«يُثيرون جلبة، أليس كذلك»
كان هو من أظهر أن المهارة والشخصية لا تتوافقان دائمًا. ما اسمه مرة أخرى
لوى شفتيه بابتسامة ساخرة
«أتريدني أن أصنع لك ثقبًا آخر يا إنكي»
قال ذلك وهو يخطو خطوة إلى الأمام
قرر إنكريد أن يتكلم مرة واحدة قبل أن يقتله
«ما كان اسمك مرة أخرى»
توقف الرجل وهو في وضعية يقدّم فيها قدمه اليمنى قليلًا
«…على أي حال، أنت ثرثار يا نذل»
لم يقل اسمه. لا بأس ليس من الضروري معرفته أصلًا
«اقتلوه»
بأمر ذلك النذل المجهول، تحرك التسعة الذين حوله
بدوا كحرس الحدود وقد فسدوا وانحرفوا
كان كل منهم يمسك سلاحًا، كأنهم يعرفون ما يفعلون
بدا أن على أسلحتهم رائحة دم
«بانغ»
أطلق أحدهم مقلاعًا. استهدف وشد وأفلت في لحظة، وكانت الحركة سلسلة
أطلق المقلاع حبيبات معدنية صغيرة
اكتفى راجنا بإمالة رأسه ليتفادى الضربة. كانت مصوّبة إلى عينيه
«مقلاع» تمتم راجنا. ورأى إنكريد حرارة في عينيه لم تكن تظهر عادة
حسنًا، لا ينبغي أن يكون هناك ما يقلق
«أوحدك»
جاء الصوت من الخلف، كان فينجنس
وبخطوة عرجاء اتجهت عينا إنكريد إلى فخذ فينجنس
قبل أن يسأله كيف أصيب—
«بينما كان يحاول إنقاذي من ذلك الوضيع القذر»
قال أحد الجنود خلف فينجنس، وقد بدا في عينيه قلق ممتزج بالامتعاض
كان الأمر واضحًا من دون شرح. لا بد أنه فعلها كعادته
يتحرش بجندي عن عمد ليدفع فينجنس للتدخل، ثم يستغل الفتحة ليطعنه في الفخذ
هذا بالضبط ما يفعله ذلك الوغد
في المقابل، تلقى فينجنس الإصابة لينقذ رفيقه
ماذا كان سيحدث لو لم يأتِ إنكريد إلى هنا
كان سيموت. كان فينجنس مستعدًا للموت
لشخص كهذا، ربما يمكن التفكير فيه كصديق
شخص مثل فينجنس قد يكون صديقًا جيدًا
أما ذلك الوغد فلا. التفكير فيه كصديق أمر سخيف
«حاد ذلك الرجل»
تكلم فينجنس مجددًا، وعندها فقط تذكّر إنكريد اسم الرجل فصفق قبضته اليمنى بكفه اليسرى
«تذكرت اسمك»
ابتسم الرجل بمكر
«كيف تنسى اسمي يا وغد صغير»
قال وهو يسحب سيفه بصوت «تنغ». نصل مرن ينثني تحت الضغط، مصنوع من حديد لين
استوقف إنكريدَ تموّجُ النصل فقال
«كان ’النذل‘، أليس كذلك»
لقبه، اسمه كان «النذل»، أليس كذلك؟ لا بد أنه كذلك. على الأرجح
«…ستتوسل إليّ كي أقتلك»
لمعت عينا الرجل بخبث. أكان غاضبًا؟ لم يكن ذلك المقصود
هز إنكريد كتفيه
تبادل الاثنان كلمات تافهة زادت سخونة الموقف
ومن بين تسعة أتباع ذلك النذل، تحرك صاحب المقلاع مجددًا
«ثَمب، وِزّ، بانغ»
هذه المرة استهدف إنكريد، لكن راجنا الذي اقترب من غير أن ينتبه أحد، استل سيفه بغمده وردّ المقذوف. ارتفعت الحبيبة المعدنية عموديًا في الهواء، تلمع وهي تختفي في الضباب
«يداك سريعتان. سيكون ممتعًا أن أصنع فيهما ثقبًا»
قال صاحب المقلاع. وبجانبه رجل يحمل فأسين، واحدًا في كل يد، على غرار عتاد ريم
«مثير للاهتمام، أتظن أنك قادر على أخذنا جميعًا وحدك»
