"ما الذي..."

وضع الصورة جانبًا عندما وجد ورقة مطوية بعناية كانت أيضًا مخبأة في الإطار، فتح الورقة بيدين مرتجفتين، وتعرّف فورًا على خط يد جدته.

«أنا لين وين، إذا كان هناك شيء افتخرت به طيلة حياتي، فهو كوني قد عملت في القصر الملكي لما يقارب نصف عمري، كنت سعيدة بالأوقات التي خدمت فيها إمبراطورتنا بكل إخلاص... حتى بعدما طُردتُ، استمررت في الاشتياق للماضي، ربما لهذا أجبرت ابنتي الوحيدة كلاريسا على الذهاب لذلك المكان رغم أنها مجرد شابة... مع الوقت تعرفت كلاريسا على ابنة صديقتي العزيزة...»

كان الاسم ممحوًّا بسبب سوء حفظ الرسالة، لحسن الحظ بقي الكلام الآخر واضحًا.

«ربما كان ذلك في ذلك الوقت، عندما جاءت عندنا باكية تترجانا أن تبقى عندنا هي وطفلها حتى تلد مولودها الثاني.»

"زوجي قُتل، و... أرجوكِ أيتها الخالة... كلاريسا!"

«لم أستطع سوى الموافقة، كيف يمكنني الرفض عندما تنظر إليّ بتلك العيون الباكية، أيضًا لا يمكنني أن أتحمل فكرة أن تجثو أمامي ابنة صديقتي العزيزة...»

"أنا مدينة لوالدتك بالكثير، لذلك لا يمكنني فعل شيء سوى الموافقة."

«لازلت أتذكر كيف كان ينظر إلينا ذلك الطفل بنفس عيون والدته بخجل، لم أستطع سوى أن أحبه بعيونه القرمزية وشعره الأسود، لقد رأيت فيه شيئًا آخر تمامًا... مضى الوقت وساءت حالتها مما جعلنا متخوفين من الولادة.»

"أيتها الخالة، أيمكنكِ أنتِ وكلاريسا الاعتناء بسيراس؟ أخشى أن يبقى ذلك الطفل وحيدًا جدًا... إنه لا يستحق ذلك."

"لا تقولي ذلك أختي، أنتِ بالتأكيد ستعتنين به جيدًا."

«وقتها اكتفت بالابتسام ولم تقل شيئًا، ولم تفعل شيئًا غير النظر من النافذة... بعد مدة أنجبت طفلة جميلة تشبهها هي وسيراس كثيرًا.»

"ماذا ستسمينها، ماما؟ أخبريني."

«ابتسمت برقة وهي تنظر للطفلة النائمة في حضنها، ثم نظرت للطفل الفضولي.»

"دعنا نبقي هذا سرًّا بيني وبينك."

"هاه، لا أفهم لماذا؟"

«همست في أذنه بحيث لم يسمعها أحد، لا أعرف ماذا قالت، لكن ابتسامة الطفل جعلت العالم يضيء من جديد.»

"إنه اسم رائع لأفضل أخت."

«وضعت يدها على رأس الطفل برفق.»

"سيراس، عدني أنه عندما يحين الوقت، ستحمي أختك... عدني أنك لن تترك يدها أبدًا."

"ماما..."

«وقتها كنت أنا وكلاريسا شاهدتين، كيف أن الطفل كان يحاول حبس دموعه التي بدأت تلطخ وجنتيه بالفعل، كان لطيفًا للغاية ومؤلمًا للغاية.»

"أقسم... أقسم أنني سأحميها وأفديها بروحي، حتى لو مت مئة مرة لن أترك أحدًا يرفع يده عليها..."

«الطفل الصغير قال كلمات أكبر منه بكثير، كنا كلنا نضحك، لكن ربما كنا نحاول نسيان الواقع فحسب.»

"هل هذا وعد بين سيراس وماما؟"

"أجل، إنه وعد ماما."

«لف خنصره الصغير حول خنصرها، أما الطفلة فقد كانت نائمة بعمق... بعدها بشهر توفيت، وتركت طفلين خلفها. وقتها مرض سيراس كثيرًا وكان من الصعب الاعتناء به، ناهيَك عن الرضيعة التي كانت تصرخ معظم الوقت، ثم جاءت كلاريسا بتلك الفكرة... أو بالأحرى لقد كانت وصية من ابنة صديقتي.»

"أمي، أنا سأستبدل الطفلة بالأميرة المولودة حديثًا، الإمبراطورة توفيت والجميع حزين، ولا أحد يهتم، في الواقع حتى جلالته رفض رؤية الطفلة، إذًا هو لن يتعرف عليها."

"كلاريسا، هذا..."

"سأفعل ذلك."

«ثم حدث ما حدث، ذنبي الأعظم ربما كان نتيجة لذلك، فقدت ابنتي كلاريسا، وكل ما تبقّى لي هو هذا الطفل، سيراس...»

"أيتها الجدة، هل ستعود أمي وخالتي ذات يوم؟"

"ربما."

«كلما كبر بدأ سيراس في نسيان الأمر، ربما لأنه كان صغيرًا جدًا، كل ما يمكنني فعله هو تربية هذا الطفل جيدًا، وتمني أن تحظى تلك الطفلة بالحياة التي تستحقها... وحتى الأميرة الحقيقية.»

كانت تلك الكلمات الأخيرة من الجدة، بهتت كلمات الأميرة الحقيقية عندما سقطت دموع سيراس على الورقة...

"ما الذي فعلته يا جدتي... ما الذي فعلته أنا... أنا لقد..."

«إذا أعدمتني الآن ستكون نادمًا لوقت طويل.»

ترددت كلمات الاميرة سيرينا داخله طاعنة قلبه...

'فجأة شعرت بالغثيان، أنا...حقا قمامة.'

2025/10/09 · 72 مشاهدة · 568 كلمة
نادي الروايات - 2026