أخرج الفرسان سيوفهم على الفور عند استشعار الخطر من هذا الموقف غير المعهود.

همس أحدهم بخفوت: "النائب".

الرجل الذي وقف أمام الأربعة، علّقت على صدره أوسمة أكثر من البقية، كان هو نائب قائد الفرسان.

اكتفى بالوقوف في حالة من الجمود، جاعلًا أفكاره مخفية عن مرؤوسيه.

'تبًا'، شعرت بالتهديد غريزيًا، شعور أشبه بالوقوف أمام قاتل محترف.

عرفت ذلك بسبب خبرتي التي تفوقت على حدسي، لا يجب أن أعطي الأوامر بلا مبالاة، ليس الآن على الأقل.

التفت الرجل ليقابل نظراتنا، كانت عيناه الزرقاوان حادتين وباردتين، تعطيان انطباعًا غريبًا بالانفصال.

اخترقت تلك النظرة جلدي، سرت قشعريرة على طول عمودي الفقري.

'هل هو بشري حتى؟'

الشخص الذي يقف أمامي الآن كان بشريًا مئة بالمئة، لكن لسبب ما بدا أكثر وحشية من الشكل الضخم المرمي خلفه.

سحبت سيفي مستعدًا لأي متغير قد يحدث من الآن فصاعدًا.

كان حذري سخيفًا، رجل مصاب بلا سلاح يجعل يدي ترتجف قليلًا.

فتح الرجل فمه، حرّك شفتيه، بدا كأنه يتمتم بكلمات بلا صوت.

رفع قدمه اليمنى متخذًا أول خطوة للأمام نحونا، انتشرت هالة قاتلة من حوله.

لم أنطق بأي أمر، لكنني كنت قادرًا على سماع صوت استلال السيوف.

عبس الرجل غير راضٍ عن شيء ما، وما إن استعددت لأسوأ سيناريو...

"..."

حتى ارتسمت على وجهي ووجوه فريقي نظرات محرجة.

انقضى جسد الرجل للأمام، بلا مقاومة سقط على وجهه.

"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"

تنهد النائب دون حول أو قوة عند سماع همسات مرؤوسيه من الخلف.

***

"هاه."

دار رأسي كأن آلاف المطارق تضربه بقوة، حتى يدي لم أشعر بها.

"هل سيكون بخير؟"

"حسنًا، هذا يعتمد."

"هاه... هاه."

تحدث أحدهم حولي، كان الصوت بعيدًا لكنه مؤلم...

سمعت البعض بينما انقطع البعض الآخر، في مرحلة ما أردت الصراخ.

لم أدرك إذا كان صوتي عالقًا أم أنني نسيت أنني بلا صوت.

"حار..."

كان كالنوم داخل فرن، الحرارة تحرق كل إحساسي.

"ما كان عليّ استخدام ذلك..."

إنه الندم المتأخر، والذي كنت أعلم أن لا فائدة تُرجى من الندم الآن على شيء مضى بالفعل.

كانت هذه حقيقة: لم يكن سبب معاناتي في هذه اللحظة سوى آثار جانبية لسحري الخاص.

حاولت النوم لكن لا أعرف كيف يمكن لإنسان فاقد الوعي أن ينام.

***

"استيقظت."

دخل صوت ناعم أصبح معتادًا الآن على أذني.

فتحت عيني، كنت أحس بالغطاء الناعم والنظيف الذي يلفني.

أغمضت عيني وفتحتهما كم مرة: "هل هذا حلم؟"

"لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا لتستيقظ، كنت قلقة عليك."

أجبرت رأسي الذي يرن على الالتفات قليلًا بعد سماع التعليق الحنون.

تغير المكان، مع ذلك كانت لا تزال تجلس على نفس الكرسي، معطية نفس الشعور الضبابي البعيد.

قريبة جدًا وبعيدة جدًا في نفس الوقت.

نظرت إلى يدي، كانت صغيرة كما خمنت.

"لا أتذكر أنني فتحت الكتاب."

وضعت المرأة يدها على جبهتي، غطت يدها الكبيرة جزءًا من جبهتي وعيني.

"حرارتك مرتفعة، لم يكن يجب عليك استخدام ذلك."

"ذلك؟" شككت لوهلة أن هذا ليس حوارًا موجودًا في الكتاب، لكنني دحضت الفكرة بعدما بدأت التكلم دون إرادة مني.

