آهههه!!!... آهههه"

يتفق الجميع على كون القتل، من وجهة نظر الفرد، غير مبرر، لكن إذا حدث باسم الجموع يصبح ذلك منصفًا.

"آه... كفى"

لكن بالنسبة لي أنا على الأقل، لست متأكدًا من هذا الموضوع.

القتل يظل قتلًا، والشر يظل شرًا، لذا هل النية مهمة إلى تلك الدرجة؟

إذا كانت النية أهم من الفعل، إذًا يتحول القتل إلى خطيئة فقط عندما تبتلعه النية، لكن ماذا لو حوّلت هذه النية هذا الأمر المحظور إلى حدثٍ معتاد؟

عندما تصبح الصرخات مجرد أصوات مزعجة يمكن تجاهلها،

وعندما يُنتزع ثوب الإنسان لمجرد الدخول إلى الغرفة الضيقة،

وعندما تتحول الجثة داخلها إلى مجرد جثة وتفقد قيمتها،

هناك يتحول شيءٌ ما، لا زلت عاجزًا عن معرفته، حتى بعد كل هذا الوقت.

---

هل كان ذلك قبل أن أفقد الوعي؟

بحثت في نفسي عن السعادة أو الغضب... ولم أجد شيئًا.

كان الذئب ليتناول الأرنب مهما عاد به الزمن، إلا إذا أضحى الذئب أرنبًا، غير ذلك كان كل شيء سيظل كما هو.

في تلك اللحظة أدركت شيئًا تجنبت التفكير فيه، في اللحظة التي تجاهلت فيها الأحداث من الخط الزمني الماضي وخرجت عن الخط المرسوم لي.

لقد بدأت أصبح أرنبًا.

لم يكن هذا أمرًا سيئًا جدًا، ليس بالضرورة، لكنني فكرت ولأول مرة وأنا أنظر إلى إينار والرجلين خلفه، اللذين تعرفت عليهما دون أي جهد.

هل يستطيع الذئب الذي أصبح أرنبًا أن يكون صديقًا للأرنب هذه المرة؟ أعتقد ذلك.

ما دام الأرنب لم يتعرف على حقيقته فسيظل مجرد أرنب يشبهه.

هذا إذا تجنبنا ذكر أن الذئب الذي أصبح أرنبًا شكليًا لا يعني بالضرورة أنه تخلص من طبيعته.

قد ينسى الأرنب من عضّه، لكنه لن ينسى مكان العضة.

توقفت الذكريات المشوهة من الماضي عن التدفق، وتوقفت عند لحظة لم أستطع نسيانها.

اللحظة التي أدركت فيها أن حتى النية الصادقة لا تساوي شيئًا أمام النير الشمولي.

يعتقد الإنسان أنه يستطيع النسيان فقط لأنه يستطيع، لكنني لم أنسَ يومًا ما ارتكبته يدي.

الجريمة التي ارتكبتها في حق هذا الرجل... إينار.

---

«في خط زمني لم يعد موجودًا»

[وفق المرسوم الإمبراطوري، مملكة إتريماي متهمة بخيانة التحالف والتواطؤ ضد المملكة، وبهذا المنطلق تم إصدار أمر باعتقال القائد الحالي للفرسان، إينار فيرمادوس. سيتم الحكم عليه وفق نتائج التحقيق العادلة]

كان يومًا غائمًا عندما اعتُقل القائد المشهور الأجنبي، الذي جاء فقط كمبعوث.

[سيقوم الجلاد المنفذ الإمبراطوري، سيراس وين، بقيادة التحقيق، نظرًا لثقة العائلة الإمبراطورية في كفاءته العالية وخبرته]

هل كان ذلك الوقت الذي حُكم فيه على ذلك الرجل بالموت؟

بالعودة إلى الماضي، كانت تسمية جلاد بمنفذٍ إمبراطوري شيئًا يستطيعون فعله بعيون مغمضة.

دخلت قاعة أوسع من ورشتي السابقة، زيادة الأدوات والمساحة كانت امتيازات الترقية.

"يبدو أنهم يقدّرونك"

نظرت إلى الشخص المعني وقلت ذلك، لكن سرعان ما شعرت أنني تصرفت بتهور.

