"ابتداءً من اليوم، أنت ابنُ عمٍّ بعيدٌ لي."
تكلّم إينار كآلةٍ لا تتوقف، يسرد نصائح لا تُحصى. كان قد تكبّد عناء القدوم إلى غرفتي عند الساعة السادسة صباحًا، مرتديًا طقمًا كاملًا من ملابس فرسان الشمس، بصحبة الكثير من الخدم.
"هل فهمت؟"
ابتسمت وأنا أحكّ عيني كي أستيقظ.
"أعتقد ذلك."
شعر إينار بضغط دمه يرتفع عند ابتسامة سولارن غير المبالية، أو هذا ما ظنّه هو على الأقل.
"ما الذي لا تفهمه؟ اسأل عمّا تشاء، سأجيبك عن أيّ شيء."
أخذت التفاحة من الطبق الموضوع على الطاولة وبدأت بتقشيرها.
"لا أفهم، لماذا أنا مضطر لتعلّم تاريخ فيرمادوس؟
وفوق ذلك، اللهجة الإمبراطورية تختلف عن لهجة أتريماي، وبهذا سيتعرّف الجميع عليّ كمواطنٍ إمبراطوري."
كنت على وشك أن أعضّ التفاحة، لكن إينار أخذها من يدي وبدأ بتقشيرها بنفسه.
وأثناء انتظاري له حتى ينتهي، عضضت لساني قليلًا بسبب لسعة خفيفة من الألم ساورتني.
'هل أفرطت في استخدام السحر ثانية؟'
ناولني إينار صحن التفاح وأكمل:
"قد يظن الناس أن فيرمادوس من أتريماي، لكن أصول هذه العائلة من الإمبراطورية. يمكننا القول إنك كنت تعيش هناك.
ثانيًا، هذه العائلة قليلة الأفراد وواسعة الشهرة، ولتجنّب أيّ خطأ يجب عليك على الأقل معرفة الحدّ الأدنى من المعلومات."
---
وهكذا انتهى بي الأمر غارقًا. طوال اليوم تعرّضت لضغطٍ شديد لتعلّم مختلف الأشياء؛ التاريخ، الفلسفة، الآداب...
إنه يأخذ الأمور بجدية، كأنني سأصبح نبيلًا حقًا، وربما هذا متوقّع نظرًا لشخصيته التي تحب إنهاء المهمات على أكمل وجه.
"أحسنت صنعًا، سموّك. هل أنت متأكد أنك لم تتعلّم الآداب من قبل؟ أنت جيّد جدًا في هذا."
"لا، لم أتعلّمها." أجبت على سؤال الأستاذة المتحمّس، أو المشجّع بصدق.
لم أكن نبيلًا، بل مجرد ريفي، فإذاً أين سأتعلم ذلك؟
حرّكت الشوكة بحركات عشوائية وأنا أضع رأسي على الطاولة.
'سلوكيات النبلاء معقّدة، لكنها ليست صعبة. بعد التجربة مرة أو مرتين ستجيدها.'
شعرت بجفنيّ يتثاقلان وأنا أسمع صوت إينار الهادئ. ربما لأنني استيقظت باكرًا، أو كنت متعبًا من الدروس، لكنني استسلمت للنوم.
---
عقد إينار حاجبيه.
"هل يُجهده ذلك إلى هذه الدرجة؟"
"عادةً يكون من الصعب استيعاب كل هذا في هذا السنّ المتأخر، خاصة إذا عاش الإنسان طوال حياته كعامي."
فكّرت المربية قليلًا، ثم أضافت:
"إنه... كما لو كان معتادًا على هذا السلوك، لكنه لم يستخدمه منذ وقت طويل."
رفع إينار حاجبًا عند تصريحها.
"لم يوظّفه؟"
ظنّت المربية أن إينار كان فضوليًا، لذلك صرّحت بما كان يجول في خاطرها.
"أليس هذا طبيعيًا؟ ألم يكن السيد سولارن نبيلًا، لكنه عاش بين العامة لوقت طويل بسبب ظروف خاصة؟ مهما كبر، ستبقى هناك ذكرى مخزّنة بالتأكيد."
"...."
