---
: صالون العيلة - بعد ما جَسَّار خرج*
الباب اتقفل ورا جَسَّار. خطواته المدممة لسه معلمة على الرخام الأبيض.
*ليلى* حطت إيدها على قلبها وبصت لعز الدين: "الواد هيموت ناقص عمر من اللي بيعمله في نفسه"
*عز الدين* ولع سيجار جديد، نفخ الدخان في وش زين ويامن: "محدش بيموت قبل يومه يا ليلى. بس دول... يومهم كان هييجي النهاردة لو مش اسمي الراوي"
خبط بالعصاية على الأرض. *دوم*.
"إنتو الاتنين... ورا آسر على المكتب. دلوقتي"
*يامن* بلع ريقه وبص لزين: "شكلنا هنتنفخ تاني"
*زين* بهدوءه المعتاد: "اللي فات كان تسخين. اللي جاي هو الحفلة"
---
وصلو لى مكتب أسر و استاذنو وثم دخلو
*آسر* قاعد على مكتبه، ضهره للمينا، خاتم الأونيكس بيلمع. مبصش ليهم أول ما دخلوا. سابهم واقفين دقيقتين. الصمت عقاب لوحده.
لف بالكرسي ببطء. عينه الرمادي الغامقة بتقطع:
"عايز حد فيكم يقولي... غلطتوا في إيه؟"
*يامن* اتحمق: "المخزن ولع يا برنس! بس والله ما..."
*آسر* خبط بكف إيده على المكتب. *طراخ*. الصوت خلّى يامن يسكت.
"غلط. غلطتكم إنكم لسه *عيال*. والعيل في عيلة الراوي... خطر"
قام. 190 سم هيبة. مشي وقف بينهم، حط إيد على كتف زين وإيد على كتف يامن:
"اسمعوني كويس عشان مش هعيدها. في دستورنا... مفيش حاجة اسمها *غلط*. في حاجة اسمها *اتقفشت*"
بص لزين: "إنت مخ. عبقري. بس سبت ده" شاور على يامن "يولع سجاير جنب جراكن بنزين. ده اسمه إيه؟"
*زين*: "اسمه إهمال"
*آسر* هز راسه: "لا يا شبح. اسمه *قلة احتراف*. جَسَّار قتل 3 النهاردة ودخل القصر بهدومه دم. حد اتكلم؟ لا. ليه؟"
*يامن*: "عشان ده جَسَّار؟"
*آسر* مسكه من ياقة قميصه المقطوع: "عشان جَسَّار مبيسيبش دليل. الكاميرات ميتة قبل ما يدخل. الجثث في البحر من ساعة. الشهود... بقوا طعم للسمك. فهمت يا روح خالك؟"
سابه وبص لزين: "وإنت... كنت فين عقلك؟ سايب ده يتصرف كأنه فيلم كارتون؟"
*زين*: "كنت بختبره"
*آسر* ضحك بس من غير نفس: "تختبره في بضاعة بـ3 مليون؟ تختبره واسم جدك هيتقال في نشرة 9؟ يا ابن الـ..." سكت وبلع الكلمة.
رجع قعد على مكتبه، فتح درج وطلع ولاعة ذهب، رماها ليامن:
"دي ولعة. تولع بيها سيجارة. تولع بيها شمعة. تولع بيها خصومك. بس لما تولع بيها رزقك... تبقى حمار. والحمار في عيلتنا... يا بيتعلم يا بيندبح"
قرب وشه منهم: "جَسَّار وتَيم وسيرين وأنا... كلنا قتلنا وسرقنا وولعنا. الفرق؟ محدش عرف يمسك علينا حاجة. إنتو... البوليس كان هيبوسكم من بُقكم على الاعتراف المجاني ده"
خبط على الجرس: "الخلاصة: معرفتوش تكدبوا، ومعرفتوش تخبوا. يعني لسه *أطفال*. والطفل في حرب المافيا... يا بيموت يا بيتعلم. وجَسَّار قرر يعلمكم"
الباب اتفتح. *شاهين* دخل زي الجبل: "أوامر يا برنس"
*آسر*: "خدهم للزعيم. عنده حصة تدريب مستعجلة"
---
كوميديا سودا قبل الإعدام*
*شاهين* ماشي قدامهم، ضهره زي الحيطة. *زين ويامن* وراه زي الكتاكيت المبلولة.
*يامن* بيهمس: "بقولك... لو اعتذرنا دلوقتي؟"
*زين* من غير ما يبصله: "لـ شاهين؟ ده لو اعتذرتله هيقول لجَسَّار إني خوفت. وهيزود العقاب"
*يامن*: "طب نجري؟"
*زين*: "هنجري على فين؟ السور عليه كهربا، البوابة عليها 6 رجالة، والسطح عليه قناصة. وبعدين..."
