توهّجت عينا راغنا نارًا
شغف، رغبة، أم شيء آخر
حتى قبل أن تكتمل أفكار إنكريد
هسّ
بلغ صوته الريح أولًا مسامعه
في اللحظة التي سمعه فيها كان النصل فوق رأسه تحرّك إنكريد كذلك
رفع سيفه أفقيًا، سيف مصنوع من مزيج من صلب فاليريان وحديد جبل نوار، فالتقى بسيف حرب خشن رديء الجودة
قَعقَع
التقت الشفرات، وانفجر الصوت، وما إن التقت حتى افترقت
تراجع راغنا خطوة، وفعل إنكريد الشيء نفسه كان كتحية تُتبادَل عبر السيوف
شعر إنكريد كأنه رأى جديدًا في تلك التحية البسيطة
«بِمَ أسمي تلك الضربة قبل قليل؟»
شقٌّ سريع على نحو مذهل؟ أم ضربة هبوط صامتة؟
كانت أنيقة، جميلة وباهرة
كان سيف راغنا شقًّا نظيفًا دقيقًا
وعلى النقيض، كان ردّه هو العكس
لم يكن نظيفًا، كان خشنًا كالنصل غير المصقول، كجلد غير مدبوغ خشن
ومع ذلك رآها، فتحرّك جسده تلقائيًا
«مرة أخرى»
قال راغنا، وبالمسار نفسه عادت الشفرة محلِّقة بضربة لا تبدو مختلفة
شقّ نظيف جميل
صدّه إنكريد بالطريقة نفسها
قَعقَع
تصادمت الشفرات، وتناثرت شرارات
طنين
في لحظة التصادم، اختفت شفرة راغنا
«لقد شقّ في لحظة الالتحام»
كان راغنا يلوّح بسيفه بتحكّم كامل والحركة التي أراها الآن هي نفسها
بدت كشقٍّ هابط سلس، لكنها كانت قطعية قوية
صدّه إنكريد بسيفٍ أفقي، لكن ذراعَيه نخِستا من الارتطام
في تلك اللحظة لوت شفرة راغنا نفسها كأفعى وهوت إلى أسفل
كان الهدف فخذه
بضربة حادّة واحدة نخِست ذراعاه، وكاد أن يؤخَذ على حين غرّة
هل يُجبِر ذراعَيه المخدَّرتين على الحركة؟ لا، سيكون ذلك حماقة فاستخدم إنكريد قدميه بدلًا من ذلك وقفز إلى الخلف حاول أن يكسب موضعًا أفضل بالتراجع
سحب قدمه اليمنى وأدار جسده ليصير إلى جانب الخصم
ولم يبقَ راغنا جامدًا أيضًا سحب ضربته الهابطة على نحو طبيعي وحرّك قدمه إلى الجانب
سشش
وعند نهاية خطوة كأنها تكنس الأرض، تواجها من جديد
إن كان في عيني راغنا شغف، فما الذي كان في عيني إنكريد؟
«تلك العينان»
تفجّرت رغبة راغنا، وطفِق الحماس يفور
أراد أن يلوّح بسيفه
لا بالكلمات أو الإشارات، بل باليدين والقدمين
بسيف، بسلاح، بنيّة قتل، وبإرادة
أراد أن يتواصل بهذه الأشياء
وإنكريد لم يرفض ذلك
«جيد، بل رائع»
هتف راغنا في داخله
وفي التبادُل القصير للحركات شعر إنكريد بشيء لا يُقاوَم يفور في داخله
بعد تحية السيوف، ثم شقٍّ وصراع على التموضع، تآلف كل ذلك وحرّك شيئًا فيه
ثم بدأ شيء يفور من كيانه كله
بِمَ يُسمّى هذا؟
حيوية؟ طاقة؟
لم يعرف بمَ يسميه المؤكد الوحيد أنه كان يغلي بالطاقة
وبالتحية والاشتباك تأكّد من حال معصميه
برغم الأثر الذي خلّفه الارتطام، لم يكن هناك ألم
«أنا بخير»