كان الرجل مقيدًا وفي حالة يُرثى لها، لكن ذلك لم يخفض من زخمه ولو قليلًا.

مقارنةً بي أنا، الذي لطالما كنت قذرًا، مهما استحممت كانت رائحة الدم تلتصق بي، كان هو، بشعره الرملي وعيونه البنية، يشع بالأناقة.

أشرت إليه وإليّ: "أنت إينار، أنا سيراس، لنتفق جيدًا."

لم يكلف نفسه عناء الرد، كان ينظر إليّ بثقة غريبة.

'هل كان واثقًا من نجاته؟'

لم أكن أعرف ما الذي يدور في ذهن هذا النبيل، ولم أكلف نفسي التفكير أكثر مما طُلب مني.

هززت كتفي ببساطة، كنت أعرف ذلك جيدًا، مهما كانت صلابة الإنسان، يختفي كل شيء عند الاصطدام بالصلب.

أخرجت الرسالة المطوية بعناية من جيبي، لم يكن عليها لا اسم المرسل ولا ختم ولا أي شيء.

مجرد جملتين كُتبتا بآلة كتابة.

[تم اعتقال فارسين مع إينار فيرمادوس، ليس هناك حاجة لاستخراج أي معلومات]

رميت الرسالة في الموقد، احترقت بهدوء.

'فخر... شرف... تحميل المسؤولية وتجميلها لاحقًا...'

سحبت كرسيًا وجلست أمامه، رسمت ابتسامة لطيفة قدر الإمكان.

"كما ترى، هذه مساحتي المتواضعة، أرجو أن يتقبلها."

"..."

وضعت يدي تحت ذقني وأنا أنظر إليه.

"لقد طُلب مني استخراج معلومات منك."

لم يجبني، ربما ظن أنني أسخر منه، لذلك أكملت: "أنت تعرف ما يريدونه، لن أجامل ولن أخفي أي شيء خلف الكلمات المنمقة."

"..."

"يريدونك على منصة الإعدام، إما تموت هناك أو تموت من التعذيب لتصل إلى هناك."

لم يتغير تعبيره حتى بعد أن رفعت سيخًا حديديًا رفيعًا، تحسسته بأطراف أصابعي.

"أميل لترك الخيار لضيوفي."

أملت رأسي دون تجنب نظرته: "أفهم جيدًا، لا بد أن شخصًا مثلك يظن أن الموت أفضل من خيانة الوطن."

جمعت أفكاري: "لكن صدقني يا سيدي، مهما وصلت درجة أهميتك ووفائك، فكل شيء ينتهي عند الموت، وكل شخص يتساوى هناك. أنا لا أجبرك على شيء، فكر فيما تريده."

"هل أنت مهاجر من إتريماي؟"

توقفت عن الحديث عندما قاطعني بسؤال ليس له علاقة بالأمر، ترددت قليلًا: "لا، أنا من الإمبراطورية، لماذا تعتقد عكس ذلك؟"

هل ظن أنني أتعاطف معه...

"لم أرَ هذا اللون الفريد للشعر والعيون من قبل."

وضعت يدي على جبهتي وأنا أشعر بالحرارة تصل إليها، حاولت كبت إحراجي.

لطالما حرصت على تغطية وجهي في العمل، لكن أول ما سمعته بعد التخلي عن ذلك السلوك هو هذا التعليق.

"لقد سمعت هذا كثيرًا، على الأقل من من أعرفهم."

سواء أكان ذلك في الإمبراطورية أو إتريماي، فقد كانا لونين غير شائعين.

"هل هو لون مشهور في إتريماي؟"

"لا، لكنني سمعت أن هناك أسرة تميزت بهذا اللون لوقت طويل... أصلهم من إتريماي."

"..."

"لكن الآن لم يعودوا موجودين، لقد هاجر معظم أفرادها من إتريماي وانتشروا عبر العالم، لذلك فكرت أنه لا بد أن تكون واحدًا منهم."

أعتقد أنني أحس بالغضب، في الوقت الذي كلفت نفسي عناء توجيهه كان هذا الشخص منتبهًا لشكلي فحسب.

"لا، أنا الوحيد في عائلتي الذي يمتلكه، فبالتالي لم أرثه من أحد."

"هممم."

