قال إيرولد بصوت ساخر: " ما مشكلة الجميع مع الظلام؟ "
صرخ شيء مجهول: " ماذاااا؟! لم يبدأ استعراضي بعد! "
قال إيرولد: " وماذا بعد الظلام؟ دعني أخمن... نور يُسلّط نحوك، صحيح؟ "
رد الشيء المجهول بصخب: " تبًا لك يا رجل! ماذا تريد؟ "
استغرب إيرولد وقال: " أنا؟ ماذا تريد أنت من جلبني إلى هنا؟ "
قال الشيء المجهول: " لا، لا، لا! أرجوكم لا! لماذا يقوم القدر بالتلاعب بي دائمًا؟ "
نظر إيرولد بدهشة: " ما الذي يحصل؟ "
صرخ الشيء المجهول: " ما اسمك؟ "
رد إيرولد: " اسمي إيرولد. " رد الشيء المجهول: " ليس المستعار، أرجوك لا تجب. "
بلحظة استغراب رد إيرولد: " هل تقصد آرثر؟ "
سقط الشيء المجهول على الأرض، وهو يضربها ويبكي، ويقول: " لماذاااا الآن؟ لماذااااا؟ كنت أنتظرك منذ زمن طويل أيها اللعين! لقد حبستني بعد ما حدث في مملكة مصر. إنني أَمقُتُك! "
رد إيرولد بخوف: " أنت ذاك الشيء الذي كان يتحكم في جسدي وقتها؟ "
رد عليه الشيء: " لا تعرف ما أكون أيها اللعين! وتناديني بشيء... أنا هي روحك، اسمي آرثر. لقد حُفر على روحك اسم آرثر، لذا اسمي آرثر. لا يمكنني تغيير اسمي مثلك، أيها اللعين! "
جلس إيرولد على أرض المكان الغريب وقال: " هل هذا هو انفصال الروح؟ هاهاها، لم أتوقع هذا! "
ردت الروح: " ولماذا تضحك أيها اللعين؟ إنني أَمقُتُك! لا تضحك أكثر. "
رد إيرولد: " أخبرني يا آرثر، هل هذا هو عالم الروح؟ "
سكت آرثر، وكأنه يتعرق، ثم قال بصوت خافت: " لا أعلم. لقد كنت هنا طوال عمري، لكن أتوقع أن هذا ليس هو. عالمنا لم يُنشأ بعد. "
رد إيرولد: " عالمنا؟ وما دخلك أنت؟ "
رد عليه آرثر: " يا غبي! أنا روحك، لا تجعلني أندم على شيء لا دخل لي به. "
سأل إيرولد آرثر بنبرة شك: " كيف حدث انفصال الروح؟ لم أفعل شيئًا، ولم أتأمل كما تقول الإشاعات. "
ردّ آرثر متهكمًا: " ولماذا تسألني؟ هل تظن أنني أعرف كل شيء؟ "
نظر إيرولد إليه باستغراب: " يا رجل، أنت 'روحي'، ولا تعرف كيف حدث انفصال الروح؟ "
رد آرثر بسخرية بصوت بغيض: " وأنت 'بشري' ولا تعرف اسمك الحقيقي، من تظن نفسك؟ "
جلس آرثر أمامه على الأرض، وبدأ يتحدث بنبرة حزينة: " استيقظت ووجدت نفسي معك... في سجن المملكة. كان أول من رأيته هو إيرولد. طبعًا لا أتحدث عنك، يا صاحب الاسم المستعار. لقد كان أول شيء رأيته... فاتخذته كوالد. كنتُ أنظر إليه من خلال عينيك كل يوم. كنت أغار منك... لأنك تتحرك، تتكلم، تعيش، أما أنا... كنت محبوسًا. كنت أرى النعيم أمأمي، لكن لا أستطيع دخوله. حتى جاء ذلك اليوم... يوم مات فيه إيرولد أمأمي. "
" عرفت أن الجان هم من قتلوه... وبلحظة غضب، صرخت بداخلك: 'أقسم أني سأقتلهم جميعًا'. لسببٍ لا أفهمه... تملّكت جسدك. لم أكن أريد قتل البشر من أجلِ إيرولد، لكن كل من وقف في طريقي... قتلته. ولم أشعر بذرة شفقة. "
ثم سأل آرثر بصوت مكسور: " ألم تتعجب لماذا لم تبكِ كثيرًا بعد موت إيرولد وإليزابيث؟ "
رد إيرولد: " لا أفهم مشاعري منذ الطفولة... لا أعلم. "
قال آرثر حزينًا: " لأني كنتُ أبكي عليهما منذ ثماني سنوات... منذ كنتَ تعمل في الحظيرة. حزني عليهما لم يتوقف، وكرهي للجان ازداد يومًا بعد يوم. ألم تفهم لماذا كنتَ ساكنًا بلا روح طوال تلك الفترة؟ نعم... لأنك لم تكن تملك روحًا. كنتُ أنا من يبكي، من يصرخ، من يكره.
