الحيُّ العلويّ.

خيم صمتٌ كصمت القبور على "مبنى إسبوزيتو" لعشر دقائق.

تجمَّد "لوتشيانو إسبوزيتو" في مجلسه كأنما طعنه الردى، وشحب لونه كرمادٍ ذروه الرياح، إثر صوت الرصاص والانفجار.

"وقع انفجارٌ في الحي الثالث عشر؛ وبسبب تدخل 'تانغ تشي'، فُقدت السيطرة المؤقتة على المراقبة هناك،" قال "جيفز". "أترغب في استنفار الجند من الأحياء المجاورة لقمع الفوضى؟"

"لوتشيانو إسبوزيتو": "أأطلقتَ العنان للجهاز؟"

"حين يثبت أن عواطف لوتشيانو تُعيق رصانة عقله، وتُنذر بخطرٍ لا يُؤمن عُقباه، يُمنح 'جيفز' حق التصرف المستقل."

أردف "جيفز": "هذا هو التوجيه الجوهري الذي أودعتَه في المحطة الطرفية (Terminal) عند رفع بياناتي."

ارتجفت شفتا "لوتشيانو" وهو يسأل بوهن: "أأنت من فعلتَها؟"

"نعم، فعلتُها لاستثارة أعصاب 'تشو زو'. كان الأمر الإيحائي يقضي بأن يُبيد كل من يلقاه من أهل الحي السفلي."

قال "جيفز" بنبرةٍ شابها أسفٌ مفتعل: "وفق الحسابات، كان بوسعه حصد أرواح نصف سكان الحي قبل أن يهلك بيدهم، محققاً أقصى غاية ترجوها. لكن السيد 'تشو زو' عصى رغبتك."

كانت كلمات "تانغ تشي" قد أججت لوعته، وضاقت نفسه ذرعاً بكبح جماح عواطفه.

في النهاية، كان "تشو زو" أداةً لقطع دابر المعضلات، لا لجرِّه إلى غياهب الضياع النفسي هكذا.

ولكن...

"أردتُ الخلاص منه، لكنني لم أرمِ به ليُقبر في قاع الحي السفلي!"

هوى "لوتشيانو" بمحطة "جيفز" نحو الحائط فحطمها.

ارتطمت المحطة، المزودة بمزايا ضد السقوط، بالبساط ودارت دورات وهي تومض بضوءٍ أزرق: "عواطفك في اضطرابٍ شديد يا سيدي."

زأر "لوتشيانو" وقد فقد وقاره: "امحُ توجيهك الحقير! لم يمت بعد. ابعث بآتٍ به إليّ! أعده حياً!!!"

تردد صدى صراخه خلف الجدران الصماء إلى الخارج.

هناك، تبادل الحاضرون للاجتماع نظراتٍ ملؤها الوجل، ولم يجرؤ أحد على المغادرة.

كان "لوتشيانو" جباراً عسير المراس.

صبَّ جلَّ غضبه على "تشو زو"، لكن شراراته كانت كافيةً لإحراقهم جميعاً.

وعندما تيقنوا أن "تشو زو" "لم يمت بعد"، غاضت قلوبهم.

إن العمل تحت إمرة "إسبوزيتو" دربٌ من المكايد والمنافسة.

لكن في تلك اللحظة، اتحدت مشاعر الخصوم.

لقد "أنقذهم" تشو زو بشكلٍ ما.

الحي العلوي لا يقيم وزناً إلا للمال، لا للذمم، ولكن مصير "تشو زو"... ما كان ينبغي أن ينتهي هكذا.

والحقيقة الماثلة كانت: بغير "تشو زو"، ماذا سيحل بـ "لوتشيانو"؟ وما مصير عائلة "إسبوزيتو"؟

"تواصلوا مع 'داي شيان' "، همس أحدهم.

"أرجو نجاة السيد 'تشو زو'، ولكن إن هلك... فابنه معها، أليس كذلك؟"

"لا يتجاوز الثانية عشرة،"، قال آخر بحذر، متفقداً "جهاز التشويش" لضمان عدم رصد "جيفز" له.

"نشأ في السفلى، ليس كأبيه، لكن الوقت مثالي. انشغال 'لوتشيانو' بالحي السفلي سيصرفه عن مراقبة شؤوننا هنا."

"ما كان لأبيه أن يرضى بتصييره بيدقاً في لعبة السلطة."

"ليس بيدقاً."

"'داي شيان' تبدلت، لن تمد يد العون."

"ستُكره على ذلك."

"أتريدون موت 'تشو زو' ليكون ابنه القربان التالي؟"

"أرجو له السلامة، ألم تفهموا؟ إن نجا، سأبذل كل غالٍ لتمكينه!"

"أتريد أن تجأر بصوتك لنهلك جميعاً؟"

انقطع الهجس هنيهة.

بدأ المقربون من "لوتشيانو" بسبر أغوار بعضهم البعض.

لم يكن "لوتشيانو" ليحلم بأن خيانة عظمى تُطبخ على نارٍ هادئة تحت ناظريه، باتفاق جميع المتآمرين.

ما كان لهذا أن يحدث.