"آسف... كنت مضطرًا لذلك."

"همم، أنت تعرف أن ذلك خطير، في حالتك كان ذلك الشخص قلقًا جدًا عليك، ألم يحذرك من تجنب ذلك؟"

تسارعت دقات قلبي استجابة لكلامها غير المفهوم.

"أرجوكِ، لا تخبريه، لن أعيدها."

ردت بحزم: "لا، هذا غير مقبول، الحقيقة دائمًا تكون أهم، هذا ما علمتك إياه، صحيح؟"

رمشت بلا حول ولا قوة ويدي تشد على الغطاء، نزلت تلك اليد بالكامل على عيني، تكلمت هي بإصرار:

"ثم للوقت الحالي، تحتاج للراحة."

***

عندما رمشت مرة أخرى كنت في غرفة مختلفة، بنفس فخامة الغرفة من الحلم لكنها ليست نفس الشيء.

'هل كان مجرد حلم بعد كل شيء؟'

"هل أنت بخير؟"

مرة أخرى كان الصوت قلقًا لكنه كان لرجل، ضحكت بفراغ: "بما أنني حي فأنا بخير."

حدق الرجل بعيون بنية قلقة مع لمسة من الحذر تجاهي.

"هذا جيد، لقد كنت فاقدًا للوعي ليومين."

"يومين؟" هل كنت نائمًا هنا طوال هذا الوقت؟، اذا استثنين ما حدث في نهاية حياتي الماضية فهذه المرة الثانية.

"كنت مصابًا بشدة."

كنت شاكرًا لأنني لم أمُت، رسمت ابتسامة ممتنة وأنا أنظر له.

تجاعل الرجل تصرفي وأشار ليدي: "أعتذر، كان هذا أمرًا ضروريًا."

ابتسمت وأنا أنظر للقيد الذي يقيدني بالسرير ويقلل من كمية السحر المتدفقة داخل جسمي.

'كنت أتساءل لماذا يبدو كلامي ثقيلًا، إذا هذا هو السبب، التحول من وضع الأصفاد إلى ارتدائها، إنها الكارما.'

تكلم دون أي غضب حقيقي: "ليست هناك مشكلة، معاليكم لديهم كامل الحق في التصرف بهذه الطريقة."

"تبدو مرتاحًا."

"بفضل تفانيكم."

لم يكن هناك أحد يعامل شخصًا مشكوكًا في أمره بكل هذا الكرم، لكن هذا الشخص كان مختلفًا.

"أنا سولارن، هل أستطيع معرفة اسمك إذا كان ذلك ممكنًا؟"

رمش الرجل قليلًا بجدية: "آسف، كنت مهملاً لدرجة نسياني للأساسيات. أنا إينار فيرمادوس، نائب قائد فرسان الشمس."

رغم تعريفه لنفسه لم يكن هناك أي غرور مبطن في كلماته، كان يقول الحقائق كما هي فحسب.

"سعيد بلقائك أيها النائب." فكرت قليلًا قبل أن أسأل بأدب قدر الإمكان، متمنيًا ألا أبدو مصطنعًا.

"فيرمادوس، عائلة ملكية؟"

ضم إينار يديه ببساطة: "ربما كان ذلك قبل بضعة قرون، إنه شيء من الماضي الآن، مجرد عائلة منسية."

"أنت متواضع بالنسبة لنبيل ونائب القائد."

مسح إينار ذقنه: "في الوقت الحالي ارتح كما يجب، هذا قصري الخاص، لذا بعد أن ترتاح دعنا نتكلم كما يجب."

'تقصد استجوبك كما يجب.' هذا الشخص، لقد كان يجد تغطية الكلمات بالعسل، أومأت بلا اعتراض واستلقيت ثانية.

***

عندما أغلق الباب وجدت نفسي أدفن وجهي في الوسادة الناعمة.

'إنه فيرمادوس'، إنه من عائلة حاكمة تفككت منذ سبع قرون.

وجدت نفسي أتأمل يدي وأنا أنظر للسقف الأبيض.

"أليس غريبًا... مهما عدت بالزمن ومهما مر من وقت لن تختلف هذه اليد كثيرًا، ستبقى كما هي تمامًا."

تداخلت رؤيتي مع اللون الأحمر على يدي، كان مجرد وهم بدأت أصدقه منذ زمن.

2026/02/08 · 11 مشاهدة · 887 كلمة
نادي الروايات - 2026