عاد للخلف وجلس على حافة الطريق ينظر إلى وجهه في بقعة ماء متسخة.

"كيف يمكن هذا، في هذا الوقت كنت بخير بل بصحة جيدة جدًا، إذًا لماذا؟ هل هو شيء أشبه بمبدأ العطاء والأخذ؟ عدت بالزمن لإنقاذ سيرينا لكن في المقابل صوتي اختفى كرهان، هل يعني هذا أنه إذا تمكنت من إنقاذ سيرينا سأستعيد صوتي؟"

بعثر شعره بعدم تصديق.

"لا، ليس هذا هو الأمر حقًا، الأمر المهم أن هذا زاد من صعوبة إنقاذ سيرينا، لم يكن كافيًا أنني مجرد جلاد فقير لا يمتلك شيئًا، بل الآن أصبحت أبكم بلا صوت."

وضع إصبعه السبابة على بركة الماء الصغيرة وأنشأ تموجات على انعكاسه، ثم ابتسم بسخرية.

"لا بأس، لا يمكن للوضع أن يصبح أسوأ من هذا أبدًا. أولًا لنبدأ بمعرفة أي يوم نحن فيه... سنة 1899، هذا يعني أنني عدت قبل خمس سنوات من موت سيرينا... إنها مدة زمنية كافية لتغيير بعض الأشياء."

نفض عن نفسه الغبار ونهض.

"اليوم هو يوم الإعلان عن تنصيب الأمير الأول ريفان وليًا للعهد."

قرأ الجريدة وهو يضع سيجارة في فمه، ستقام حفلة كبيرة في القصر الإمبراطوري، إذا تمكن من الدخول ربما يمكنه رؤيتها... منذ ذلك اليوم لم يستطع نسيانها، أراد رؤيتها حية ليعرف ما يفعل من الآن فصاعدًا.

---

في قصر السراب، انكسر صوت الكريستال على الجدار، وتناثرت الشظايا على الأرض الرخامية.

قطعة صغيرة منها ارتدت نحو وجه الخادمة، فشقّت جبهتها بخطٍّ أحمر رفيع.

تصلّبت الخادمة في مكانها، شهقت بخفوت، ثم عضّت على أسنانها تكتم الألم.

قالت بصوتٍ متوترٍ حاولت أن تثبّت نبرته:

"لم أقدّم الطلب في الوقت المحدد... كنت أظن أن الخياطة ستنتهي من الثوب القديم أولًا. آسفة يا صاحبة السمو."

لكن سيرينا لم ترد. كانت أنفاسها تتسارع، ووجنتاها تحمران وهي تحاول كبح ارتجاف يديها. شعرت بغصة خفيفة تتسلل إلى قلبها، مزيج من الإحباط والغضب على نفسها، وكأن كل تأخير صغير يضعها أمام فشل أكبر لا تستطيع تفاديه.

"منذ شهرين وأنا أطلب منكِ ذلك، شهرين!"

خطت خطوة نحوها، وصوتها ارتفع دون قصد.

"هل تظنين أن الوقت يتوقف لأجلي؟!"

قبل أن تجيب الخادمة، فُتح الباب فجأة.

دخل راف، الأمير الثاني، بثيابه الداكنة، يحمل رزمة أوراق بيده. بدا وجهه مرهقًا، لكن في عينيه بريق حذر.

"ما الذي يحدث؟" سأل بصوتٍ بارد.

تحركت الخادمة نحوه بسرعة، تضغط المنديل على جرحها، وقالت بصوتٍ فيه خوفٌ مكبوت وغضب مكتوم:

"سموك، الأميرة فقط... كانت غاضبة، وأنا تسببت بالفوضى دون قصد."

نقل راف نظره بينهما، ثم قال وهو يعبر الغرفة:

"سيرينا، كم مرة قلت لكِ إن صراخكِ لا يحل شيئًا؟"

نظرت إليه بعصبية، ثم قالت بحدةٍ خافتة:

"راف، ليست المشكلة الصراخ، إنها الإهمال—"

قاطعها وهو يضع الأوراق على الطاولة بنبرةٍ جافة:

"لا، لا أريد أن أفهم. خذي هذه، إنها تقارير لم يُكملها الكاتب. أنهيها قبل المساء، لدينا الحفلة الليلة."

تطلعت نحوه باستغرابٍ خفيف، ثم ابتسمت محاولة تخفيف الجو:

"أنت تبدو غاضبًا اليوم... ربما بسبب الحفلة؟"

رفع نظره إليها فجأة، تغيرت ملامحه، وبدت نظرته أكثر قسوة.

ضحك بخفة، لكنها بلا أي دفء.

"الحفلة؟ يبدو أنكِ لا تفهمين شيئًا بعد كل هذه السنين."

ثم أخذ نفسًا عميقًا، وقال بحدة:

"افعلي ما طُلب منكِ فقط، لا تتدخلي في أمور لا تخصك."

ترك الأوراق أمامها بقوة كافية ليصدر عنها صوت مكتوم، ثم استدار نحو الباب دون أن ينتظر ردها.

