35 - "ملكة اتريماي، اتريمي "

صوت خطوات إينار أيقظني من حلم قديم.

وضع الصينية على الطاولة: "هل تشعر بتحسن الآن؟"

لا زلت أشعر ببعض الألم الذي ينخر عظامي، لكن أفضل من البارحة.

"نعم"

في داخلي أقسمت أن أتجنب هذه الصيغة، عندما اكتشفتها لأول مرة.

وقتها كادت طاقتي السحرية أن تمتص دفعة واحدة،

ومن المفارقة القول إن الحدث الذي باغتني قبل أيام قليلة لم يشمله ذلك الوعد.

"بشأن الوضع، كان من المفترض إجراء تحقيق روتيني معك، لكن حدث متغير."

وضعت يدي على الخبز الأبيض، أخذت منه قطعة صغيرة، لكن سرعان ما وجدت نفسي ألتهمه كله.

'إنه لذيذ، طعام النبلاء حقًا مختلف'

"أحضرتك لقصري احترامًا لإنجازك... نعلم كم بذلت من جهد..."

نكهة بعيدة عن الخبز العادي ذابت في فمي، إنه يشبه المعجنات.

'لماذا يكلّفون أنفسهم عناء إضافة الزبدة؟ هذا يذكرني بالخبز الذي أكلته وقتها...'

"لا زلنا نحقق في خلفيتك كما..."

'الخبز الذي أحضرته خطيبة ماكس، ماذا كان اسمها؟'

حاولت التذكر وأنا أمضغ العجينة الناعمة.

"هذا ما كنا ننوي فعله، لكن اليوم وصلت تقارير جديدة."

توقف إينار قليلًا، ثم سأل بهدوء: "هل تسمعني يا سيدي؟"

عندما فقد إينار الأمل في جذب انتباه سولارن، الذي كان يحدق الآن في آخر ما تبقى من الخبز بفم مفتوح قليلًا ودون أن يرمش، عقد حاجبيه ودفع كتف الشخص الشارد بلطف قدر الإمكان.

"هاه، أين كنا إذًا؟"

رمشت عيناه الزرقاوان بسرعة قبل أن تستعيدا تركيزهما.

---

أدركت فجأة مدى وقاحتي؛ فقد أظهرت تجاهلًا لا شعوريًا للرجل الذي اعتنى بي.

حفزته على الاستمرار بسلوك حسن وذلك بإظهار ابتسامة مؤدبة على أقل نحو ممكن.

أدار إينار وجهه للجهة الأخرى ينظر للجدار، تتبعت نظره 'ما الذي ينظر له؟'

توهمت وجود وريد ينبض في عنقه، ثم بددت الفكرة وانتظرته بصبر حتى عاد انتباهه لي.

"أنت لست من أتريماي، صحيح؟"

"لا، أنا من الإمبراطورية"

أومأ بفهم، وهو يغير نبرة صوته بحزم

"جلالة الملكة أتريمي السادسة تريد رؤيتك، قالت إنها ستتكلف بموضوع استجوابك"

"..."

"ثم سأرسل لك خدمًا ليقوموا بمساعدتك في التجهيز"

نظر لساعته متجاهل تعبير سولارن المصدوم

"استعد سنغادر بعد ساعة في عربة ملكية... لا تتأخر"

---

بعد دقائق وجدت نفسي أقف في شكل لم أتخيله طوال الحين، ثياب أنيقة، شعر مصفف بعناية، كلها أشياء لم أعتد عليها ولا أعتقد أنني سأفعل.

شجعني إينار بهدوء: "لا تتوتر، جلالتها الملكة أتريمي لا تهتم كثيرًا بالشكليات أو المناصب، النتائج أهم"

كان يرتدي الزي الرسمي لنائب القائد مما جعله يبدو أكثر حزمًا من أي وقت مضى.

ربما لأننا سندخل القصر الملكي أو لأنه ببساطة متوتر من فكرة استجوابي من قبل الملكة.

كان قصر الشمس أصغر من القصر الإمبراطوري، لكن ليس أقل شأنًا من ذلك.