وحين استعدت رشدي... صرخت داخلك: 'أيها الغبي اللعين، ما الذي تفعله؟ لقد وعدته! أنا وعدته! أقسمت أني سأبيد كل الجان!' "
رد إيرولد بهدوء: " قد يكون هدفك مختلفًا عن هدفي. أنا لا أريد إبادتهم... أريد الوصول إلى عالمهم و أن أفصله عن عالمنا. لا الانتقام. أنا متجه إلى الشمال... لأحصل على 'عين الغموض'. تلك الأداة التي تسمح لك برؤية العالم الآخر... لأن البشرية يغطيها غشاء يمنعها من رؤية ما وراء الواقع. "
سأله آرثر بانفعال: " هل تعرف لماذا أكرهك؟ لقد كرهتك سنين طويلة، ولم أجد غير الألم والوحدة. أعرف أن طريقنا مختلف، لكننا... مقيدان في جسدٍ واحد. لهذا، سأعقد معك اتفاقًا: " هل يمكنك منحي جسدك؟ "
رد إيرولد بحزم: " بالتأكيد... لا! هل تظنني مجنونًا؟ لقد قتلتَ الكثير من الفرسان بطرقٍ فظيعة حتى سُميتَ بالشيطان 'آرثر'! "
تغير وجه آرثر إلى خيبة أمل: " كما توقعت... "
ثم تابع ببرود: " سأجد طريقة أخرى... الآن، اخرج من هنا. "
لكن إيرولد تقدّم نحوه، وعلى وجهه ملامح حنونة: " أنت ما زلت الطفل آرثر... ما زلت أنا. لم أكن أريدك أن تمر بكل هذا. لكن القدر... هو من أجبرنا. "
بدأت دموع آرثر تنهمر، وهو يهمس: " لا... لا، ليس منك... لماذا عيناي تدمع؟ ألم تجف بعد من البكاء؟ "
ضمّه إيرولد إلى صدره وقال: " لا داعي لكل هذا... نحن واحد. "
بنورٍ ساطع انطلق من جسد آرثر، فتح إيرولد عينيه... ليجد نفسه إلى جانب جاسمين.
قالت وهي تحدق فيه بقلق: " هل... هل النجوم فعلت بك هذا؟ "
رد إيرولد: " لا، بل... روحي. "
اتسعت عيناها وقالت: " روحك؟! أخبرني ما حدث... وإلا، إن سقطت مجددًا، فلن أساعدك! "
فأخبرها بكل شيء عن آرثر.
استمعت جاسمين بصمت، وعيناها ممتلئتان بالحزن... ثم بدأت تبكي، وقالت: " هل... هل بكى عمره كله على إيرولد؟ "
مسحت دموعها، وبدّل الحزن إلى ضحكة خفيفة: " بفففف... حتى روحك تكرهك يا رجل! من التالي؟ هههههههه "
خرج نور صغير يطفو في الهواء، حتى تجسّد على هيئة جسد صغير يسبح فوق الأرض، وهو يقول بصوت طفولي: " لقد أعجبتني هذه الطفلة! "
صُدم إيرولد وقال بدهشة: " كيف خرجتَ إلى هنا؟! "
ردّ آرثر وهو يطفو بلا مبالاة: " لا أعلم... يمكنني الخروج الآن، لا أعرف لماذا. "
نظرت إليه جاسمين بشكّ وقالت: " هل أصبتَ بالجنون أخيرًا؟ "
ردّ إيرولد وهو يشير إلى الروح: " لا، أيتها البغيضة، هذا آرثر... إنه يتحدث معي. "
تعجّبت جاسمين هيا لا ترى شيء وقالت: " هل هو... خارج جسدك؟! كيف لا تزال حيًا؟ عد يا آرثر قبل أن يموت! "
ضحك آرثر بحرية وقال: " إنها مسلية يا رجل،! "
قال إيرولد لجاسمين: " يقول إنك مضحكة، وقد راق له حديثك. "
ابتسمت جاسمين وقالت : " شكرًا لك، أيها السيّد روح... أو السيّد آرثر. "
فجأة، انتفخ صدر آرثر بفخر وقال: " هيهيهي، لم ينادني أحد بـ(سيد) من قبل! أحسنتِ يا صغيرة! "
تنهد إيرولد بملل وهو ينظر إلى الغروب خلفهم وقال: " لنذهب إذًا... إلى القرية. "