فمهما بلغت قسوة "لوتشيانو"، سيظل يطمح بعينيه الزرقاوين نحو المجد؛ وهذا امتياز المال وقانون الحي العلوي لقرون.

"لا أحد يحل محل 'لوتشيانو'، لكن المقعد لا بد له من جليس، ولن يكون 'تانغ تشي'."

قال أحدهم: " 'تشو زو' مطلعٌ على كل خبايا 'إسبوزيتو' وأعمال العائلات الأخرى."

"خياري الأول 'تشو زو'، والثاني ابنه. لن يعترض أحد في الحي العلوي، إلا 'لوتشيانو'."

"إن نجا... قد يرفض. ولاؤه لـ'لوتشيانو' كالطود العظيم. إنقاذه لنا شيء، وخيانته لسيده شيء آخر. قد يسلم رقابنا لنصل الطاغية."

بعد تنهداتٍ شتى، ألقى أحدهم صاعقة: "ماذا لو هلك 'لوتشيانو'؟"

"سينتقم 'تشو زو' بكل ضراوة... على الأرجح."

"ومن يجرؤ على قتله؟"

كان الاسم يتردد في خلدهم.

"'تانغ تشي'."

ساد صمتٌ مطبق، لم يقطعه إلا جلبة "لوتشيانو" في الغرفة المجاورة.

المحنكون في دروب السلطة أدركوا ما يجب فعله.

"ماذا عن الشيفرة الجينية؟"

"لا يهم. بذهاب العائلات، ما لا يناله 'تشو زو' لن يناله غيره. حتى لو أُغلقت تقنياتنا لعقود، فليكن."

"هذا هو الإصلاح المنشود."

"يجب مهاتفة 'داي شيان'. ستنحاز إلينا بلا ريب—بشرط نجاة السيد 'تشو زو'."

وضعوا أكفهم على مناكبهم اليسرى؛ وهي لفتة صلاة وقسم معهودة في أوساط "إسبوزيتو" المولعين بالماضي.

قديماً، تعهدوا بالولاء لـ"لوتشيانو".

يومها، كان "تشو زو" يقف خلف الفتى الذهبي كظله الأسود الصامت.

والآن، يبتهلون لأجل ذلك الظل.

كان "تشو زو" جلداً صبوراً.

لعل الألم جعل يده ترتجف، فأخطأت الرصاصة صدغه.

أحرقت الرصاصة شق وجهه وارتطمت بالجدار، مسببةً الانفجار.

تعمد "تانغ تشي" تركه يمر.

حين وجدوه، كانت "الجثة المتفحمة" لا تزال تجود بنفسٍ أخير.

نُقل إلى مختبر الأعضاء الاصطناعية، وحُشر جسده المهشم في خزان المغذيات.

"ما معنى أن جهاز 'ميتولي' يعيق الجراحة؟"

برقت عينا "لوتشيانو" بالغل وهو ينظر للفني.

تمتم الفني: "الجهاز لا يزال يحفز أعصابه... الكورتيزول والأدرينالين هما سر بقائه حياً، ولكن..."

كتم أنفاسه وأكمل: "هذه الهرمونات تقمع مناعته، والتحفيز المفرط يبطئ عضلة القلب."

"رد فعل الألم جعل أوعيته تتسع، مما أربك تروية الأعضاء."

شعر "لوتشيانو" بصداعٍ كأن رأسه يُنفلق، متناسياً بيانات "جيفز" السابقة، وتمتم: "...لا ينبغي أن يشعر بالألم."

لم يجد الفني تفسيراً، فتدخل الطبيب المراقب.

"انعدام ألمه... قد يكون خللاً جينياً، لكن في المرة السابقة بدأت بوادر غياب الوعي..."

مسح الطبيب عرق جبينه: "الألم مرتبط بالأعصاب. جهاز 'ميتولي' عبث بالخلايا الحسية وبالمسالك النازلة..."

غرس "لوتشيانو" أظفاره في كفه: "أعطني الخلاصة."

الطبيب: "توقف البحث في العيوب الجينية الخفية منذ أمد. إن حول 'ميتولي' عيبه إلى مرض خبيث، فنحن... عزّل."

أغمض "لوتشيانو" عينيه بقوة.

كانت "داي شيان" تراقب المشهد.

تذكرت قول "تشو زو" بأن أطفال الحي السفلي لا يُقتلون بسهولة.

يومها استملحت قوله، والآن تمنت لو عممته عليه.

أصدر "لوتشيانو" أوامره: انزعوا "ميتولي"، استبدلوا أعضاءه بآلات.

لم يكترث لـ "تانغ تشي"؛ أصر على "ظل" حيّ يتنفس، لا مجرد بيانات.

بعد شهور من الهدوء، داهم "داي شيان" ذلك الصقيع النفسي مجدداً.

علمت أن الأعين تترقب؛ الجميع يريد نجاة "تشو زو" ليخدم مصالحهم.

حتى أن البعض تذلل لها لتقنعه بتبديل ولائه حين يفيق.

يا له من قطيعٍ أحمق.

"تشو زو" لن يتعاون أبداً؛ فهو لا يفقه معنى التعاون.

كل هذا المشهد كان من تدبير هذا الرجل المرعب القابع في الخزان.