*شاهين* من غير ما يلف: "وبعدين جَسَّار هيجيبكم من قبركم لو متوا. سامعكم يا بهايم"
*يامن* اتنفض: "يخربيت الرعب... هو عنده ودان خفاش؟"
*زين*: "لا. عنده 10 سنين خدمة مع أبيه جَسَّار. فاهم دماغنا"
*شاهين* وقف مرة واحدة. الاتنين لبسوا في ضهره.
لف ببطء، ندبة حواجبه بانت: "فاكر يا يامن لما كان عندك 8 سنين وحطيت شطة في قهوتي؟"
*يامن* وشه جاب ألوان: "كنت عيل يا عم شاهين..."
*شاهين* ابتسم ابتسامة تخوف: "وأنا مبنساش. وجه اليوم اللي أردها... بس مش أنا. الزعيم" وغمز.
كمل مشي وفتح باب الجيم: "اتفضلوا. الجحيم personal"
---
---
*
*الريحة*: عرق، حديد، ودم ناشف لسه مانشفش
---
الباب اتفتح بدفعة كتف من *شاهين*.
دخل زي الجبل، وراه *زين ويامن*. راسهم في الأرض، يونيفورم المدرسة متقطع، والدم ناشف على حواجبهم.
*جَسَّار* في نص الجيم.
بنطلون أسود بس. صدره عريان... خريطة حروب. ندبات قديمة فوق ندبات جديدة، والدم بتاع مخزن 47 عامل وشم أحمر على جلده.
بيضرب كيس الملاكمة بإيده العريانة. مفيش شاش، مفيش قفاز. لحم على جلد.
كل ضربة = *بوم* = الحيطة بترد الصدى.
وقف.
مبصش ليهم على طول. خد ثانيتين... ثانيتين كانوا دهر على زين ويامن.
وبعدين لف.
عيونه الرمادي مسحتهم. من شعر راسهم لحد جزمتهم المتربة. قراهم. وزنهم. حكم عليهم.
*جَسَّار* بصوته اللي بيوقف النبض، بس المرة دي... فيه نبرة غريبة. شبه الأمل المكسور:
"فيه أمل"
*يامن* رفع عينه وهو مش مصدق ودنه: "أمل... يا أبيه؟"
*جَسَّار* مسح العرق المالح من على حواجبه بضهر إيده المدممة:
"أيوه. استأذنتوا آسر قبل ما تدخلوا. محدش فيكم كسر كلمة البرنس. سمعتوا الحكم، سمعتوا العقاب، سمعتوا اسمكم هيتقال فين... وبرضه دخلتوا"
عينه راحت لشاهين: "حاولوا يهربوا منك؟"
*شاهين* وقف انتباه، صوته زي الحجر: "ولا نفس يا زعيم. مع إنهم عارفين إني لوحدي. ومع إنهم عارفين إنهم مش هيعرفوا يفلتوا. بس حتى *محاولوش*"
*جَسَّار* عقد حواجبه. دي مش شجاعة. دي مصيبة.
لأن الرواي... لو هيقع، بيقع وهو بيحارب.
*شاهين* خد خطوة، وصوته علي سنة قرف:
"الأوسخ يا زعيم... وهما في الطرقة ورايا، كانوا بيرتبوا *يعتذروا*. بيقولوا: نتوب، نعتذر، حقك علينا يا أبيه"
*سكون*.
الكيس المتدلي بطل يتمرجح.
نقطة عرق نزلت من دقن جَسَّار... صوتها وهي بتضرب الرمل كان مسموع.
*جَسَّار اتجمد*.
مش مجاز... اتجمد بجد. عضلات فكه اتحجرت لدرجة إن عرق نطر في رقبته زي الحبل. قبضة إيده اتقفلت والدم الناشف عليها اتشقق ووقع.
قرب منهم. بخطوات بطيئة. كل خطوة على الرمل بتكتب حكم.
وقف بين زين ويامن. طوله حاجب عنهم الشمس... لو كان فيه شمس.
صوته طلع. واطي. أوطى من النفس. بس كان بيشرح الروح:
"عيد تاني يا شاهين. بالحرف. كانوا عايزين يقولوا إيه؟"
*شاهين*: "آسف يا زعيم. كانوا عايزين يقولوا *آسف*"
*جَسَّار* غمض عينه.
ثانية واحدة.
ثانية واحدة بس حس فيها بالفشل. حس إن 16 سنة تربية، دم، نار، جليد... راحوا على الأرض. إن دمه طلع *ضعيف*.
فتح عيونه.
والجليد اللي كان فيها... بقى جهنم سودا.
"قربوا"
الاتنين قربوا غصب عنهم.
*جَسَّار* مد إيده، مسك زين من ياقة قميصه المقطوع، رفعه من على الأرض بإيد واحدة لحد ما رجل زين بقت في الهوا ووشه في وش جَسَّار:
"اسمعني كويس يا شبح... عشان هموت وأعيدهالك"
"في قاموس جَسَّار الراوي... مفيش كلمة اسمها *آسف*"
"مفيش *معلش*"
"مفيش *حقك عليا*"
"مفيش *غلطنا يا بيه*"
"مفيش *نتوب*"
رمى زين على الأرض. زين كح، صدره بيوجعه، بس مفتحش بقه.