الآن لم يبقَ سوى أن ينخرط بكل ما لديه
هذه المرة تحرّك إنكريد أولًا
كانت طعنة مفعمة بنيّة قاتلة خالصة تقدّم بقدمه اليسرى ونفّذ الحركة دفعة واحدة، فانطلق سيفه بومضة سريعة
كصقرٍ يهبط من علٍ، شقّ طرف السيف الهواء
دار راغنا بجسده وهو يراقب طرف السيف القادم ومن غير حركات قدمٍ بهلوانية تفادى طعنة إنكريد
تفادى راغنا وابتسم
ابتسم إنكريد أيضًا، راضيًا عن تفادي راغنا
من الجانب بدا الأمر تبادُلًا بسيطًا مستمرًا
طعن، شقّ، تفادٍ، إعادة تموضع
طَرق
كانت هجمات إنكريد في الغالب خارجة عن المألوف فجأة ضيّق المسافة محاولًا ركل ساق راغنا
ولمّا تفاداها راغنا، خاض إنكريد قتال «نصف السيف»، قابضًا على قسم الريكاسو والنصل
صدّ راغنا كل شيء، وحرف وتفادى، ثم لوّح بسيفه
كان يلوّح بسيفه مرارًا، كأنه لا يعرف غير ذلك
«تبًّا»
كان ريم يراقب وهو يطأ برجليه
«يبدو ذلك ممتعًا بحق»
ازدادت مهارات إنكريد مرة أخرى لقد تغيّر شيء ما في الأيام القليلة منذ رآه آخر مرة
أراد أن يقاتله أراد منازلة إنكريد بمعصم معافى
مجرد المشاهدة أشعلت الرغبة فيه
«تمهّل، تمهّل»
اشتد قلق ريم خاف أن يستنزف إنكريد كل قوته وهو يقاتل راغنا
مع أنه لم يحدث هذا من قبل، كان في هذه المنازلة شيء مختلف
طاقة مغايرة تتدفّق
على عكس ما كان حين تباريا بعد إصابة معصم إنكريد، ما أدهش الجميع، لكنه كان بمقدار من التحفّظ والتنازل
أما الآن؟
«أليس ذاك الرجل جادًا أكثر من اللازم؟»
في نظر ريم بدت سيفيّة راغنا مختلفة لم تكن متكاسلة كعادتها، وإن لم تكن بضراوة ما يكون حين يقاتل ريم
لو أنه بذل نصف الجهد الذي يبذله الآن وهو يقاتل جنود العدو، لتذكّر قائد العدو اسم راغنا
«تبًّا، على مهلك»
حكّت يدَا ريم ولو لم يكونا يبتسمان كلاهما، لربما قبض على فأسه وقفز إلى الداخل منذ الآن
ولم يكن ريم وحده من شعر بهذا
«لماذا أنا؟»
سأل جاكسون نفسه هل سبق أن استمتع بالتقدّم إلى الصفوف الأمامية للقتال؟
لا، لم يفعل ولا مرة
درّب نفسه على السيف بإخلاص، لكن أكان ذلك لأن قلبه فيه؟
لا، لم يكن
فالتدرّب على السيف وأن تدفعك الرغبة شيئان مختلفان
على الأقل كانا كذلك لجاكسون
ارتعاشة
كانت يده تريد أن تتحرك
راح يتفاعل مع خطوات إنكريد، ومع السيف الذي يلوّح به من يدعوه قائد الفصيلة
«ليس مضحكًا أصلًا»
فجأة اندفعت روح التنافس فيه
ومهما ازدادت مهارات إنكريد، كان جاكسون واثقًا أنه لا يزال قادرًا على طرحه أرضًا الآن
ومن وجهة نظر جاكسون فإن راغنا، ذلك الكسول الأحمق، لا يبذل قصارى جهده
ولو كان أكثر جدية لانتهى القتال منذ زمن
فلماذا كان جسده يتفاعل مع هذه المنازلة؟
عضّ جاكسون على أسنانه، شاعرًا بإهانة غريبة لاعتزازه