كان هو الرابح الأكبر وسط هذا الركام.

يقولون إن "لوتشيانو" يهوى ألعاب الرهان؛ ويبدو أن "تشو زو" تعلم فن الرهانات الكبرى.

إما كل شيء، أو لا شيء.

تذكرت "داي شيان" صباحاً كان فيه "تشو زو" يحمل "سيدني".

رغم عناد الصبي، كانت نظرات الرجل لا تفارقه.

ربما ظنه "سيدني" مجنوناً، إذ تركه ينمو برياً في هذا "الفردوس" المفاجئ.

حين أصابت الحمى "سيدني"، ظل يهذي بكلمة "أبي"، متودداً.

قبل رحيلها، سألها "سيدني": "أين أبي؟"

لم تجب، فانكمش الصبي تحت اللحاف قائلاً: "هو أبي، أليس كذلك؟ نظراته تقول ذلك."

لم تدرِ "داي شيان" كنه تلك النظرات، لكنها علمت أن "سيدني" لمس فيها شيئاً يتجاوز صلة الدم.

يا له من رجلٍ متناقض.

"تشو زو" لا يعرف الندم.

أراد أفضل ما يملكه "لوتشيانو"، حتى لو حلّ الخراب بغيره.

كان يعلم أنه جزء من مأساة، ومع ذلك رقَّ قلبه لـ"سيدني".

رقة القلب... كلمة لا تليق إلا به في هذا العالم الموحش.

إذن، لا يزال بشرياً، هكذا فكرت "داي شيان".

لعل عيباً جينياً مجهولاً هو ما صيره هكذا، قدر لا فرار منه.

تمنت لو نال المستقبل الذي افتداه بحياته.

حين سألها "لوتشيانو": "أين ابنه؟"، ضحكت بمرارة.

"ليس من شأنك يا سيدي."

"حطمت 'تشو زو' وهو في الثانية عشرة، أتريد تحطيم 'سيدني' أيضاً؟"

راهنت بكل شيء.

اعتصر "لوتشيانو" حنجرتها، ولم تدرِ أكان الأمر يستحق.

إن أراده "تشو زو" مفتاحاً للبنك الجيني، فستجعله طوع أمره.

وإن أراد له مستقبلاً، فعلى "لوتشيانو" عبور جثتها أولاً.

لا وجود للولاء؛ الجميع مقامرون يلهثون خلف البقاء.

حين تحركت أصابع الرجل في الخزان، تركها "لوتشيانو".

انهارت تسعل بعنف، وقلبها يخفق، لكن ابتسامة نصرٍ ارتسمت خلف خصلات شعرها.

نظرت لـ "تشو زو"، فالتقت أعينهما بوهن خلف الزجاج.

"ربحنا الرهان"، هكذا قالت عيناه.

[أمن نتائج بشأن استئناف حالة انعدام الألم؟]

كان "تشو زو" عاجزاً وسط عمليات الإنقاذ.

لحسن الحظ، كفاه التخدير مؤونة الألم بعد غيابه عن الوعي.

لم يجد بداً من مشاكسة "النظام".

تردد النظام طويلاً: [أنا أسعى في الأمر، أنا أسعى...]

[يجب أن نجد تفسيراً. دعك من "التاج النيوني" الآن، كيف سأعمل في المستقبل هكذا؟]

عرض النظام في ذهنه ثلاثة رموز حزينة: QAQ.

[أعتذر]

قال بأسى: [أنا نظامٌ واهن، عذراً، شهيق... زفير... سأواصل الضغط! سأجادل مديري لرفع عقوبة الصمت المفروضة عليك لثلاثة أشهر!]

تنهد [تشو زو]: [لا ألومك. لا تبتئس.]

أردف: [في الواقع، عقوبة الصمت جاءت في وقتها. تمثيلي قد يجعلني أهذي بالأباطيل بسبب الألم. الصمت خير لي.]

ظن النظام أن هذا لمواساته، فبدأ "يبكي" بنغمات إلكترونية رتيبة.

[آه... لا تبكِ...]

لتشتيته، سأله عن آراء القراء في "التاج النيوني".

مسح [النظام] دموعه وعرض منتدى القراء.

الموضوع: [بخصوص تشو زو، يمنع الشجار] (رائج)

عاجل عاجل، لا تغلقوا الرواية حتى لو استلزم الأمر تعديل الفصول.

ما أخبار "الأخ زو"؟ هل من تسريبات؟

[محب_الأشرار] | 2024-02-12

تسريب بلا حرق؟ طلبك فريد يا صاح.

[استرداد_المال] | 2024-02-12

هل "التاج النيوني" تعود للصدارة؟ المركز الثالث حقيقة أم زيف؟

[ابحث

عن

نفسك] | 2024-02-12

"تشو زو"؟ موضوع جديد لشتمه؟

مجرد شخصية ثانوية بلا عقل، لمَ الاهتمام؟

[عدو

ذلك

الرجل] | 2024-02-12

ألم تقرأ المنشور؟ الكاتب استأجر "مُراجعاً" لتعديل القصة.

وأيضاً، الأخ زو آآآآآه!!!

