الفصل التاسع: مكر قطاع الطرق ، الجزء 1 من 5

 

إن عاصمة الحدود الشمالية الغربية بعيدة جداً عن المدينة الإمبراطوريه . وعلى الرغم من سرعه الجيش ، إلا أنه لا يزال بطيئًا في اللحاق به ، فلقد إستغرق الأمر 11 يومًا. ولأكثر من عشرة أيام ، كانت غو يون تركب بالفعل الحصان بنفس الطريقة التي كان بها سو رين وهان شو . وفي المساء تنام في خيمه مؤقتة للجيش ، وتتناول الطعام الجاف . من البداية إلى النهاية ، لم تشتكي ولو لمرة واحدة ، بل بدت نشيطة أكثر من أي وقت مضى.

 

خلال هذه الأيام العشرة الأخيرة ، لم تحظ فقط باحترام جنود الجيش بأكمله ، بل فازت أيضاً بمو لو هاي. بكونها إمرأه جيدة ! فعائله تشينغ في "هاو يوي" تعتبر أيضا عائلة ثرية ، لكنها لم تقوم بتدليل ابنتهم تحت الأجواء الباهظة ، لذا لا عجب أن سو لينغ مولع بها !

 

منذ دخول الأراضي الشمالية الغربية ، كانت الجبال مليئة بالأشجار البرية والوديان والجداول.. والأنهار في كل مكان ، والرطوبة في الهواء كانت أعلى بكثير ، خاصة أنهم الآن في الصيف ، والهواء الساخن لا يطاق.

 

مع حدود الغابات الكثيفة على جانبي الطريق الرئيسي ، وبنظره سريعة لها ، لا يمكن في الواقع للمرء أن يرى ما وراء حدود الطريق . ومع مرور الوقت بدأت تغرب الشمس تدريجياً ، وفي غضون ساعة تقريباً ، ستكون السماء مظلمة تماماً.

 

أغلق هان شو الخريطة الطبوغرافية ، حيث واجه سو رين وقال: "مازال هناك مسافه ستين ميلاً أخرى للوصول لمدينة بى". إذا سارعوا هذه الليلة ، سيكون بإمكانهم الوصول إلى مدينة بى.

 

سرعان ما أوقف سو رين حصانه وسأل: "جنرال لو ، كيف هي التضاريس في طريق إلى مدينة بى؟"

 

أومأ لو مو هاي وأجاب: "آه ، لا يزال هناك وادي طويل للغاية ، وبعد المرور عبر هذا الوادي ، هناك عشرة أميال أخرى للوصول إلى مدينة بى".

 

قطب سو رين حاجبيه في تفكير لفترة من الوقت ، ثم قال: "لقد تأخر الوقت ، دعونا الآن نجهز معسكر التخييم هنا".

 

"أمركٌ."

 

تساءل هان شو ، فإذا استمروا على هذا المعدل ، كانوا سيصلون إلى مدينة بى في أربع ساعات أخرى ، لذا لماذا يريد سو رين أن يخييم المعسكر هنا؟ وعلى الرغم من وجود شكوك في داخله ، إلا أن سو رين الآن هو الضابط القائد ، لذا يجب أن يُطيع أوامره العسكريه ، إذا قال معسكر ، عندها سيفعلون ذلك!

 

تم إنشاء المعسكر بشكل جيد ، وبحلول ذلك كانت السماء مظلمة تماماً.. 

 

داخل الخيمة الرئيسية ، سو رين ، هان شو ، و لو مو هاي كانوا يجلسون حول طاولة كبيرة . أما غو يون كانت تحمل قطعة قماش بيضاء عاديه وكانت تمسح بلطف الشفرة البيضاء كالثلج . وبالرغم من أن عيناها لم تكن تنظر إليهم ، إلا أن أذنيها لم تكونا عاطلتين عن العمل ، حيث أنهما تستمعان إلى كل كلمة ينطقون بها.

 

"الجنرال لو ، أنت لديك أطول وقت قضيته في الدفاع عن الأراضي الشمالية الغربية ، ولقد تعاملت مع قطاع الطرق منذ سنوات ، فلما لا تطلعنا أولاً قليلاً عن مدينة بى وقطاع الطرق".

 

" حسناً." أومأ لو موي هاي وبدأ يروي بجدية: "في تلك الأيام التي لم يغزو فيها الإمبراطور الراحل هذا الجزء من الأرض ، كانت مدينة بى والعديد من البلدات المجاورة مجرد بعض الأراضي البرية. حيث كانوا دائما تحت قيادة قبيلة يونغ مو ، وكان زعيم القبيلة هو قائدهم . لذا في وقت لاحق ، أراد الإمبراطور الراحل ضم هذه المنطقة الصغيرة التي هي الحدود المشتركة بين كيونغ يوي وبلد لين المجاور  . وبعد حرب استمرت عامين ، استسلمت معظم الأماكن ، لكن زعيم قبيلة يونغ مو قاد رجاله القبليين إلى جانب السكان الأصليين غير الراغبين في الاستسلام للهروب والتراجع إلى غرب الغابه . لذا ارسل الإمبراطور الراحل بالفعل عشرين ألف جندي لإبادتهم مرة واحدة وإلى الأبد ، لكنهم فشلوا في النهاية في فعل ذلك ؛ لذا بين الحين والآخر يخرج رجال قبيلة يونغ مو وينهبون البضائع من النقاط الحدودية ، ويثورون ضد البلاط الإمبراطوري ، ولهذا السبب ، أقامت المحكمة الإمبراطورية حامية غرب مدينة بي وأوكلت إليها جنرالاً في الخدمة."