"لنعد لموضوعنا، هل ستعترف؟"

تجاهلت الموضوع السابق وسألته بشكل مباشر هذه المرة، لم أذكر عمدًا ما الذي سيعترف به أو إن كان يعرف شيئًا، لكنه على الأرجح واعٍ بالقواعد.

وسعت عيني قليلًا، لقد ابتسم.

"هل أبدو لك شخصًا خفيف الفم؟"

"لا بأس، إنهم ليسوا مستعجلين، لدينا الوقت الكافي. سأعطيك مهلة أسبوع لتفكر."

"سبعة أيام؟ أنت لطيف."

تجاهلت نبرته الاستفزازية، رميت السيخ بعيدًا، وبعد التفكير أضفت:

"حُكم على رفاقك بالموت، لا حاجة للتحقيق."

كان المعنى بسيطًا: تصفية سريعة وموت في الظل.

هذه المرة لم يستطع إينار منع تعبيره من التشوّه.

"إذا طلبت منك ألا تفعل، هل ستوافق؟"

"العمل هو العمل، لا تخلط الأمور."

أجبت بحزم وبلا ندم.

حتى لو تعاطفت معه وقررت تجاهل الأوامر السرية، سيكتشفون تقاعسي وسأختفي ببساطة من هذا العالم، ويُرقّى شخص آخر أكثر وفاءً.

"ما الذي طلبوه منك؟"

"إنهاء الأمور دون ضجيج."

"هل أستطيع أن أطلب منك طلبًا؟"

"إذا كنت قادرًا على فعله فلن أبخل."

عض شفتيه كأنه يكافح للنطق ثم قالها:

"لا تكن قاسيًا جدًا، اجعل كل شيء سريعًا من فضلك."

"..."

أدرت عيني في تفكير.

لم يكن طلبًا صعبًا، لكنه كان غريبًا.

'أن يطلب مني قتل رجاله دون ألم... هذا قاسٍ، لكنه معقول.'

"إذا كان على هذا المستوى فلن أتردد."

بعد يومين فقط استطعت إكمال طلب هذا الرجل والأوامر الثانوية.

جلست أمامه وأنا أشرب الشاي الرخيص، عادة لم أكن أحبذ أكل أو شرب أي شيء في مكان العمل لكنني بدأت أحاول تغيير هذه السلوكيات الانتقائية.

"إن أساليب الإمبراطورية رديئة"

وضعت الكأس على الطاولة وأشرت له ليكمل.

"لم يكن هناك شيء كهذا في الماضي"

"الماضي؟"

ضحك إينار بلا مبالاة "إنه حقًا مميز، أقصد الإمبراطور الحالي، بفضله أصبح من الصعب تحديد الحقيقة من الكذب"

تأكد من أنني منتبه ثم أكمل "العائلة الإمبراطورية السابقة، لم تكن لتلجأ لمثل هذه الأساليب البدائية"

"هذا ليس صحيحًا، العالم يسير بهذه الطريقة، من المستحيل أن يكونوا طاهرين تمامًا"

لم يغير تعبيره، بدلًا من ذلك أشار للطاولة "هل لديك واحد آخر؟"

ترددت قليلاً، لكنني فتحت قيده في النهاية.

ليس لأنني كنت واثقًا من قدرتي على إيقافه، بل لأن يومين كانت كافية لأدرك أن هذا الرجل لن يرضى بالهروب بعد أن مات رجاله.

أحضرت كأسًا نظيفًا و سكبت له الشاي، جلست وأنا أراقبه.

لن أكذب، لقد كنت فضوليًا: ما مدى قدرة نبيل رفيع المستوى على التحمل، لم يحدث شيء، شرب بأناقة فحسب لدرجة أنني شككت فيما سكبته.

"تعرف العائلة الإمبراطورية السابقة؟"

"سمعت عنهم، أليسوا هم من طبقوا نظامًا استبداديًا مليئًا بالفساد؟"

"غالبًا عندما يظهر نظام جديد يميل للتقليل من شأن السلف"

"إذا؟ هم أفضل من الحالين؟"

لم أستطع منع النبرة الساخرة، تكلم بنبرة توبيخية

"لا، لكنهم كانوا ذو مبادئ ثابتة"

2026/02/09 · 12 مشاهدة · 1276 كلمة
نادي الروايات - 2026