تماسك ولزم الصمت، مُسيطرًا على رجفة جسده وبقي واقفًا يراقب
وبينما كان جاكسون يثبت نفسه، شاهد أودين القتال برضا كان مسرورًا
«حان الوقت تقريبًا»
شعر أنه هو أيضًا يمكنه البدء في استخدام بعض قوته
لم يكن عجولًا، ولم ينكر روح التنافس الصاعدة
«لأنها هدية من السيد»
بالنسبة إلى أودين، كانت رغبة القتال نافعة وجيدة
فمن دونها ما كان مكانه إلى جانب إنكريد، بل إلى جانب السيد الذي يخدمه
وعلى الرغم من أنه عانى يومين من صداع فظيع نتيجة استخدام القوة العظمى، كان أودين راضيًا في سرّه
انظر إلى هذا
كانت حركات قائد الفصيلة، وقد تعافى جسده كليًا الآن، لافتة
لم تُفوّت قائدة السرية الجنية أي حركة لإنكريد وراغنا
وفكّرت
«أكان عبقريًا؟»
سؤال طبيعي
لم يكن بتلك المهارة من قبل
وتذكّرت لقاءهما الأول في المستوصف
عادت بذاكرتها إلى لحظة لقائها الأول بإنكريد
«ظننتُه مجرد حظ»
أما الآن، فحتى مهارته بالسيف لا يمكن تجاهلها
كان يبرز كطائر الكركي المنفرد بين دجاج كثير، بمهارة باهرة
مما رأته، يمكن القول إنه عبقري بلغ هذا المستوى في زمن قصير
«لا، الأمر مختلف قليلًا»
لاحظت عيناها الحادتان بعض العيوب في هيئة إنكريد عادات لن تجدها عند عبقري حقيقي
كانت حواس الجنية، أحيانًا، أحدّ حتى من قدرات «الضفدع» على التقاط المواهب
علامات لا يراها إلا من لوّح بسيفه بلا كلل وأمعن التفكير طويلًا، كانت بادية على إنكريد
وهل تظهر مثل هذه العلامات على العباقرة؟
لا
مثل راغنا الآن، لا تردّد في سيف العبقري
هذه سِمة العبقري
فماذا عن إنكريد؟
«هاه!»
في تلك اللحظة هتف إنكريد وهو يحاول شقًّا هابطًا بيد واحدة
كانت ضربةً مفعمة برويّة وُلدت من تكرار لا يُحصى للحركة نفسها
شقٌّ وُلد من معرفة أن هذا المسار هو الأمثل بعد تجريب كل مسار ممكن، واثقًا أن هذه هي الطريق الوحيدة لبلوغ المقصد
قَعقَع
التقت سيوفهما وانزلق نصل إنكريد على سيف راغنا بصوت احتكاك
أكانت خُدعة؟
كانت بداهة الجنية صائبة
استعمل راغنا القوة ليحرّف سيف إنكريد
ثم طعن فورًا، محاولًا شقًا قصيرًا مائلًا
في تلك اللحظة أطلقت يد إنكريد اليسرى وهجًا، ضوءًا مزرقًا، شيئًا يبدأ من خصره سحرًا مصوغًا بالمران يمضي في الهواء
كان سيفًا ثانيًا
هسّ
وفي النهاية شقّ سيف إنكريد الهواء الفارغ
كان السيف الثاني مسحوبًا بسرعة، لكنه في تلك اللمحة كان راغنا قد قيّم كل شيء
تفادى الضربة بخطوةٍ إلى الخلف
كانت تراجعًا محسوبًا تمامًا
مرّ سيف إنكريد الثاني أمام راغنا فقط
بعدها أنزل راغنا سيفه
كانت ضربةً لكسر توقيت إنكريد ومقصده
لم يكن الأمر مجرّد ربح مناورة تكتيكية
بل مسألة اختلافٍ في القدرات
