عندما تفقد حذرك، يأتيك الموت من لا مكان...

أنا سيرينا هاوثورن، أو هذا ما كنت أعتقده...

وُلدت كالإبنة الوحيدة للإمبراطور بعد ثلاث أمراء ذكور. بالنسبة لأي شخص، كنتُ أميرة محظوظة وُلدت بملعقة ذهبية في فمها، لكن لم تسر الأمور كما يجب. توفيت والدتي الإمبراطورة ماريا هاوثورن مباشرة بعد إنجابي، مما دفع الإمبراطور لمعاملتي ببرود، كأنني السبب فيما أصاب أمي. مع كل ذلك صمتُّ ولم أقل أي شيء. بالنسبة لي، كنتُ فعلاً مخطئة؛ لو لم أولد، لما ماتت أمي.

قررت أن أغيّر نظرة أبي تجاهي بالعمل الشاق، وقلت لنفسي إن يومًا ما سينظر إليّ والدي. لم أفكر يومًا في التنافس على العرش، وحتى لو تجاهلني إخوتي، كنتُ مستعدة لأقف إلى جانب من يصبح إمبراطورًا منهم. لكن بعد تجاوزي الخامسة أدركت أخيرًا أن والدي لن يلتفت إليّ أبدًا. قررت أن أتجاهل كل شيء وأعيش حياتي على طبيعتي، حتى حدثت الكارثة...

ظهرت فتاة جميلة بشعر أزرق وعيون زرقاء، تشبه أبي وإخوتي كثيرًا، وكان جمالها بريئًا. أعلنوا أمام الجميع أن الخادمة التي كانت تعمل في القصر غيّرت طفلة الإمبراطورة بطفلتها العامية.

فهمت فجأة أنني لست سيرينا هاوثورن، أنا لا شيء، شخص بلا هوية.

انحاز الجميع لصفها، أحبّوها لأنّها الإبنة الحقيقية، أما أنا فصرت المجرمة في أعينهم. كلما تذكرت أنني بلا قيمة، أن كل الكره تجاهي غير مبرر، بكيت بلا توقف. وعندما حاولت مصالحة نفسي والخروج من غرفتي، وجدت الكره يتضاعف حتى من عامة الشعب.

"أختي، هل أنتِ بخير؟ لا بأس، يمكنكِ الاحتفاظ بالاسم"

بعينيها البريئتين ولطفها المصطنع، أصبح كلامها قانونًا يضغط عليّ، وكلامي جرمًا في حقها.

"أخي؟... من هو أخوكِ أيتها العامية!"

"أنتِ يجب أن تكوني عبدة تحت قدمها"

"سيأتي يوم ستفهمين فيه، أن ما حدث لكِ كان حظًا يتمناه الجميع"

استسلمت أخيرًا، وبدأت البحث عن أمي أو الخادمة التي استبدلتني، لأكتشف أنها أُكلت من قبل كلاب الحراسة. انهارت عالمي تمامًا.

حتى التقيت بأليستر كلوري، مالك البرج السحري وأقوى ساحر في الإمبراطورية. كان لقاء مصادفة، لكنها أفضل مصادفة في حياتي. مع الوقت، بدأ أليستر بالوقوف إلى جانبي ومساعدتي، ومع مرور الأيام شعرت بمشاعر لم أعرفها من قبل... أعتقد أنني وقعت في حبه بجنون.

في أحد الأيام، سافر أليستر فجأة، وفجأة دخل عليّ الحراس وسجنوني. لم يمنحني أحد فرصة للكلام، واتهمني القاضي بمحاولة قتل الأميرة ريبيكا هاوثورن، الأميرة الوحيدة للإمبراطورية. كان واضحًا أن كل ما يحدث لي بسببها، وزاد الأمر سوءًا أن والدي وإخوتي وقفوا في صفها. كنت أرى دموعها وابتساماتهم وهم يواسونها، وكان ذلك مؤلمًا جدًا.

صعدت إلى منصة الإعدام، وقلبي يرتجف، آمل أن يصل أليستر في الوقت المناسب. حاولت كبح دموعي وأخفي خوفي، لكن كل ما خطر ببالي كان هو أليستر... هل سيحزن إذا متّ؟

سمعت تنهيدة قريبة مني: "آسف حقًا."

صعد الجلاد، وعينيه مخفية خلف خوذته،

"إذا أعدمتني الآن ستكون نادمًا لوقت طويل"

لم أستطع رؤية وجه الجلاد لأنه كان يرتدي خوذة، لكن أعتقد أنه نظر لي بلا اهتمام وقال:

"هذا ليس من شأني آنستي"

"أنا مظلومة ولم أقم بشيء... الظالمة هي ريبيكا"

"هذا عمل القاضي أنا مجرد مواطن"

عبستُ، لأن الجلاد كان لا يميل مهما حاولتُ دفعه للمماطلة. أخيرًا بدأ الإعدام. أغمضت عينيّ لكبح دموعي وحاولت أن أفكر في شيء آخر لكي لا أتألم، لكن كل ما ظهر داخل ذهني كان أليستر... كيف سيعيش بعد أن أموت، هل سيحزن أم لن يُبالي؟

أعتقد أنني أتخيل، لكن آخر ما رأيته كانت عينا الجلاد تتلألأ قليلًا كأنها تريد ذرف الدموع...

---

عندما ظننت أنني مت، فتحتُ عينيّ من جديد داخل غرفتي الصغيرة. نهضتُ وجسمي يؤلمني، غيّرتُ ملابسي ونظرتُ لمرآتي المكسورة.

عيون سوداء، شعر أسود، وبنية جسدية ممتازة، إنه الجلاد، أعاد به الزمن نفسه، لسبب ما

2025/10/04 · 447 مشاهدة · 562 كلمة
نادي الروايات - 2026