انحنى سيراس بأدب، فضحكت سيرينا قليلًا بمتعة.
"هل تريد الهروب بهذه السهولة؟ هل أصبحتُ أستاذة قاسية جدًا؟"
ارتبك سيراس، حرّك رأسه نافيًا الأمر فورًا، ثم تكلّم بالإشارات بخوف:
لا، أُقسم أن لدي عملًا حقًا.
"لا بأس، يمكنك الذهاب، أراك غدًا."
بمجرّد أن التفت وغادر، تبددت ابتسامتها، وخفّ الضوء المتقد في عينيها.
لمست خدّها المتورم، عضّت شفتها حتى سال الدم، ثم أغمضت عينيها لحظة، كأنها تحاول حبس كل ما يعتمل داخلها.
قبل نصف ساعة من قدوم سيراس إلى الدرس، كانت تُجهّز ما ستعلّمه عندما اقتحم وليّ العهد ريفان غرفتها، ووجهه مشوّه بالغضب. صوته ارتفع دون مقدمة:
"أنتِ السبب في كل مشاكل عائلتنا! لِمَ لا تكفين عن حسدك وغيرتك؟ ربما حينها قد تُصبحين إنسانًا!"
صرخ بصوت مرتفع جدًا، جعل الخدم القلائل في الخارج يتركون أعمالهم ليقتربوا من باب الغرفة للتنصّت.
اقتربت سيرينا منه بحذر، تحاول تهدئته لتفهم سبب نوبته المفاجئة.
"سموك، دعنا نهدأ أولًا، أنا متأكدة من وجود سوء فهم."
زمجر في وجهها بغضب أكبر، وكأن كلماتها سكبت الزيت على النار.
"اخرسي! أريد أن أعرف فقط كيف يمكنك الاستمرار بوجهٍ خالٍ من المشاعر كهذا... ألا تحسّين بأفعالك الشنيعة؟ ألا تدركين أن ما تفعلينه لا يؤذيك أنتِ فقط، بل يؤذينا جميعًا، عائلتك..."
توقف قليلًا، ثم نظر إليها بسخرية مرة.
"ربما نحن لا نُعتبر عائلتك، أليس كذلك؟"
ارتفع صوته مجددًا، والغصّة تعتصر حلقه، بينما اكتفت سيرينا بالنظر إليه بشفتين مطبقتين تمامًا.
"كان يجب أن تموتي بدلًا من والدتي... لا، بل لم يكن يجدر بك أن تولدي أصلًا. كل شيء بدأ ينهار منذ اللحظة التي ظهرتِ فيها بعينيك وشعرك المقيت هذا!"
تمالكت سيرينا نفسها، وابتسمت ابتسامة صغيرة، باردة حدّ الألم.
"سموك، عليك أن تعرف أن ما تقوله لا معنى له بأي حالٍ من الأحوال و—"
تجمّد الزمن للحظة... ثم ارتد صوت الصفع على الجدران قبل أن تستيقظ سيرينا من غفلتها وصدَمتها.
كان الصدى ثقيلًا كالسقوط، والهدوء الذي تلاه أكثر فتكًا من الغضب نفسه.
ترنّحت سيرينا إلى الخلف، وضعت يدها على خدّها الملتهب، وأمسكت معصمها الآخر خوفًا من أن ترتجف.
تحدّثت بصوت خافت متكسر وهي تحاول جمع ما تبقّى من كبريائها:
"سموك، إذا فعلتُ شيئًا ما، أعتذر منك... أنا..."
لكن صوتها انكسر، وارتجف الهواء معها.
"لم أقصد أي شيء... سأصلح نفسي... سأكون إنسانًا كما قلت لي... لا... أنا..."
شدّ ريفان قبضته بعصبية حتى ابيضّت مفاصله، بينما نظرت إليه هي بعينين أظلمتا وخفت نورهما.
همست، كأنها تخاطب نفسها:
"لا أعرف ماذا فعلت، لكن لن أعيدها، سموك."
انحنت بأدبٍ واحترام قدر استطاعتها، وهي تبتلع دموعها مع ريقها.