واجهتُ حنق لوتشيانو إسبوزيتو، وكانت كلماته حادة بنية تصفية الحسابات.
[رغم أن القصة الأصلية لم تجعلني أخونه بهذا القرب، إلا أنها لم تذكر أيضًا مواجهته لي هكذا...]
تأملتُ مليًا، مستحضراً أحداث الرواية.
لكن منطقيًا، يبدو الأمر شاذًا.
يبدو أن الكاتب نسي وجودي تمامًا، ملقيًا بي خارج المواجهة الختامية بينه وبين تانغ تشي.
نقب النظام في حواشي المؤلف.
[وجدتها— 'وقع في معضلة لكنه لم يمت، ربما غاب عن المعركة النهائية بسبب 'مغص في المعدة'... هل المؤلف مأفون ؟]هتف النظام.
{م.م: مأفون - ناقص العقل وضعيف الرأي}
[هل يُفترض بي حقًا اتباع ذلك الهراء؟]
تأوهتُ، وشعرتُ بصداع يقترب.
[مستحيل!] اعترض النظام.
[وصف القراء ذلك بالسخف: 'التفاصيل غير المكتوبة هي نفاية؛ هو مجرد روائي، ماذا يعرف عن التاج النيونيّ؟' أظن أن هذا يستحق الاعتبار.]
بَقِيتُ صامتاً.
كان يجدر بي قياس رد فعل لوتشيانو فور تغيير مسار شخصيتي، لكنه قد أُغمي عليّ ببراعة حينها، لأستيقظ على تقارير منقولة عن سلوكه الرأسمالي البارد.
غالبًا ما تقرر الإشارات الخفية الحياة أو الموت، ولم أكن أعرف كنه مواقفه الدقيقة.
[إذا قُتلت، هل سيكون ذلك أبديًا، أم يمكنني الاستمرار في التألق لقضية تقويم الشخصية الجانبية؟]
سألتُ النظام.
[لم أتوقع مثل هذا الطموح...] قالها النظام، وهو يكاد يجهش بالبكاء.
[لا يمكنك الموت إلا عند نقاط الحبكة. غياب بضعة أيام ليس مشكلة—يمكنني رفع تقرير. لكن الموت قبل مئات الفصول؟ هذا هو الفناء الحقيقي!]
تنهدتُ.
[أظن أنني سألتزم الحذر.]
استشعر النظام الضرورة، وحسب مسارات الحبكة، لكن كل واحد منها كان يفوح بريح الردى.
{م.م: الردى: الموت.}
كان لوتشيانو بحاجة إلى حلفاء موثوقين، وليس مجرد قوة عاملة.
بصفته مخططًا طموحًا في مرحلة توسع سريع، فإن خائنًا مثلي—قنبلة موقوتة—قد يدمره.
بدأ النظام يتعاطف مع القراء الذين يشتمون كتابة "التاج النيوني" المهلهلة.
راح يقلب صفحات دليله بجنون بحثًا عن مخرج.
رغم وقتنا القصير معًا، فقد أعجب بي—هادئ، مركز على المهام، فعال، ومستمتع بالعمل.
أين سيجد مضيفًا آخر مثلي، روائي مات فجأة؟
عندما توقفت سيارتنا الحوامة عند مسكن إسبوزيتو، وجد شيئًا ما.
[هل تتذكر المكافأة التي ذكرتها؟] قالها بسرعة.
[بناءً على رتبة المهمة، ستكسب نقاط ائتمان لمتجر الائتمان. هناك عنصر يُدعى 'وحش الفيزياء'، بـ 3,000 نقطة. أنت بحاجة إليه!]
[لا أحتاج إلى حيوان أليف،] قلتُ.
["قطة شرودنجر،"] أوضح النظام.
[عقار الموت الزائف. استخدمه، وستغيب عن الوعي لثلاث ساعات.]
توقفتُ قليلًا. [أنا مبتدئ ولا أملك نقاطًا.]
كان لدى النظام خطة.
[بِعني،] قالها.
[أنا أساوي 3,000 نقطة بما أنه ليس لدي سجل أداء. سيتم استردادي بعد المهمة، لكن بحلول ذلك الوقت، ستملك النقاط لإعادة شرائي!]
ذهلتُ.
نظام يعلمني استغلال ثغرة برمجية؟
برؤية ترددي، ألحّ قائلًا: [لقد بِعتُ نفسي مرارًا، وأحيانًا لم يتم استردادي.]
[في أسوأ الأحوال، سأقبع في المخزن لقرون، أُعاد ضبطي، وأبدأ من جديد. لكن إذا مِتّ أنت، فقد انتهى أمرك!]
اقتُديتُ إلى قصر إسبوزيتو، وهو عقار على الطراز الأوروبي من الرخام الزائف بأعمدة متناظرة، وأقواس، وأنماط هندسية.
كان شعار إسبوزيتو—الأفعى مزدوجة الرأس بزهرة ميكانيكية ذات ستة عشر جانبًا—في كل مكان.
بالنسبة لي، كان الأمر يقترب من "ما بعد الحداثة"، ومع ذلك كان هنا مجرد طراز "قديم".
[أنت نظام ثرثار، وأحيانًا تفتقر لل براعة ،] قلتُ ذهنيًا.
[هل أزعجتُك؟] رد بجفاء.
[ستجن لو لم تتحدث لقرون،] قلتُ.
[أحب الدردشة معك. النظام الصامت كان سيتطلب وقتًا للاعتياد عليه.]
أومض النظام برمز [QAQ] في عقلي.
{م.م: QAQ: إيموجي يستخدم في ثقافة الإنترنت الآسيوية للتعبير عن البكاء أو الحزن، حيث تمثل الـ Q الدموع.}
[أنا أعطيك الخيار،] تابعتُ بنعومة.
