كما لو تجمد الجو، أصبح كل شيء في الغرفة بارد مثل عيون سيراس التي كانت تنظر لسيرينا الآن.

"لماذا..."

سألت سيرينا وهي تعرف أنها لن تحصل على الإجابة، لكن في مرحلة ما كانت بالفعل قد تخلت عن رغبة إشباع فضولها، بدلًا من ذلك وقعت في حالة أشبه بالصدمة.

خطوة بخطوة، تقدم سيراس نحوها، وسيفه يقطر على الأرض دمًا طازجًا.

ارتجفت كتفاها وهي تنظر إليه يقترب، خطوةً خطوةً وببطء.

عندما وصل أمامها تمامًا جثا على ركبة واحدة، على نفس الأرض التي لوثت فستانها كانت تلك الابتسامة لا تزال كما هي، أخرج من جيبه علبة صغير ووضعه في حضنها.

قبل أن يستدير موجها نظره للباب، لقد أدرك الخدم وجود شيء ما فاتصلوا بالفرسان بالفعل، عندما وصلوا كانت وجوههم مليئة بالصدمة، تعبير يجب الاعتياد عليه.

"أمسكوه!"

عندما أعطى الفارس في المقدمة الأمر بقليل من الإرتباك ، أسرع البقية بسيوفهم على الفور لمحاصرته، مما دفع سيرينا لتستعيد بعض من وضوحها.

رفعت يدها قليلًا وأمسكته، أمسكت بطرف الرداء الخاص بسيراس، وهي تحاول منع دموعها من السقوط تكلمت بصوت منخفض

"اشرح... أرجوك"

لكنه لم يستدر، لم يلتفت لها مرة أخرى أبدًا، اكتفى بالنظر للفرسان الذين يهددونه برمي السيف ثم حرك شفتيه كأنه يتمتم بشيء ما بلا صوت.

ثم اختفى دون أثر...

هبطت نظرات سيرينا بفراغ إلى العلبة الصغيرة التي تركها خلفه أو بالأصح المرهم...

---

هناك من ذرف بعض الدموع، ومن ادعى الحزن، عموما كان كل شيء بارد ولا يلائم جنازة الأمير الأول وولي عهد الإمبراطورية.

أثناء وضع الزهور البيضاء على النعش الفاخر، كان الشخص الوحيد الذي لم يحضر هي سموها الأميرة الوحيدة للإمبراطورية سيرينا، مما دفع الشائعات للوصول لمرحلة أبعد.

"ألم يكن حارسًا لها، شغلته كمرافق رغم عمله كجلاد؟"

"بالطبع، لقد أدخلت حاصد الأرواح ذلك بالسر لأرضية القصر الإمبراطوري المقدس فكيف يمكنها التجرؤ على إظهار وجهها"

"لا بد أنها دفعت للجلاد ليقتل ولي العهد، لقد كانت تزعج سموه كثيرًا مؤخرًا هناك الكثير من الشهود"

"سمعت أنه ساحر، لقد اختفى قبل أن يمسكه الفرسان"

"حقًا؟ هل هو طليق حاليًا؟"

"نعم"

"أشعر بالخوف..."

استمع الملك بهدوء لتمتمات النبلاء لكنه لم يبذل أي جهد للموافقة عليها أو دحضها، كان فقط ينظر من العرش في اتجاه النعش بلا تعبير محدد، لم يكن واضحًا إن كان حزينًا أم غاضبًا سعيدًا أم غير مبالٍ...

الأمير الثاني حمل تعبير حزين نوعًا ما، بينما الأصغر ظل محايدًا.

---

في غرفة مظلمة كانت تجلس سيرينا على الأرض، ظهرها على الجدران الباردة أسفل النافذة.

سقطت دموعها على الأرض دون إنذار مسبق، وجهها كان شاحبًا وشعرها كان أشعث، لم يكن من الممكن رؤية الأميرة القوية والصبورة في أي مكان.

"لماذا...؟"

نظرت ليدها التي أمسكت بطرف رداء سيراس سابقًا وأغلقتها وفتحتها في حركة مكررة قبل أن تزيد وتيرة دموعها.

