"هاه... هاه"

في منتصف الليل، كان سيراس بوجه شاحب يستفرغ داخل دلو في شقته.

'لم أكن أعرف أنني سأتأثر هكذا، نظرت إلى يدي المجروحة التي لم تستطع أن تكف عن الارتجاف منذ الإعدام الذي قمت به قبل ساعات، مما جعلني أشعر بالإحباط أكثر مما أشعر به بالفعل. استلقيت على السرير وأنا جد متعب من اليوم بأسره وأحداثه الحافلة، وفي تلك اللحظة شعرت برغبة في الاطمئنان على سيرينا. نظرت حولي، كانت الشقة مظلمة وفارغة، هي نفسها الشقة التي سأعيش فيها لخمس سنوات قادمة وربما لحياتي كلها.'

بعد دقائق من التفكير، خلص إلى استنتاج:

'بدت وحيدة كلما رأيتها...'

...

بعد أن شعرت سيرينا بصوت ما، استيقظت، لأنها لطالما كان نومها خفيفًا جدًا ونادرًا ما تنام جيدًا. فتحت النافذة، ورأت سيراس بقناعه وعباءته المعتادة، جالسًا على جذع الشجرة. حيّاها بسرعة، ولوّح بيده قبل أن يبتسم بلطف، ثم وضع يديه على صدره وأشار إليها بنظرة استفسار. بعد لحظة، أعاد يديه أمام عينيه وهز رأسه بمعنى "لا"، ثم أدار يديه جانبًا، وأشار أولًا لنفسه ثم نحو سيرينا، التي كانت واقفة متجمدة بلا تعبير.

"كيف حالك؟ لم أستطع النوم، لذلك قررت زيارتك..."

نظر لها اعتذاريًا، وحرك يديه معًا بمعنى "توقف"، ثم أشار جانبًا برأسه وانحناء خفيف.

"إذا كنت أزعجك سأرحل."

بقيت سيرينا تنظر له وهي لا تعرف إن كانت رأت شبحًا أم لصًا. أخيرًا انفجرت في الضحك، قبل أن يهرع سيراس ويقفز من على الشجرة إلى شرفتها وهو يحاول الإشارة لها بالصمت ويبكي داخليًا من الموقف.

'أرجوكِ اصمتي، أنا متسلل، إذا رآني أحدهم هنا، سأكون أنا التالي على منصة الإعدام... سيكون صديقي ماكس حزينًا إن حدث ذلك.'

"حسنًا... حسنًا فهمت أيها اللص الصغير."

قالت سيرينا بطريقة مازحة وهي تحاول مقاومة ضحكتها بشتى الطرق، لم تصدق هذا، لقد كانت في حالة يائسة تتقلب في الفراش لتحصل على الراحة منذ ثوانٍ فقط، لكنها الآن تضحك بلا أي توقع.

"إذًا، يبدو أنك أصبحت جيدًا في لغة الإشارة بعد درس واحد فقط، هل يبدو أنك أذكى مما هو متوقع؟"

'كانت تمزح معي، لكن هذا في الواقع يُبطئ من عزمي، كيف يمكنني رؤية أختي الصغرى تتمسخر عليّ بهذه الطريقة؟ أنا حقًا أذكى مما تظنين عني يا عزيزتي سيرينا.'

دخلت وهي تتذمر بوجه يدّعي الغضب.

"لو أخبرتني أنك قادم في منتصف الليل لكنتُ لأجهز غرفتي على الأقل لاستقبالك مع هذا الوقت."

'ماذا أفعل، لقد قررت القدوم وهذا ما حدث، كادت أن تفلت هذه الكلمات من فمي لكن لحسن الحظ أنا أبكم، لذلك لم يكن ذلك بالشيء الكبير. اكتفيت بالاستماع لكلماتها قبل أن أجلس على أريكة جميلة وجهتني لها بنفسي.'

"هل حقًا جئت كل هذه المسافة فقط لأنك لم تشعر بالنوم؟"

أمالت رأسها في عدم فهم وهي تحاول معرفة ما يفكر فيه عن طريق ما يظهر على وجهه، لكن الظلام والقناع منعاها من رؤية أي شيء، ففكرت داخليًا وهي تقطب حاجبيها.

'لم أستطع إبعاد عيني عنه، إنه أقل ما يقال عنه شخص غريب، هل هو شجاع أم متهور حتى يتسلل للقلعة الملكية مرتين وهو لا يمتلك حتى سببًا قويًا أو مهمًا لتلك الدرجة؟ لم تمضِ مدة طويلة، لكنني أشعر أنه أغرب شخص التقيته حتى هذه اللحظة.'

