"أكره الناس القادرين على رؤية الجوهر، إنهم مزعجون"

احتجّت الشرارات السوداء بعنف وهو يتمتم ببرود.

"يُمنع استخدام السحر هنا"

"عدم استخدام السحر؟" عبس وهو يضرب الأرض بكعبه "وإذا رفضت؟ ماذا سيحدث"

لم ترد الملكة في البداية، مكتفية بالصمت وهي تتأمل تعبيره. فتحت فمها بعد أن تشوّه تعبيره تدريجيًا: "إنه طلب، يُرجى ألا تستخدم السحر في هذه القاعة" أطلق نفسًا غاضبًا ثم جلس فجأة فوق الأرض العارية وسط القاعة دون أي اعتبار. "إذًا أنا أرفض طلبك"

في الوقت الذي صرّح فيه بوقاحة أنه سيرفض الأمر، وحتى بعد تجاهل كل البروتوكول وأقل قدر ممكن من الآداب، حافظت الملكة على موقفها اللامبالي وسألت: "أنت سيراس وين صحيح؟"

حدقت القزحية الحمراء فيها ببرود ثم قال بسرعة، كلمات متتالية كالقذيفة، دون انتظار الجواب:

"وماذا إذا كنت هو؟ ما الذي يعنيه ذلك؟ ثم ما الذي يعنيه ذلك لأتريمي؟"

"لا بد أنك متعب"

"متعب؟ من الغريب سماع ذلك من سموك"

وضعت يدها تحت ذقنها مرة أخرى: "أنت تتصرف بأريحية شديدة، ما الذي يجعلك كذلك؟"

أمال رأسه ثم قلد حركة أتريمي بابتسامة: "سأموت قريبًا على أية حال"

ارتجفت عينا الملكة، كأنهما تريدان الهروب من نظرته، لكن سرعان ما عاد كل شيء لطبيعته.

حتى وهو يستخف بالوضع، كان سحره يتخبط في القاعة بعنف.

الإنسان العادي لم يكن ليكون قادرًا على الرؤية، بل أكثر ما قد يحدث إحساس بعدم الراحة والانزعاج غير المبرر. من جهة أخرى، كانت للعيون الذهبية للملكة القدرة على رؤية الجوهر.

آلاف الشعيرات السوداء الضوئية تتصادم مع كل شرارة سحر في الأرجاء مبتلعة إياها.

وقف خلفه كيان أسود طويل، رفع زاوايا شفتيه في ابتسامة ضيقة وغير بشرية، ثم أدار رأسه ببطء ليفتح عينيه الشبيهتين بعيني الرجل الجالس أمامه.

ثم رفع ما من المفترض أن يكون يدًا وأشار لها، مخرجًا صوتًا مزعجًا يشبه احتكاك الحديد بالحديد.

[اختلاس النظر ليس جيدًا]

"...."

احترقت العيون الذهبية في ألم مبرح يلسع أعصابها، لكنها لم ترمش، ربما كان ذلك يعود جزئيًا لإعتيادها على مثل هذه المشاهد، أو ربما ببساطة أنها توحيد إخفاء ما في داخلها.

تجاهلت الجملة المزعجة ووجهة نظرها للباب الكامن خلف الظل.

صدرت أصوات مقززة بشعة، بعض منها صرخات إنسية، والبعض الآخر لا يمكن التفكير فيها، كلها جعلت من صوت احتكاك الحديد الشيء لطيفًا.

أسقطت نظرها للأسفل، نحو الباب. فجأة فاض سائل أحمر لزج من تحته.

جعدت أنفها لا إراديًا بسبب رائحة الدماء المزعجة، وسط الفوضى وفوق الأرض اللزجة.

كان الرجل لا يزال يعقد حاجبيه في عبوس طفولي، منظرًا إجابتها.

تنهدت وسحبت بصرها قبل أن تفقده.

رفعت يدها ومسحت الدموع الدموية وخدها بالدرجة الأولى، رداً على هذه الحركة سخر سولارن بطفولية:

"هل أتريمي غاضبة؟"

"لا، على الأقل ليس بعد"

"هل ستقومين بسجني؟ إعدامي؟"

"لا" ردت على سؤاله بحزم.

تأملت الثريا الفخمة بنظرة فارغة لثوانٍ، أصدر صفيرًا كأنه فكر ما كان ينقص: "التعذيب ربما؟"

هذه المرة وقفت الملكة من عرشها، نزلت من على الدرج ومشت ببطء، وعندما وقفت أمامه نطقت:

"لن أفعل، وربما قد أفعل"

"هممم"

"لقد كنتَ وقحًا"

أدار عينيه عند الكلمات التي لا تصدق: "آسف"

ثم وجد نفسه بدوره ينطق كلمات غير مقصودة:

"هذا غير صادق، أنت تعرف ذلك... هذا النوع من الاعتذارات غير مقبول"

"لا أعرف، لا أعتقد أنني أعرف أي شيء"

منعت الملكة نفسها من لمس جبهتها، لقد شعرت بانخفاض في السكر، وكيف لا تفعل.