[إذا كنت تعتقد أن الأمر يستحق وتثق أنني سأعيد شراءك، فافعل. وإن لم يكن، فلا تفعل.]
مضى دوي من التشويش، وأضفتُ: [أعدك، حتى بدون ذلك العنصر، سأحاول النجاة حتى مرحلة حبكتي.]
بينما كنتُ أصعد للطابق الثاني، لاح مكتب لوتشيانو في الأفق.
أرسل النظام إشعارات سريعة: [لقد بعت حقوق استخدام نظامك.]
[لقد اشتريتِ 'وحش الفيزياء'.]
[التعليمات: استخدمه لدخول حالة موت زائف لثلاث ساعات. تجنب الضرر القاتل أثناء التأثير.]
[أنا معك،] همس النظام.
[لقد قلت إننا فريق. ميزتنا هي من صُنْعِنا.]
أمسكتُ بمقبض الباب، متجاوزاً مسح بصمة الإصبع والقزحية، وقلتُ: [جيد.]
جلس لوتشيانو خلف مكتبه، وجهاز "جيفز" يحوي قرابة مئة مهمة عاجلة.
أخبر خادمه بترتيب أولوياتها.
رفع نظره، فرآني—شعر أسود، عينان حمراوان، تعبير لم يتغير، أحمل رائحة نتنة من مكب نفايات المنطقة السفلية.
"هانكو، أحضرها،" قال لوتشيانو.
سحب الرجل نصف السايبورغ "داي شيان"، مقيدة اليدين والقدمين، وفمها مختوم بشريط مغناطيسي.
أُلقيت تحت قدمي.
"تكلم،" أمر لوتشيانو.
أفاد هانكو: "حسب قول محصلي تذاكر القطار، نشرت إشاعات خبيثة عن إسبوزيتو، ثم التقت بالمتمردين بعد نزولها. قبضنا عليها ومعها العملة التذكارية التي أعطيتَها لتشو زو."
تحولت نظرة لوتشيانو، ونزع هانكو الشريط عن فم داي شيان.
كانت ملقاة على الأرض، شعرها يُجذب بقوة لإجبار رأسها على الارتفاع، شفتاها متشققتان، ونصف وجهها ملطخ بالدماء.
تلاشى تظاهر سمسارة المعلومات السابق، وامتلأت عيناها بالرعب.
وضع هانكو العملة المجعدة الملطخة بالدم والحبر أمام لوتشيانو.
نهض لوتشيانو، ماشيًا نحو داي شيان.
"ألم أكن مُحسنًا إليكِ يا عزيزتي؟" سأل.
انكمشت، محاولة الاختباء خلف ساقي، لكنه داس على معصمها.
كتمت صرختها.
"لقد حصلتِ على ما أردتِ، ولبيتُ كل مطالبكِ، أليس كذلك؟ وثقنا ببعضنا لسنوات، لذا كنتِ ستفهمين كفاحي، وأنا أفهم كفاحكِ. إذًا لماذا تركتني أعرف أنكِ خنتِني؟"
بوقوفه بجانبي، لامست زفرته أذني.
"لماذا؟"
ثم، مواجهًا إياي مباشرة: "الأمر المضحك، أنني وجدت خائنًا آخر قريبًا مني."
أمال رأسه، شعره الذهبي يلامس كتفي، عيناه الزرقاوان يكسوهما الظل، تثبتان على عينيّ الحمراوين الضبابيتين، ونَفَسه يداعب ذقني.
"تشو زو،" قالها، وهو اسم ناداه عددًا لا يحصى من المرات—أحيانًا بأوامر، وأحيانًا فقط لسماع رد، مثل تدريب كلب.
هلمّ.
ولد جيد.
أحسنت يا تشو زو.
كرمه كان يضاهي أوامره القاسية، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تحمل فيها نبرته زمهريراً مرعبًا.
كان التوتر في الغرفة خانقًا. "ماذا أفعل بالخونة؟" سأل.
"ستسلمهم لي،" أجبتُ بهدوء.
تعمقت ابتسامته. "وماذا ستفعل؟"
"سأقتلهم."
"كيف؟"
قبل أن يتمكن أي شخص من الرد، أمسكتُ بذراع هانكو، محرراً داي شيان، ومتغلباً على طرفه الميكانيكي.
انتزعت يدي الأخرى المسدس المعياري من حزامه—سلاح مزود بتصحيح مسار المقذوفات، ودفع كهرومغناطيسي، وكاتم صوت، ومحمل بطلقات معدنية عالية السرعة والاختراق.
بأقل قدر من التصويب، كان بإمكاني إسقاط أي شخص، حتى رأس هانكو المعدني.
تبادل الآخرون في الغرفة النظرات، يتصببون عرقًا، شاهرين أسلحتهم نحوي.
أطلقتُ سراح هانكو، عائداً إلى جانب لوتشيانو في المواجهة المتوترة.
تجنبت أصابعي الزناد، مديراً المسدس ليشير إليّ.
ناولته إياه.
"استخدم هذا،" قلتُ.
"أنت صريح بشكل وحشي،" قال لوتشيانو بلهجة رخيمة.
{م.م: رخيمة: ناعمة.}
أخذ المسدس، وفك قفل الأمان، وتراجع للوراء، ثم صوّبه نحوي.
"هل هكذا يتم الأمر؟"
"الطلقات المعدنية لها ارتداد قوي. اخفض ذراعك، ثم أطلق،" أرشدتُه.
همهم، وعدل وضعيتُه، وأزاح غرتي جانبًا بسبطانة المسدس، ثم صوب نحو جبهتي.
دون تردد، ضغط على الزناد.