قال صاحب الفأسين وهو يرمق راجنا
هذا سيئ، فكّر إنكريد
وبالفعل، تفاعل راجنا
«تقليد رخيص لهمجي» قال
«…ماذا»
حدّق صاحب الفأسين، بشعر أشقر وعينين حمراوين، في ذهول لا يفهم. وقد بدا في عيني راجنا الحمراوين عداء صريح
فأسان باليدين؟ كان خيارًا رديئًا للسلاح
وكان ثلاثة آخرون يشهرون سيوفًا، لكل منها نصل مميز محفور فيه مجارٍ للدم بعمق. بدوا متشابهين، ثلاثة توائم
«بعد هذه المعركة سنصبح جزءًا من جماعة آسبن. قد ننال حتى ألقاب نبالة»
قال ذلك النذل بفخر. كان الأمر نفسه كما في السابق
نفس التعبير حين أنقذ نفسه، كأنه يعلن أن القتال لهذا السبب يجلب له رضا
فهمت
توقف إنكريد عن الكلام
«ثَمب»
تقدم وضرب بسيفه. استهان الخصم به، وما زال يبتسم ساخرًا وهو يصد الضربة
«تنغ، تنغ، تنغ»
اتجه النصل المرن إلى معصم إنكريد، ينحني إلى أسفل وهو يصدم السيف الطويل ثم يرتفع قوسيًا نحو معصمه
تقنية بارعة، من أفضل ما في فنون السيف
أقال إنه تعلمها في الشرق
هناك شيء من هذا
راقب إنكريد النصل الهادف إلى معصمه، ثم هز سيفه صعودًا وهبوطًا
ارتد النصل المرن، الذي كان يسير على نصل سيفه، إلى أعلى
«ثَد»
«ما هذا النذل»
بدت الحيرة والدهشة على وجه الخصم، لكن إنكريد لم يهتم
تقدم ببساطة وهو يلوّح بسيفه، كما تعلم وتدرّب
ألم يتعلم كيف يواجه مبارزًا متقنًا لفن السيف
«ابدأ بضربة صلبة»
فعل ذلك، كما علّمه راجنا
«هووش»
شقّ النصل الهواء. وبتركيز عميق بدا كل شيء أبطأ وأكثر ملموسية
يوصل نقطة بنقطة، ويضيف القوة إلى قَطْع مائل نحو الخصم
تراجع النذل بسرعة رافعًا سيفه
«وِزّ، تنغ، تنغ، تنغ»
شقّ النصل المرن الهواء نحو عنق إنكريد
لكنها كانت مجرد محاولة
إذ كان قطع إنكريد المائل قد وصل إلى جسد الرجل حينها
أسرع، وأقوى، وأدق
ضربة واحدة كفت
«كراك»
شعر في يديه بإحساس مقاومة. مع أن الضربة خرجت نظيفة حتى إن يديه خَدِرتا، فإنه لا بد أن يشعر بشيء فيما السيف يشق الدرع وما سواه من الملحقات
شق سيف إنكريد الطويل درع الرجل ونصف أضلاعه، وحتى فصل المعصم الذي يمسك السيف
تدحرج السيف الذي كان ينحني نحو عنق إنكريد على الأرض
«تنغ»
توقف إنكريد في وضعية التلويح بسيفه، ثم لوّح به جانبًا
«ثَد»
تناثر الدم على الأرض
أمامه تمددت بقايا الماضي، بعينين متسعتين دهشة وهو يموت
خاطب إنكريد رفاق ماضيه في نفسه
«لقد ثأرت لكم»
لا جواب. الموتى لا يجيبون
وكذلك خصمه الذي مات بلا صرخة أخيرة
كانت نتيجة متوقعة
ذلك المرتزق الذي يستعمل سيفًا شرقيًا، ذلك النذل، كانت مهارته لافتة، لكن…
«مقارنة بفروغ وميتس هوريير»
كان ناقصًا. وبالمقارنة مع أفراد فصيلته هو؟ لا مقارنة أصلًا، حد الضحك
ومع ذلك، لولا إنكريد لربما صار هذا الميدان فوضويًا كذلك. ربما غدا فوضويًا كالميدان الذي كان فيه العملاق
كل شيء نسبي
