اخترت النوم في فندق رخيص على اطراف المدينة، بسبب الجو العاصف تجاهلت الرغبة في التخييم في الغابة لأجل توفير المال.
تذمرت داخليا قبل ان اخذ مفتاح الغرفة "اليوم الواحد في العاصمة ليست مزحة"
لكنني توقفت عن التفكير في هذا الموضوع، عندما ضربتني موجة من عدم الارتياح، كان هناك شيء مجهول يضغط على قلبي مرارا و تكرارا.
نقرت على لساني، كان علي محاولة تبديد هذه التجربة المروعة.
"حسنا سيدي، انتظر لحظة سأحضر لك مفتاح الغرفتين"
"نعم، اسرع من فضلك"
كانوا اربع رجال لا يظهر منهم شيء غير بنيتهم الخارجية، و يعود ذلك للعباءات التي غطتهم بالكامل.
'من هم؟'
في العادة لم اكن سأهتم بشؤون الآخرين، صحيح انهم يبدون مثيرين للريبة و الفضول امر طبيعي مع ذلك هذا لا يغير حقيقة انني لن اتدخل في اي شيء لا يعنيني.
في هذه اللحظة ابديت اهتماما لان دقات قلبي تسارعت بمجرد سماع بضع كلمات من ذلك الرجل، الشيء الذي تركني غير مرتاح مرة اخرى.
داس على الارض و استدار نحو غرفته، فلم يكن بامكانه ملاحظة عين احد هؤلاء الرجال التي وضعت على ظهره لوقت طويل و لم تزح حتى نقر احدهم على كتفه.
"اسرع ليس لدينا وقت"
اومأ الرجل باجابة و تبع البقية...
---
"علينا بدء المهمة، تذكر الأجل سينتهي بعد ساعتين"
اومأت براسي بطاعة امام هذا الرجل كنت مجرد مبتدئ لم يشارك قبلا في اي عمل ميداني، و كان هذا الشعور صحيحا.
كان ماريوس رجل قديم هناك و يعرف معظم التفاصيل التي لم استطع الوصول لها و معارضته او التشكيك في اسلوبه لم يكن ليجلب الخير لي انا على الاقل.
اخرج ماريوس صندوقا و اعطاه لي بحذر فامسكته بدوري بنفس الحذر، عندما تشبثت بالصندوق على حضني تكلم هو بتحذير حازم.
"ڤيير، انتبه اي خطأ بسيط، سيؤدي لمشكلة كبيرة لن نستطيع تحمل تداعياتها"
"سأكون حذر"
عندما غادر ڤيير من النافذة تبعته نظرات ماريوس حتى اختفى بين المباني الذهبية.
تكلم بكلمات غير راضية لكن نبرته لم تساعد في ايصال اي انزعاج حقيقي.
"لذلك اكره الجدد، انهم غير واعين بالمخاطر"
---
وصل ڤيير لزقاق ضيق، قام بتوجيه الصندوق للامام و هو يتمتم بكلمات بدت كانها تراتيم غريبة.
انتشرت هالة مشؤومة طغت على الجو العام للزقاق الطويل.
تبددت الارضية و استبدلت بحفرة بنفسجية عميقة، في الوقت الذي كاد يضع الصندوق داخلها اضاء الزقاق بلون ازرق.
كانت شرارات البرق العنيفة تتصادم بعنف في الهواء، لعن ڤيير بعينيه امام السحر الذي دمر تعويذته تماما.
"ما الذي؟!"
لم يستطع كبت حيرته و هو يفكر.
لو كان هناك متغير يفسد الخطة ستكون الامور مروعة، كنت اعرف ما يعنيه الفشل جيدا، لم يكن هذا المصطلح موجودا في قاموس اولئك الاشخاص اساسا.
'الم اكن بارعا كما يجب، هل لانها اول مهمة ميدانية؟'
نفض عنه الافكار التي احس انها عديمة الجدوى و استعد للبحث عن الشخص الذي تسبب في هذا، بل و التخلص منه ان امكن.
جلس على الارض متحسس الجزء المرمم،' لم تكن الصيغة السحرية التي شكلتها شيئا يمكن تدميره فقط لانك تريد ذلك'
طارت بعض الشعرات من غرته و هو يقفز للخلف لكي لا يخترق النصل الحاد عنقه، اختفى النصل كأنما كان وهما.
للحظة التقت عيناه بعين المهاجم الزرقاء، ربما كان ذلك بفعل سرعته لكن ڤيير اعتقد انه رأى بريقا احمر داخلهما.
ادرك ان عليه الرد فابتلع دهشته، قبل ان يقرر التعويذة التي يجب عليه نطقها حل الصمت ثانية.
لقد اختفى المهاجم و لم تتبق سوى الرياح الصامتة...
'اين اختفى؟' نشر طاقته السحرية لتتبع سحره، لكن لم تكن هناك اي اشارة على انه قريب، على هذا المستوى التقدم في الخطة كما لو لم يحدث شيء يعتبر امرا خطيرا.
قرر اتباع حدسه و استعد للرحيل و لكن في الثانية التالية اتسعت عيناه.
'انه هنا' وجود خافت للغاية كوجود ذبابة مزعجة تصدر طنيناً في الارجاء.
انتشرت ابتسامة خبيثة على وجهه و قفز فوق القمامة المتجمعة هناك ليرى ما خلفها.
'لا احد... هل اخطأت الاحساس؟'
تسلل له شعور بالحذر و الشك و هو يراقب فراشة وحيدة تحاول الطيران بطريقة خرقاء.
حركت الفراشة جناحيها بخفة حتى حطت على انفه، بالنظر عن قرب.
كانت جميلة، و من السخف القول انه احس بالهدوء في موقف كهذا لمجرد النظر لفراشة.
"بوم!"
صدى صوت انفجار في المكان، كانت الفراشة تطير بعيدا عن الانفجار تاركة خلفها خطا طويلا من الضوء الازرق النقي.
كان اكثر انفتاحا و جمالا من اللون الاحمر الذي صبغ وجهه المتفحم و الارض الرمادية.
سقطت الجثة بلا حيلة امام خفة الفراشة الربيعية، لقد مات ڤيير.