لم يكن الوحش بحاجة إلى أن يختفي هذه المرة.

لأنه أدرك شيئًا مهمًا…

أنهم لم يعودوا نفس الفرائس التي كانت تتخبط في الضباب قبل دقائق.

وقف بثباتٍ ثقيل، أذرعه الأربع تقبض بقوه، عضلاته تنتفخ وكأن شيئًا داخلها يغلي، بينما الأعين الأربع كانت تتحرك ببطء، تراقبهم… تبحث عن فرصة، تقيسهم بشكل صحيح.

تقيس خطرهم.

وفي الجهة المقابلة، لم يتقدم أحد.

لكنهم أيضًا… لم يتراجعوا.

كان هناك توازن غريب، لحظة صامتة بين طرفين يعرفان أن الاصطدام القادم لن يكون عاديًا.

أول من كسر هذا السكون… لم يكن ليوين.

بل مايك.

تحرك خطوة واحدة للأمام، ببطءٍ ثقيل جعل الأرض تحت قدمه تغوص قليلًا، ثم أخرج نفسًا عميقًا، وكأن الهواء نفسه صار أثقل داخل رئتيه. لم يتكلم، لم يصرخ،

لكنه رفع يده، وبدأت طبقة من الصخور تتشكل حول ذراعه تدريجيًا، من الأرض مباشرة، تتراكم، تتصلب، وتصبح امتدادًا حقيقيًا لجسده.

في نفس اللحظة، كان مايكل يقف خلفه بخطوتين، شعره الأصفر يتحرك رغم عدم وجود رياح حقيقية، وكأن الهواء حوله بدأ يتغير بشكل غير مرئي، يتكثف، يستجيب، ينتظر أمرًا.

كايزر لم يقف في مكانه أصلًا، جسده كان يرتجف بخفة، ليس خوفًا… بل فائض طاقة، شرارات بنفسجية تقفز بين أصابعه، تتكسر على الأرض وتختفي، وعيناه مثبتتان على الوحش كأنهما تنتظران لحظة الانفجار.

أما أدريان… فكان الأهدأ بينهم جميعًا.

خفض رأسه قليلًا، وسلاسله بدأت تزحف ببطء على الأرض، صوت احتكاكها خافت لكنه مزعج، كأنها ليست مجرد معدن… بل شيء حي يزحف ليشنق العدو عندما يفقد انتباهه.

آرثر رفع سيفه إكليبس أمامه، ولم يكن السيف يلمع بحدة، بل كان النور الأزرق يتجمع عليه تدريجيًا، كأنه يُضغط داخل النصل بدل أن ينفجر خارجه. أنفاسه كانت منتظمة، عينيه الزرقاء ثابتتين، لكنه كان الوحيد الذي بدا… حاضرًا بالكامل.

وليا…

لم تكن تنظر للوحش.

كانت تنظر إليهم.

واحدًا… تلو الآخر.

تراقب تنفسهم، ارتعاش أيديهم، توازنهم، كأنها تحفظ حالتهم… لأنها تعرف أن اللحظة القادمة ستحتاج كل جزء منها.

ثم…

تحرك الوحش.

لكن ليس بهجوم مباشر.

بل بانحناءة خفيفة، كأن جسده يستعد لشيء أعنف بكثير.

وفي أقل من طرفة عين—

اختفى من مكانه، وظهر أمام مايك مباشرة.

الضربة كانت هابطة، أحد أذرعه الضخمة نزلت بسرعة مرعبة نحو رأسه.

لكن مايك لم يتحرك.

رفع ذراعه المغلفة بالصخر، واستقبل الضربة.

خرج صوت انفجار مكتوم من بين أيديهم، ضغط الهواء من حولهم، وتشققت الأرض تحت قدميه، وانخفض جسده نصف خطوة، لكن الذراع لم تخترق دفاعه.

أسنانه انطبقت بقوة، عروق رقبته برزت، لكنه ثبت.

وفي اللحظة التي ثبت فيها—

تحرك كايزر.

لم يكن اختفاء عادي.

بل ومضة.

خط بنفسجي مزق المسافة، وظهر عند جانب الوحش، ويده اندفعت للأمام، مطلقة شحنة برق مركزة مباشرة نحو إحدى أعينه.

الوحش لم يكن بطيئًا، أحد أذرعه الأخرى تحرك بسرعة لاعتراض الهجوم، لكن البرق لم يتوقف عند الاصطدام، بل تسلل، انتشر، ثم انفجر قرب الوجه.

ارتجف الرأس للحظة.

لحظة قصيرة…

لكنها كانت كافية لأدريان.

السلاسل انطلقت فجأة، بسرعة لم تكن موجودة قبل، التفّت حول الذراعين السفليتين، ثم شدّت بعنف، مغروسة في الأرض خلفه، تقيده للحظة، تمنع توازنه.