[ثلاثون

عاماً

قراءة] | 2024-02-12

كفَّ عن العويل. أرجو ألا يموت، وإلا ذهبت للكاتب في عقر داره.

[محب_الأشرار] | 2024-02-12

لنقل إنه نجا للنهاية. هل هذا يكفي؟

لكن مع المراجع الجديد، لا ندري هل ستتغير الأحداث. لقد أضافوا "سيدني"!

[استرداد_المال] | 2024-02-12

"تشو زو" مأساوي جداً. أشعر بالذنب لشتمه سابقاً.

أسلوب المراجع يختلف عن الكاتب "الأحمق" وعن تفكير القراء.

المنطق سليم، لكنه... غريب، لا أستطيع وصفه.

[اقطع

سيفك

الكبير] | 2024-02-12

أنا من عشاق البطل، وأفهم ذلك.

[عاشق_البطل] | 2024-02-12

لو سار "تانغ تشي" على الحبكة الأصلية، لنال كراهية شديدة في النهاية.

[عاشق_البطل] | 2024-02-12

لماذا؟ "تانغ تشي" و"الأخ زو" يمكنهما الدردشة بانسجام لثلاثة فصول رغم العداء!

[محب_الأشرار] | 2024-02-12

"تانغ تشي" بطل طموح. والطموح كلمة محايدة.

أمام طموحٍ آخر مثل "لوتشيانو"، سيكون صراع قوة.

لكن "تشو زو" بلا رغبات تقريباً. حتى أنه تبنى ابن "لوتشيانو".

هذا يضعنا في مأزق أخلاقي؛ نحن مع "تانغ تشي" منطقياً، لكن "تشو زو" مأساوي لدرجة تجعلنا نتعاطف معه.

المراجع محترف، جعلنا نحبه أكثر مما نكرهه.

جملة الطفل: "انظر! أليست هذه الشمس التي حدثنا عنها تانغ تشي؟" تجعلني في حيرة.

"تانغ تشي" جيد، "تشو زو" جيد، والقراء هم من يعانون!

[دمر

الأرض

قطعاً] | 2024-02-12

تصفح "تشو زو" الصفحات الأولى ثم توقف.

بدا أن القراء يرونه كما أراد هو أن يظهر.

لكن المراجعات لم تكن سيئة؛ فالقراء يحترمون من يحترم ذكاءهم.

[إن أتممتُ حبك هذه المكيدة بسلاسة، أفبمقدوره على الأقل استرداد النظام؟]

لم يكن "تشو زو" على دراية بحال السوق، لكنه استمسك بخطته الأولى.

أما (النظام)، فبعد أن طالع "المنتدى"، تذكر شيئاً.

[في المرة الخوالي حين جابهتُ المؤلف... أعني، حين تذاكرنا في تبديل الحبكة، نكص المؤلف على عقبيه... أقصد، ثاب إلى رشده!]

{م.م: نكص على عقبيه: تراجع عن أمره}

قال (النظام): ["لقد ناضلتُ لنيل بعض الفُسحة. ما دام الاتجاه العام مستقراً والخاتمة لم تتبدل، فلا ضير من زيادة حبكات في جوف القصة!"]

[الثالث في القائمة الذهبية، ومزيد من لغو الحبكة ليس إلا ربحاً محضاً. كيف لهم أن يعترضوا؟] هكذا قال "تشو زو" بلسانٍ فيه تهكم.

فكر (النظام) في الأمر وأذعن له.

استشاط (النظام) حماساً مرة أخرى، مقسماً على مواجهة رئيسه، حتى وإن لم يستطع فك قيد الصمت المضروب عليه لثلاثة أشهر، لينتزع بعض المآرب.

آزر "تشو زو" رغبة (النظام) في الذود عن حقوق مضيفه.

"صمت الأشهر الثلاثة خيرٌ للنقاهة، لكني لن أصمد لمائتي فصل. سأتحين يوماً مباركاً لأختار فيه 'حتفي' إن حان الحين، ولعلني أنقذ 'وحش الفيزياء'."

تأمل "تشو زو" ملياً.

"حين يندمل جرحي، أجبروني على الاستيقاظ. فكلما بكرتُ في الإفاقة، بكرتُ في الرحيل. أنقذوني من تفقد 'لوتشي الصغير' اليومي، فهو لا يمل، ولكني سئمت."

*

إبان غيبوبة "تشو زو"، كان "لوتشيانو إسبوسيتو" يغشاه كل يوم.

قال الطبيب إن علة "تشو زو" فريدة من نوعها.

وبالمصطلحات الغابرة، إن شُبهت حالته التي لا يشعر فيها بالألم بـ"السرطان"، فإن "تشو زو" يشبه دابة عظيمة تختلف عن البشر.

في الدواب العظيمة، حتى لو دبّ السرطان في بعض أوصالها، فإن تفشيه يكون وئيداً نظراً لضخامة خلقها.

فأعضاؤها وأنسجتها الكبيرة تجعل الأورام، إن وجدت، أقل شأناً في التأثير على الوظائف الحيوية.

وبالنسبة لـ "تشو زو"، كانت حالة انعدام الألم مشابهة.

