[بعد مغادرة سولارن بيومين]

في تلك القرية التي على الحدود، في القرية التي لم تعطى اي اسم لكنها لقبت لوقت طويل بالقرية التي على الحدود.

كانت الجدران مصبوغة باللون الأحمر الزاهي، انتشرت الجثث على الجوانب بشكل عشوائي و غير مرتب.

"هاه.."

لم يسمع اي صوت آخر بعد صوت الغربان و الذباب، مجرد هفوات خفيفة بالكاد تسمع لعجوز مرمية على الارض المتربة.

مدت يدها عبر الارض و غرست اظافرها فيها لكي تكتسب القوة على الوقوف، انبعتت رائحة دم خفيفة لم يلاحظها احد حيث طغت عليها رائحة دماء اخرى.

"..."

كانت يد المرأة تنزف بعد ان تحولت الفكرة من محاولة الوقوف الى الزحف على التربة التي استقت دماء زوجها قبل قليل.

...

عبرت الدموع خد العجوز مضيفة حاجزا ضبابيا اضافيا الى رؤيتها الشبه المعدومة.

من الصعب تحديد السبب، ربما كان السبب الألم المنبعث من المكان حيث كان من المفترض ان تتواجد قدم و ربما كانت من ألم خسارة كل شيئ في لحظات فقط .

مع ذلك لم يكن أي من هذا مهم، ما هو مهم الآن هو العيش، الرغبة الأولى هي العيش، صاحت كل الغرائز داخلها لتحارب للعيش.

'أرجوكم... اي احد فليساعدني، اي شيء مهما كان...سأفعله، فقط انا اريد العيش... ارجوك'

امتزج اللعاب بالدموع على التراب الاسود المحمر...

"ارجوك_"

دعست على رأسها قدم جعلتها تلفظ انفاسها الاخيرة سريعا.

ارتسم عبوس خفيف على وجه الشابة التي فعلت ذلك، بدت غير راضية عن شيى ما.

"تبا... حذائي اتسخ... هذا مقرف"

نظرت للعجوز و لعنت بعينيها، لم تمضي ثوان قبل ان تنفجر في الضحك.

"ههه... هه او يا الهي"

'شكرا لك'

كانت تلك هي الكلمات الوحيدة التي تركها سولارن خلفه، كلما تذكرتها لم تستطع كتم ضحكتها.

ضاقت عينيها على شكل هلال نفخت خديها و هي تتذمر بشكل طفولي.

"لماذا هو خجول جدا؟ توقعت ان يقول اكثر من ذلك..."

ابتسمت الشابة باستسلام "حسنا انه خجول حقا..."

جلست على صخرة عالية قليلا و نظرت للجثث المتراكمة كانها تشاهد عملها الفني الخاص.

بدت ريتا فخورة بالمجزرة التي سببتها بنفسها خلال اليومين الماضيين.

***

"لم يبقَ أحد"

تكلم الرجل الذي ظهر فجأة بهدوء وهو يرتدي قناعًا يخفي وجهه بالكامل.

رفعت إصبعها وتحسست زوايا شفتيها "جيد"

عند سماع تلك الكلمة أخرج الرجل جريدة من مكان ما ورماها لها.

تتبعت عيناها الكلمات الصغيرة ثم انفجرت ضاحكة "هل أصدروا المكافأة خاصته بالفعل؟ إنهم سريعون"

"نعم"

ظهر وهج خفيف على أطراف أصابعها لمس حافة الجريدة.

"هذا لا يهم كثيرًا الآن"

اتسعت ابتسامتها وعيناها تتوهجان باللون الأحمر للنيران التي تبتلع الجريدة.

"هل اشتقت إليه؟"

أمال الرجل رأسه كأنه يسأل عما تقصده.

"سيراس، لا... سولارن هل اشتقت له؟"

"نعم، أفعل"

"بالطبع ستفعل"

نزع الرجل المزعوم قناعه، لا زال لون شعره وعينيه مميزين، مع ذلك كان تعبيره الآن فارغًا، بدا الأمر كأن أحدهم قام بمسح اللمعان من عينيه الذهبيتين.

حوّل عينيه للدمار حولهما.

"هل كان يجب علينا فعل هذا حقًا؟"

فتحت ريتا شفتيها قليلًا، قلبت عينيها في تفكير قبل أن تستبدل الابتسامة بالبرود.

"ماذا تقصد؟"

"لا أظن أن الأمر تطلب وصولنا لهذا الحد"

عند هذا التعليق العابر، وقفت واقتربت منه.

"إيان، أنت ما زلت صغيرًا حسنًا؟ لن تفهم كل هذا الآن، عندما يحين الوقت المناسب ستدرك كل شيء، ستعرف..."

صمتت قليلًا، ثم فتحت فمها في ابتسامة أظهرت كل أسنانها، تحت السماء الرمادية تلألأت عيناها.

"عندما يحين ذلك الوقت ستفهم أهمية كل ترتيب"

أيان الذي لم يتأثر أو ربما لم يبالِ فحسب، لأن تعبيره ظل كما هو، أومأ قليلًا بإيجاب.

"لكن، لم يكن عليكِ التخلي عن جسدك السابق"

"لا، ريبيكا أصبحت عديمة الفائدة، إنها دمية جيدة نوعًا ما..."

تنهدت بفتور.

"لكن ماذا أفعل إن كان سيراس لا يطيق ريبيكا، لقد أدركت أنه من المستحيل عليّ إعادة تدويرها منذ اللحظة التي غير فيها مساره ليكشف عن معدنه الحقيقي أمامهم"

اقتربت من إيان أكثر ومررت يدها على شعره.

"هذا شيء جيد له، لقد كره ريبيكا وريبيكا ماتت الآن، أليس كذلك"

اقتربت وهمست في أذنه "سيكون سعيدًا ومرتاحًا بشكل لا يصدق"

لفت يدها حوله بابتسامة لطيفة.

"لا تقلق، كلامي دائمًا هو الصواب، استمع وسيحدث ما ترجوه"

"نعم، سأستمع" ابتسم أيان بلطف، لطف مبالغ فيه...

2026/01/26 · 21 مشاهدة · 634 كلمة
نادي الروايات - 2026