نظر في الاتجاه الذي اختفت فيه الفتاة المسماة ريبيكا بعيون حادة.

'لا أصدق… حتى بعد أن عدت للحياة مرة أخرى، هل يمكن أن تكون ريبيكا هذه هي الأميرة الحقيقية؟'

شدّ على قبضته بقوة، مشاعره تتقلب بين الصدمة والغضب. تذكر الفتاة اللطيفة التي تحدث معها قبل لحظات، ولم يستطع طرد صورة الرأس المفصول والعيون الخالية من الحياة لسيرينا، أخته الوحيدة، من ذهنه.

سلك طريقًا آخر نحو مكان عمله، وخاطره يملؤه التفكير: 'ماذا لو كانت هي نفسها الأميرة الحقيقية…؟'

ظهرت في ذهنه صورة سيرينا على الشرفة، تبكي وحيدة، تاركت الحفلة الكبرى كلها، ثم خدها المتورم... ضغط ثقيل على قلبه، يزداد ثقلًا مع كل ذكرى.

'لا، من المستحيل أن تكون نفس الشخص… ريبيكا اسم شائع، ما مدى الصدفة التي تجعلهما نفس الشخص؟'

---

وصل إلى مشغل التنفيذ، المكان مظلم، جدرانه مطلية بالقاتم والقديم، كل زاوية تمتلئ بالسيوف والفؤوس وأدوات الإعدام. لم يكن ماكس موجودًا.

غلى الماء وصنع فنجان شاي بسيط، وجلس على أكياس رملية.

'لم أتوقع أن ألتقي بفتاة مثلها… وماذا لو كانت هي نفسها ريبيكا؟ ماذا يعني ذلك؟'

ضغط على الكأس بقوة، انكسر الزجاج تحت قبضته، شظايا حادة غرست في يده، تدفق الدم بكثافة، سقطت القطرات على الأرض تباعًا. كان الدم ينساب بين أصابعه، يتسلل ببطء فوق الجلد الباهت، حتى غمر كفه بالكامل.

'كانت طيبة… أم شريرة؟ هل يهم؟ كنت أعرف منذ اللحظة التي فارقت فيها الحياة أمام "أليستر" أنني سأفعل أي شيء من أجل سيرينا … مهما كان. ريبيكا أو غيرها، سأفعل كل شيء—'

"ماذا تفعل؟"

توقف عن التفكير عندما دخل ماكس، صُدم من المشهد أمامه.

"لقد كسرت الكأس وجرحت يدك! هل نسيت أن أهم ما يملكه الجلاد هما يداه؟"

صمت ماكس للحظة، لاحظ شيئًا غير عادي في نظرات سيراس، البرودة والاحمرار المظلم في عينيه. ارتجف ماكس دون وعي.

"سيراس…؟"

استفاق سيراس عند سماع صوته، وعادت عيناه لطبيعتهما.

'ماذا كنت أفكر؟ ما الذي كنت أنوي فعله في قرارة نفسي للتو؟'

ابتسم بخفة وهو يراقب ماكس، الذي بدا مرتبكًا.

"كنت تبدو… مختلفًا."

تنهد سيراس، نظر إلى يديه الملطختين بالدم، بينما قال ماكس "انتظر قليلا، ساحضر لك بعض الضمادات."

'أعطاني الضمادات وأخذ يكنس الزجاج بغضب.'

"من فضلك لا تكن غير مبالٍ هكذا."

'على ما أذكر لم تكن اليوم مناوبته، لذلك سألته بالإيماءات عن سبب تواجده هنا.'

"لا أعرف، كان من المفترض أن أخرج اليوم مع ستيلا، لكنها قالت إنها مشغولة، وهي أصلًا لديها إجازة من عملها في المخبز… أحس أنها تتجاهلني."

'لم أستطع سوى الابتسام على كلامه، لقد كنت أعرف المستقبل وأعرف أنه هو وستيلا سيتزوجان بالتأكيد ويحصلان على كل ما يستحقانه دون مشاكل، لم أعش لأرى الزفاف لكنني متأكد من ذلك.'

أخذ ورقة وكتب بيد واحدة:

عليك أن تكون سعيدًا، لا توجد امرأة ستقبل بنا.

عند هذه الكلمات، ترك ماكس المكنسة وجلس على الأرض قرب سيراس بعيون حزينة.

"أعرف."

سكت قليلًا ثم أكمل بتردد...

"كنت دائمًا أتساءل، أليس هذا غير عادل بالنسبة لنا... بالنسبة لستيلا؟"

'وضعت يدي بهدوء على كتفه في عرضٍ للمواساة، أنا أعرف ما يقصده جيدًا. ورث ماكس المهنة من والده وورثها من معلمي... مهنة مشؤومة وبائسة تجعل الناس يروننا كوحوش بلا مشاعر، وحتى أهلنا لا يسلمون من ذلك، مع الأسف... ربما نحن وحوش فعلا'

2025/10/21 · 71 مشاهدة · 495 كلمة
نادي الروايات - 2026