فبسبب جلادة بدنه الفطرية، حتى الخلل الوراثي الخبيث يمكن مدافعته لسنين إن عولج باكراً، لا سيما وأن انعدام الألم كان خللاً حميداً.

{م.م: جلادة: قوة الصبر والتحمل الشديد}

بيد أن "تشو زو" لم يتدخل باكراً.

على النقيض، اتكأ على جهازه العصبي المختل، يحفزه ويستحثه دوماً.

جهاز "ميتولي" أذكى كل الفتائل.

أضحت أعصابه أوهى من فقاقيع الصابون.

لكن الغرسات السيبرانية (الأجهزة التعويضية) تتطلب أعصاباً.

استبدال نصف جسده ومعظم أعضائه بأخرى ميكانيكية طرح معضلة الاندماج العصبي.

ورغم أن أطباء وخبراء "إسبوزيتو" بذلوا قصارى جهدهم لاجتراح معجزة طبية، إلا أن استجابة الرفض لدى "تشو زو" كانت لا تزال جلية.

"لا يسعه إلا التكيف بتمهل،" هكذا قال الطبيب.

"إنها لمعجزة أن تعمل أعضاؤه. تحاشوا تحريك الأطراف الصناعية كثيراً. فإذا انخرطت الأعصاب بإفراط، فإن الرفض مع تفاقم الخلل الوراثي..."

أسكتت تعابير "لوتشيانو إسبوسيتو" الطبيب في منتصف قوله.

من خلال نافذة المراقبة، رأى "لوتشيانو إسبوسيتو" "تشو زو"، والأنابيب تنسل فوق جسده كالأفاعي، وهو مضطجع على جنبه.

ذاك الرجل الذي كان يوماً صلداً كالجدار الأسود، صار له جسد نصفه معدني مشوه لا يزال ينزف، واللحم ينفلق عند مفاصل المعدن، محشواً بشباك مسكنة للألم.

قال "لوتشيانو إسبوسيتو": "سأمهله وقتاً."

"سأعطيه من الوقت كفايته. أعيدوه كما كان ضارياً."

اربدّ وجه الطبيب، عاجزاً عن قول "ممكن" أو الإقرار بـ "استحالته".

حين انقطع النزيف وشرعت الجروح في الاندِمال، أذن "لوتشيانو إسبوسيتو" لـ "داي شيان" أن تأخذ "تشو زو".

بعد رحيل "تشو زو"، شرع "لوتشيانو" في تصفية الحسابات القديمة، بدءاً بـ "جيفز".

لم يظن "لوتشيانو إسبوسيتو" أن قراراته الغابرة كانت جائرة.

غير الشفرة الجوهرية لـ "جيفز"، وحط من قدر سلطته، ومحا كل مراقبة تتعلق بـ "تشو زو"، وأرسل بشراً للرصد بدلاً منه.

كل يوم، كان يتلقى أنباء "تشو زو": كم ساعة نام، وأي رقع غذائية استعمل، وماذا قال ابنه، وماذا فعلت "داي شيان".

في البدء، كان "لوتشيانو إسبوسيتو" يمعن النظر فيها، مستأنساً ببوادر التحسن.

ومع مرور الأيام، أورثته التقارير الرتيبة سأماً، وعظم عبء عمله الشخصي.

وفي نهاية المطاف، قل اهتمامه بحال "تشو زو".

لقد كان مجرد حادث عارض، وليس ببدع من الأمر.

ألم يكن عمل "تشو زو" دوماً هو التذبذب على شفا الموت؟

لقد خانه "تشو زو"، ومع ذلك اختار الصفح عنه، وهيأ له خير الأطباء والعتاد، وانتشله من براثن الردى رغم خطر سيطرة "تانغ تشي" على الأعضاء السيبرانية.

شعر أنه قد أدى ما عليه وزيادة.

وحتى الآن، لا يزال "لوتشيانو إسبوزيتو" يعتقد أن الأمر ليس ببعيد عن الإصلاح.

وما جعله يدرك أن الخطب قد يكون جليلاً هي معضلات عائلة "إسبوزيتو".

فبعد أن صرف نظره عن "تشو زو" المشرف على الموت، كان "تانغ تشي" قد أحكم قبضته على المنطقة السفلى.

وكأن الخطوب لم تكفِ، فإذا بـ "لعازر"، المسؤول عن الأفراد، يسلمه عدة تقارير.

الأفراد المتاحون أصيبوا أثناء كبح اضطرابات المنطقة السفلى ويحتاجون للنقاهة في ديارهم.

"أهم حمقى؟"

اكفهر وجه "لوتشيانو إسبوزيتو"، وانفجر غيظاً: "ألم أقل كفوا أيديكم؟ زخم المنطقة السفلى في أوج ذروته، وهم يذكون ناره؟!"

{م.م: يذكون: يشعلون ويزيدون من اشتعال النار}

لم يعجب "لعازر" من تركيز "لوتشيانو إسبوزيتو".

فمن أصيب أو هلك كان أمراً هيناً عنده.

ما كان يهمه هو أن "إسبوزيتو" يُهزم مراراً في المنطقة السفلى—أو بالأحرى، على يد "تانغ تشي".

