2 - الفصل الثاني: فوزية لا تتكلم

الفصل الثاني: فوزية لا تتكلم

في صباح اليوم التالي، ذهب سالم إلى بيت أمه، فوزية، كما يفعل كل أسبوعين تقريبًا، لكن هذه الزيارة كانت مختلفة.

جلسا في الصالة الصغيرة، والشاي يبرد بينهما دون أن يلمسه أحد.

"أمي، سمعتِ عن خبر قرية النواح؟"

توقفت فوزية عن تحريك يدها، لثوانٍ معدودة فقط، لكن سالم لاحظها.

"أي خبر؟" قالت، وصوتها أهدأ مما ينبغي.

"طفل اختفى. يقولون سُمعت أصوات غريبة قبلها."

نهضت فوزية فجأة، وذهبت لتُحضر شيئًا من المطبخ لم يكن هناك حاجة إليه، تاركة سالم وحده مع سؤاله المعلق في الهواء.

حين عادت، غيّرت الموضوع تمامًا، وتحدثت عن جارتها الجديدة وعن طبق طبخته أمس. لم يُصرّ سالم على السؤال - كان يعرف من طفولته أن هذا الموضوع باب مغلق بإحكام لدى أمه، لن يُفتح بالقوة.

لكنه لاحظ شيئًا آخر ذلك اليوم: يد فوزية، وهي تصب الشاي، كانت ترتجف بالضبط كما ارتجفت يده هو في الليلة السابقة.

كلاهما يعرف شيئًا. وكلاهما يرفض أن يكون أول من ينطق به.

2026/08/28 · 1 مشاهدة · 154 كلمة
نادي الروايات - 2026