'جاء الربيع، وتفتحت الأزهار... مع ذلك كان الأمر مؤسفًا كثيرًا لأن ذلك لم يمنعني من نسيان الأميرة سيرينا...
لقد ترك شكلها الفريد انطباعًا أقوى مما تصورت داخلي، لم تطاردني في أحلامي لحد الاستيقاظ صارخًا فحسب بل بدأ الأمر يؤثر على عملي اليومي، وفي الحقيقة لم يمر سوى شهر على هذا الحادث.
لذا قررت أخذ إجازة والذهاب للريف، إلى المنزل الذي قضيت فيه طفولتي رفقة عائلتي الوحيدة، جدتي.'
نظر إلى الأفق، وهو يحمل حقيبة صغيرة، كانت عيناه تشعان بالقرمزي الخافت وهما تنظران إلى السهول المخضرة والأطفال يجرون ويلعبون في الأرجاء، عبس عندما رش عليه أحد الأطفال الماء وهرب ضاحكًا.
"تبًّا لك أيها الطفل، عندما أجد منزلك وأعرف أين تعيش أقسم أنك ستندم... هههه"
'لم أستطع تمثيل الجدية أكثر من ذلك، كيف يمكنني هذا وأنا عدت لبلدتي، الأرض الرطبة تحت قدمي، صوت الطيور ونسيم الرياح الذي يضربني من حين لآخر، إذا دل هذا على شيء فهو أنني تحررت لبعض الوقت من المدينة الغبية.'
"أخيرًا حصلت على إجازة!!!"
'صرخت وأنا أجري بين الحقول وأردّ التحيات بابتسامة على وجهي، حتى وصلت لبيت الجدة، فُتح الباب مع صرير خفيف، لم أستطع سوى تغطية فمي وأنفي لأن الغبار كان لاذعًا.'
نزع حذاءه ووقف عند المدخل بابتسامة:
"لقد عاد حفيدك أيتها الجدة، ألن تحيّيه؟"
'شعرت بالسعادة تغمرني وأنا أنظر لجدتي الحبيبة، فبعد كل شيء لم أزر هنا منذ خمس سنوات.'
ابتسم بحسرة:
"يمكنكِ توبيخي كما تريدين يا جدة."
حكّ مؤخرة رأسه باعتذار، بعد لحظة صمت قال بصوت منخفض:
"سأعتبر الأمر أنكِ قبلتِ اعتذاري السخيف."
"آسف لأنني لم أزركِ منذ رحيلكِ عن هذا العالم، لم أستطع... خفت أن لا أكون قويًّا كما كنتِ تعتقدين."
وضع حقيبته جانبًا وألقى نظرة على الغرفة التي بدت كما تركها قبل سنوات. الغبار غطّى الأثاث، والهواء كان مشبعًا برائحة الخشب القديم. اقترب من الطاولة الصغيرة ومسح بيده سطحها، فاهتز الإطار قليلًا وسقط على الأرض، محدثًا صوت ارتطام حادّ تبعه كسر الزجاج.
"هاه... ما هذا؟"
انحنى بسرعة يلتقط الصورة، كان الغبار قد التصق بها، وعندما حاول رفعها لاحظ أن خلف الإطار هناك ورقة أو صورة أخرى...
حمل الصورة بين يديه ليتأكد من أنها لم تكسر، لكنها كانت بالفعل مكسورة.
'هذا الغبي... لكن لاحظت شيئًا غريبًا في إطار الصورة عندما حاولت أن أجرّ الطرف الذي رأيته أو خُيّل لي رؤيته، أدركت أنه ربما تكون صورة مزدوجة.'
"هاه... ما الذي يعنيه هذا بحق الجحيم؟"
في الصورة رُسمت امرأة في غاية الجمال، لها شعر أسود طويل وعيون حمراء، تشبه الأميرة سيرينا لكنها تبدو أكبر، وفي حضنها كانت هناك رضيعة تمتلك عيونًا حمراء، وقربها جلس طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، شعره أسود وعيونه حمراء تشبه المرأة... من المستحيل ألا يتعرف على الطفل، لقد رأى رسومات كثيرة له من طفولته كون جدته كانت تجيد الرسم... لقد كان هو، لكن لماذا المرأة تشبهه؟ ومن الطفلة في يدها؟
كان الجواب واضحا جدا، مباشرة تباردرت لذهنه الاميرة التي لم يقدر على نسيانها...