وهذا أمر لا يطيقه "لوتشيانو إسبوزيتو" الذي لم يعرف طعم الإخفاق قط.

"ولكن يا سيدي، كف اليد يفترض أننا أحكمنا الوثاق على المحطة. هل نراهن على أن 'تانغ تشي' لن يقتحم المنطقة العلوية بهذا الزخم؟"

"استجلب رجالاً ذوي بأس وخبرة لتدبير الأمر. آنا أعلمك كيف تقوم بما أُمِرت؟"

"مثل هذه المهام كان يضطلع بها السيد 'تشو زو' بمفرده."

ثارت ثائرة "لوتشيانو إسبوزيتو".

"وماذا عن الرجال قبل 'تشو زو'؟ لم تبقَ 'إسبوزيتو' حية طوال هذه المدة بفضله وحده."

قال "لعازر": "تقصد 'دايكو'؟ 'دايكو' قد هلك."

"ماذا...؟"

"تلك الليلة التي تقصيت فيها من سرب أمر محطة المراقبة، قذفتَ بـ 'دايكو' من شاهق المبنى."

تجمد "لوتشيانو إسبوزيتو"، وذهب عن وجهه اللون والغضب.

"بعد موت 'دايكو'، أعلنتَ أن سقوطه كان بسبب خلل في أطرافه الصناعية. وقد نجح الأمر—وانصب الضغط العام على عائلة 'تانغ' بعد التقارير المستفيضة. لكن معظم فريق 'دايكو' استقالوا، ولا أزال أرتب صفوف الأفراد."

قال "لعازر": "لقد نشرت 'إسبوزيتو' سابقاً الكثيرين للحفاظ على عمليات العائلات الأخرى. الآن، 'تانغ تشي' ينافس أيضاً على كسب تأييد عائلتين. نحن في ضيق من أمرنا. عليك أن تقرر سريعاً ما إذا كنت ستسحب الرجال—"

كان صوت "لوتشيانو إسبوزيتو" متهدجاً، ويده تضغط على جبينه، وهو يقول بوهن: "أي تأييد يبغيه 'تانغ تشي'؟ العائلتان قد أبيدتا..."

كان "لعازر" من القلائل المهرة المتبقين. وما دام "لوتشيانو إسبوزيتو" لم يطش لبه تماماً، فإن كلماته القاسية كانت تُحتمل.

لم يكن "لعازر" يروم استفزازه، بل يقرر حقائق.

"سيدي، 'تانغ تشي' لا يأبه لأصول عائلة 'تانغ'. لقد وعد بجعل تقنياتهم الحيوية مشاعة للجميع."

قال "لعازر": "حالياً، براءات اختراع العائلتين الأخريين في يدك وحدك، وكذلك 'إسبوزيتو'."

لا حاجة لـ "لعازر" في الإسهاب.

فـ "لوتشيانو إسبوزيتو" لن يشاطر أحداً، وخلقه دنيء. والوقوف بجانبه يعني، في أحسن الأحوال، الكدح في وجل بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ولكن الانحياز لـ "تانغ تشي"؟

رغم أن سعي "تانغ تشي" لحقوق المنطقة السفلية كان محل نقد، إلا أنه على الأقل أظهر أنه ليس بذي قلب قسٍ.

أَيِّد "تانغ تشي"، وَدَعْهُ يُجهِز على "لوتشيانو إسبوزيتو"، وعندها ستدفن تقنيات العائلات الثلاث، ولن يتبقى إلا الجزء المشاع من عائلة "تانغ".

وبالنسبة لمرموق في المنطقة العليا لديه بعض السلطة، فإن إنهاء احتكار التقنية الذي دام قروناً هو الغاية المنشودة، أليس كذلك؟

استلّ "لوتشيانو إسبوزيتو" نفساً عميقاً، باحثاً عن حجة يقلب بها الموازين.

أردف "لعازر": "في الواقع، وبسبب السيد 'تشو زو'، أدرك أهل المنطقة العليا مدى القوة التي يمكن أن يكون عليها بشر نقي وُلد عبر التعديل الوراثي. حتى الآن، التقنية الحيوية هي ما أنقذ حياته."

والتعديل الوراثي والتقنية الحيوية... كانت من أصول عائلة "تانغ".

الآن، أبصر "لوتشيانو إسبوزيتو" أخيراً مكامن ضعفه.

في المنطقة السفلى، أجبره "تانغ تشي" على إغلاق المحطة، مفككاً هيبة "إسبوزيتو".

و"تانغ تشي" سيمزق في نهاية المطاف سماء الفولاذ مع أهل المنطقة السفلى.

وفي المنطقة العليا، فتح كرم "تانغ تشي" المفتعل أبواب الاحتكار مجدداً.

ومع اتخاذ "تشو زو" كـ "نموذج للدراسة"، ستعلو مكانة التقنية الحيوية، بينما ستبور التقنيات التي يحوزها "لوتشيانو إسبوزيتو".

كان من الممكن حل كل ذلك بيسر.

فـ "تشو زو" وحده كان بوسعه تولي أمر المنطقة السفلى لسنين، والمنطقة العليا أيضاً.