في القتال، لا تُحتاج القوة الخام وحدها
بل الإدراك والحسّ والخبرة وفنّ السيف
لقد رأى راغنا حركة يد إنكريد اليسرى وأحسّ بها ثم حرّك قدمَيه ويدَيه بسرعة لا يستطيع إنكريد مجاراتها
وهكذا انتهت المنازلة
شعرت قائدة السرية الجنية ببعض القلق وهي ترى القتال ينتهي
«أريد أن أقاتل أنا أيضًا»
أفقدَها ذلك روح التنافس؟
سابقًا استخدمت اليدين والقدمين، لكنها الآن أرادت أن تتقاطع السيوف
وبقدر ما، أرادت أن تمزج شيئًا من الجدية
وخطر لها فجأة أن تُظهر المهارات الغامضة التي منحها إياها إرث نايديل
كيف سيتغيّر إنكريد بعد أن يرى ذلك؟
كان كرايس يراقب المنازلة من جانب آخر من غير أن يشعر بمثل تلك الروح التنافسية
لم يكن يكاد يرى القتال بين الاثنين، فعن أي تنافس نتحدث؟
«لقد تحسّن»
حتى كغريبٍ عن الفن استطاع أن يلحظ أن مهارات إنكريد قد ازدادت كثيرًا
«هل هو عبقري متأخّر التفتّح؟»
كان الأمر مفاجئًا، لكن هذا كل شيء ثم حوّل كرايس نظره بعيدًا عن المنازلة وألقى نظرة حوله
كان مشهدًا طريفًا للمراقبة
نهض ريم وجلس ثلاث مرات، ثم بدأ يطأ برجليه
بدا متلهّفًا كطفل انتُزعَت منه لعبته المفضّلة
وبجواره هزّ جاكسون كتفيه مرات، ثم فجأة تجمّد كثقل تمثال، لا يتحرّك على الإطلاق
إلى حد قد تتساءل معه هل يتنفّس أصلًا، إذ لم يتحرّك له عصب
كيف يتجمّد أحدهم هكذا كأنه صار جليدًا؟
كان النظر إليه يبعث قشعريرة، كأنك وحدك في مقبرة ليلًا
«واو»
نقر كرايس لسانه، فوقعت عيناه على أودين
هذا الجندي الضخم الغارق في تفانيه لسيده كان يتمتم مبتسمًا برضا
اقترب كرايس أكثر ليسمع ما يتمتم به أودين
«همم، ممتاز الآن صار القتال يستحق»
«لا بأس إن انكسرت ذراع أو ذراعان»
«وكسر عنقٍ… آه، كدتُ أُرسل أحدهم إلى السيد باكرًا هذا لا يصلح لا، لا يصلح أبدًا»
هذه المرة كان الأمر مرعبًا حقًا أرسل قشعريرةً في عموده الفقري
ماذا يقول؟
وعلى الرغم من كلماته، لم يبدو كأنه سيهاجم بالفعل
كانت تمتماته مخيفة، لكن سلوكه هادئ رصين
بقي أودين واقفًا في مكانه
وأخيرًا، كانت هناك قائدة السرية الجنية
لم تُزِح الجنية، التي اعتادت إطلاق النكات الغريبة، عينيها عن إنكريد وهي تقبض على سيفها
كغابة هادئة، ومع ذلك كعاصفة قد تنفجر في أية لحظة
هكذا كان انطباع كرايس
وظنّ أن هؤلاء الناس مذهلون حقًا
لم تتجمّع حشود متفرّجين فبعد النصر فَتُر الحماس قليلًا مع مرور الأيام
كان الجميع منشغلين بتجهيزاتهم الشخصية، عالمين أن معركة أخرى قد تندلع في أية لحظة
أنت الآن تقرأ هذه الرواية على موقع مركز الروايات، أكبر مكتبة للروايات العربية، وبدون إعلانات مزعجة. مشاهدتك هنا تساعد المترجمين على تقديم المزيد.
