استلّ أندرو وماك سيفيهما

وفي الأثناء كان إنري يشدّ وتر القوس القصير الذي أحضره بدل المقلاع مرارًا

كان يطلق السهم كلما لمح فرصة

وإن اقترب عدو على غير توقّع، أو رأى جنديًا ساقطًا على الأرض، كان يهوي على رأسه بفأس يدوي

هبوط مكتوم

مع أنه لم يكن يشقّ الرؤوس بضربة واحدة كما يفعل ريم، إلا أنّ رأس العدو لم يكن ليبقى سليمًا

رأس متشقّق جزئيًا، والدم ينساب عبر شقوق الخوذة، وعيون ممتلئة بالحنق أو اليأس، بدوا تمامًا كوحوش كان قد اصطادها من قبل

حوّل إنري بصره، مفكرًا أن هذا الترف في التأمل لا يليق بساحة القتال

فهذا كل ما كان يفعله إنري. أما الباقي فتولّاه أندرو وماك

حتى لو لم يكونا بضراوة من يُعرفون باسم فصيلة المخبولين، فقد كانا مع ذلك خصمين لا يُستهان بهما

أتظنون أن السلوقي الرمادي مجرّد مزحة

صاح أحد جنود العدو وقد طرح عدة رجال من طرفهم أرضًا. كانت النظرة في عينيه شرسة، والدم يقطر من رأس الرمح القصير في يده

واجهه أندرو

لم تحتج إلا إلى خمس تبادلات. صدّ مرتين، وشقّ مرتين، ثم بطعنة خاطفة اخترق خصمه بيد واحدة

بدت تلك الطعنة على نحو غريب شبيهة بأسلوب إنكريد، على الأقل في عيني إنري

وفي الأثناء كان ماك يقطع جنود العدو بكفاءة، محرصًا ألا يتوغل أندرو بعيدًا في العمق

يكفي هذا

ما إن سُمعت كلمات ماك حتى توقّف أندرو مكانه

ثم راح يطرق على صدره بكلتا يديه

آآرغ

ما هذا؟ لِمَ يصرخ فجأة

يبدو أنه تعلّم شيئًا على نحو خاطئ من ريم

هيا تعالوا إليّ، حتى أنصاف الفتيان هؤلاء

كانت مناوشة مستفزّة متعثّرة، وكان ضرب الصدر محيّرًا تمامًا

ومع ذلك، وتحت وطأة حماسته، قاتل أندرو جيدًا

كان إنري يراقب الاثنين، ومعهما الآخرين، من الخلف

تناثر الدم على قمم الخوذ

وتعالى مع ذلك الصياح

اقتلوا، اقتلوا

صيحات ممتلئة بنية الفتك

أرجوكم، لا

تضرّعات مستميتة إلى الحياة

وسط ساحة تختلط فيها الحياة بالموت، أدرك إنري شيئًا

هذا هو الحد

فبينما هتف البعض لفصيلة المخبولين وتأثر آخرون بأفعالهم، رأى إنري حدوده وعرف أنّ هذا أقصى ما يستطيع بلوغه

آآرغ

زأر أندرو وهو يضرب بسيفه في الهواء، فشقّ تربيعة كتف جندي معادٍ وعنقه

صوت تمزّق لزج

انتزع السيف الذي انغرس نصفه

آااه

جاء صراخ جندي العدو متلوًا حركة النصل

بعد أن أدرك حدوده، تاق إنري إلى العودة صيّاد سهول كما كان

لكن السهول التي عرفها تحوّلت إلى ساحة قتال

والآن، لم يبدُ الرجوع إلى المدينة والعيش زوجًا لأرملة محل الزهور حياة سيئة

تلك الأرملة التي فقدت زوجها في الحرب وتربي طفلًا وحدها كانت امرأة قوية

اشتاق إنري إلى أرملة محل الزهور كثيرًا. أراد أن يغادر ساحة القتال ويعود إليها حالًا