"كيف؟ كيف يمكنك يا سيرينا أن تكوني لعنة حقًا؟"

ربما كان سبب بكائها بعيدًا قليلًا عن السبب الذي يجب أن تبكي لأجله حقًا.

وقفت وهي تترنح، جلست على السرير وفتحت صندوقًا قديمًا موضوعًا بالقرب، داخله وجدت رسالة رفقة صورة.

كتب على الرسالة بخط مرتجف قليلًا عند النهاية لكنه لا يزال قابلًا للقراءة.

_لم أخبرك بهذا لكي لا تتدمري أكثر مما أنت فاعلة بالفعل، بصراحة أنا لم أكتب لإخبارك أبدًا، اعتقد أنه في النهاية كان لأجلي أكثر من لأجلك، شعوري بالذنب والنقص شديد متفوق على أي شيء _

نظرت للصورة، هناك بالضبط جلست في المنتصف امرأة ذات شعر أسود وعيون يقوتية جميلة وهي تحمل بين ذراعيها طفلة مولودة حديثًا تشبهها وإلى جانبها يقف طفل بنفس المواصفات يبلغ الخامسة من عمره تقريبًا

_سيرينا، لا... بل أختي أنت لم تكوني يومًا جزءًا من تلك العائلة، عليك أن تعرفي أنني أسرفت في التفكير وتوصلت في النهاية لحل واحد ، اخبارك بما أعرفه وتقديم الدليل الذي بحوزتي، مع أنني غير متأكد إن كان كافيًا لإقناعك _

أختي أنا ممتن لك لأنك علمتني، أنا ممتن لك لأنك وثقت بي شكرًا لأنك أعطيتني فرصة لنيل شرف حمايتك لبعض الوقت، لقد كتبت هذه الرسالة احتياطًا إذا حدث لي شيء لذا إذا حصلت عليها فلا أعرف أين سأكون وقتها

أخذت علبة المرهم الصغيرة من داخل الصندوق عندما فتحتها تحولت لصندوق أكبر يكفي لتخزين ثلاث أغراض وبالضبط رسالة، صورة والمرهم نفسه.

«إنه نوع من أنواع سحر الحفظ»

"أنا، لا أستطيع فهم ما يحدث"

هي التي فقدت أخاها الأكبر قبل أيام بطريقة وحشية يعترف لها الرجل الذي قتل أخاها أنها ليست أميرة حقيقية، وليست سيرينا وليست أخت ولي العهد.

بمعنى آخر 'أنا أخت القاتل' كان هذا كثير حقًا.

لكنها لم تشعر بالحزن على ولي العهد بقدر ما أحست بالفضول المتزايد تجاه سيراس، المجرم المطلوب علنًا حيًا أو ميتًا الذي ادعى أنه أخاها الحقيقي.

كان ذلك طبيعيًا تقريبا ومفهومًا، لقد عاملها ولي العهد طوال الوقت كمجرد آفة زائدة، بالطبع كانت قد شعرت بالرعب والخوف وهي الغريزية الطبيعية لدى الإنسان.

أي شخص كان ليعطي نفس الانطباع لو رأى شخص اعتاد على تواجده بالقرب، يُذبح بتلك الطريقة بلا أي كلمة أخرى.

لكن بعد قراءة رسالة سيراس، أحست كأن هناك حمل أزيح عنها، الرجل الذي مات ، أمسى أغرب شيئًا فشيئًا، جاءت الرسالة لتبعد الذنب عنها بشكل مريح وغريب.

لم تكن سيرينا ولم تكن الأميرة الوحيدة للإمبراطورية، هذا محزن لكن هذا يعني أيضًا أنها لم تكن سببًا في موت الإمبراطورة و لا سببا في حزن الأمراء.

'هذا بدأ يصبح مؤلم شيء فشيئ'

استلقت على السرير ووضعت وجهها في الوسادة، ردّدت بصوت مكتوم...

"أين أنت الآن سيراس؟"

2025/11/29 · 37 مشاهدة · 833 كلمة
نادي الروايات - 2026