3 - الفصل الثالث: حكاية أخرى - الطفلة سارة

الفصل الثالث: حكاية أخرى — الطفلة سارة

قبل ثلاثين عامًا، في قرية بعيدة عن قرية سالم، عاشت عائلة صغيرة في بيت طيني على أطراف الوادي.

كانت سارة أصغر بناتهم، طفلة لا تتجاوز السابعة، تحب الغناء قبل النوم أكثر من أي شيء آخر. في تلك الليلة، غنت أمها لها كعادتها، ونادتها باسمها مرتين بصوت مرتفع وهي تودعها: "سارة... سارة، نامي الآن يا حبيبتي."

لم تكن الأم تعرف أن ليلة الصيف الهادئة تحمل آذانًا لا تنام.

قرابة منتصف الليل، سمع الأب صوت غناء غريب يتسلل من غرفة ابنته، بنبرتين متداخلتين. ظنّه حلمًا في البداية، لكنه استيقظ تمامًا حين سمع الاسم يتكرر: "سارة بالدم... سارة بالدم..."

حين اقتحم الغرفة، لم يجد شيئًا سوى نافذة مفتوحة، وفراش فارغ، وأثر يد كبيرة بأصابع طويلة محفورة بعمق في إطار الخشب.

بحثت القرية عن سارة لأيام. لم يجدوا شيئًا سوى قطعة من ثوبها الصغير عالقة في شجرة عند حافة الوادي - نفس الوادي الذي يُقال إن كوخ "أم الوليدين" كان قائمًا فيه يومًا ما.

منذ تلك الليلة، توقفت تلك العائلة عن نطق أي اسم بصوت مرتفع بعد الغروب، إلى آخر يوم في حياتهم.

هذه الحكاية، كغيرها من حكايات كثيرة متناثرة عبر عقود، ستلتقي لاحقًا بخيط واحد يربطها جميعًا.

2026/08/28 · 0 مشاهدة · 191 كلمة
نادي الروايات - 2026