وهنا… ظهر ليوين..

لم يره أحد يقترب.

كان ببساطة… هناك.

خناجره السوداء تشع بهالة الظلام، وهي تمتص الحياة من حولها، وكأنها ثقوب صغيرة في الواقع نفسه.

طعنة أولى دخلت جانب الوحش.

ثم الثانية… أعمق.

ثم الثالثة—

لكن هذه لم تكن مجرد طعنة.

الظلام خرج معها، تدفق داخل الجرح، كأنه كائن حي يبحث عن مكان ليستقر فيه.

صرخ الوحش، وهذه المرة كان الصوت واضحًا، غاضبًا، حيًا.

الأذرع العلوية تحركت بعنف، واحدة منها ضربت الهواء خلفها، مجبرة ليوين على التراجع، والأخرى ابعدة جزء من السلاسل، محرر نفسه جزئيًا.

لكن قبل أن يستعيد توازنه بالكامل—

تدخل مايكل.

رفع يده ببطء، وكأن الحركة نفسها ثقيلة، لكن ما حدث بعدها لم يكن بطيئًا أبدًا.

الهواء انضغط فجأة حول الوحش، ثم اندفع للأعلى كإعصار مضغوط، رافعًا جسده قليلًا عن الأرض، فقط بما يكفي لكسر ثباته.

وفي تلك اللحظة—

تحرك آرثر.

لم يكن اندفاعًا عشوائيًا، بل خطوة واحدة محسوبة، تبعتها ضربة.

سيف إكليبس نزل بزاوية دقيقة، هالة النور الأزرق لم ينفجر، بل كان مركزًا لدرجة مخيفة.

وعندما مر النصل—

لم يصدر صوت قوي.

بل قطع نظيف.

انفصلت إحدى الأذرع العليا، وسقطت على الأرض بثقلٍ واضح، كأنها قطعة من شيء أكبر لا يريد أن يصدق ما حدث له.

لكن الوحش لم ينهار.

بل…

تغير.

الأعين الأربع اتسعت، الجسد توتر بالكامل، والطاقة التي خرجت منه هذه المرة لم تكن عشوائية، بل كانت أشبه بانفجار مقصود.

السلاسل طارت جانباً.

الهواء انهار.

حتى الأرض تحت مايك تراجعت قليلًا.

الجميع أُجبر على التراجع خطوة… أو أكثر.

عدا شخص واحد.

ليوين.

كان يقف قريبًا جدًا.

قريبًا أكثر مما ينبغي.

رفع خنجره ببطء… ووضعه عند رقبة الوحش.

لم يهاجم.

لم يندفع.

فقط… وضعه هناك.

الوحش توقف.

ليس لأنه لا يستطيع الحركة…

بل لأنه شعر بشيء.

شيء لم يكن قوة مباشرة.

بل… تهديد مختلف.

اقترب ليوين قليلًا، حتى كاد صوته يلامس جلده، وهمس:

"أنت لست السجن هنا…"

توقفت الحركة حولهم.

حتى أنفاسهم هدأت دون أن يشعروا.

ثم أكمل:

"أنت… مجرد كتلة من الخيال سوف اسحقها بيدي."

وفي اللحظة التالية—

انفجر الظلام.

ليس للخارج.

بل للداخل.

دخل جسد الوحش، تسلل عبر الجروح، عبر العروق، عبر كل شيء، وكأنه يعرف الطريق مسبقًا.

بدأ الجسد يرتجف.

الأذرع فقدت توازنها.

الأعين لم تعد مركزة.

وهنا… فهم الجميع.

هذه ليست فرصة عادية.

هذه النهاية.

تحركوا جميعًا في نفس اللحظة.

مايك شد الأرض تحت قدميه، مثبتًا الوحش.

أدريان أعاد لف السلاسل حوله، أقوى هذه المرة.

مايكل ضغط الهواء من كل الجهات، مانعًا أي حركة.

كايزر أطلق كل ما لديه، برق بنفسجي يغطي الجسد بالكامل.

آرثر بهالة النور السماوي تقدم، و سيفه جاهز للضربة الأخيرة.

وليا…

فتحت كتابها.

الضوء الذي خرج من كتاب ليا لم يكن انفجارًا ولا وميضًا عابرًا… بل كان شيئًا أعمق من ذلك، شيئًا يتسلل بهدوء إلى داخلهم، كأنّه يعيد ترتيب ما تكسّر فيهم خلال الأيام العشرة الماضية.

لم يشعروا به كقوة تندفع…

بل كحملٍ يُرفع.

كتعبٍ يُسحب من عظامهم ببطء.

أنفاسهم، التي كانت ثقيلة ومقطّعة، بدأت تستقر… قلوبهم، التي كانت تضرب بجنون، هدأت تدريجيًا، وكأن الضوء يفرض عليها إيقاعًا جديدًا.