أوقف سيراس تفكيرها عندما وضع شيئًا على الطاولة التي أمامه.

"ما هذا؟"

حملت العلبة الصغيرة وهي تتحسس ملمسها بين أصابعها تحاول معرفة ما هو، ثم فتحتها ولمست الكريم الأبيض الناعم، رفعت رأسها مستغربة، خرج صوتها أعلى مما قصدت في الحقيقة، أرادت الاعتذار على هذا.

"هل هذا مرهم... لماذا؟"

'شعرت بالتوتر بسبب نبرة صوتها خشية أن تفهمني بشكل خاطئ، أشرت لها لخدها بهدوء.'

"هل تقصد التورم على خدي؟ أنت... هل لاحظت؟"

عبس سيراس وهو يعض على أسنانه، لكنه لم يظهر جيدًا بسبب الظلام المحيط بالمكان.

'كيف يمكنني أن لا أعرف؟ فقط أخبريني، إنه لمن الواضح أن هناك لعينًا تجرأ على مد يده القذرة عليكِ. تصاعدت المشاعر داخلي، وكنت أحس بالقرف من كل شيء. لقد شعرت بالقليل من العجز، من ضعفي، من كوني غير قادر على فعل أي شيء لأجلكِ، لذلك أحضرت لكِ هذا المرهم. إذًا، لماذا تبدين بهذا التعبير؟ لماذا تبدين كأنك تريدين البكاء...؟'

رُسم على وجهها تعبير شديد لم يكن مفهومًا، الحقيقة أنني لم أره بالتفصيل لأن الظلام يطغى على الغرفة، غير الشمعة الوحيدة التي تضيء كل شيء تقريبًا. ظننت أنها ستسعد، لكن لم يحدث ذلك.

رفعت سيرينا رأسها وحاولت الابتسام، ارتجف صوتها قليلًا عند المنتصف.

"أنا حقًا سعيدة بمبادرتك هذه، لقد... كنت أحتاجها... كثيرًا."

رفع سيراس يده ليلمس كتف سيرينا مهونًا عليها، لكنه تردد في آخر لحظة وأعاد يده ضاغطًا على ركبته.

كان داخل سيرينا مختلطًا بمشاعر شديدة.

'هل جاء كل هذا لأجلي؟ لم أستطع التفكير في أحد غير ريفان، أخي من لحمي ودمي، الذي صفعني دون سبب، لم يسمعني ولم يعتذر حتى بعد كل ما فعله.'

«كان يجب أن تموتي بدلًا من والدتي... لا، بل لم يكن يجدر بكِ أن تولدي أصلًا. كل شيء بدأ ينهار منذ اللحظة التي ظهرتِ فيها بعينيكِ وشعركِ المقيت هذا!»

'سأكذب إن قلت إن كلماته تلك لم تجرحني، لقد آلمتني وبشدة، لكن كيف أصيغ الأمر؟ يبدو أنه من طول الوقت الذي سمعت فيه مثل هذه الكلمات، أصبحت معتادة أكثر مما تصورت وبكثير... حتى هذا المساء اعتقدت أنني بخير.'

نظرت للمرهم ثانية وهي تبتلع الغصة التي وصلت لحلقها.

'الحقيقة أن الرجل الذي التقيته منذ يومين مراعي أكثر من أخي الذي عشت معه لسنوات؟ يا له من أمر مثير للسخرية. سرعان ما أدركت أنه ليس من العدل أن أترك الضيف دون التحدث معه، فرسمت ابتسامة وأنا أضع يدي تحت ذقني بثبات.'

"أنت حقًا لطيف، بما أنك أعطيتني هدية، هل يجب أن أعطيك واحدة بدوري؟"

'قلت ذلك لأغير الموضوع، لكن سيراس أجابني بجدية وهو يلوح بيده رافضًا، لقد كان الأمر ظريفًا حقًا.'

"لا، أنا مصرة حقًا."

أعاد سيراس التلويح بيده رافضًا، لكنه في النهاية توقف عند كلماتها التالية الواثقة مع ابتسامة شرسة:

"هذا أمر من سموّي، الأميرة الوحيدة للعائلة الإمبراطورية."

---

يمكنك قراءة الفصل على Web Novel و نادي الروايات، حساب الأنستا خاصتي هو

_Bat

_

cheese

_

Official

@

2025/11/02 · 83 مشاهدة · 927 كلمة
نادي الروايات - 2026