لف ليامن اللي كان خلاص هيقع من الرعب:
"الرواي لما يغلط..." صوته علي سنة، والحيطة رجعت الصدى "بيدفع. بيتعلم. بينتقم. بيصحح. بيولع في الدنيا. بس عمره... عمره... عمره ما يوطي راسه ويكسر عينه ويقول آسف زي العيال والنسوان"
"الاعتذار للضعيف. وإنتو لو ضعفا... يبقى مالكمش ضهر في حربي. واللي مالوش ضهر..." قرب من وش يامن "بيندفن. وأنا اللي بحفر قبره"
سابهم. مشي لحد الكيس المشقوق. غرف حفنة رمل بدمه من اللي واقع على الأرض. سابها تنزل من بين صوابعه حبة حبة:
"ده شرفكم. ده اسمي. ده اسم أبويا. ده دمي. بتهينوه بكلمة آسف؟"
وبدون لحظة تحذير... ضربه.
*"3 مليون دولار"* *بوم* الحيطة اترجت
*"سمعة الراوي"* *بوم* الرمل طار
*"اسم أبويا في بق الحكومة"* *بوم* الكيس اتشق نصين، والرمل غرق الأرض زي جنازة.
سكت.
لف ليهم. عرقه نازل بيغسل الدم الناشف، عامل خطوط حمرا على صدره. عيونه الرمادي بقت جليد مولع... جليد بيحرق:
*"افهموها... احفروها في عضكم. في قاموسي... الغبي أخطر من الخاين. الخاين رصاصة في دماغه ونخلص والقصة انتهت. الغبي... يجيب لي الحكومة والجيش والمخابرات لحد سريري، ويصحيني من النوم مكلبش"*
شاور بصباعه على الحلبة في نص الجيم. صباعه كان زي ماسورة مسدس:
"اللي كان عقاب... اتلغى. دلوقتي بقينا في *إعادة تربية*. من الصفر. من أول نفس. إنتو الاتنين... ضدي. دلوقتي"
*يامن* بص لزين وعينه فيها رعب خام: "قولتلك بلاش أم سيرة الاعتذار"
*زين* مسح الدم من شفايفه بكُم قميصه، وقام وقف. ضهره اتفرد، وعيونه الزرقا بقت شتا وليل: "خلاص. مات الكلام. مفيش اعتذار. فيه يا نطلع من هنا رجالة... يا نطلع في أكفان"
*شاهين* من ورا، بصوت واطي بس واصل: "مبروك يا عيال... الزعيم اتصدم فيكم. ودي أوسخ من الموت"
*جَسَّار* طلع الحلبة حافي. وقف في النص لوحده. ضهره مفرود، إيده جنبه، واقف زي تمثال إله الحرب.
وبص ليهم آخر بصة قبل المذبحة:
*"اللي يعتذر في عيلتي... أنا بنفسي بعتذر منه وهو فى قبره. وصلت يا حمير؟"
*
وبعدها... اتحرك.
-- - جنينة قصر الراوي*
البار 100 كيلو مرمي في نص النجيلة.
*زين ويامن* واقعين جنبه، هدومهم مقطعة، رجلهم حافية بتنزف، ونفسهم طالع بالعافية.
خلصوا الـ20 لفة.
*جَسَّار* واقف فوقهم، إيده في جيبه، باصص للسما.
*شاهين* جنبه، ساكت لأول مرة الليلة.
*جَسَّار* بص ليهم نظرة أخيرة... مفيهاش جليد المرة دي. فيها حاجة أخطر: *رضا*
رمى فوطتين على وشهم:
"قوموا. الرواي مينامش على الأرض إلا وهو بيندفن... وإنتو لسه مطلوبين"
*يامن* مسك الفوطة وهو بيكح: "خلصنا... يا زعيم؟"
*جَسَّار* لف ضهره ومشي، وصوته جالهم مع الهوا:
*"التربية خلصت. الرجولة... لسه بتبدأ 5 الفجر"*
*زين* بص ليامن وابتسم نص ابتسامة وهو مش قادر يحرك شفايفه: "مبروك... بقينا ذياب رسمي"
*يامن*: "ذياب ميتة... بس ساكتة"
*شاهين* شالهم واحد على كل كتف زي شكاير الرز: "يلا يا أبطال... سرير المستشفى مستنيكم 3 ساعات. بعدها الجحيم الحقيقي هيبدأ"
واختفوا جوه القصر...
وسابوا وراهم بار حديد، ودم على الزلط، واسم الراوي اللي اتغسل من كلمة "آسف" للأبد.
*الدرس وصل*: في عيلة الراوي... يا بتطلع ذيب، يا بتتاكل.