تلألأ الطلاء الذهبي تحت أشعة الشمس، وضعت يدي فوق عيني لأقلل من قوة ضوء الشمس وأنا أنظر له.

'من الجميل أن نرى الشمس أخيرًا بعد كل هذا الوقت'

أخطأ إينار في الاعتقاد أنني لا أستطيع التعليق من الصدمة، فتكلم بفخر:

"كل من يراه لأول مرة يتصرف هكذا، حتى أنا لا زلت أبدي نفس رد الفعل رغم مرور كل هذه السنوات"

مع استمرار إرشاد إينار لي دخلنا القصر بقيادة رئيس الخدم بلا مشاكل.

توقفنا أمام باب ضخم، تراجع إينار للخلف مشيرًا لي بالدخول.

ترددت للحظة، متسائلًا في نفسي إن كان عليّ فعل هذا وحدي حقًا، قبل أن أكتم السؤال الذي أردت طرحه وأدخل.

....

في الداخل وسط القاعة الواسعة الفخمة، بعلو أربع درجات جلست المرأة التي طالبت بحضوري.

ببياض غير طبيعي وشعر ذهبي متساقط على درع المحارب العاجي يصل لركبتها.

بعيون من نفس لون الخصلات نظرت لي بلا تعبير، أول ما فكرت فيه أنها شخص يشبه مملكتها.

انحنيت قليلًا كما نصحني إينار وتكلمت: "أحيّي جلالة ملكة أتريماي"

لم تتكلم الملكة بل استمر صمت أوشك على أن يكون محرجًا، قبل أن يحدث ذلك تكلمت بصوت ذو صدى خافت.

"سمعت أنك هزمت إرهابيًا مفسدًا، وأمنت بلدنا"

'أمنت..' كلمات دقيقة، ملكية بالكامل.

"تلقي المدح من سموك شرف لم أحلم به... لكن ربما هناك بعض المبالغة"

هزت الملكة رأسها قليلًا، "التواضع المبالغ فيه، مضر"

...

"كيف عرفت ما يكيده؟"

كيف عرفت؟ ربما لأنني أعرف المستقبل وأدرك أن هذه بداية نشأة أخطر عصابة؟

بالطبع، حتم عليّ تجنب هذا الجواب أو سأعتبر مجرد دجال.

"اتبعتُه لأنني رأيته مريبًا، وتأكدت من حدسي بعد رؤيته"

"ما مهنتك؟"

"فلاح إمبراطوري"

حركت الملكة يدها على يد الكرسي، متسائلة؛ "فلاح... يجيد السحر؟"

عدت خطوة صغيرة للخلف، بفضل هالة الملكة.

لقد رأيت الإمبراطور من قبل، كان مهيبًا كما يجب أن يكون، لكن الملكة أتريمي حملت جوًا مختلفًا.

"التقيت بساحر وعلّمني"

"أفهم، هل أنت ساحر الآن؟"

"لا، مجرد فلاح"

بين الحين والآخر، أغمضت الملكة عينيها قليلًا وكأن النوم يثقلها.

"سمعت أخبارًا سيئة من وطنك، قاتل متجول قتل ولي العهد"

"...."

"حتى هذه اللحظة، لا زال طليقًا في مكان ما"

عند تصريحها أومأت بجدية: "سمعت بذلك أيضًا، علينا أن نكون أكثر حذرًا"

رفعت الملكة يدها، بحركة خفيفة فرقعة أصابعها، ثم سمعت صوت شيء ينكسر.

ابتسمت الملكة لأول مرة نصف ابتسامة "أنا أنزعج عندما يستخدم أحدهم السحر هنا..."

"السحر الذي تستخدمه للكلام كاف"

سأكذب لو قلت إنني تمنيت أن تبتلعني الأرض،

عندما أدركت أن اللون الفاتح لشعري استُبدل باللون المشؤوم المعتاد.

كل شيء بدا جامدًا داخل الصمت اللحظي، لدرجة تخيلت رؤية انعكاس عيني الحمراء داخل قزحية الملكة.

"لماذا؟ ... قتلت ولي العهد يا سيراس وين"

2026/02/10 · 13 مشاهدة · 812 كلمة
نادي الروايات - 2026