مباشرة بعد أن استيقظت صباحًا، تجاوزت الفطور وبدأت أرتدي ملابسي. وقفت أمام المرآة الطويلة الجديدة التي اشتريتها أمس فقط، أتفقد مظهري قليلًا. ارتديت ملابسي العادية، ثم عباءة سوداء تخفيني تمامًا. بعد أن تأكدت أن كل شيء على ما يرام، وضعت القناع الأسود الذي يغطي عيني، وحملت الدعوة التي وصلتني صباحًا قبل أن أخرج مسرعًا حتى لا أتأخر.

حين وصلت أمام القصر الإمبراطوري، لم أجد نفسي إلا أحدق مذهولًا من شدة جماله وهيبته. بقيت واقفًا لثوانٍ قبل أن أستعيد وعيي وأتقدم نحو الحراس.

ابتسامتي تجمّدت حين التقت عيناي بعيني أحدهم. للحظة، شعرت بأنه سيتذكّر... لكنه اكتفى بنظرةٍ فاحصة قبل أن يشير لي بالدخول. تنفست بارتياح وأنا أتبع خطواته، محاولًا ألا أُظهر توتري.

التففنا حول القصر الرئيسي حتى وصلنا إلى قصر السراب، حيث تقيم سيرينا. كان القصر مظلمًا وكئيبًا بطريقة غريبة ومؤلمة في آنٍ واحد.

"أسرع، ما الذي تنتظر؟ الأميرة بانتظارك!"

عندما صرخ الحارس بتصرفه الوقح، أدركت أنني توقفت عن السير دون أن أشعر. تجاهلت الأمر وحاولت المتابعة، لكنني اصطدمت به عندما توقف فجأة في منتصف الطريق. آه، أيها الأحمق...

سكن المكان للحظة، وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة. رفعت رأسي لأرى رجلًا ذا شعرٍ أزرق مصفف بعناية، يرتدي ملابس أنيقة وينظر للجميع بنظرة متعالية. انحنى الحارس له بسرعة وضربني على ظهري بقوة جعلتني أنحنِ معه.

"احترم نفسك! هذا سمو ولي العهد الأمير ريفان، يا قليل الأدب!"

خفضت رأسي بخشوع، أحاول كتم الألم الذي أشعل ظهري. قال الأمير بهدوء: "من أنت؟"

مددت يدي إلى جيبي أبحث عن مذكرتي، لكنني صُدمت حين اكتشفت أنني نسيتها. تبًا... الآن سيظن أني أتجاهله.

عبس الأمير فعلًا، وبدا وكأنه سيتكلم، لكن قبل أن ينبس بكلمة، جاء صوت فتاة من الخلف، رقيقًا وحازمًا في الوقت نفسه. لم أحتج أن أراها لأعرف أنها سيرينا.

"سمو ولي العهد، لماذا لا زلت هنا؟ آه، سيراس، وصلت أخيرًا!"

تراجع الأمير قليلًا وهو يعبس، منتظرًا تفسيرًا، لكن سيرينا تقدمت نحوي وأمسكت بذراعي قائلة: "اعتذاراتي سمو ولي العهد، إنه أبكم، لذلك لا يعرف كيف يتواصل."

"لا بأس، ولكن... لمَ أحضرته إلى هنا؟"

"مجرد عمل."

أومأ الأمير بخفة، ثم قالت سيرينا بابتسامة صغيرة: "أنا أعتذر بدلاً منه."

اكتفيت بالنظر إليها ممتنًا، فيما تجنّبت عيني الأمير تمامًا.

نظر الأمير إلى سيرينا باستنكارٍ واضح، ثم استدار وغادر دون أن يتفوّه بكلمة. تبعه الحارس على الفور بعد أن انحنى باحترامٍ متصنع، ليعمّ الصمت المكان من جديد.

نظرتُ إلى سيرينا، كانت واقفة بثبات، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها، نصفها لطف والنصف الآخر سخرية. قالت وهي تضع يدها على خصرها: "أنا سعيدة لأنك جئت... ولم تهرب هذه المرة."

