في قرية في أقاصي مملكة أتريماي،

كانت ريتا ميل، الفتاة اليتيمة البالغة من العمر 20 سنة، تحضر الماء من البئر كالمعتاد، إلى أن صُدمت بوجود رجل مغمى عليه هناك.

"سيدي... هل أنت بخير..."

نقرت على كتفه مرارًا وتكرارًا، لكن لم تظهر عليه أي علامات تشير إلى أنه سيستيقظ في أي وقت قريب، فقامت بإمالة رأسه قليلًا لترى وجهه.

"واه"

خرجت شهقة صغيرة من فمها دون قصد، لم يكن ذلك لأنها تعرفت عليه، فالقرية أبعد من أن تصلها أخبار كهذه، أو بالأصح الأمر فقط أنها لم تصل بعد.

كانت مصدومة من شيء آخر.

"واه، إنه وسيم أليس كذلك؟ لماذا هو بهذه الحالة؟"

تنهدت؛ مهما فكرت وحدها لن تخلص لأي شيء، لذلك أسرعت ودعمته ثم أخذته إلى بيتها.

---

بعد خمسة أيام من الاعتناء به، استيقظ أخيرًا.

جلس وهو يحاول التكيف مع الضوء والمكان الجديد.

'أين أنا..'

"استيقظت أخيرًا، لقد كان من الشاق مراقبتك لما يقارب الأسبوع،" جفل قليلًا من الإجابة غير المتوقعة، عندما التفت كانت هناك فتاة ذات شعر بني طويل وعيون من نفس اللون ترمقه بنظرات غريبة.

"سيدي، فقط بحق الجحيم، كيف وصل بك الوضع هكذا؟ لقد خفت أن تموت في منزلي ولم أعرف ما أفعل _"

"..."

سيراس الذي استيقظ من النوم للتو، ارتسم على وجهه تعبير فارغ وهو ينظر للفتاة التي تشتكي بدون توقف، وفي النهاية صرخت.

"لماذا أنت صامت؟ قل شيئًا!"

نظر لها قليلًا ثم استعاد رشده وأشار لفمه وأومأ.

تحول عبوس الفتاة إلى تعبير قلق مع قليل من الشفقة.

"أنت... ألا تستطيع الكلام؟"

عند إيماءه، تنهدت وجلست على الكرسي قرب السرير.

"أعتذر، لم أكن أعرف."

ابتسم سيراس وهو يبحث عن أغراضه، ثم أعطتها له.

"ها هي، لقد خزنتهم بشكل جيد، ولا تقلق، لم أبحث في خصوصياتك رغم فضولي."

نفخت صدرها بفخر كأنها قامت بشيء يستحق المدح.

أخرج من حقيبته مذكرته وقلمًا وكتب:

اسمي هو...

كاد يكتب اسمه الحقيقي، قبل أن يدرك أنه نسي شيئًا مهمًا. "إنه الآن مجرم"، فكر قليلًا وكتب "سولارن".

"سولارن؟"

أومأ بقوة مؤكدًا ذلك، مهما كان الأمر ربما ابتداءً من اليوم سيضطر للعيش كسولارن لأجل غير مسمى.

---

أشرقت الشمس على سولارن الذي كان يقطع الحطب أمام منزل ريتا.

لقد مر أسبوعان منذ استيقاظه، وهو هنا يدرك شيئين:

"أخي سولارن! أخي سولارن!"

ركض الفتى الصغير نحو سولارن وهو يلوح بيديه بحماس.

"الخالة أعطتني هذه لأوصلها لك!"

سلّم سولارن السلة المليئة بالطعام بامتنان، مبتسمًا لتصرفه الطيب رغم غرابة الموقف.

"أخي، هل تحب القطط؟ رأيت قطة جميلة اليوم..."

أيان، ذو السادسة عشرة وشعره الأشقر الذي يلمع تحت أشعة الشمس وعيونه الذهبية المتوهجة بالحماس، لم ينتظر الرد أبدًا، دائمًا متحمسًا ومتململًا، كطفل صغير يفيض فضولًا وحيوية.

جلس سولارن على العشب ودعاه للجلوس بجانبه، كما أعطاه بعض الحلويات المعبأة في السلة.