وقد كان الشخص الذي أمامها يتذمر بشدة منذ وقت قريب، دون أن يعرف حتى ما يتفوه به، والمعضلة الكبرى أنها ليست بيدها حيلة غير قبوله كما هو.

ربّت على كتفه الأيمن ونصحته: "خذ الأمور بروية أكبر من فضلك، إذا استمر الأمر هكذا قد ينتهي بك المطاف في السجن لبضعة أيام"

...

"لن يكون ذلك ممتعًا لك"

ضيق عينه، فتح فمه مرارًا وتكرارًا دون قول شيء، وفي النهاية نطق: "لا أريد"

---

"جلالة الملكة؟!"

اتسعت عينه دون تصديق، وسرعان ما تحولت الصدمة إلى حرج.

'ماذا يحدث... لماذا أنا على الأرض؟'

كل ما كنت أتذكره وصولي لهنا، وربما الملكة اكتشفت حقيقتي، كنت قلقًا ولا أعرف.

انقطع كل شيء هناك، لقد أصبح من الصعب التنفس شيئًا فشيئًا.

عادت الملكة لعرشها: "ليس لدي أي نية لتسليمك للإمبراطورية، خاصة أنهم لا يعرفون بوجودك هنا.

لا أعرف عن ظروفك، لكنني أقر بإنجازك، القوة التي أظهرتها كانت أكثر من كافية لجعلك تحصل على ما يكفي من التقدير"

لمعت عيناها ببريق ذهبي سحري.

"لقد ضحيت بحياتك لأجل أتريماي، وهذا ما يهم، ما يحدث في الإمبراطورية يبقى هناك"

كانت كلماتها صادمة بالنسبة له ولأي أحد سمع ما يدور هنا، كان ليخمّن أن الملكة تحاول تبرير جرائمه.

ولأول مرة منذ بداية المحادثة ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهها: "ثم أنت سولارن وليس سيراس"

"...." منع نفسه من السؤال عن أي نوع من الهراء هذا، واكتفى بالعض على أسنانه.

"أرغب منك أن تشرفنا بالانضمام لقوتنا العسكرية، فتصبح أحد فرسان الشمس...

هناك مشكلة في هويتك كسولارن، فهي تفتقر للكثير، لذا سأجعل لك نبيل من أتريماي"

"هذا مستحيل، لماذا قد تذهب حلالتك لهذا الحد لأجلي؟"

لم أفهم يومًا تفكير من هم في الأعلى، وحتى هذه اللحظة كنت أقف مرتبكًا أمام أحدهم.

"هل أنت خائف؟ من أن الإمبراطورية ستشير إليّ بأصبع الاتهام؟"

لم أجب يومًا على مثل هذه الأسئلة التي تبدو أكثر ميلاً للوطنية، ولم أكن يومًا في موقف ينتظر مني رد.

أعرف القول السائد بكون الإمبراطورية هي الدولة المهيمنة على القارة، لكنني أعرف أيضًا أنه في الخط الزمني الذي جئت منه كانت الإمبراطورية نفسها هي التي اضطرت لتحمل الركوع لمملكة أتريماي.

ولم أكن مستعدًا لأكون أحد الأسباب غير المباشرة لإندلاع هذه الحرب.

"لا تخف... ما دمت تعتبر سولارن أستطيع التغطية عليك، بالنسبة لك هذا خيار أفضل من الإعدام"

أطبقت فمي، كانت محقة إنها تقدم لي مكافأة لا تعوض، إذا وافقت ساربح الكثير وإذا رفضت أيضًا لن أخسر الكثير.

بعد التفكير قليلًا في كل أسبابي والأخت التي انقطع اتصالي معها منذ ما يقارب نصف عام لم أتردد:

"إذا قالت جلالتك ذلك، ليس لدي رأي آخر"

"سأمنحك لقب فيرمادوس"

"فيرمادوس؟ مثل النائب؟"

"إنه لقب آمن، سأدرجك كقريب بعيد لنائب الفرسان أينار فيرمادوس، أتمنى أن تتوافقا معًا جيدًا"

'هاه' كم كان الأمر مثيرًا للسخرية، الشخص الذي شاركت معه تلك الذكريات التي رفضت أن تمحى، أصبح قريبًا له في هذه الحياة.

"شكرًا لكي..."

2026/02/13 · 13 مشاهدة · 953 كلمة
نادي الروايات - 2026