بعض الجنود رمقوا المشهد، لكنهم لم يُبدوا اهتمامًا خاصًا
فقد شاهدوا عرض المهارة مرة من قبل
حين عاد إنكريد من المؤخرة، شهدوا المنازلة
أولئك الذين يملكون عينًا للفن كانوا مشغولين
والباقون لا اهتمام لهم بالمشاهدة
لا متفرّجين صاخبين
وبالنسبة إلى هؤلاء، لا يهم إن وُجد جمهور أم كانت أجواء معركة وشيكة
مع أنهم يعلمون أنهم سيتجهون إلى القتال قريبًا
«كلهم يريدون أن يقاتل بعضهم بعضًا حدّ التوتّر»
وكان هدف تركيزهم واحدًا
إنكريد الذي نفض كل إصاباته ونهض، قائد فصيلتهم
«هل لديهم ذرّة اتزان أم لا؟»
لكن كرايس لم يوبّخهم على ذلك
كان دائم الحذر من استفزازهم، والآن أشدّ حذرًا
فالتوتّر المتصاعد بينهم كان كبيرًا
«هل سيكون الأمر بخير؟»
كانت المنازلة مع راغنا حادّة حتى في نظره وظن أنه ربما من الأفضل أن يرتاح بعد مثل هذه الجولة
لكن إن قرر إنكريد أن يرتاح فسيقيم ريم الدنيا والآخرون على الأرجح لن يأخذوه بلطف أيضًا
اتضح أن مخاوف كرايس بلا طائل
«التالي»
ابتسم إنكريد عريضًا، والعرق يتقاطر منه
مدفوعًا بتيّار طاقةٍ صاعد، أراد إنكريد أن يدفع جسده إلى الحدّ الأقصى
وما إن قال ذلك حتى وثب ريم قفز حرفيًا عن الأرض واندفع للأمام
«دوري! دوري! من يُقاطع أذبحه! قائدة سرية أو غيرها!»
كانت عينا ريم وحشيتين
تراجعت قائدة السرية، مختارةً إظهار فضيلة الإيثار
لا بأس
بالنظر إلى الحال الآن
لم يُبدِ إنكريد نيةً للراحة
ذلك اليوم نازل إنكريد بقوة
وكما أراد، اشتبك بالسيوف بحماس، ولوّح بها، حتى إنه أظهر تقنيات القتال بسيفين
«مُلفت»
علّقت قائدة السرية الجنية، مُطلِقة تقييمًا مقتضبًا للقتال بسيفين
ولم ينتهِ الأمر بجولة واحدة دخل راغنا مرتين، وريم ثلاثًا، وأودين مرتين، وقائدة السرية مرة باستثناء جاكسون الذي لم يتقدّم، كانت هذه عدد مرّات منازلتهم لإنكريد
هزّ كرايس رأسه غير مصدّق
انتهت المنازلات أخيرًا مع غروب الشمس
وبدا كأن إنكريد لا يتعب
وبعدها سقط إنكريد على الأرض مُنهكًا
ظهرت إستير في وقتٍ ما، وحدّقت في الجميع بحدة كأنها تسألهم عمّا فعلوه ليتركوا الأمر يبلغ هذا الحد
لكن لم يُعر أحدٌ نظرتها اهتمامًا كبيرًا
أما إنكريد فشعر برضا هائل
«ذلك التعبير»
متى كان هذا؟
ربما بعد عودته من استطلاع حقل العشب الطويل
تذكّر أنه لاحظ أن تعابيرِي وجه ريم وراغنا وهما يتبارزان تختلف عمّا تكون عليه حين يتبارزان معه
كان يريد أن يستخرج تلك التعابير
واليوم نجح أخيرًا
طبعًا لا ريم ولا راغنا ولا غيرهما بذلوا كامل قدراتهم
كان يعلم ذلك جيدًا
لكنّه رآه التعابير التي تغيّرت
ابتسامات، تبسّمات، رضا
شعر كأنه حقق هدفًا صغيرًا
غمره الانتشاء والفرح
فرح كالمخدّر
ملأ صدره الامتلاء الذي يولّده النمو
ولكن، ربما بسبب الإفراط، رأى تلك الليلة كابوسًا فظيعًا آخر