هنا كانوا يلوّحون بسيوف قتل، رجالًا اتخذوا من القتل حرفة وصقلوا مهارتهم كأداة لهذا الغرض
أمام أقوى منهم قد يموتون هكذا، لكن إن انعكست الأدوار صاروا قتلة أكفاء يثورون بلا رادع
«…ما هذا بحق»
قال أحد الإخوة الثلاثة حملة السيوف
«ما رأيك»
رد راجنا وهو يخطو نحو صاحب المقلاع
كان مُدهشًا مجرد مشاهدة حركته. بخطوات قليلة صار إلى جانب صاحب المقلاع
«تْش»
لوى الرجل جسده جانبًا. كانت تلك حركته الأخيرة. ومع «تش»، طار رأسه إلى السماء وتعلّقت على وجهه دهشة
متى استل سيفه؟ متى ضرب
كانت مهارته سريعة ونظيفة إلى حد مخيف
حتى بالنسبة إلى إنكريد لم يبقَ النصل المنحني سوى أثرًا بعديًّا
«مقلاع»
تمتم راجنا نحو خصمه الساقط وهو يتحرك
«ثلاثة سيوف»
وكان هذا موجّهًا إلى الإخوة الثلاثة. استلّوا سيوفهم، واضح أنهم لا ينوون السقوط بسهولة
رأى راجنا في عيونهم حمرة العطش إلى الدم
قتلة يستعملون سيوفهم لقتل الناس كوسيلة إلى غاية
يوجد مثلهم، بؤساء لا يعرفون حتى كيف يصقلون مهاراتهم كما ينبغي
سيوف بدأت بقتل العاجزين، ولم تتعلم إلا قتل الضعفاء
بصرف النظر عن الخصم أو الظرف
شعر راجنا بارتياح شديد
كم مرة في حياته شعر بهذا الفيض من العنفوان
ثلاث مرات؟ خمس مرات؟ لا يبدو أنها خمس
كان ممتلئًا إحباطًا مكبوتًا. وقد تحول ذلك الإحباط إلى تدريب مبارزة مع إنكريد
شيء بدأ بشرارة صغيرة صار الآن يحترق في عينيه
عيناه الحمراوان أصلًا أضاءتا الآن بنور—هالة
وبلمعة في عينيه، لوّح راجنا بسيفه
«هووش، ثَد، طَشّ، شَقّ، سويش»
سقط حملةُ سيوف القتل الثلاثة، حناجرهم مثقوبة، ورؤوسهم مقطوعة، ومنشطرون من الذقن إلى القمة
اخترق سيف راجنا كل ما في طريقه، سيوفًا أو دروعًا أو لحمًا أو عظمًا
كان ذلك مدهشًا
«شوكة ثلاثية»
تمتم راجنا باحثًا عن خصمه التالي
كان الخصم التالي يمسك شوكة زراعية ثلاثية الأسنان، كأنها مختارة لما تُلحقه من ألم
ابتلع ريقه بعصبية وقد أدرك أنه وجد ندّه
«اهجموا دفعة واحدة»
صرخ الرجل. وما إن خرجت كلماته حتى تحركوا جميعًا. ثم استدار وفرّ
اتسعت عينا إنكريد دهشة. عادة ما كان راجنا لا يلقي حتى نظرة على من يفر هكذا
لكن هذا الرا ج نا…
«بام»
تحرك بسرعة تكاد لا تُرى
اندفع إلى الأمام وهو يلوّح بسيفه يمينًا ويسارًا. تحرك بسرعة جعلت الأمر يبدو كأن أجنحة ترفرف حوله، لكنها أجنحة كوّنها الأثر البصري لنصله
شقّت تلك «الأجنحة» رأس حامل الرمح وفصلت ذراعي امرأة تحمل خنجرين
«كلانغ»
وانقطع أيضًا نصل الخنجر الذي اعترض في الوسط
كانت ضربة مرعبة يصعب وصفها بالكلمات
«آآاه»
شق صراخ المرأة ذات الخنجرين الهواء
واصل راجنا مطاردة الهارب. استدار صاحب الشوكة ولوّح بها دفاعًا
كان سلاحًا حديديًا متينًا
لوّح راجنا بسيفه ثانية، وهذه المرة مستهدفًا إزاحة الشوكة جانبًا مع توجيه ضربة راجعة