أما الخادمة، فابتسمت بسخرية خافتة، وانحنت انحناءة قصيرة قبل أن تغادر بخطواتٍ بطيئة، تاركة خلفها أثر الدم على المنديل الأبيض.

وقفت سيرينا في مكانها، تحدّق في الأوراق التي تركها، في الغرفة التي خيّم عليها صمت ثقيل، لا يُسمع فيها سوى صدى خطوات راف وهو يبتعد في الممر.

شعرت بخفقان قلبها الغامض، خليط من الإحباط والقلق، وكأن كل قرار صغير أمامها يزن أكثر من طاقتها. رغم كل شيء، حاولت الابتسام بلطفٍ خافت لتخفيف برودته، تقول لنفسها بصوت داخلي:

"لا بأس، يمكنني التعامل مع هذا..."

---

تمام، سأركز فقط على جزئية سيرينا والحفلة دون لمس ريفان، وسأعمل على:

تقليل التكرار في التعبيرات الداخلية.

إبراز مشاعرها من خلال الحركة والوصف بدلًا من الإفصاح المباشر.

الحفاظ على التصاعد الدرامي والشعور بالعزلة.

إليك النسخة المحسنة:

---

وصلت سيرينا إلى القاعة الكبرى للحفلة، وكانت في منتصفها تقريبًا.

الناس يتحركون بثقة، أصواتهم تمتزج بالموسيقى النابضة، وضحكاتهم تملأ المكان. الأقمشة الثقيلة تتماوج في الأضواء، والمجوهرات تتلألأ في كل حركة. لكنها وقفت وسط الزينة الفاخرة، تشعر وكأن الهواء نفسه يرفض وجودها هناك.

همسات متقطعة وصلت إلى أذنيها، كلمات تعرفها لكنها لا تقل وجعًا كل مرة:

"تتصرف بغرابة دائمًا، أليس كذلك؟"

"يقولون إن الخدم يخافونها."

"هي لا تشبه أحدًا من العائلة المالكة..."

شدّت أطراف فستانها، محاولة كبح ارتجاف يدها، ثم أدرات وجهها بعيدًا. كانت معتادة على الهمز واللمز، لكن الليلة شعرت بثقل أكبر؛ كان يفترض أن تشعر بالفخر، أن ترى العائلة سعيدة.

حين رفعت رأسها، لمحته.

الأضواء ألقت بريقها على كل حركة منه، وكل نظرة منه كانت مراقبة، متوقعة، ملأى بالثقة. كانت تتمنى لو تستطيع التحدث معه الليلة دون قيود، فقط كأخ وأخت.

ومع ابتعاده نحو الشرفة، شعرت بشيء يتحرك داخلها — فرصة صغيرة لا يجب أن تضيع. أسرعت بخطوات خفيفة، محاولة أن تخفي توترها خلف ابتسامة خافتة.

"أخي..." نادت بصوت منخفض، النسيم البارد يمر بين خصلات شعرها، والضوء يلمس كتفيها. "كنت مذهلًا اليوم، الجميع يراك قدوة، وأنا..." توقفت لحظة تلتقط أنفاسها، "سعيدة لأجلك."

تجاهلها. لم يكن في رد فعله أي دفء، لكن شعورًا غامضًا هز قلبها.

تقدّمت خطوة أخرى، تحاول أن ترى وجهه بوضوح.

"هل أنت بخير؟ بدا عليك التعب..."

صرخ صوته، المفاجأة والحدة جعلتها تتراجع، نبض قلبها يتسارع، حرارة غريبة تصعد إلى وجهها. لم تفهم ما حدث.

اقترب أكثر، نظرته حادة، شعرت بها في صدرها قبل أن تصل إلى أذنيها.

"أكثر ما أكرهه هم المنافقات أمثالك..."

تجمدت. الكلمات اصطدمت بعقلها، لكنها لم تستطع استيعابها.

مدّت يدها نحو وجهه، محاولة أن تلمس شيء من الحقيقة، لكن كل شيء حولها أصبح صامتًا، كأن القاعة نفسها توقفت عن التنفس. نظرات الحضور، الموسيقى، الضحكات — كلها تلاشت في لحظة.

لم تعد تحتمل البقاء هناك. شدّت على فستانها، بحثت عن الباب، وركضت في الممر الطويل بلا زخرفة. الأرض باردة تحت قدميها، والجدران رمادية، والهواء ثقيل، لكنها شعرت بالعزلة الحقيقية لأول مرة.

وصلت إلى الشرفة، دفعت الأبواب الزجاجية، ولامس النسيم البارد وجهها. المدينة تمتد أمامها، أضواؤها تتلألأ في المسافة. أنفاسها الثقيلة تتوازن مع النسيم، ودموعها تتساقط على الحجر، كل واحدة تصنع تموجًا صغيرًا ثم تختفي على البلاط البارد...

2025/10/12 · 83 مشاهدة · 977 كلمة
نادي الروايات - 2026