"أخي سولارن، كيف تبدو المدينة؟"

"..."

"نعم! إنها رائعة أليس كذلك؟"

"..."

"هناك يوجد الكثير من النبلاء و _"

"..."

كان أيان يسأل الكثير في وقت قصير بحماس، ولم أعرف إن كان لا يتوقع إجابة أصلًا أو أنه يتوصل لتخمينات من تلقاء نفسه، الغريب أن ريتا قالت إنه طفل خجول.

أمال رأسه بتنهد: 'أي جزء من هذا يسمى خجولًا؟ هل هذا ما يعنيه خجولًا في العصر الحالي؟'

أيان الذي أنهى أخيرًا كل أسئلته توقفت نظرته على ذراع سولارن القوية.

"أنت حقًا رائع، كيف يمكنني أن أصبح أقوى؟"

'أنا لست قويًا.'

اعتبر سولارن نفسه شخصًا قويًا جدًا لا غير، مجرد قشرة فارغة مزينة بشكل مبالغ فيه من الخارج، والتي كانت نتيجة عمله اليومي كجلاد.

مقارنة بشخص خارق كاليستر، لم يكن شيئًا، ومن تجربة، لم يكلف نفسه عناء شرح كل هذا للشاب المتحمس.

"أيان، ماذا تفعل هنا؟"

ريتا التي عادت بعد أن جمعت التوت من الجبل، كانت ترتدي تعبيرًا غاضبًا ومنزعجًا بعض الشيء قبل أن تضرب أيان بلطف على رأسه.

"هاه..."

"ألم أخبرك أن تتوقف عن إزعاج ضيفي؟"

شعر أيان بالظلم فبدأ يهز رأسه دفاعًا عن نفسه.

"لم أزعج أخي سولارن أبدًا، هذا ظلم يا أختي."

"حقًا؟ ... من الواضح أنك وجدت السيد سولارن لا يتكلم، فقررت استغلال الفرصة للثرثرة بالهراء."

"لا هذا..." نظر لها بعيون دامعة وهو يحاول جمع الكلمات، قبل أن يضع سولارن يده على كتفه.

عندما رفع رأسه، كان سولارن ينظر له بابتسامة ثم أومأ نافيًا ادعاء ريتا.

الشيء الذي جعل أيان يرسم ابتسامة مشرقة ومتأثرة، وعانقه.

"أخي سولارن هو الأفضل.... سيظل دائمًا الأفضل."

'الأطفال، إنهم حقًا حساسين.' أطلق سولارن تنهيدة دون أن يعلم، في حين قررت ريتا ترك الأمر هذه المرة.

"إذا قلت ذلك فليس لدي خيار."

"أخي سولارن، سأساعدك في قطع الخشب."

أومأ بالموافقة وبدأ أيان يساعده.

---

دخلت ريتا لتعد الغذاء، كانت تلقي من حين لآخر نظرات خاطفة على أيان الذي يحمل الفأس ويقلد سولارن بسعادة.

كان منظرًا غريبًا لها، رؤية الطفل الخجول يتفاعل بهذه الطريقة مع شخص غيرها.

"امم"

قبل سنوات فقد عائلته في حادث مروع، مما جعله يغلق على نفسه، لعل السبب الوحيد الذي دفعه للتقرب منه هو أنهما يشتركان في نفس الماضي.

"سولارن، إنه شخص غريب بالتأكيد" ما الذي قد يفعله شخص من الإمبراطورية فجأة في مجرد قرية على حدود أتريماي؟ منذ البداية لم يكن هناك شيء في محله.

"لكن لا يبدو سيئًا" كان هناك شيء حول سولارن يجعلها غير قادرة على تخيل أنه قد يكون شخصًا خطيرًا أبدًا، منذ مكثه هنا لم يمضِ يوم إلا وعمل بجد لمساعدة أهالي القرية.

جلست على الكرسي قرب النافذة ثم ابتسمت "أليس وسيمًا حقًا؟"

---

جرائد! لقد وصلت آخر أخبار الإمبراطورية!

كانت الجرائد التي تحمل الخبر الخطير تُشترى بسرعة البرق حاليًا في عاصمة أتريماي.

2025/12/02 · 32 مشاهدة · 852 كلمة
نادي الروايات - 2026