حتى الألم…

لم يختفِ.

لكنه… لم يعد يسيطر

وليوين—

لم يتحرك.

كان فقط واقفًا يجعل الظلام يدخل إلى جسد الوحش ليمزقه…

بينما يبتسم ابتسامة خفيفة يشاهد عذابه ببطء.

في المقابل…

الوحش لم ينهار.

بل بدأ… يقاوم.

ارتجف جسده بعنف، كأن شيئًا داخله يُسحق، لكن بدل أن يستسلم، شدّ عضلاته، وانتفخت عروقه الحمراء بشكل مرعب، ثم—وبقوةٍ أجبرت جسده على التحرك—

اندفعت إحدى أذرعه نحو الأرض.

بووووم!

الضربة حطمت التثبيت الأرضي الذي صنعه مايك جزئيًا، فتشققت الأرض، وانفلتت إحدى قدميه من القيود.

"لا يزال يقاتل…" تمتم مايكل، صوته منخفض لكن حاد.

ردّ مايك وهو يشدّ جسده مجددًا: "لا باس شيء مثل هذا لن يسقط بسهولة لكن مع الكثير من الضرب سوف يسقط."

---.

"إنه… يتأقلم." قال أدريان بهدوءٍ مقلق.

كايزر بصق على الأرض بخفة، شرارات بنفسجية تقفز حوله: "إذن دعونا تقتله بسرعة"

تحرك أولًا.

لكن هذه المرة… لم يكن اندفاعًا بشكل بسيط.

جسده انخفض قليلًا، ركّز طاقته، ثم—

اختفى كوميض بنفسجي، لم يظهر مباشرة عند الوحش.

بل… دار حوله.

مرة… مرتين… ثلاث.

البرق بدأ يلتف حول جسد الوحش، ليس كضربة واحدة، بل كسجنٍ متحرك، يضغط عليه من كل الجهات.

وفي اللحظة التي بدأ فيها الوحش يفقد تركيز—

ظهر كايزر أمامه مباشرة.

يده اندفعت للأمام، وصرخ بقوة

"انفجر!"

ضهرت عاصفة قوية.

ضربة مباشرة في صدر الوحش، لتدفع جسده للخلف خطوة كاملة رغم ضخامته.

"جيد." قال آرثر بهدوء وهو يراقب.

ثم تحرك.

خطوة واحدة فقط، لكن الأرض تحتها انشقت بخفة.

رفع إكليبس، وهالة النور الأزرق هذه المرة تشع بقوة أكبر ثم

ضرب—

الوحش احس بقوة الهجوم ثم رفع ذراعه في اللحظة الأخيرة.

اصطدم النصل بالعضلة مباشرة.

لم تُقطع.

بل—

توقفت.

لثانية.

صمت قصير بينهم.

ثم بدأت الطاقة تتصارع.

الضوء الأزرق ضد اللحم الأحمر بهالة الضباب التي تدور حولها فجأة.

ضغط مقابل ضغط.

آرثر لم يدفع للأمام.

بل ثبّت سيفه… وزاد تركيزه.

"…انكسر."

همسها.

وببطء… ببطءٍ شديد—

بدأ النصل يتقدم.

يشق اللحم.

ليس بضربة قاضية…

بل بإصرارٍ وعزيمة لا تلين.

في الخلف، رفع مايكل يديه معًا.

هذه المرة، لم يطلق إعصارًا واحدًا قوي أو مجموعة من الضربات البسيطة

بل… شكل عدة طبقات من الهواء.

ضغط من الأسفل.

دفع من الخلف.

قصّ من الجانبين.

الهواء حول الوحش لم يعد مجرد شيء يتحرك ويمر مرور الكرام… بل شبكة قوى تضغطه من كل اتجاه تجبر جسده على تمزق.

"حاولو تقييده!" صرخ، بقوه وهو ينظر إليهم بجدية

كان مايك اول من استجاب

غرس قدميه أعمق في الأرض تحته..

"لن تتحرك من هنا أيها الوحش النتن."

كان صوته منخفضًا… لكنه لم يحتج أن يكون أعلى.

لأن الأرض نفسها… استجابت له.

تحت قبضة مايك، لم تكن التربة مجرد أرضٍ صلبة، بل كيانًا يلتف حول ساق الوحش، يبتلعها ببطء، يضغط عليها من كل اتجاه، حتى أصبح مجرد تحريكها فعلًا مستحيلًا.

تصاعدت تشققاتٌ دقيقة حول قدم مايك، ثم امتدت كشبكةٍ معقدة، تربط جسده بالأرض، وكأنه لم يعد يقف فوقها… بل أصبح جزءًا منها.

الوحش حاول أن يسحب ساقه.