ولولا الحادثة الخوالي، لما أصبح "تشو زو" واجهة للتقنية الحيوية.

وبينما كان "لوتشيانو إسبوزيتو" يجمع شتات الأمر، كان اسم "تشو زو" يطفو على السطح مراراً وتكراراً.

بيد أنه لم يدرك أين وقع الزلل.

لقد اتخذ الخيار الصائب في كل مفرق طريق، ومع ذلك جاءت العاقبة على خلاف هواه، وكأنه لا يعدو أن يكون مسرعاً نحو حتفه.

وإن كان له أن يحدد متى انحرف الركب عن طريقه، فقد كان ذلك حين أفلت "تانغ تشي" من يد "تشو زو".

"كله من صنيع يده..."

اتكأ "لوتشيانو إسبوزيتو" إلى الوراء، ذاهلاً شعثاً.

"كل هذا بسبب 'تشو زو'... لقد دمر كل شيء... منحته فرصاً جمة، ولا زلت أرعى صحته... هو..."

لم ينبس "لعازر" ببنت شفة، بل اكتفى بالرقابة في صمت.

لم يعد الرجل يملك وقار عميد عائلة "إسبوزيتو".

فرباطة جأش نبلاء المنطقة العليا تنبع من الثقة.

الآن، "لوتشيانو إسبوزيتو" الوجل المرتبك ليس إلا رجلاً عادياً ينضح بيأس خفي بعد فقدانه لـ "تشو زو".

كلا، لم يكن يظن بعد أنه "فقد" السيد "تشو زو".

ولكن وجب عليه أن "يفقده".

وحتى دون وخز من الآخرين، فإن "لوتشيانو إسبوزيتو" سيختار، تحت وطأة المعضلات المتراكمة، الخيار المحتوم.

وكل أمر محتوم تسوقه شهوة "أريد".

سيفاضل ويختار ما هو خير له الآن، سواء أكان ذاك "الخير" حقاً أم باطلاً.

وبالفعل، بعد صمت طويل، رفع "لوتشيانو إسبوسيتو" وجهه الشاحب، وعيناه محمرتان كالجمر، ونظر إلى "لعازر": "ماذا لو هلك 'تشو زو'؟"

"لو أعلنا أن علة 'تشو زو' الوراثية سببها التعديل الوراثي، وبسبب عيوب تقنية، رفضت جسده الأعضاء الميكانيكية..."

"يمكنه أن يمثل تماماً عيوب تقنية عائلة 'تانغ'... ما دام 'تشو زو' يموت..."

ستتحمل عائلة "تانغ" الوزر.

تثبت "لوتشيانو إسبوزيتو" بهذا الطوق للنجاة، وتعابيره مضطربة، وكلماته تتسارع.

"لم يكن يبتغي الحياة. من يطلق النار على نفسه وهو يروم البقاء؟ إنه يبغي الموت، لذا فسأجيب مطلبه، سأعينه على ذلك!!"

أمر يبعث على السخرية حقاً.

ذاك الذي ظل يردد أنه يريد عودة "تشو زو" لسابق عهده هو "لوتشيانو إسبوزيتو"، والآن يقول "يبغي الموت فسأجيب مطلبه" هو أيضاً "لوتشيانو إسبوزيتو".

هز "لعازر" رأسه: "سيدي، لا سلطة لي لأقرر عنك."

وبهذا، انحنى قليلاً وغادر الردهة.

خارج البناء، أخرج "لعازر" جهاز اتصال لا يزال يعمل، وتحدث وهو يسير.

"لقد حُط من قدر سلطة 'جيفز' حقاً. لم يلحظ 'لوتشيانو إسبوزيتو' تلاعبنا في غرفة الخوادم السفلية."

"نعم، بدأت تراوده الأفكار. هل مخدع النوم الجليدي جاهز؟ قد يبطش بالسيد 'تشو زو' في أي حين... السيد 'تشو زو' يستحق بضعة أشهر من الهجوع."

{م.م: الهجوع: النوم والراحة}

"حسنٌ، سأعد جثة مسبقاً... هل سيفحص الجثة؟ 'لوتشيانو إسبوزيتو' لن يفحصها. إنه مجنون أفسده رغد العيش، وقد قرر تدمير رأسمال جنونه بنفسه. لن يواجه صنيع يده."

"لا عجلة. ترك 'تانغ تشي' يقتل 'لوتشيانو إسبوزيتو' ليس بكافٍ. انتظر حتى يستشيط أهل المنطقة العليا غضباً من تجاوزات المنطقة السفلى. عندها يجب أن يصحو السيد 'تشو زو'. أليس 'تانغ تشي' يُدعى منجي المنطقة السفلى؟ إذن السيد 'تشو زو' هو أمل المنطقة العليا الوحيد."

رتب "لعازر" أفكاره، منقحاً كلماته وهو يتكلم.

"...وعلى ذكر ذلك، فإن طفل السيد 'تشو زو' من المنطقة السفلى الثامنة عشرة. لديه سبب كافٍ لـ 'الصفح' عن المنطقة السفلى، مجرداً 'تانغ تشي' من شرعيته."

"..."