كان مناسبًا أن تنتهي هنا حياة إنري الصيّاد، إنري الجندي

يا لي من عاطفي

تمتم إنري لنفسه وهو يرى المعركة تقارب نهايتها

كان قائد العدو سريع البديهة جدًا. وحكمه حازم وسريع

في لحظة ما، انزلق علم القائد وحرسه بعيدًا بهدوء

استسلم معظم الجنود الباقين

ولم يقاوم إلا قلّة

كانت المعركة تشارف على الانتهاء

وفي خضم ذلك

تحية للمجانين

انطلقت هتافات لم يُسمع مثلها من قبل، وهي تخترق الهواء

كان صراخ النصر

كان قائد قوات أسبِن يفرّ على عجل

أوغاد لعنات

كان قائدًا كفؤًا، لذا أدرك الموقف بسرعة

من الذي قلب ساحة القتال

من أين بدأت رياح التغيير تهب

ذلك الفتى ذو الفأس وآخرون قلّة

كان يلزم جمع المعلومات. عليه أن يبلغ أن في صفوف العدو أفرادًا خطرين

مع أنه كان قد أطلق حمامة بالفعل

وبصفته قائدًا عاين الأمر بنفسه، شعر بثقل المسؤولية النهائية

ظننته فجرًا كاذبًا. أيها الأوغاد

انقبض قلبه

صياح مفاجئ، ووحدة متنوّعة السلاح تسدّ المؤخرة. بدا أنهم قوة مستقلة

لم يكونوا حلفاء. قطعًا لا

كان شعار النسر على أكتافهم اليمنى ظاهرًا بوضوح

أخسرنا لأن أولئك الرجال لم يكونوا هناك

تمتم القائد، وحرسه يطوّقونه بإحكام

لكن ذلك كان حدّهم

أوغاد سفّاحي الحدود

كان عدوّهم، وحدة القتال المفخرة لناوريليا، هو سفّاحو الحدود

قد التفّوا على ساحة القتال ونصبوا كمينًا خفيًّا لهذا الموضع

كان مقصدهم تشتيت قوات العدو العائدة، وتقليص عددهم، وكسر معنوياتهم

أصلًا، لو أن ضربة العملاق أصابت على وجهها لكان هذا التحرّك بلا معنى، لكنه الآن كان إصابة قاضية

حتى حرس الحدود أنفسهم دُهِشوا

كان المفترض أن يهاجموا المؤخرة وأن يضايقوا العدو من الخلف خفية

فما هذا إذن

تحوّل العدو إلى قطيع كلاب برية مطاردة

لم يكن الوقت مناسبًا لتحليل الوضع بهدوء

فعل قائد حرس الحدود ما ينبغي فعله

فما إن تأكد أن مؤخرة أسبِن بلا حماية حتى حوّل الخطة إلى كمين بدل الاكتساح من الخلف

ولو أن العدو لم يأتِ، لخططوا للعودة إلى قواتهم الرئيسة، لكن وقد جاءوا

اطرحوهم جميعًا أرضًا

أصدر قائد حرس الحدود حكم الموت

قاوم قائد العدو وحرسه، لكن النتيجة لم تتغير

انسحاب انسحاب

صرخ القائد وهو يندفع إلى الأمام. كان مشهدًا لافتًا

كان يصيح بالانسحاب من دون أن يلوذ بالفرار، بل يندفع مهاجمًا، في محاولة واضحة لإنقاذ أكبر عدد من جنوده

