20 - ما يحدث في عالم ليني يظل سرا بين ليني و المعلم

الصفحة الأولى من كتاب لينيوس الصغير يريد التعلم:

كل البشر سواسية، وكل سوء فهمٍ هو انحرافٌ عن هذا المعنى. سألني ليني اليوم عن كيفية أداء تعويذة الحفظ.

كان يبكي لأن الجميع ضحكوا عليه في المدرسة، ولم أستطع احتماله على تلك الحال، فقررت تعليمه.

لحفظ جسم، عليك أن تشاركه قدرة جسدك على الحفظ.

كل جسمٍ مكوَّن من خلايا، وكل خليةٍ تحمل في نواتها شفرةً تحفظ شكلها ووظيفتها في خيوطٍ دقيقة تُعرف بالحمض النووي. تلك الشفرة هي ذاكرة الخلية، ذاكرةٌ تعرف من أين جاءت وإلى أين تعود.

وإذا استطعت نسخها أو إعادة برمجتها، يمكنك أن تجعل جسدًا آخر يتذكر نفسه كما يتذكرك جسدك.

لتحفظ الجسم، اجعله كائنًا خلويًا مكوَّنًا من خلاياك الحافظة، خلايا تعرف ما كانت عليه، وتعلم ما يجب أن تكونه.

لكن نقل هذه الذاكرة لا يتم باللمس أو الطاقة وحدها، بل بنقل الإرادة؛ لأن الإرادة هي الصورة الأعلى للمعلومة.

حين تقول: "كل ما أريده يستحق أن يتحقق، سيتحقق"، فأنت لا تُلقي تعويذة، بل تصدر أمرًا لخلاياك أن تعيد تكرار ذاتها في كيانٍ آخر، كما تفعل الجينات المتناسخة.

كل إرادة تُفعَّل في مستوى الخلية تتحول إلى نمط حفظ، وكل نمطٍ هو سحرٌ مستقر داخل بنيةٍ مادية.

لا تكن عبدًا للحدث والرغبة، بل كن سيدًا عليهما. حتى لو كان ذلك خداعًا للذات، فالسحر في جوهره هو الذات والاعتقاد.

الذاتية المطلقة، وتسخير العالم الخارجي وفق مشيئتك، هذا هو السحر.

لكن إجبار القواعد التي لا تنتمي لهذا العالم على الوجود من العدم، ذاك ما يُسمّى بالسحر المحرَّم، أو السواد الأبدي.

كل شيءٍ في هذا العالم حر، لكن هناك معادلة واحدة تحكمه: لكل ما يؤخذ ثمنٌ يُدفع.

هكذا يعمل السحر الأسود: أعطني من ذاتك، ومما حولك، لأمنحك المقابل غير المتكافئ.

أما السحر المشروط، فهو السحر الذي يسير وفق قوانين هذا العالم، إنه ليس خلقًا، بل قراءةٌ لما هو موجود — قراءةُ الحرف.

وأما السحر الثالث، السحر غير المعروف، فهو الذي لا تحدّه القواعد، ولا يصنعها، بل هو القاعدة نفسها التي تحكم كل صيغ السحر.

قلائل هم من يستطيعون ممارسته، لا لصعوبته، بل لأنه لا يمكن قراءته.

فاللغة التي لا تفهمها، لن تكون قادرًا على التواصل بها أبدًا...

---

[مرحبًا بك في عالم ليني]

صدى صوتٍ أثيري في المكان المظلم، حيث لا وجود لشيء غير الظلام.

[في عالم ليني هناك قانون واحد ثابت]

تشكل وسط الظلام بلّور زجاجي يعكس الظلام فقط.

[ما يحدث في ليني يظل سرًا بين ليني والمعلّم]

ظهر ضوء من اللامكان.

مع إضاءة المكان ظهرت من وسط الفراغ طاولة زجاجية، قربها كرسيان؛ الأول كان شديد البياض لكنه فارغ، بينما الثاني كان شديد السواد، هناك جلس أحدهم بهدوء ولم يظهر منه شيء غير فمه المبتسم.

ابتسامة مريبة...

[يرحب المضيف بالضيف]

فتح عينيه، كان بؤبؤه الأحمر متوقفًا ناظرًا للأعلى، عادت العين لمكانها، شيئًا فشيئًا استعاد سيراس وعيه، ليجد نفسه جالسًا على الكرسي الأبيض.

شعر بالدوار الشديد وهو يحاول تذكر ماذا حدث بشكل صحيح، لكنه يتراجع عندما يحس بشيء ما خاطئ، شيء يخبره بعدم البحث أكثر، قشعريرة شديدة.

«مرحبًا بك»

رفع رأسه على الصوت الناعم والمهيب أيضًا، كانت هناك امرأة غير واضحة كأنها مُغبَّشة بشيء ما تبتسم برقة، حاول سيراس فتح فمه لكنه كان ملتصقًا وآبى الانفتاح.