كادت الضربة الأولى تشق الشوكة نصفين، وتبعتها الضربة فجزّت رأس الرجل
«صرير»
وبقليل إضافي من القوة لربما قُطعت الشوكة بالكامل
بقي واحد فقط
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
«اللعنة»
تمتم صاحب الفأسين
«أنت الطبق الرئيسي»
كان في راجنا شيء مختلف جدًا عن المعتاد
اقترب بهدوء من صاحب الفأسين الذي لا يشبه ريم في شيء
لكن ذلك لم يكن يهم راجنا
«نبدأ بالساقين»
قال ثم فعل. تحرك سيف راجنا. قد يكون صاحب الفأسين ماهرًا، لكن…
هذا شيء آخر
أعاد ذلك إلى ذهن إنكريد نفسه، أو بالأحرى نفسه الماضية
كانت لحظة مواجهة جدار لا تُخترق بقدر ما تبذل من جهد أو تدريب
«آآآه»
تخبط صاحب الفأسين عبثًا. ذلك كل ما استطاع فعله
شطر راجنا فخذه أولًا، ثم قطع أوتار ذراعيه كلتيهما
وبخَبطة مكتومة أسقط الرجل فأسَيه. وضع راجنا سيفه على رأس الرجل، وقد أدرك بدهشة أنه متحمس جدًا
كان شعورًا غريبًا
«أشيءٌ كهذا يبعث على الحماس»
مهما يكن، لم يكن شعورًا سيئًا
«إن عفوت عني أستطيع أن أدلّك على المكان الذي خبأنا فيه الكنـ—»
«شِق»
أياً يكن ما قاله الرجل، لم يكن راجنا يصغي
وفي النهاية مات آخر أفراد جماعة المرتزقة حملة الفأسين، وقد انشطر رأسه
لاحظ راجنا أن النصل الذي يستعمله قد فقد حدّه وأن المقبض مرتخٍ، فألقاه
ثم جمع السيوف التي كان يستعملها التوائم
«هممم، لدي الآن ثلاثة سيوف»
شد سيفين إلى وركيه مثل إنكريد، وعلّق واحدًا على ظهره
«أستتبِع أسلوب السيوف الثلاثة»
سأل إنكريد
«لا، سأستعملها واحدًا واحدًا»
أجاب راجنا وهو يهز رأسه
«أتدري ما التقنية التي استعملتها للتو»
كان كلامه أسرع من المعتاد، وهذا غير مألوف
كيف له أن يعرف
بدا كأنه قطع وضرب فحسب، لكن كان في الأمر شيء مدهش. لقد قطع سيف راجنا كل شيء، سواء الخناجر أو غيرها
وبينما كان إنكريد يفكر، تكلم راجنا ثانية، وما يزال أسرع من المعتاد
«سميتها ’القطع‘»
اسم بسيط، لكن قوة التقنية لا جدال فيها
القطع، فن الشطر
يشير إلى مهارة صقلها بطريقته الخاصة في القطع بالسيف
«سأعلّمك إياها»
أعلن راجنا قصده، فأومأ إنكريد موافقًا
أما فينجنس، الذي شاهد القتال، فلم يستطع حتى أن يهز رأسه
«وحوش»
ذلك وحده ما خطر له
جمع إنكريد الفأسين اللذين سقطا على الأرض. بما أن ريم كسر أسلحته وهو يقاتل العملاق، فسيحتاج إلى جديدين
ولم يكن هناك الكثير مما يُؤخذ غير بعض خناجر الرمي التي كانت مع المرأة صاحبة الخنجرين
يا للأسف أنه استهلك كل السكاكين الصافرة
«سيكون جيدًا صنع غيرها» فكّر وهو ينهي القتال ويبدأ بإعادة التجمع
ومن الأمام دوّى هتاف
«أودين أودين»
جاء الصياح من الخطوط الأمامية، حيث بدا أن أمرًا حدث حول أودين
نظر إنكريد إلى الأمام
كانت الشمس قد ارتفعت، وبدأ الضباب ينقشع كاشفًا ما حولهم
ومن وراء الضباب المتلاشي، وقف أودين وحيدًا
كان في قلب قوات العدو