مثل هذا الفعل يستحق الاحترام

تقدّم قائد حرس الحدود بنفسه

كلانغ كلانغ كلانغ

في يديه مِرجَل نجمي، تدور الكرة الحديدية في طرفه وسلسلة تطنّ

سأشيّعك كما ينبغي

وفى القائد بوعده

كان القتال قصيرًا. أحد الطرفين قائد اشتهر بقوته أصلًا

والطرف الآخر متخصّص في التفكير الاستراتيجي

صفير

تحركت الكرة الحديدية في طرف المِرجَل في مسار موّار

هَدّة

تهشّم رأس قائد أسبِن، وتناثر الدم ومادة الدماغ

وكان ذلك الختام

آااه

ولم يطل إنهاء أمر الجنود الفارّين الباقين

طاخ

وبانغراس فأس في رأس آخر جندي معادٍ انتهت المعركة

كان مشهدًا يليق بلقب سفّاحي الحدود

وهم يغادرون ساحة المجزرة، قال قائد حرس الحدود

العودة إلى القاعدة

عاد حرس الحدود سريعًا إلى معسكرهم الرئيس

كان قصدهم إرباك انسحاب العدو أو قطع خطوط إمداده، لا تهشيم جمجمة قائده

كيف آلت المعركة إلى هذا

امتزج الفضول والتشويق والتوقع وهم يتحركون

وأخيرًا، ما رأوه هناك كان قواتهم نفسها تهتف بالنصر

كان النصر في ساحة القتال جليًا للكل، وقد وُسِم بالغلبة الطاغية التي أظهروها

ولم يكن ثمّة شك في من كان في القلب من كل ذلك

إنهم الذين حطموا دفاعات العدو المُعدّة في كل اشتباك

والرجل الذي قاد هؤلاء المحاربين

والوحدة التي يقودها

بين الهتافات دوّى اسم الجماعة

فصيـلة المخبووولين

مجانين مجااانين

يا لكم من مجانين

لم يوقف قائد الكتيبة ماركوس الهتافات

بل تأكّد من أن الجميع عرف من هم أبطال هذه المعركة. فأمر الرسل أن يصدحوا باسم فصيلة المخبولين

وبين الهتافات

كان إنكريد وفصيلة المخبولين واقفين هناك

محاطين بدائرة من جنودهم

وشهدهم تورِس أيضًا، وحدّق في وجه إنكريد وهو يفكر

إنها حقًا جماعة مجانين

أين العادية في أي واحد منهم

ومع أن أحدًا لن يعترف

فمما خبرَه

فإن إنكريد أيضًا مجنون

لأسباب عديدة، لكن أكبرها

كونه يزدهر بين أولئك المخبولين

أليس ذلك دليل جنون

وفوق ذلك كله، بدا أنه ينسجم معهم انسجامًا تامًا

تمتمت قائدة سرية الجنية وهي تراقب الهتافات وجريان ساحة القتال

للربيع سحره الخاص

عاد الربيع، فصل النسيم الرقيق

المعركة التي بدأت عند الفجر انتهت قرابة منتصف النهار

ومع عبور الشمس كبد السماء هبّت نسمة دافئة

ربيع

كزهور تولد في الشتاء وتزهر في الربيع

إن النسيم الدافئ الذي يعقب بردًا قاسيًا يحمل دائمًا قدرًا من السحر

وقبيل سحر الربيع الذي ينبئ ببداية جديدة

وقف رجل مشبع بذلك السحر شامخًا يتلقى هتاف الجميع

تبعت نظرة قائدة سرية الجنية الرجل المتلفّع بسحر الربيع

إنكريد

وقع بصرها على وجه الرجل الذي يقود فصيلة المخبولين

استمتع إنكريد بهتافات ساحة القتال

ليس سيئًا

الناس يهتفون باسمه

وينادون بفصيلة المخبولين

كان يعرف من غيّر مجرى هذه المعركة

إنهم أفراد فصيلته

فريم قتل العملاق

وأودين كسر تشكيل العدو

موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.

ولا بد أن جاكسون فعل شيئًا هو الآخر، وإن لم يسأله أو يسمع عنه بعد. لكنه كان واثقًا

ثم إنه وراغنا طرحا أولئك الذين ظهروا في يمين ساحة القتال

العشرة المرتزقة الذين يشهرون سيوفًا قاتلة

لو تُركوا وشأنهم لجزّوا رجالهم

حسنًا فعلتم

لم يكن الأمر سيئًا. لذا كان لا بأس أن يستمتع بهذه الهتافات

تشعر بالزهو، أليس كذلك

ضحك ريم قربه

نعم

أجاب إنكريد بصراحته المعتادة

بصراحة، إنك شخص مباشر أكثر من اللازم

تمتم ريم مستسلمًا عن مشاكساته

لِمَ يقبل الأمور بهذه السرعة

وفي تلك اللحظة عاد آخرون

عودة تحت إمرة أندرو

ومهما ضربه ريم، ومهما لوّح أودين بوعيد هادئ، كان أندرو فخورًا بكونه قائد فرقة فصيلة المخبولين

ومن النظرة إلى الرشّات الدموية على خوذهم يتضح أنهم قاتلوا بشراسة

أومأ إنكريد

أحضرتم رأس قائد ما؟ أم كرات العملاق

وإذ عجز عن ممازحة قائد فصيلته، وجّه ريم سهام دعابته نحو أندرو

حسنًا، بدل عملاق واحد، شعرتُ كأنني أسقطتُ مئتي رجل بيدي

كانت مفاخرة واضحة. والجميع يعرف أنها مفاخرة

لكن الجميع كان يعرف ذلك، فلم يَبْدُ وقعها سيئًا

كان هناك خفّة لطيفة في جو الفصيلة

هراء

أنهى ريم الحديث بضحكة قصيرة

ويبدو أن راغنا بدوره وجد طريقًا لتهدئة ما كان يغلي في داخله. صار الآن رائقًا متراخيًا كما اعتاد