 

سأل هان شو بحيره : "على مدى هذه السنوات الماضية؟ ألم تكن قادراً على هزيمتهم؟"

 

أظلم وجه لو مو هاي ، وبتنهد قال : "لا ، لم أكن قادرة على هزيمتهم ، أنا حقاً ... عاجز".

 

عاجز ؟ على حد علمه ، فإن القوات الغربية تملك ثلاثين ألف جندي تحت القياده ، ولكن بعض العصابات الخارجين على القانون جعلت منه عاجزاً ؟! ، سأل سو رين بإصرار: "ولما هذا؟ ".

 

بنظره إحباط على وجهه قال لو مو هاي : "معظم الوقت يختبئون داخل الغابة . لذا كنت قد أرسلت بالفعل ثلاث مرات لوضع حصار حول الغابة . ولم أفشل في القضاء عليهم فحسب ، بل كانت خسائر جيشي كارثية . لذا وكملاذ أخير ، لا يسعني إلا أن أضع القوات في الخارج لإحاطة ثلاثة أميال من الغابة ، وإذا خرجوا من الغابه كمجموعه ، عندئذ يمكننا أن نحاصرهم. ولكن في العامين الماضيين ، لاحظت أن عدد المرات التي يتم فيها نهب السلع أصبح أقل ، وفي كل مره كان يحدث ذلك ، تكون أسلحتهم أكثر تطوراً من تلك الخاصة بجيشنا ، و هذا كان السبب في اندفاعي إلى العاصمة للإبلاغ ".

 

لا شيء غير بقعه من الغابة! إندفع هان شو برأيي مختلف وبسخريه قال: "إنهم يعيشون داخل الغابة ، لذا فهم بحاجة دائمًا إلى تجديد حاجاتهم اليومية ، لذا يمكنك إغلاق جميع المخارج ، والإحاطه بهم ، وسوف يموتون جميعًا في الداخل".

 

"لقد جربت ذلك منذ فترة طويلة ، لكن لسوء الحظ فإن الغابة شاسعة للغاية ، ولذلك السبب لم تكن تعمل ، لا أعرف حتى المكان الذي يأتون أو يخرجون منه". فهذه الرقعة من الغابات لا يسبر غورها ، ليس لها حدود بشكل غير متوقع ، فكيف سيكون تطويق الغابه تماماً ممكناً !

 

طوال الوقت كانت غو يون صامته وفجأة سألت : "هل هناك خريطة تضاريس لهذه الغابة؟"

 

نظر نحو غو يون ، وبمقابله برودتها ، والعزيمه في نظراتها ، أجاب لو مو هاي أخيراً : "لا . أشعر بالخجل من الاعتراف بذلك ، ولكن حتى عدد هؤلاء اللصوص ، ليس لدي أي فكرة عنه . فهم يختبئون في الغابة ، ولا يخرجون بالقوة أبداً ، وعلى حسب علمي ، فإن عددهم أقل من عشرة آلاف ".

 

لو مو هاي غير متأكد حتى من عدد قطاع الطرق؟! في البداية كان يعتقد أنهم مجرد بعض قطاع الطرق غير المهمين ، لذا ثلاثين ألف جندي من النخبة كان سيكون أكثر من كاف ، ولكن يبدو أن الوضع الآن أكثر صعوبه.

 

سأل سو رين : "ما هو اسم زعيمهم؟" يجب أن يعرف هذا على الأقل؟

 

بالحديث عن هذا ، بدا لو مو هاي غاضباً إلى حد ما ، وخفض صوته ، وأجاب: "مو كانج. إنه وريث البطريرك المتوفى ، واستراتيجياته أكثر شراسة من والده ، ولكن لسوء الحظ لم تتح لي الفرصة لأتقابل معه ، ولكنني تعرضت لرجليه المقربين وهما "وو جي" و" يان قه" حيث هاجماني بأغلبية ساحقة. "

 

حتى هؤلاء الرجال قاموا بهزيمه الجنرال لو؟ شخر هان شو وضحك قائلاً : "هل هم حقاً رهيبين بشكل لا يصدق ؟!"

 

شعر لو مو هاي بالمرارة ، فعندما تم تعيينه هنا لأول مرة ، لم يصدق ذلك أيضًا ، وفي النهاية لم يستطع حل هذه المشكلة! 

 

ضحكت غو يون على الرغم من نفسها ، حيث أعطى مظهر هان شو بأنه لا يستطيع الانتظار لكسر خطوط العدو على الفور ، وقالت: "هان شو ، أنت لم تفهم تماماً كلمات الجنرال لو . فإذا كنت في صحراء غوبي ، مع تلك المساحات الشاسعة من الأراضي المسطحة ، أؤمن تمامًا بأنه انطلاقاً من إنجازاتك العسكرية وشراسة جيش عائلة سو ، لا يمكن لأي عدو أن يهرب من عيونك الساهرة . ولكن هذه المرة الوضع مختلفاً . حيث علينا مواجهة العدو الأكثر رعباً . وهم ليسوا قطاع الطرق ، بل مساحه الغابات المطرة والعريضة التي لا يسبر غورها ! "

 

في الظروف الجوية الجيدة والمواقع الجغرافية المواتية ، يمكن أن يرى الناس الفرق ، ومن المرجح جداً بأن هذه المعركة ستكون معركة صعبة !

 

حدق لو مو هاي نحو غو يون في دهشة . فلقد قال فقط بضع كلمات ، ولكنها حددت بالفعل عدوهم الحقيقي. وهو هذه المساحه اللعينه من الغابات المطيرة! وهذا هو تحليله العميق بعد عامين من قتاله لتمرد في الشمال الغربي. إن هذه السيده الشابه مثير للإعجاب فعلاً !.

.

.

.

المترجم ¶ ησ_ηαмє ¶

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus