في صباح اليوم التالي، استيقظت وأنا أشعر بأن شيئًا ما قد تغيّر.
لم يكن هناك سبب واضح.
لم يحدث شيء يستحق أن أصفه بالتغيير، ومع ذلك، كان ذلك الشعور موجودًا؛ هادئًا وثقيلًا في الوقت نفسه، كأنه فكرة لم تجد طريقها بعد إلى الكلمات.
مددت يدي نحو هاتفي.
لم تكن هناك رسالة جديدة.
حدقت في الشاشة لثوانٍ، ثم أغلقتها.
هذه المرة، لم أعد إليها.
أردت أن أثبت لنفسي أنني أستطيع أن أعيش يومًا كاملًا دون أن أبحث عن معنى في كل تصرف.
كان ذلك يبدو سهلًا.
لكنه لم يكن كذلك.
في الطريق، حاولت أن أشغل نفسي بكل ما حولي. راقبت الناس، استمعت إلى الأحاديث العابرة، وفكرت في أشياء لا علاقة لها بالموضوع.
ومع ذلك، كان عقلي يعود إليه كلما حاولت أن أهرب منه.
لم أكن أفهم لماذا.
ربما لأن الإنسان لا يلاحظ الأشياء إلا عندما تصبح مهمة بالنسبة إليه.
وصلت إلى المكان الذي اعتدت أن ألتقي فيه بصديقتي، فوجدتها واقفة وهي تنظر إلى هاتفها.
رفعت رأسها عندما اقتربت.
«صباح الخير.»
«صباح النور.»
نظرت إليّ للحظة، ثم ابتسمت.
«أنتِ هادئة أكثر من اللازم اليوم.»
«وهل هذه مشكلة؟»
«لا، لكنها غريبة.»
ضحكت.
«ربما قررت أن أكون عاقلة اليوم.»
رفعت حاجبها.
«أنتِ؟»
نظرت إليها باستنكار مصطنع.
«وما المشكلة في ذلك؟»
ضحكت، ثم بدأنا السير.
كنت أظن أن الحديث سيتغير، لكنه لم يفعل.
بعد دقائق قليلة قالت:
«هل تحدثتِ معه؟»
توقفت للحظة.
«مع من؟»
نظرت إليّ بطريقة جعلتني أندم فورًا على السؤال.
«لا تفعلي هذا.»
«ماذا؟»
«تعرفين جيدًا عمّن أتحدث.»
أشحت بنظري.
«لا يوجد شيء.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«لم أقل إن هناك شيئًا.»
سكتُّ.
ثم قلت:
«وصلتني منه رسالة أمس فقط.»
«وماذا قال؟»
«لا شيء مهم.»
«إذن لماذا تبدين وكأنك قضيتِ الليل كله تفكرين فيها؟»
لم أجب.
لأنها أصابت الحقيقة تمامًا.
واصلنا السير، ثم قلت:
«أحيانًا أشعر أنني أبحث عن معانٍ غير موجودة.»
قالت بهدوء:
«وأحيانًا تكون المعاني موجودة فعلًا، لكنك تخافين من الاعتراف بها.»
التفتُّ إليها.
«ومنذ متى أصبحتِ حكيمة إلى هذا الحد؟»
ضحكت.
«منذ بدأتِ تكثرين الأسئلة.»
ابتسمت، لكن كلماتها بقيت في رأسي.
ربما كانت محقة.
وربما كنت أهرب من شيء أعرفه أصلًا.
بعد ساعات، كنت جالسة وحدي، أحاول أن أنشغل بأي شيء، حين أضاء هاتفي فجأة.
ظهر اسمه على الشاشة.
توقفت للحظة قبل أن أفتح الرسالة.
لم أكن أعرف لماذا كان مجرد ظهور اسمه قادرًا على تغيير مزاجي بهذه السرعة.
فتحت المحادثة.
كتب:
«هل أنتِ بخير؟»
بقيت أنظر إلى السؤال قليلًا قبل أن أجيب:
«نعم، بخير. لماذا تسأل؟»
تأخر في الرد.
ظهرت علامة الكتابة، ثم اختفت.
ثم عادت من جديد.
وأخيرًا وصلت رسالته:
«لا أعرف… شعرت فقط أن هناك شيئًا يشغلك.»
ابتسمت دون أن أشعر.
كان بعيدًا عني، ومع ذلك كان أحيانًا يلاحظ أشياء لم أستطع حتى أنا الاعتراف بها.
كتبت:
«ربما أفكر كثيرًا فقط.»
وصل الرد بعد لحظات:
«أعرف.»
حدقت في الكلمة.
«وكيف تعرف؟»
هذه المرة تأخر أكثر.
ثم كتب:
«لأنك تفعلين ذلك دائمًا.»
لم أعرف ماذا أجيب.
كانت جملة عادية.
لكنها جعلتني أتساءل منذ متى كان ينتبه إليّ بهذا الشكل.
كتبت أخيرًا:
«يبدو أنك تلاحظ أشياء كثيرة.»
قرأ الرسالة.
ولم يجب.
انتظرت.
دقيقة.
ثم دقيقتين.
وضعت الهاتف جانبًا، وحاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يعني شيئًا.
لكنني كنت أعرف أنني سأفكر في ذلك الصمت طويلًا.
وفي المساء، عندما عدت إلى غرفتي، وجدت رسالة جديدة منه.
فتحتها.
كانت جملة واحدة فقط:
«أردت أن أسألك عن شيء، لكنني تراجعت.»
توقفت.
قرأت الجملة مرة.
ثم مرة أخرى.
هذه المرة لم أحاول إقناع نفسي بأنها لا تعني شيئًا.
كتبت:
«ما الذي أردت أن تسأل عنه؟»
بقيت أحدق في الشاشة.
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ثم ظهرت من جديد.
انتظرت.
وأخيرًا وصلت الإجابة:
«سأخبرك عندما يحين الوقت.»
وضعت الهاتف جانبًا.
لم أكن أعرف ما الذي كان يقصده.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.
لأول مرة، لم أكن وحدي من يترك سؤالًا بلا جواب.
كان هو أيضًا يخفي شيئًا.
وهذا، بطريقة غريبة، جعلني أشعر أن الضجّة التي بدأت في قلبي…
لم تكن من طرف واحد.