خفضتُ بصري للحظة، ثم رفعت يدي بإشارة سريعة أنفي بها كلامها، لكن صوتي المفقود خانني كعادته. في داخلي، ضحكت بسخريةٍ مريرة. مستحيل؟ أين سأهرب أصلًا إذا كانت الأميرة قد وضعتني نصب عينيها؟

رفعت نظري مجددًا، فرأيتها تلتفت لتسير أمامي، حينها لاحظت أثر كدمةٍ داكنة على وجنتها اليسرى. توقفت دون أن أشعر. تلك العلامة لم تكن عابرة، كانت واضحة بما يكفي لتصيب صدري بالضيق.

من الذي تجرأ على لمسها؟ هل حدث هذا اليوم؟ هل تتألمين يا سيرينا؟

تقدّمت بخطوة مترددة، أرادت الكلمات أن تنفلّت من داخلي لكنها بقيت حبيسة، تخنقني في صمتٍ لا يسمعه أحد.

التفتت نحوي وقالت بنبرةٍ أكثر جدية: "هيا، أسرع، لا وقت لدينا."

نظرتُ إليها بصمت، أتساءل إن كانت تتعمّد تجاهل نظراتي، ثم تنفست ببطء وتبعتها، بينما أخطو على ظلها بمشاعر معقدة. دخلت غرفتها، غرفة جميلة وبسيطة جدًا... لا ديكورات ولا أي شيء، الغريب أنها كانت أبسط من أن تكون غرفة أميرة إمبراطورية عظيمة مثل هذه.

كانت سيرينا تخرج أوراقًا من المكتب وتجهيز لفصل الدراسة الذي كان من المقرر أن نبدأه اليوم، ولم تظهر أي حزن في الواقع، عينيها كانتا لتزالا متفتحتين مثل الزهرة التي تقاوم رياح الصيف الساخنة. "هل علي أن أسعد لأنها لم تصبح بعد الأميرة التي رأيتها..."

"تعال اجلس هنا." عندما جلست ابتسمت سيرينا بشر. "اليوم سترى كم أنني أستاذة قاسية." ارتعش سيراس، 'إنها تشبه الشيطان.'

جلست سيرينا خلف المكتب، عينها تراقباني كالصقر حتى أنني أحسست بقشعريرة أسفل عمودي الفقري.

قالت بصوت صارم: "تعال، اجلس هنا." عندما جلست ببطء، أمسكت يدي لتعدل وضعي مباشرة.

بدأت الحصة. وكلما حركت يدي للقيام بإشارة طلبتها مني وأخطأت، تعرضت للضرب على ذراعي من حيث لا أدري. "أبطئ يدك! أكثر تماسًا مع الأرض!" 'حسنًا فهمت، لنرى إنها هكذا صحيح'

رفع يده ليعيدها، لكنه تعرض هذه المرة للضرب على ظهره بدلًا من يده، ولم يكن الأمر مزحة أبدًا. "توقف! توقف.. مرة أخرى!"

'هل هي أميرة؟ أم غوريلا؟... يا إلهي إنها مثل الآلة..'

عدلت يدي، عدلت قدمي لسبب ما، رفعت كتفي، و... تعرضت للضرب مرة أخرى دون سبب.

عبس سيراس بجدية. 'بدأت أشك أنها تتعمد هذا'

"أبطئ! أكثر دقة!"

كدت أبكي داخليًا، كل ما أستطيع فعله مواساة نفسي بالسخرية: أين احترامك لذاتك يا أختي؟ أكبر منك… أبكي داخليًا.

أعدت حركة واحدة لما يقارب عشرين مرة. "حسّن وضعك! لا تلتفت!"، ثم تشير بلغة الإشارة لتعيد الحركة الصحيحة.

أكرر الحركة، أعدل، أرفع، أخفض، أمدد، تضرب، تصرخ، أعود للحركة، أكررها. جسدي متصلب، يدي ثقيلة، كتفي متألم، لكن أواصل.

. من ظن أن رجلًا في عمري سيضطر للبكاء بهذا الشكل يومًا ما..؟

ضربته على رأسه بقوة .

" ركز!"

2025/10/14 · 58 مشاهدة · 801 كلمة
نادي الروايات - 2026