سيراس وين، من يعرفه...

'إنه مجرد اسم عادي لجلاد بشري، لا يمتاز بشيء حقًا. مجرد رجل حصل على القليل من العالم ولم يُعطِ شيئًا في المقابل، لا أهداف محددة غير العيش... العيش على حساب حياة ناس آخرين.

بلغت التاسعة والعشرين من عمري هذه السنة ولا زلت أعيش وحدي داخل غرفة مؤجرة بثمن بخس. أستيقظ كل يوم وأقوم بما مجموعه ثلاث عمليات إعدام. وعندما تحين إجازتي، تراودني أفكار سخيفة: هل أنا من أرتاح أم الأرواح التي لم تمت اليوم أعطيتها فرصة للنجاة ليوم واحد فقط؟'

"هل سمعت؟ يقال إن الأميرة الأولى سيرينا هاوثورن حاولت تسميم الأميرة الحقيقية."

"لقد سمعت الإشاعات أيضًا، يُقال إن الأميرة سيرينا خافت على موقعها فحاولت قتل أختها لتبقى وحدها."

"يا له من عار."

'مررت بجانب النسوة اللواتي يثرثرن فيما بينهن، لم أكن مهتمًا، فبعد كل شيء عليّ الاهتمام بنفسي أولًا. آخر مرة رأيت الأميرة كانت في صحيفة اشتراها لي صديق بنقوده. تنهدت.'

غطى سيراس رأسه ونظر للعملات في يده، شدّ عليها، وسارع بخطواته وهو يضحك.

"اليوم سأتمكن من شراء رغيفين، عظيم."

نظر إلى السماء الصافية واستنشق نسيم الهواء الذي لمس خده بلطف.

"الأمر يستحق العيش حقًا... العيش ليوم آخر."

'ذهبت للعمل وأديت الأعمال الصباحية بشكل روتيني، حتى ضربني أحدهم على كتفي بقوة. استدرت لأرى زميلي ماكس، يضحك كالأبله.'

"لماذا فعلت هذا؟"

ضحك وهو يحك رأسه.

"أردت المزاح معك فحسب، لا تكن هكذا يا صاح."

أدرت عينيّ في عدم تصديق. كيف يمكن أن يوجد شخص بلا اكتراث؟

"ماكس."

'التفت عند صوت ناعم ورقيق، كانت ستيلا، فتاة قروية تعمل في مخبز قريب، دائمًا ما تمرّ حاملة سلة من المعجنات لنا... أقصد لماكس.'

ابتسمت وضربت ماكس بنظرة عارفة.

"عليك أن تكون أكثر جدية لأجل ستيلا، ألستما مخطوبين بالفعل؟"

"همم، بالطبع." ابتسم ماكس بسعادة وسارع لأخذ الهدية.

'أثناء الغداء صارحني:'

"أريد أخذ إجازة، أحتاج للتجهيز لزفافي... أنا خجل من نفسي لكن لا أستطيع تفويت إعدام الغد، هناك شخصية مهمة محكوم عليها بالإعدام..."

"لا بأس يا صاح، سأخذ مناوبتك."

تنهد ماكس بارتياح.

"أعدك أن أشتري لك العشاء بعد هذا."

عبست، لأنني أعرف أنه سيخلف وعده.

"فقط عدني أن تكون زوجًا صالحًا، فبصراحة كان بإمكان ستيلا اختيار شخص أذكى منك."

"أيها الوغد!"

بدأا يتشاجران،في جو مفعم بالحيوية....

'في اليوم التالي عرفت من حكم عليها بالإعدام... إنها الأميرة سيرينا. شعرت بالتوتر، لكن ذكّرت نفسي أنها مجرد مجرمة الآن، وأنا أقوم بعملي. حتى بدأ الإعدام، حيث تجمهر الناس من كل مكان. بعضهم أراد رؤية الأميرة تسقط، والبعض الآخر مجرد قطيع يتبع الراعي... لم يكن هناك شيء مميز.

صعدت إلى منصة الإعدام مرتديًا الدرع الثقيلة والخوذة التي تخفي وجهي، ونظرت إلى الناس في الأسفل. قلبِي بدأ ينبض أسرع، رغم أنني اعتدت على هذا المشهد، كانت أصوات الحشد تتقاطع مع خفقات قلبي.'

"فلتسقط الساحرة!"

"اقتلو الخائنة!"

'تسارعت أنفاسي، ورغم الصمت النسبي الذي فرضه المنصة، كان صدى الصرخات يرن في أذني وكأنها موجة لا تنتهي. نظرت إلى السماء الحمراء المميزة، رائحة خفيفة وجميلة انتشرت في الهواء... شعرت أن هناك شيئًا مختلفًا في تلك اللحظة. إنها هي... الساحرة.

أدرت رأسي لأراها، لم تنزل رأسها أبدًا. شعرها الأسود كالغراب وعيناها القرمزيتان كانتا تنظران إلى الأفق فقط، لم تُذَلّ أبدًا تحت أي ظرف. الملابس الممزقة، صيحات الاستهجان من الناس... بدت كأنها خُلقت لهذه اللحظة تحت تلك السماء. ولأول مرة، بدأت أتساءل: هل يجب عليّ ذلك؟

لكن سرعان ما أبعدت الفكرة، أنا أقوم بعملي فقط... هذه عقيدتي. قلبي لا يزال يطرق صدري، واليد التي تمسك بالسيف ترتجف قليلًا، لكن الوقت لا ينتظر.'

"إذا أعدمتني الآن ستكون نادمًا لوقت طويل."

'نظرت لي تلك العيون الشبيهة بالسماء بثقة مطلقة، لكنني كنت أعلم أن في أعماقها ربما روحها تتوسل لي.'

"هذا ليس من شأني آنستي."

'لأول مرة شعرت بالشك تجاه كلماتي، لأول مرة أحسست بالنقص أمام مخلوق.'

"أنا مظلومة ولم أقم بشيء... الظالمة هي ريبيكا."

"هذا عمل القاضي، أنا مجرد مواطن."

'أجل، أنا مجرد عادي، أنتِ الأميرة ولم تستطيعي فعل شيء، أما أنا فمجرد شخص عادي...اذا لما انا خائف هكذا'

رفعت السيف عاليًا واستعدت لقطع رقبتها، وللوهلة ترددت. كانت تنظر إلى الأفق بنظرة تقول الكثير، حتى أردت سؤالها عمّا تفكر فيه.

"آسف."

'اختلطت المشاعر داخلي، شعرت كما لو أن كل ما سجنته بداخلي بدأ يفيض... عيناها فقط كانتا كافيتين لجعلي أعلم أنني ربما لن أستطيع حمل السيف مرة أخرى.

نزلت دمعة من عيني قبل أن يشهق الجميع، عندما تدحرج رأس الأميرة سيرينا على الأرض، خاليًا من الحياة ومليئًا بالحسرة...

عندما انتهى الإعدام، تفرّق الناس، وكل واحد عاد إلى منزله كأن شيئًا لم يحدث. دخلت غرفتي المؤجرة ونزعت خوذتي وأنا أنظر إلى المرآة.'

غطت ندبة كبيرة عينيه اليسرى، لكن ذلك لم يُخْفِ إشراق عينه اليمنى، القرمزية كالدم، وشعره الأسود كالغراب...

'تلك الليلة، لم أنم. كلما أغمضت عيني رأيت السماء الحمراء... وعينين قرمزيتين لا تموتان.'

2025/10/07 · 112 مشاهدة · 738 كلمة
نادي الروايات - 2026