كانت ليلة باردة، فكر فيها في دخول الكتاب، لكن وجوده في العراء لم يترك له خيارًا سوى نسيان الأمر.
ترك جسده دون حماية في مكان غير آمن، لم تكن فكرة عقلانية بأي حال من الأحوال، فقرر النوم فحسب.
نظر للتاجر والمرتزقة الذين كان يسافر معهم نحو العاصمة وهم يغنون في حالة سُكر، ثم أخرج منديلًا داخله كان هناك تاج ورود جميل.
التاج الذي أهدته له ريتا، لم يستطع سوى تذكر الخبر المحزن الذي سمعه من المرتزقة: "القرية تدمرت هاه..."
نظر للسماء، كانت مظلمة لكن جميلة: "هل هناك أي فرصة لكون الأشخاص الذين اهتموا لأمري، لا يزالون آمنين... أم أنني أطلب الكثير؟"
لمس الأزهار بلطف: "لو بقيت أكثر هناك هل كان سيتغير أي شيء؟"
ابتسم بسخرية على أفكاره دون قصد، بصراحة منذ سمعت تلك الأخبار وأنا أشعر أنني مشوَّش ولا أستطيع التفكير بشكل صحيح...
شد على التاج بين يديه ورفعه للسماء يتأمله، أطل القمر من الوسط بشكل جميل مسلطًا ضوءه على البتلات، لم يكن غاليًا جدًا ولا رخيصًا: "إنه جميل".
هذا كل ما في الأمر، جميل فحسب.
إنه شيء أعجبه لدرجة وضع عليه تعويذة الحفظ لكي لا يذبل.
وضع ظهره على الشجرة وهو يعانق سيفه والتاج في نفس الوقت، غفا دون أن يشعر.
"سيراس، يا أميري الغالي"
"هل هذا حلم؟" كنت أجلس في مكان مُزهِر ولطيف، رائحته تشبه رائحة التراب بعد المطر.
وبين كل هذا كانت نفسي الأصغر تجلس، نفسي ذات الخمس سنوات، نفسي التي لا أتذكرها.
أمامي كانت تجلس امرأة جميلة، شعرها شديد السواد يصل إلى خصرها، عيناها شديدتا الاحمرار فيهما لمعة غريبة ومميزة.
لم تكن ترتدي سوى فستان بني بسيط لكنها بدت آسرة بشكل لا يوصف، كجنية.
وضع الطفل رأسه في حضنها، كان وجهه أحمر مثل الطماطم، بينما لمست المرأة خده بلطف ثم قالت بصوت فيه بعض التعب: "سيراس لقد أخبرتك، لا تخرج، أنت لا زلت مريضًا".
نفخ الطفل خده في عبوس وأخفى وجهه، مما دفع المرأة للتنهد باستسلام.
عانقته بقوة وأجبرت نفسها على الاستلقاء فوق العشب البارد.
كان الطفل يعانقها وهو مستلقٍ فوقها، كان الأمر يبدو كلوحة من نوع ما.
قررت التماشي مع الذي أدركت أنه بإمكاني التحرك فيه براحة، جلست على صخرة قريبة وراقبت بهدوء، ليس الأمر كما لو كان بإمكاني فعل شيء غير ذلك.
بعد مدة ابتعد الطفل.
"ماما، إلى متى سأظل مريضًا؟"
تفاجأت المرأة قليلًا: "لِمَ هذا الكلام الآن؟"
"من المزعج الشعور بالضعف، ماما تستمر بقول إنني مريض لأنني مميز... لكنني لا أريد أن أكون مميزًا، أنا أريد أن أكون في صحة جيدة..."
نزلت الدموع من عيون الطفل الحمراء دون توقف، كان حزينًا جدًا لكن المرأة اكتفت بعناقه فقط دون كلمة أخرى.
"هل كان هناك ماضٍ كهذا لا أذكر؟" لكنني شعرت بشيء ثقيل على صدري، المرأة، الطفل، المكان… كل شيء مرهق.
في مرحلة ما، اخترقت أشعة شمس جميلة السماء الغائمة مسلطة ضوءًا جميلًا على المرأة التي ابتسمت ابتسامة مشرقة، بينما دفعت نفسي الأصغر للابتعاد حتى ترى وجهه، مسحت عينيه بلطف.
"لا توجد فائدة من أن نحزن على ما حدث بالفعل، علينا السير للأمام والعيش بكل ما أوتينا من قوة، حينها فقط سنُكافأ وستُحل الأمور يا أميري."
عندما قالت المرأة تلك الكلمات تغير الحلم، لا… بطريقة ما لم يعد هناك الطفل وأنا، لقد كنت أنا هو ذلك الطفل، أحس بكل مشاعره.
الكلمات المريحة التي تنقذ غريقًا من غرقه، الأحاسيس الغامضة… كل ذلك أحسست به.
في الوقت الذي اقتربت فيه المرأة وضمّت جبهتها إلى جبهتي.
"أنت مميز."
قربها حملت تاجًا بسيطًا من الأزهار: "أنهيت صنعه تَوًّا".
وضعته على رأسي بنفسها، أحسست بشيء دافئ يمر عبر خدي.
لقد فهمت الآن، فهمت لماذا كانت هدية ريتا ثمينة للغاية.
إنه نفس التاج، التاج الذي أعطته لي ريتا يشبه التاج الذي صنعته هذه المرأة... أمي...