يفتجئني قائلاً:
-أين كنت قبل غروب الشمس بنصف ساعة؟
أجفلت من مكاني و إلتفت بسرعة.
-هاااه إيتاشي؟!!
كان إيتاشي مثل المتربس ورائي يقف جانب الباب معقود ذرعين يحذق في بحدة، مثلت دور أني تفاجأت، فقط لاحظت عدم وجوده على طاولة العشاء، لأنه لا يغفل على الحضور قبلي دائما، و كما أنني إستشعرت تشاكرا الخاصة به في الغرفة قبل فتحها، و نظرا لسؤاله لم أتوقعه.
أجبته بدهشة:
-لما أخفتني هكذا؟
رفع حاجبه ثم قال:
-لاتغير الموضوع و أجب عن سؤالي، أين كنت.. قبل.. غروب.. بنص ساعة؟
-مهلاً هل تستجوبني؟
لم أعرف نيته عما يتحدث أم أنه علم بالموضوع، فقد كان هجومهم قبل الغروب كما قال بنصف ساعة.
-أنا أسألك أجب!
أزحت عيني عنه و نظرت إلى ركن الغرفة و أعدت نظر إليه وقلت ببرود:
-أنت تعرف أين كنت، أتسكع كعادتي في شوارع كونوها محبوبة الجماهير.
إسترخ بكتفيه ثم نظر إلي بعيونه داكنة متسائلاً:
-ألا تكذب؟ حسناً، إنسى الأمر لقد كان خطئي الشك فيك.
نظرت إلى عينيه دون إبعادهما عنهما أحاول قراءة بما يفكر، و قلت له:
-ماذا هناك؟ لما شككت في؟ هل فعلت شيء يجعلك تشك في هكذا؟
-لا ليس عليك أن تعرف هذا بعيد عنك.
همهمت في شك و عقدت يداي ورفعت حاجبي، بدأت أتمشى في الغرفة حتى جلست في الأرض معدلاً جلستي وقلت له:
-هيا أنا أنتظر جوابك، لما تشك في؟
حرك إيتاشي عينيه في الغرفة بصمت، كأنه يحاول تخبئة شيء ما، و حل الصمت على المكان للحضة و لم يسمع سوى تنهدي طويل، و بعدها إقترب إلى أذني و همس إلي بصوت خافت:
-في المكان الذي رصدت فيه تشاكرا غريبة عن القرية قد رصدت التشاكرا الخاصة بك أيضا في ذلك الموقع قبل ساعتين و نصف بتحديد، وهذا جعل قادة الأنبوا يضعونك في شك أن شاهدت ذلك.
إمتقع وجهي في تلك اللحظة و لم أستطع أن أصدر صوت، لم أتوقع أن ترصد تشاكرا الخاصة بي في ذلك المكان، لكنني سيطرت على ذهولي في تلك اللحظة و قلت له:
.-ماذا تقول؟! هذه معلومة سرية لما قد تشاركها معي؟
همس هو الأخر في أذني و قال:
-ليقطع قائد كاكاشي شك باليقين أخبرني أن أسألك إن شاهدت شيئا أو تعرف شيء عن تلك التشاكرا الغريبة.
صمت للحضة ثم أردف:
-إسمع، لاتقل ما سمعته لأحد فأنا أثق بك دائما جينجي.
طمأنني بالحقيقة التي جعلته يستجوبني، لكن شعرت بتناقض في كلامه عن أنه يثق بي و هو قبل قليل إهتزت ثقته، لم يسعني سوى نظر إليه ممتعض:
-لما تنافق؟ لقد كنت تعتبرني مشكوكا به قبل قليل.
نهض إيتاشي و لم يرد علي، فتح الباب ثم قال لي دون الإلتفات:
-لا تنسى أن تأخذ حذرك، الوضع في كونوها هذه الأيام سيء، و قد يكون ذلك خطرا عليك ثم لا تتورط فيما لايخصك.
إلتفت إلي مبتسم و أردف:
-بصفتي أخا لك لا تستسلم أبداً في إثبات نفسك بأي طريقة، فمازال هنالك طريق طويلة لتقطعها جينجي.
فخرج و أغلق الباب خلفه، إلتمعت عيناي بالبريق لسماعي كلام اخي الكبير يشجعني، هكذا كنت سأفكر لو كان أخي الكبير من عالمي سابق، لكن ما إستنتجته هو أنني علي أن أعيد تفكير فيما أحاول فعله بتهور و تدخل في شؤون لاتخصني، حتى الآن نفذت منها مرتين، ماذا لو كنت سأراقب من الآن فصاعداً بسبب وجود تشاكرا تخصني في نفس مكان تشاكرا الغريبة الذي رصدها المقر؟، أظن أني سأعيد تفكير في أمري و ما أسعى إليه؟
بدأ رأسي يؤلمني بتفكير لكنني تجاهلت ذلك على غير عادتي، غلب علي نعاس بشدة و بدأت في تثاؤب، إتجهت إلى مضجعي ووضعت وجهي على الوسادة، إبتسمت متفائلا بإجابية لأول مرة لسبب ما أن غدا سيكون أفضل.
-سنرى
***
في صباح لم أجد إيتاشي في غرفته و لم يأتي للفطور أخبرتني ميكوتو أنه ذهب في صباح الباكر لمهمته الجديدة، لم يسعني سوى تفكير في كلامه البارحة ولكن تجاهلت ذلك لم أرد أن أجهد نفسي في صباح الباكر.
عند خروجي من المنزل و في طريق وجدت تاكويا أمام المدخل لأوتشيها ينتظرني بينما ينظر إليه المارة وهو يلوح لي و يحيني تحية الصباح، لقد صادقني و أصر على أن نقضي هذا اليوم معا، و أيضا إن كان هنالك أخبار عن ذوي الأقنعة البيضاء.
طوال الطريق لم تخطيه الإبتسامة العريضة المستفزة، وكشفت أنه يتعامل بإجابية، و يحكي عن قصصه في القرية بنشاط دون كلل، و كثير الثرثرة المزعجة أيضا.
لكن كعادتي قسمات ملامحي الباردة دون تفاعل مع قصصه، وهل هو يئس من عدم تفاعلي مع حديثه؟ أبداً، لايهتم إن فعلت ذلك أم لا فقط هو يجعلني أسمع لكلامه و لم أقاطعه أنا زيدا على ذلك، لم أهتم لأمره كثيراً فما يهمني من صحبته هي معرفة سبب الذي يجعله مطارداً من قبل ذوي الأقنعة.
تجولنا في القرية لمدة طويلة و لم نتخطى مطعم رامن أيضاً، كما أننا لم نلاحظ أي نشاط غير مشبوه من ذو الأقنعة البيضاء، بعدها عرض علي أن أرافقه إلى أن أتعرف على فريقه.
-جينجي ما رأيك أن أقدم لك فريقي؟
-لا، شكراً
ـ هيا، سأقابلك بأستاذي الذي أخبرني: أن تكوني شينوبي فأنا أحمل مسؤولية.
إبتلعت طعم، راودني الفضول حول هذا الأستاذ، فطبع الإنسان فضولي، فكرت للحظة قبل رد عليه، ثم قبلت إقتراحه على مضض.
ـحسناً، ولكن إن كان الأمر مملاً سأرحل.
-أعدك أنك ستستمتع بمقابلته.
-سنرى.
***
يتبع…