ولا سيما أن جاكسون كان يبتسم هو الآخر

أما أودين، فلا مزيد ليقال

بوقاره الهادئ بدا كفارسًا مكرّمًا استدعته القوى العظمى، لا سيما حين يقع الضوء خلفه على نحو مناسب

كان يمسح ما حوله بنظره برفق، وحتى وهو يحمل هراوة ملوّثة بحمرة داكنة ظلّ الجو ساكنًا

راقب كرايس الجميع وهو يتأمل

كيف آلت الأمور إلى هذا

كان من عادات كرايس أن يستخلص العلة من النتيجة

أبدأت من تلك المناوشة التدريبية

كان كرايس يفاخر بأنه الأشدّ فطنة في الفصيلة

وقد أحسّ بتبدّل غريب في الجو بعد عودة إنكريد وبدء جولات التدريب

ريم، راغنا، جاكسون، أودين

الأربعة الذين يشكّلون لبّ قوتهم القتالية قد تبدّل سلوكهم

هل صار مزاجهم أفضل؟ هذا التفسير البسيط

وعند التعمّق، بدا كأن حملًا قد أزيح عن كواهلهم

أكان ذلك من مناوشة تدريبية واحدة؟ فهم يتدرّبون كل يوم

لا، ليس هذا

تذكّر أنه رأى قائد الفصيلة يقاتل الضفدع

ورآه يعضّ أذن قائد العدو بعدها

سواء كانت تقنية سيف مرتزقة فالِن أو أسلوبًا آخر

فهذا ليس موضع الأهمية

لقد راقب كرايس قائد فصيلته طويلًا

وكذلك فعل الآخرون

نمو

نموّ لافت

ومع أنهم كانوا يدركون أن إنكريد لن يبلغ مستواهم أبدًا، فقد ساعدوه رغم ذلك

أرادوا أن يروه ينهض، يسير، يركض

لكن جميع أفراد الفصيلة كانوا يعرفون. لا يمكن تجاهل الحقيقة أنهم رأوا كثيرين لا يستطيعون تجاوز حدود موهبتهم

ومهما فعل إنكريد، فالسير إلى جانبهم كان مستحيلًا

أما الآن، فما هذا

أحسنتم جميعًا

وقف إنكريد أمام أفراد الفصيلة كلهم وتكلم

وشعر كرايس، وهو يحدّق في ظهر إنكريد، بموجة انفعال

كان قائد الفصيلة نفسه كما عهدوه، لكنه مختلف على نحو ما

شمس العصر، النسيم الدافئ، رائحة ساحة القتال، عبق الحديد الصدئ والدم، أريج الموت

كل تلك العناصر امتزجت ثم خبت

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

وأقرّ كرايس في نفسه بأنه واقع تحت مسحة من سحر

فمجرد النظر إلى إنكريد بدا كأنه يقع في فُتون آسر

ويمكن تسميته سحر الربيع

كما يقال، الربيع يحمل سحرًا خاصًا

وصارت نظرات جميع أفراد الفصيلة إلى إنكريد متشابهة

ولم يكونوا وحدهم

فقائد الكتيبة ماركوس، الذي كان يراقب من الجانب، بدا على الوجه نفسه وهو يقترب

ارفَعوا الهتاف

تقدّم قائد الكتيبة وتكلم

ابتسم ماركوس لإنكريد وقد التفت ينظر إليه

هتاف لأعظم بطل في ساحة القتال

وبين الهتافات وصيحات فصيلة المخبولين، انتشرت كلمات قائد الكتيبة على نطاق واسع

وانفجر هتاف بدا كأنه يشقّ سماء الربيع

واااه

كان صياح من سَكروا بفرح النصر وسحر الربيع

كان فرحًا حمله الظفر في ساحة القتال

وفي النهاية، كان هتافًا لأولئك الذين صنعوا النصر

استمتع إنكريد بالهتاف بصمت

لم يكن سيئًا. لم يكن سيئًا البتّة

2025/10/12 · 279 مشاهدة · 1791 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026