عندما خرج سيراس من عند سيرينا، جلس بتعب على صخرة تحت شجرة في المدينة، نزع القناع والرداء ليظهر شكله اللافت للنظر، عيون قرمزية كالدم وشعر بسواد الليل.

كان المارّة ينظرون له بعيون فضولية، لكنه لم يبالِ بذلك، كان لديه شيء أهم ليفكر فيه. وضع يده تحت ذقنه وهو يتذكر، كل مرة ضربته سيرينا لأنه لم يكن منتبهًا لم تكن لأنه أراد المماطلة، بل لأنه كان مركزًا مع خدّها، التورم الذي على خدّها.

"كنت مشتتًا للغاية، سيرينا بدت وقتها سعيدة، أليس كذلك؟ لكن هناك شيء داخلي يخبرني أنها كانت بعيدة جدًا، كأنها لا تنتمي لذلك المكان البارد... لم يستطع عقلي سوى الذهاب لوليّ العهد ريفان ونظرته المخيفة. بالتفكير في الأمر وقتها، هو لم يُخفّف من شدة نظره أمام سيرينا وظل موقفه باردًا. هززت رأسي في عدم تصديق، إنه وليّ العهد، لذلك كان من الطبيعي أن يحافظ على هيبته في وجود شخص آخر."

صرّ على أسنانه بغضب، ولكم الشجرة قربه فهربت العصافير.

"لا، مهما كان، حتى ولو كنتَ وليّ عهد، عليك احترام أختي!"

عندما أنزل رأسه رأى فتاة ترتدي رداءً تقطع الشارع بسرعة، في لحظة كادت عربة تدهسها.

"آه!"

في لحظة واحدة أُلقِيت في جانب الطريق، نزفت ركبتها بعد أن اصطدمت بالأرض، رفعت المرأة رأسها ببعض الألم.. كان شعرها شديد الزرقة وعيناها من نفس اللون، مهما نظرتَ لها لم تكن شيئًا أقل من جميلة، بملامح ناعمة جعلتها تبدو لطيفة للغاية.

"أنتِ! تعلّمي النظر أمامك أثناء قطع الشارع... هل تعتقدين أنكِ وحدكِ من تمشين؟!"

صرخ سائق العربة التي كادت تدهسها بانزعاج، لكن سيراس، الذي كان هو من أمسكها ودفعها لينقذها، وقف بينها وبين السائق واكتفى بالتحديق بشراسة، مما دفع السائق للتراجع.

"تسك، المرة القادمة انظري جيدًا."

التفت سيراس للفتاة ومدّ يده لمساعدتها على النهوض، بتعبير قَلِق، وقفت الفتاة لكنها تعثرت قليلًا، فامسكها سيراس من خصرها بلطف واصطحبها إلى كرسي في الجوار، ابتسمت الفتاة بلطف.

"أنا حقًا آسفة، كنت شاردة الذهن للحظة ولم أنتبه للطريق، والآن أتسبب في المشاكل لك... هاه..."

أخفضت الفتاة رأسها بشعور بالذنب الشديد، لكن سيراس ابتسم وكتب بعض الجمل على مذكرته وقص الورقة ووضعها في حضنها.

"لا بأس، المهم أنكِ لم تتأذي كثيرًا، لذا لا تشعري بالذنب الشديد، أنا سيراس وأنا أبكم..."

عندما رفعت رأسها والتقت عيناها الزرقاوان بعينيه، احمرّ خدّاها قليلًا فخفضت صوتها.

"أنا آسفة، لم أكن أعرف أنك لا تتكلم."

وقف سيراس مطولًا وهو ينظر إلى الأرض لحظة، ثم رفع عينيه نحوها بنظرة هادئة لكنها مشبعة بالمعنى.

رفع يده إلى صدره وضغط بخفة، معبرًا عن إدراكه، ثم حرّك يده في نصف دائرة أمامه مشيرًا إلى الناس من حوله.

مرّت ابتسامة قصيرة مكتئبة قليلًا على وجهه، ثم خفض نظره قليلًا، فيما مرّت يده على صدره نزولًا بحركة بطيئة دلّت على ثقل الشعور بالشفقة.

بعدها رفع رأسه من جديد، ومدّ يده نحوها بخط مستقيم، وهزّ إصبعه نفيًا ببطء، وظلّ نظره ثابتًا عليها.

أخذ نفسًا عميقًا، وارتخت ملامحه تدريجيًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة خالية من الحزن.

"أعرف أن هناك الكثير من الناس يشعرون بالشفقة تجاهي، ولا أريد منكِ أيضًا أن تشعري بذلك."

أجابت الفتاة ببعض الحنية:

"آسفة، لم أفهم جيدًا."

لوّحت بيديها كالخرقاء ثم قالت باعتذار:

"يا لي من حمقاء، نسيت سؤالك عن اسمك، ما اسمك؟"

اقترب منها وأخذ يدها المرتجفة على غفلة في يديه الأكبر، وكتب على يدها بأصبعه لتحسّ بالاسم.

"سيراس وين... اسمك سيراس؟"

عند إيماءة سيراس بفرح، ابتسمت بسعادة.

"إنه اسم نادر حقًا."

توقفت عندما أدركت أن وجهه كان قريبًا جدًا منها، فابتعدت بسرعة بخجل.

"وأنا اسمي هو..."

"هاي، أنتِ! تعالي بسرعة!!"

كانت هناك امرأة عجوز تقف بعيدًا تنادي عليها.

"يا إلهي، إنها صاحبة عملي، وداعًا!"

نهضت بسرعة بارتباك وبدأت تجري نحو المكان المقصود، لكنها تذكّرت والتفتت له، هبّت رياح جعلت شعرها الأزرق يتطاير على وجهها بشكل خفيف، كانت بعيدة عنه الآن لكن صوتها حمله الرياح.

"اسمي هو ريبيكا... تذكّره."

ثم اختفت، عبس.

لكن فجأة شعر بخفقان في قلبه، تصاعدت الحرارة من الأسفل إلى الأعلى، بدأ رأسه في النبض بألم وضغط عالٍ.

كل شيء أصبح صامتًا في تلك اللحظة... تذكّر وجه سيرينا الثابت، لكنه حمل خلفه الكثير من الألم.

"أنا مظلومة ولم أقم بشيء، الظالمة هي ريبيكا."

عندما رفع رأسه كانت قد اختفت بين الحشد بالفعل.

2025/10/20 · 38 مشاهدة · 648 كلمة
نادي الروايات - 2026