في صباح مشمس، داخل قصر سيرينا.

كان سيراس يتناول فطوره مع سيرينا التي كانت لطيفة بما فيه الكفاية لدعوته مدعية أنها لم تفطر بعد ولا تحب أن تفطر وحدها.

"اذا يا سيراس هل أحرزت أي تقدم مع الكتاب من الأمس"

بالطبع كانت سيرينا تدرك جيدًا أنه مهما بذل سيراس من جهد ومهما بلغ اهتمامه بالسحر، لن يستطيع فهم محتوى الكتاب ليس تقليلًا منه الموضوع وما فيه أن اللغة غير مفهومة أبدًا، كيف يمكنه أن يفهم شيئًا لا يستطيع فهم لغته؟ لكنها لازالت قد سألت لكسر الصمت وإظهار اهتمامها.

وضعت يدها تحت ذقنها، وهي تراقب بابتسامة سيراس وهو يكتب شيئًا ما على مذكرته، لكنها توقفت عن الابتسام عندما لاحظت أن اللون هرب من وجهه فأصبح شديد الإصفرار، كأن روحه كانت تصارع لأجل البقاء في جسده.

"هل أنت بخير؟ سيراس؟"

غير الصفحة، بدأ يكتب ويداه لا تكاد تتوقف عن الارتجاف

أنا متعب قليلًا، بعد إذنك هل أستطيع الخروج قليلًا لاستنشاق بعض الهواء

"اه.. بالطبع يمكنك ذلك، اذا احتجت لأي شيء يمكنك_"

غادر الغرفة وهو يجري حتى قبل أن تكمل كلامها، ارتسم على وجهها بعض القلق

"طلب العون مني..."

أكملت الكلمات التي كانت موجهة له في الأصل ثم زفرت.

---

داخل غابة من ممتلكات العائلة الإمبراطورية، سقط سيراس على ركبتيه وهو يستفرغ.

'ما كان ذلك؟'

تذكر مباشرة ما حدث منذ دقائق مضت..

'كان ذلك... مرعبا'

عندما حاولت الكتابة... كتابة ما حدث لي مع الكتاب انتابتني مشاعر فورية شديدة، سلبية وغامضة، أحسست كما لو تم مضغي وإلتهامي وإعادة إحيائي... لم يكن هناك مثال أقرب من هذا، ببساطة لقد كان الشعور مروع أكثر مما هو مرعب لدرجة أحسست بمعدتي تتقلب.

عاد للقصر لكن قبل الدخول زار بحيرة صغيرة هناك ليغسل وجهه.

'فقط لأنني حاولت الكلام عن الكتاب، حدث هذا؟... اذا هل هذا تحذير؟'

'ما يحدث في عالم ليني يظل بين ليني والمعلم' قاعدة واحدة فحسب، لكن على ما يبدو تجاوزها سيؤدي إلى أشياء لا تبشر بالخير بالمرة، سجل ملاحظة ذهنية في عقله لعدم التفكير في الكلام عن أسرار الكتاب مرة

'لا اريد أن اموت...على الأقل ليس بعد' واستدار ليعود لقصر سيرينا ، كان ذلك ما خطط له حتى سمع صوت نسوي.

"هل سمعت ذلك؟ أليس سموه ولي العهد قاسي للغاية على الأميرة؟"

كانت خادمتين توصلان الملابس لغرفة الغسيل، يتكلمان عن آخر الأحداث لتمضية الوقت.

"أجل أعرف، لم يكتفِ بإهانتها في حفل تنصيبه فحسب بل قام بصفعها أيضًا مؤخرًا، كيف أسمي هذا، اممم... "

"إنه جنون"

" اجل هذا هو، انه حقًا مبالغ فيه، لكن لم أعرف لما صفعها، الجميع فضولي بشأن هذا، لم يبدو وكأنها قامت بأي شيء مميز مؤخرًا"

"سمعت أن سموه الأمير الثاني أعطاها أرضًا كهدية، بينما ولي العهد كان يرغب فيها بشدة منذ زمن حتى أن النزاعات التي كانت بينهما مؤخرًا كانت سببها تلك الأرض"

"هل هذا سبب كافٍ؟ أقصد ما دخل الأميرة التي أخذت الهدية فحسب"

"إنها ليست مجرد هدية، إنها الأرض التي تقع على حدود دوقية الشمال ومملكة ليرينكيا"

"حتى ولو كان كذلك، كان عليه الصراخ على الأمير الثاني بدلًا من سموها، أنها حقا مسكينة مثيرة للشفقة "

...

سيراس الذي انتهى به المطاف بالغلط لسماع الحديث العابر بين الخادمتين، كان يرسم الآن تعبيرًا غريبًا تحت قناعه.

'اذا انه هو، ولي العهد هو الذي تسبب في كدمة لسيرينا'

في لحظة سهو، ظل ينظر للأرض لبعض الوقت دون التحرك.

'ريفان هو من صفع سيرينا... صفع أختي'

جعله هذا الاكتشاف الجديد يفكر، في أن كانت الحقيقة هي أن ولي العهد هو من جعل سيرينا تبكي ذلك اليوم في الشرفة.

