*المشهد: ""*
*جَسَّار* في نص الحلبة، صدره طالع نازل بهدوء قاتل. الدم ناشف على جلده عامل خريطة حرب.
*زين ويامن* قدامه، راسهم في الأرض بس ضهرهم لسه مفرود... لسه فيهم ريحة الراوي.
*جَسَّار* رفع صباعه في وشهم، صوته زي نصل بيقطع الهوا:
*"اللي يعتذر في عيلتي... أنا بنفسي بعتذر منه وأنا برمي التراب على وشه"*
سكت ثانية... الثانية دي كانت أبرد من تربة الشتا:
*"وصلت يا حمير؟"*
*يامن* من الخوف الكلمة طلعت غصب عنه، بصوت مبحوح: "فهمنه يا... يا زعيم!"
*زين* بلع ريقه، عينه الزرقا ثبتت في عين جَسَّار الجليد: "فهمنه"
*جَسَّار اتجمد*.
تاني.
بس التجميدة دي كانت مختلفة. دي تجميدة واحد شاف بيته بيولع قدامه.
عضمة فكه اتحركت لقدام، عروق رقبته نطرت زي الحبال، وقبضة إيده اتقفلت لدرجة إن الدم الناشف اتفتت ونزل تراب على الأرض.
قرب منهم خطوة واحدة. خطوة خلت *يامن* يرجع خطوتين:
*"كمان بتسمعوا الكلام؟!"*
صوته طلع واطي... أوطى من صوت الموت، بس رج الجيم كله:
*"دانا معرفتش أربي مجرمين... انا ربيت عيال شاطرين بتقول حاضر ونعم وفهمنه"*
ضرب بكف إيده على قلبه. *دوم*. الصدى رد في الحيطة:
*"أنا ربيت ذياب يا بهايم... مش بغبغانات بتردد. الذئب مبيردش... الذئب بيقتل"*
*شاهين* عض شفايفه عشان ميضحكش، بس صوته فلت: "بالراحة يا زعيم... الضغط هيوديك المستشفى والعيال لسه بتتعلم"
*جَسَّار* بصله بصة خلت شاهين يبلع ضحكته ويموت، ورجع للعيال:
*"من اللحظة دي... تنسوا اسمي. تنسوا كلمة أبيه. فيه كلمة واحدة بس تطلع من بقكم: يا زعيم. واللي ينسى... هفكره بسنانه"*
شاور على اليونيفورم والساعات: "اقلعوا. اسم الراوي مش للحمير اللي بتسمع. اللي لابسه وهو حمار... يقلعه لحد ما يبقى ذئب"
*يامن* قلع الجاكيت المقطوع ورماه: "حاضر يا..."
*جَسَّار* صرخ: "حاضر؟!"
*يامن* اترعب: "...يا زعيم"
*زين* نزل على ركبة واحدة، قلع ساعته الرولكس، حطها عند رجل جَسَّار الحافية من سكات.
*جَسَّار* بص ليهم نظرة واحد بيدفن ماضيه وبيولد مستقبله:
*"أنا هربيكم تاني. من الصفر. من أول صرخة. وهربيكم صح... أو هدفنكم صح"*
نزل من الحلبة، شال بار 100 كيلو بإيد واحدة ورماه قدامهم. الأرض اتشقت:
"القانون الأول والأخير: الراوي مبيتكلمش. الراوي بينفذ"
"20 لفة حوالين القصر. حافيين. البار ده في إيديكم. اللي يقع... أخوه يشيله. واللي يسيب أخوه... هعتبره ميت"
مشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يبص:
*"3 دقايق. بعدها هنزل أتمرن عليكم بنفسي"*
الباب اترزع.
---
*بعد ما الجليد ساب الأوضة... جهنم الكوميديا* 😂💀
*شاهين* سند على الباب: "قدامكم دقيقتين و59 ثانية. الزعيم لبس الكوتشي. وربنا شكله نازل يسخن عليكم"
خرج وقفل الباب.
ثانيتين صمت...
وبعدين *يامن* انفجر: "إحنا عايشين؟ ولا دي الآخرة ودي جهنم الدرجة الأولى؟"
*زين* بيحاول يشيل البار، وشه جاب كل ألوان الطيف: "دي مش جهنم. دي أودة التدريب بتاعة جَسَّار. وجهنم بتتعلم منها"
شالوا البار. مشيوا خطوة. *رازع*. وقعوا هم والبار والكرامة.
*يامن* من على الأرض باصص للسقف: "ضهري يا زين... ضهري بيسلم على الشهدا اللي قبله وبيقولي هحصلكم"
*زين* بيكح من التراب: "قوم يا حمار. مش إنت اللي قولت فهمنه بصوت عالي؟ أهو فهمت... وضهرك مفهمش"
*يامن*: "كنت فاكرها هتعدي. مين كان يعرف إن فهمنه دي كلمة سر الموت في قاموسه؟"
*زين* قام بالعافية: "في قاموس الزعيم... النَفَس تهمة. إحنا اتهمنا نفسنا بجملة كاملة"
*شاهين* فتح الباب: "دقيقة ونص. سامع صوت الكوتشي على السلم؟ ده صوت ملك الموت بيتمشى"
*يامن* نط زي الملسوع: "قوم يا زين قووووم... أقسم بالله الموت تحت البار ده جنة جنب جَسَّار وهو متعصب"
*زين* شال وهو بيموت من الضحك والتعب: "عارف هيكتبوا إيه على قبرنا؟ هنا يرقد حمارين... كانوا شاطرين وبيسمعوا الكلام فماتوا"
شالوا البار وجرجروا نفسهم للباب.
*يامن* بينهج: "تفتكر بعد 20 لفة هنبقى رجالة؟"
*زين*: "هنبقى جثث يا روح خالك. بس جثث ساكتة... وجَسَّار هيبقى فخور إننا متنا من غير ما نقول آسف ولا فهمنا"
*شاهين* قفل الباب وهو بيضحك: "هبلغ الزعيم... الحمير اتعلمت تسكت"
وصوت الحديد وهو بيزحف على الرخام... كان أول نشيد في *مدرسة جَسَّار لإعادة التأهيل*.
---
*انتهى* 🦂
*القانون اتحفر*: في مملكة جَسَّار... يا تخرس وتبقى ذئب، يا تتكلم وتندفن حمار شاطر.