"عد لهنا أيها الوغد!"
جريت دون أي استراحة حتى وصلت إلى المدينة واختلطت بحشود الناس، عندها فقط استطعت أن أتنفس براحة.
جلس على كرسي في الحديقة، نزع القناع والعباءة، وغطى وجهه بخجل.
"ما الذي فعلته؟ كان من التهور أن أذهب إلى القصر دون أي استعداد."
نظر إلى السماء ثم تنهد.
كنت أخطط ألا أكلمها، لكن كيف يمكنني ذلك بعد أن رأيتها تبكي بتلك الطريقة؟ لا أعرف ما الذي جعلها تبكي، لكنها بدت حزينة جدًا.
بعثر شعره بغضب ونهض ركلًا حجرًا أمامه.
لقد أعطيتها عنواني، لذا إذا كانت مهتمة، فستزورني بالتأكيد... يا لي من أحمق! أي أميرة على وجه الأرض ستزور رجلًا غامضًا أبكم تسلل إلى قصرها؟
فكر لبعض الوقت، ثم ذهب للنوم، تاركًا المستقبل للقدر الذي لا يعرف عنه شيئًا.
في اليوم التالي، ذهب إلى عمله وهو يشعر بالنعاس، إذ لم يستطع النوم وهو يفكر في سيرينا.
كان يعلم أن سيرينا كانت مُعنَّفة، فمنذ أن تم إعدامها ببساطة رغم كونها أميرة سابقة، أدرك أن حياتها لم تكن سهلة، لكنه لم يتخيل أن ذلك يحدث الآن أيضًا.
"سيراس أيها الوغد! لماذا لم تحضر البارحة؟ هل تعرف كم أضرني الأمر وأنا أغطي عنك؟!"
أمسك ماكس بعنق سيراس بقبضته، فحاول سيراس فك نفسه بغضب.
"هيا أجبني أيها الحقير! ألست صديقي؟ إذًا لماذا لا تخبرني بشيء؟ تكلم!"
هذا الغبي، إذا استمر على هذا النحو فسيسحق رقبتي… ابتعد عني.
دفعه بكل قوته ونظر إليه بغضب. ماكس هو نفسه كما تركه تمامًا... غبي وأحمق.
"هيا، اعتذر."
أومأ سيراس رافضًا، ورفع له إصبعه الأوسط.
لماذا قد أعتذر لأنني لم أحضر نصف يوم وأنا أعمل أكثر منه أصلًا؟
غضب ماكس ورمى عليه كيسًا كان في زاوية المكان، فتجنبه سيراس بمهارة.
"لماذا لا تتكلم؟ هل أكلت القطة لسانك؟"
كتب سيراس بسرعة في مذكرته ورفعها في وجهه:
> "توقف عن هذا وإلا سأقضي عليك."
تجمد ماكس لوهلة، ثم قطب حاجبيه.
"لماذا تكتب هناك ولا تتكلم؟"
خربش سيراس من جديد:
> "تعرضت لحادث أمس، وفقدت صوتي."
"هاه؟!"
تحول تعبير ماكس إلى حزن وشفقة، وانخفض صوته فورًا. ارتخى كتفاه واقترب منه بحذر، واضعًا يده على كتفه.
"يا صاح، كيف حدث هذا؟ هل هناك طريقة للعلاج؟"
أبعده سيراس بضجر، وكتب بسرعة:
> "تحدث من بعيد، رائحتك تشبه الكحول الرخيص."
ضحك ماكس بخفة. "أوه، نعم... شربت البارحة لأنني كنت غاضبًا و— لا، مهلاً! أجبني على سؤالي!"
كتب سيراس:
> "لا أعرف. سأستمر في التواصل هكذا الآن."
"هاه؟ هل سُحرت أو شيء من هذا القبيل؟ هل ارتكبت خطيئة وستستعيد صوتك بعد أن تتوب؟"
لم يصمت ماكس إلا بعد أن تلقى ضربة سريعة.
بعد العمل قليلًا، جلسا لتناول الغداء، ولا يزال يثرثر بطريقة مزعجة.
"أنت محظوظ لأنني أجيد القراءة."
أدار سيراس وجهه للجهة الأخرى غير مهتم بكلماته الفارغة، وتركه يثرثر كما يشاء.
حينها فقط سمع أصواتًا قادمة من الخارج، فنهض ليرى ما الذي يحصل، وحينها رآها.
من عربةٍ لا تحمل أي شعار عائلة، نزلت فتاة ترتدي عباءة تغطي رأسها، لكن ذلك لم يُخفِ جمالها أبدًا ولا لون عينيها القرمزية. لم يستطع التوقف عن التحديق إلا بعد أن سمع صفير ماكس.
"واو، إنها جميلة جدًا، يا إلهي... إنها..."
لم يتمالك نفسه فضرب ماكس على رأسه، فنظر إليه ماكس بعيون مظلومة وهو يقدم أعذاره.
"هاي، لماذا تفعل هذا؟ أنت أيضًا تحدق!"
لم يكن سيراس يتغزل، فكتب بسرعة:
> "لديك ستيلا، فاعتنِ بها كما يجب، لأنكما مستقبلًا ستتزوجان."
"نحن لم نخطب بعد حتى، لا شيء رسمي!"
ابتسم سيراس وأدار وجهه للجهة الأخرى.
بالطبع يعرف ذلك، فهو قادم من المستقبل، ويعلم أن ماكس وستِيلا سيتزوجان بالتأكيد.
"لكنها جميلة، صحيح؟ ... أوتش! توقف عن ضربي!"
أظهرت تعابير سيراس غضبًا شديدًا.
توقف عن مغازلة أختي، كان هذا ما يريد قوله، لكنه لمحها قادمة في اتجاهه.
إنها هي — الأميرة سيرينا.
قبل أن يدرك، قال ماكس:
"يا صاح، إنها تشبهك كثيرًا."
ارتعد سيراس وبدأ يبحث في الأرجاء، وفي النهاية وضع كيسًا فارغًا على رأسه، مما أخفى وجهه تمامًا وجعله يبدو غريبًا جدًا.