الفتاة التي لم تذرف دمعة واحدة إلى النهاية على منصة الإعدام، بكت بسبب أحدهم في حفلة، كان الأمر لا يصدق.

'ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟'

لم يستطع التفكير في شيء غير سيرينا التي توفت ذات يوم ظلمًا بسبب أشخاص من أمثال ولي العهد ريفان، لقد جعله ذلك غاضبًا تمامًا، لكنه اكتفى بالصرّ على أسنانه فحسب

بعد كل شيء لم يكن ندًا للأمير بعد، مهما حاول لا زال أمامه شوط كبير.

**

مر بالفعل خمس أشهر منذ بدأ سيراس في العمل كحارس شخصي لسيرينا، لم يحدث أي شيء خاص حقا، غير أنه عرف أكثر عن السحر وأخذ كتب أخرى للسحر من مكتبة سيرينا ليقارنها بين السحر من كتاب ليني، كذلك أنهى دراسته عن إشارات اليد تقريبًا حيث اعترفت سيرينا بمستواه.

كانت أيام مسالمة ودافئة بشكل غريب، لابد لأن فصل الربيع على الأبواب.

في قصر سيرينا "قصر السراب"

كانت سيرينا تعمل بينما كان سيراس يقف أمام غرفتها للقيام بعمله، حتى جاء ولي العهد ريفان لزيارتها...

لم تكن زيارة حقًا لأنه لم يكن هناك أي موعد فعلي أو رسالة توحي بأنه سيزورها.

ألقى نظرة استحقار عابرة على سيراس ثم تجاهله ودخل غرفتها دون استئذان.

عندما دخل بدأ شجار مع سيرينا عن بعض الأمور، لم يكن شجارًا حقًا حيث كان الصراخ من طرف واحد، طرف ولي العهد.

"أخي... لماذا تعتقد دائمًا أنني السبب في كل شيء يحدث في العالم"

"لأنك السبب، ببساطة أنت السبب في كل ما يحدث لعائلتنا"

أمسكها من كتفيها وهو يصرخ، لقد كان ريفان غاضب اليوم بشكل خاص لأن راف حل بعض المشاكل السياسية بشكل جيد وحصل على ثناء الملك، وذلك لأن سيرينا ساعدته.

"سيرينا، أنت لعنة ألا تفهمين، لو لم تكوني لما ماتت والدتي، و كانت علاقتي مع أخي لتكون أفضل من هذا... أنت من تفرقين بيننا كساحرة شريرة"

ارتسم تعبير فارغ على وجه سيرينا، ثم قالت بتردد.

"أنا أحاول يا أخي... أحاول ألا أكون لعنة عليكم، لكنك لا تعطيني فرصة حتى"

"أنت أيتها..."

توقف عندما أحس بيد على كتفه، سيراس الذي اكتفى بالمراقبة من بعيد سابقًا اقترب من الأمير الآن وهو يضغط على كتفه بقوة، يطلب منه التوقف بصمت.

"أنت كيف تتجرأ على _"

الأمير الذي كاد يصرخ في وجهه بل بدأ في الصراخ بغضب، ابتلع كلماته في صدمة، حتى تعبير سيرينا الفارغ انطمس حيث كان الآن يحمل لمحة من الصدمة.

"انت..."

كان ذلك متوقعا لأن سيراس كان الآن يدخل سيفه في قلب ولي العهد بتعبير هادئ، حاول الأمير التحدث لكن سيراس الذي قتل أو بالأصح أعدم الكثير من الناس لسنوات، رفع سيفه و استهدف رقبته ، تدحرج رأس الأمير على الأرض بتعبير مصدوم يحمل الكثير من الاسئلة التي لن يحصل على إجابة لها أبدا.

"س... سيراس..."

سيرينا التي بدأت ترتجف بالفعل، كانت تنظر لسيراس الغارق في دماء أخيها ولي العهد بعيون مرتجفة.

"لماذا؟..."

سؤالها ظل يتردد بلا إجابة، خارت قواها و سقطت على الارض ليتلطخ فستانها بالكامل بالدماء الزاهية...

بينما اكتفى هو بالصمت ليس لانه لا يرغب بذلك بل فقط لانه لا يستطيع، ببطئ و بهدوء أزال القناء و الغطاء عن رأسه الذي كان قد استمر في ارتدائه أمامها لخمس اشهر كاملة دون نزعه.

خلفه لم تكن هناك اي ندبة بشعة كما توقعت سيرينا من قبل.

لم يكن هناك سوى وجه لم يمسسه خدش واحد، مع عيون دموية و شعر بسواد الليل.

ارتفعت زوايا شفتيه للأعلى و عيونه الحمراء تعكس عيون سيرينا التي بنفس اللون دون اي مشاعر، كانت عيناه، باردة ساكنة... فارغة تماما كأنه لا يهتم بأي في العالم.

2025/11/27 · 52 مشاهدة · 1089 كلمة
نادي الروايات - 2026