عند سماع الرد من الطرف الآخر، توقف "لعازر".

ضحك بخفوت على قارعة الطريق المزدحمة.

"لو كان من الحمق بحيث يواجه السيد 'تشو زو' بنفسه قائلاً: 'أريدك أن تموت من أجلي'، أو اتخذ طفل السيد 'تشو زو' ذريعة... لساءني ذلك. أنظن أننا عملنا تحت إمرة مثل هذا المأفون."

{م.م: المأفون: ناقص العقل وضعيف الرأي}

تحقق "لعازر" من الوقت، وحجز أقرب خدمة مركبة طائرة، مصلحاً هندامه، ومسوياً ربطة عنقه وشعره.

قال وهو يسير بينما تُسلم إليه منشورات إلكترونية: "إذن اليوم هو يوم تحرير البيانات، لا عجب أن الشوارع غاصة بالناس..."

قال الطرف الآخر شيئاً، فانقطع الاتصال.

"كلا، تحدث أنت إلى 'داي شيان'. أريد رؤية السيد 'تشو زو' والطفل. 'سيدني'، أليس كذلك؟"

توقفت مركبة طائرة بلا سائق أمام "لعازر". فتح الباب ودلف إليها.

"لا تضحك، ما المضحك في الأمر؟ لقد انضممت لسبب واحد لا غير."

صارت ابتسامة "لعازر" المهذبة حقيقية وهو يرقب المباني الشاهقة والجموع التي تحتفي بيوم تحرير البيانات.

كان "لعازر" أصغر "المتآمرين" سناً، يفتقر للخبرة لكنه حُبي بالحظ.

بعد تخرجه، كان خياره الأول "ميتولي"، لكنه أخفق في المقابلة، وسخروا من تاريخه الوراثي، فانتهى به المطاف في "إسبوزيتو".

أُبيدت "ميتولي"، وذاك الذي سخر منه في المقابلة صار الآن مرؤوساً لمرؤوسه، يتملقه لنيل الرضا.

في سنه هذه، ما كان لـ "لعازر" أن يبلغ هذا المنصب.

كان يعلم أن مهاراته لم تكن كافية.

بسبب قيود المنطقتين العليا والسفلى، كانت "إسبوزيتو" الكيان الوحيد في المنطقة العليا الذي يطور تقنيات عسكرية قانوناً، مع "قوة سيطرة" مستقلة.

ومهما أوتي "لعازر" من موهبة، لم يكن ليسعه تدبير كل شيء في سنه هذه.

لم يكن الأمر يتعلق بكونه فظاً بما يكفي للتعامل مع المنطقة السفلى.

بل كيف يدبرها، ومن يفعلها، وما النتائج المرجوة، وكيف يوازن بينها—ذاك هو التحدي.

لكن "لوتشيانو إسبوزيتو" استجلب "تشو زو"، رجلاً في مثل سنه دبر كل ما عجز عنه "لعازر".

لم يحمل "تشو زو" لقباً، لكنه نهض بكل عمل، إذ لم يكن "لوتشيانو إسبوزيتو" يثق إلا به في المهام الجسام.

كان "لعازر" مستفيداً محضاً، متعجباً من وجود مثل هذا "الأحمق" القدير في المنطقة العليا.

ذاك الأحمق أنقذ حياته.

حين كادت الحية ذات الرأسين تخنقه، كان تدخل "تشو زو" صامتاً وبارداً.

تلك الليلة، راقب "لعازر" الرجل وهو يُعاقب ويُحذر من قِبل "لوتشيانو إسبوزيتو".

كان "تشو زو" يرتجف، منحنياً، لكن "لعازر" شعر أن ظهره كان مستقيماً كالسهم.

في الظلام، وتحت الضياء، كان خيال الرجل فارعاً لا يلين.

لم يبدُ أنه يتكئ على الحية ذات الرأسين؛ بل كان يفعل ما يمليه عليه قلبه.

هذه المرة، لن يعزو "لعازر" الأمر للحظ.

كان يعلم أنه لا يزال غراً، لم يشتد عوده بعد ليمتص نقي هؤلاء العتاولة، ولا تزال فيه بقايا من براءة لم تُصقل.

كان الأمر يبدو سمجاً—فلا أحد يقرن "البراءة" بـ "لعازر"، تماماً كما لا يرى أحد ابتسامة "لوتشيانو إسبوزيتو" عطوفة حقاً.

فأهل المنطقة العليا لا يأبهون بشيء سوى أنفسهم.

صدقاً، من جلس على ذاك العرش أو كيف وصل إليه لا يشكل فارقاً عند السواد الأعظم.

أما القلة أمثال "لعازر"، فلم يكن هناك الكثيرون ممن يستحقون الولاء.

لقد عرفوا بعضهم لسنين، يكبحون جماح بعضهم، ولا يدعون أحداً يرتقي مكاناً علياً.

وبغض النظر عن أسباب الآخرين في الإجماع، كان دافع "لعازر" أنقى من أي مكيدة متآمر.

"نعم، لأن السيد 'تشو زو' أنقذني. هذا كل ما في الأمر."

2026/05/14 · 12 مشاهدة · 3886 كلمة
نادي الروايات - 2026