الظلام...
كان كل شيء ساكنًا. لا صدى، لا شعور، لا وزن. الفراغ يبتلع كل ما تبقى من الإدراك. لا يوجد جسد، لا حواس، فقط الوعي نفسه، عائمًا كغبار مهجور بين المجرات.
> "هل... مت؟"
صوت داخلي، بالكاد همسة، بالكاد فكرة.
كان اسمه أكيرا فوجيوارا. شاب ياباني في الثالثة والعشرين من عمره. حياته لم تكن بطولية، لم يكن غنيًا أو قويًا أو محبوبًا على نحو خاص. عاش وسط عالم رمادي، يمضي يومه بين الكتب، والأنمي، ووظيفة مملة في شركة تسلب روحه ببطء.
في تلك الليلة، كان المطر يهطل بغزارة، بينما جلس في شقته الصغيرة يشاهد إحدى نظريات "وان بيس"، يحلل تاريخ الدي، سر البونغليف، ونهاية العالم الكبير.
لكنه لم ينهِ الفيديو. الكهرباء انقطعت، وجسده تجمد. لم يعرف إن كانت نوبة قلبية، أو سكتة دماغية... لكنه فقط شعر بالبرد، ثم السكون... ثم اللاشيء.
---
لكن الآن... هناك شيء.
ضوء.
دفء.
نسيم مالح.
فتح عينيه ببطء، وعيناه تتصارعان مع وهج الشمس الساحقة. تنفس بشدة، كأن رئتيه لم تتذوقا الهواء منذ قرون. ما إن استعاد حواسه، حتى سمع صوت الأمواج، وصرير طيور النورس، وشم رائحة البحر.
> "أنا حي؟"
جلس ببطء. جسده العاري مغطى ببعض الطين والرمال. كان مستلقيًا على شاطئ، تحيط به الصخور، وأمامه غابة كثيفة تفوح منها رائحة الحياة.
كان المشهد... واقعًا، لكنه غير واقعي.
> "هذا... ليس اليابان..."
رفع نظره إلى السماء، وأقسم أنه رأى شيئًا غريبًا... جزيرة عائمة في السماء البعيدة، وسفينة تطير كأنها طيف.
> "لحظة... مستحيل... لا تقل لي..."
وقبل أن يكمل الفكرة، قطع الصوت ما تبقى من إدراكه.
---
[تم التفعيل: نظام الهيمنة المطلقة]
---
ظهر أمامه إطار شفاف، كنافذة في لعبة RPG. كلمات متوهجة باللون الأزرق تطفو في الهواء:
> مرحبًا بك، يا أكيرا.
لقد تم اختيارك من بين مليارات الأرواح... لتولد من جديد في عالم القوة والمجد والدم.
أنت الآن في عالم "وان بيس". قبل شهر واحد من انطلاق القصة الأصلية.
مهمتك؟ بسيطة.
- هيمن على هذا العالم. -
---
[النظام الأساسي مفعّل]
اسم المضيف: أكيرا فوجيوارا
العمر: 23
الحالة: مستيقظ (مرحلة التكيف)
الموقع: البحر الشرقي – جزيرة مجهولة
نقاط البداية: 0
القوة: 10
الرشاقة: 12
الذكاء: 16
الهيبة: 5
التحمل: 10
الحظ: 8
نقاط المهارة: 5
المهارات: لا شيء
العناوين: المتسلل من عالم آخر (مخفي)
---
نظر أكيرا إلى الإطار في ذهول.
> "مستحيل... هذا حلم؟ نظام؟ أنا... في لعبة؟ في وان بيس؟!"
ضرب وجهه، عض إصبعه، بل حتى غاص في البحر فجأة... لكنه لم يصحُ. العالم كان حقيقياً، مؤلماً، وباردًا في بعض المواضع.
ثم تذكر شيئًا.
> "انتظر... لوفي... لم يبدأ بعد، صح؟ قالوا قبل شهر؟ هذا يعني أني أملك أفضلية زمنية... أستطيع أن أسبق الجميع!"
ابتسم، لأول مرة منذ أن استيقظ.
لكن الفرحة لم تدم طويلاً...
دوي انفجار قطع الصمت. تبعه صراخ أطفال ونساء. الدخان يتصاعد من الجهة الأخرى من الغابة.
> "تبا! لا وقت للصدمة."
ركض، دون حتى التفكير. قدماه تقودانه عبر أشجار غريبة، وقلبه ينبض بوحشية.
وصل إلى حافة قرية صغيرة، تتعرض لهجوم من قراصنة. خمسة رجال بأسلحة بدائية، يضحكون، يحرقون الأكواخ، ويسحبون الناس.
كان أحدهم يضرب رجلاً مسنًا بعصا حديدية، بينما امرأة تصرخ وتحتضن ابنها.
أكيرا تجمد.
> "أنا لست مقاتلًا... لم أقتل أحدًا قط... لا أملك سيفًا، لا مهارة..."
لكن النظام لم ينتظر.
---
[حدث طارئ: أول دم]
> مهمة جانبية: أنقذ 3 مدنيين في الهجوم الحالي
المكافأة: +150 نقطة خبرة – مهارة قتالية عشوائية – سلاح مؤقت
[هل تريد قبول المهمة؟]
[نعم] – [لا]
---
> "...تبًا لها... نعم!!"
وفجأة، سقط شيء من السماء أمامه.
[سلاح مكتسب: سيف خشبي قديم – الجودة: منخفضة]
أمسك به، وقبل أن يدرك ما يحدث، تحرك جسده.
ركض كأنه يعرف ماذا يفعل. كان هناك شيء في داخله يقوده. ربما النظام... أو ربما الغضب.
وصل خلف أحد القراصنة، وصرخ:
> "أيها الحقير!!"
ضربه على عنقه، فوقع مغشيًا عليه.
---
[ضربة ناجحة: +20 نقطة خبرة]
[المهارة المكتسبة: ضربة مباشرة LV1]
---
الرجل الآخر استدار، ملوحًا بفأس. تفاداها أكيرا بانحناءة سريعة، وطعن قدمه بالسيف الخشبي.
> "آآآااه!!"
ثوانٍ، وسقط أرضًا.
تجمعت العائلات خلفه، تنظر إليه بدهشة. بعض الأطفال ظنوه بطلاً، والبعض الآخر خافوا من عينيه المشتعلتين.
> "...أنا فعلت ذلك؟ أنا فعلاً... هزمت قرصانين؟"
لكن لم يكن لديه وقت للصدمة.
رجل طويل، عضلاته كالوحش، تقدم نحوه. كان قائد القراصنة.
> "أيها الوغد... من أنت؟"
رفع سيفًا ضخمًا مغطى بالدم.
أكيرا ابتلع ريقه. يداه ترتجفان.
لكن في عينيه... لم يكن هناك خوف.
كان هناك شيء آخر...
تصميم.
---