لقد كانت هذه هي القصة المستعجلة التي حاكها إينار بنفسه.
لمس جسر أنفه، ثم استدار لينظر إلى الشخص المجهول الذي أصبح فجأة أحد أفراد عائلته.
'كيف آل الأمر إلى هذا؟'
كان غارقًا في النوم على الطاولة، ويبدو عليه التعب الشديد.
فكّر إينار:
'إذا فكرت في الأمر، لم يبدُ أنه حصل على الراحة المناسبة. هل تسرّعت في بدء كل هذا اليوم؟'
أشار للمربية لتغادر، ثم سحب الكرسي وجلس.
الرجل الذي جعله حذرًا للغاية قبل بضعة أيام فقط، كان ينام كالطفل الآن.
'لماذا تتصرف بهذا الشكل الآن؟'
حتى هذه اللحظة، ابتلع هذا السؤال واحتفظ به لنفسه. لم يستطع النطق به.
أنزل رأسه على الطاولة، وكان يأمل أن يخفّف السطح البارد الملامس لجبهته من قلقه ولو قليلًا، لكنه لم يفعل، فعدّل جلسته ووضع ذقنه على يده بدلًا من ذلك.
'لم يكن على الملكة أن تجبرني على العناية به.'
كان قد أخذ الإذن للسماح لسولارن بالاستراحة لبعض الوقت قبل انضمامه الرسمي إلى الفرسان، ونتيجة لذلك أعطته الملكة وقتًا للراحة بدوره ليتفرّغ لتدريبه.
***
و هكذا انتهى بي الأمر بعد ساعة بالوقوف في نفس ساحة التدريب معه.
شددت على مقبض السيف الخشبي "سأعلمك الآن استخدام السيف، كفارس"
"كفارس؟ فارس حقيقي" ردد سولارن تلك الكلمات وهو يتذوق طعمها في فمه.
لم يتغير تعبيره ولم يرمش لكن صوته كشفه، كان متحمسًا، ارتفعت زوايا فمي
"ما المحمس، إن أم تخني الذاكرة فأنت بالفعل تجيد استخدام الأسلحة الحادة، ربما استخدمت حتى سيف من قبل أليس كذلك؟"
هز رأسه بحزم "أن تحمل سيف لا يعني بالضرورة أنك فارس"
قاطعته بصرامة بعض الشيئ "و لا اللقب، انت من عليك ان تحدد كيف تكون فارسا"
لم تتح لي فرصة رؤية رد فعله على ملاحظتي، لأنه كان مشغولًا بتفادي طعنتي.
"ماذا تفعل؟ لماذا لم تحذرني حتى"
ضرب سيفي جانبه الأيسر "العدو لا يعطي إشارة، في ساحة المعركة لا يمكنك انتظار العدو حتى ينهي
حديثه"
تخليت عن الموضوع السابق وركزت على التدريب دون أن ألاحظ الوقت.
"هاه... هاه"
التسق سولارن بالأرض كان وجهه أحمر الآن، أغمض عينيه وفتحهما عدة مرات ثم تكلم بصوت أجوف.
"نائب الكابتن إذا أردت قتلي من فضلك قل ذلك صراحة"
'قدرته على المزاح بينما هو غير قادر حتى على الرمش بشكل صحيح عجيبة'
"إنه مجرد تدريب"
"ما هو التدريب؟! سيدي هل جننت؟ أنا لا أعرف الأساسيات لكن أول ما تفعله هو الهجوم علي"
ابتسمت بسخرية "إنه ضروري"
"..."
ربما لأنه استسلم، نظر للسماء بلا تعبير ودون إضافة أي كلمة أخرى.
قبل أن يزداد الأمر إحراجًا تكلمت "أنت تعلم فيرمادوس عائلة أنجبت أجيالًا من الفرسان... منذ ألف قرن"
"أجل حسنًا، أليست المسؤولة عن القانون في المملكة القديمة"
"نعم لذا فأساليب فرسان الشمس الحالية معظمها من فيرمادوس"
نظر لي سولارن بفتور "حسنًا توقف، فهمت أن لدي معلم عظيم"
ضحكت بخفة وأنا أرفع سيفي الخشبي "لم أفعل شيئًا بعد إنها البداية فقط "