'ما الذي يحدث هنا؟ كل شيء غريب بحيث لم يكن بإمكاني سوى التصبب عرقًا أمامها أو حتى التنفس بشكل جيد، مع ذلك المرأة أمامي لم تبدُ مهتمة حقًا بكل هذا، حيث تابعت الكلام فحسب دون انتظار أي رد'

«مرحبًا بك ليني»

'ليني؟'

لم يذهب فكره سوى للكتاب الذي كان يقرأه قبل بعض الوقت، كتاب السحر الذي حصل عليه من مكتبة سيرينا

"لينيوس الصغير يريد التعلم"

«ليني، كل ساحر يختار أن يكون ساحرًا، لكن ليس كل سحرٍ يقبل أن يكون ملكًا للساحر»

سيراس الذي كان متوترًا منذ لحظات فقط، كان الآن يقظًا للغاية، كأن هذا هو المكان الأكثر طبيعية في العالم... المكان الذي ينتمي له حقًا، كان التأثير على عقله سحريًا.

«ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟»

هو الذي كان أبكم منذ تراجعه لسبب ما، كان الآن يسأل المرأة التي أمامه دون إرادته وبصوت طفولي، صوت طفل لم يتجاوز السادسة بعد.

«كل من يريد تعلم السحر، يستطيع ترجمة تلك الإرادة والسعي لتعلمه، لكن ما سيتعلمه لا يعني بالضرورة أن يكون سحرًا كاملًا، هناك فرق شاسع للغاية بين تعويذة تم بناؤها وتعويذة تم حفظها، السحر الشائع هو عبارة عن كتابات ثابتة يمكن الاعتماد عليها وتطويرها من قبل المواهب الشائعة»

أمال سيراس رأسه ثم نظر قليلًا لأقدامه الصغيرة التي لم تكن تلامس الأرض.

«هل هو مثل السحر المشروط؟»

«أجل، السحر المشروط هبة وهبها الملك للعامة، لكن السحر الحقيقي لا يتعلمه إلا من يحبهم السحر، وهم نفسهم من قاموا بتبسيط السحر المشروط للعامة»

ابتسم بسعادة

«السحرة مدهشون، إذا هل أستطيع فعل ذلك أيضًا؟»

أكمل ببعض الحزن «الطلاب كانوا يسخرون مني فقط لأنني لا أستطيع القيام بتعويذة بسيطة... قالوا إنني لن أكون ساحرًا أبدًا...»

ابتسمت المرأة بحنان على سؤاله اللطيف

«إنهم لا يعرفون ما يتفوهون به، أولئك الذين لم تصل مستوياتهم ليأخذوا اعترافَه "هو" لن يكونوا قادرين أبدًا على فهم حقيقة السحر»

«حقًا؟»

[الوقت انتهى]

استيقظ سيراس وهو يتعرق، كان مستلقيًا على سريره بشكل عادي، ليس كأنه كاد يموت، بل مات تقريبًا...

'ما الذي عشته توًا؟'

جالت الكثير من الأسئلة في عقله، ثم بدأ ينظر من حوله يبحث عن الكتاب الذي من الواضح أنه سبب كل ما حدث، مما جعله يشعر بالقلق الذي تحول مع الوقت لحيرة بعد أن ظهر الكتاب فجأة في حضنه.

عندما فتح الكتاب كان كل شيء مكتوبًا من أفعال لأقوال هو ما عاشه داخل البعد المجهول.

'هذا، هل كنت أعيش أحداث الكتاب؟'

كان الحديث عبارة عن تبادل بين امرأة مجهولة تشرح، والطفل ليني الذي يسأل، هل لعبت بالمصادفة دور ليني؟ ولكن كيف؟

لقد كان كتابًا سحريًا فريدًا، لذا لابد أنه من مميزاته مثل هذه الظواهر غير الطبيعية، الغريب أن تعويذة الحفظ كانت واضحة للغاية في ذهني، كان أحدهم حفرها عميقًا.

[ما يحدث في عالم ليني يظل سرًا بين ليني والمعلم]

تذكر القاعدة الوحيدة التي نطق بها الصوت مجهول سابقًا، عندما أدار صفحة الكتاب توسعت عيناه من الصدمة قليلًا.

'الكتاب... إنه فارغ'

كل الصفحات غير التي قرأها كانت فارغة، بمجرد أن أغلق الكتاب وقرر البحث عما يخص الكتاب لاحقًا اختفى، ثم فكر أنه يريد الاطلاع على شيء وظهر ثانية.

'يبدو أنه يظهر عندما أحتاجه ويختفي بشكل طبيعي عندما أنتهي'

فكّر مباشرة في إخبار سيرينا بشأن هذا وذلك لسببين.

الأول، لأنها بدت فضولية جدًا تجاه هذا الكتاب

الثاني، لمعرفة مدى تأثير شرط 'ما يحدث في عالم ليني يظل سرًا بين ليني والمعلم'

خزّن الكتاب وذهب للنوم، في تلك الليلة الباردة كان غاية في التعب ونام مباشرة، بحيث لم يلاحظ الكيان الأسود الذي خرج من تحت السرير وهمّ بالجلوس قرب رأسه، وفي يده كتاب أسود بعنوان "لينيوس الصغير لا يريد التعلم" ابتسم الكيان مرة أخرى بخبث قبل أن يمرر يده السوداء على شعر سيراس النائم بسلام.

لقد كانت ليلة هادئة بلا أية كوابيس.

2025/11/25 · 56 مشاهدة · 1069 كلمة
نادي الروايات - 2026