لكن المحاولة وحدها كانت كافية ليُدرك…

أنه هو الطرف الخاسر منذ بداية القتال

في اللحظة نفسها، لم ينتظر البقية.

كايزر توقف في مكانه، وانخفض جسده قليلًا، كأنّه يثبّت نفسه قبل عاصفةٍ لا يمكن احتواؤها. البرق البنفسجي من حوله أصبح

تيارات كثيفة تلتف حول ذراعيه، تصدر صوتًا حادًا كاحتكاك الزجاج، وتضرب الأرض تحت قدميه في ومضاتٍ متتالية.

رفع يده ببطء… ليس كمن يهاجم، بل كمن يجمع حكمًا نهائيًا.

"لا تتركوا له… أي فراغ."

أدريان فهم مقصده.

لم يحتج لنظرة حتى.

السلاسل التي كانت قريبة من جسد الوحش بدأت تتحرك بسرعة البرق كانها افاعي حية ثم توزعت حوله، تشكل دائرة محكمة، طبقة فوق طبقة، كأنها تبني سجنًا متعدد المستويات.

ثم، ومع شدّة واحدة—

انغلقت.

البرق الأزرق اندفع داخلها، أشبه ب نبضات حادة، تضرب الجسد من الداخل، تمنع أي توازن، أي استقرار.

"الآن" قالها بهدوء.

مايكل رفع رأسه قليلًا.

عيناه لم تكونا على الوحش… بل تراقب الفراغ حوله.

ثم مدّ يديه ببطء، وكأنّه يمسك بشيءٍ غير مرئي، وبدأ يضغط بهالة.

الهواء تغيّر.

لم يعد شيئًا يُتنفس فقط.

بل قوة.

طبقات من الضغط تشكلت من كل الجهات، من الأعلى، من الجوانب، حتى من الخلف، تضغط على الوحش، لا لتدفعه… بل لتمنعه من أن يكون ماهو عليه.

"الآن… حتى الهواء ضده." قال بصوتٍ خافت لكن رن باذن الجميع.

آرثر لم يتحرك بعد.

بل كان يقف على مسافة بينهم، سيف إكليبس مائل قليلًا أمامه، والنور الأزرق أصبح ثابتًا، عميقًا، كأنه جزء من النصل ذاته.

أغمض عينيه لثانية.

واحدة فقط.

وعندما فتحهما…

لم يكن فيهما تردد.

في الخلف، ليا كانت آخر من تحرك.

ركبتها ما زالت تلامس الأرض، لكن يدها لم ترتجف رغم الإرهاق ونقص المانا في جسدها.

فتحت كتابها ببطء، الصفحة التي توقفت عندها لم تتغير، لكن الضوء الذي خرج منها… كان مختلفًا.

لم يكن لطيفًا فقط.

بل صار حازمًا.

امتد نحوهم جميعًا، لامس أجسادهم بشكل أكبر من قبل.

"لا تسقطوا…" همست، صوتها بالكاد يُسمع، لكنه وصل.

الوحش صرخ بقوة.

هذه المرة، لم يكن الصوت غاضبًا فقط.

بل… مكسورًا بسبب شعوره أنه وصل إلى حافة الموت الآن.

حاول أن يحرر نفسه، الأذرع المتبقية تحركت بعنف، ضربت السلاسل، شقت الهواء حاولت تدمير الصخور التي تقيد جسده، حتى أن أحد الضربات كاد أن يصل إلى كايزر، لولا أن التيارات الهوائية انحرفت بهجومه في اللحظة الأخيرة.

لكن كل محاولة…

كانت تُقابل بشيءٍ أقوى.

الأرض تشدّه.

السلاسل تقيده.

الهواء يخنقه.

البرق يمزقه.

وفي مركز كل ذلك…

كان ليوين.

لم يكن يقاتل.

لم يكن يتحرك.

كان فقط… يراقب ينتضر الفرصة.

عيناه السوداوان لم تعكسا الفوضى أمامه، بل شيئًا أعمق، كأنه يرى ما تحت هذا الجسد، ما خلف هذا الكيان.

رفع خناجره ببطء.

والظلام حوله بدأ يتجمع.

ليس كدخانٍ يتصاعد…

بل كبحرٍ يُسحب إلى نقطة واحدة.

"اقترب الموت لعنقك ايها الوحش الكريه." قالها بهدوء.

في نفس اللحظة—

تحرك الجميع.

لم يكن هناك تداخل عشوائي.

بل انسجام.

كأنهم تدربوا على هذه اللحظة منذ البداية.

كايزر أطلق البرق بشكل مكثف وأقوى.

ليس كضربة… فقط بل كسيلٍ كامل،

بينما داخل السلاسل.

الخاصه ب أدريان شدّ القيود، موجّهًا القوة إلى داخل الجسد.

مايكل ضغط الهواء، مانعًا أي انفلات.

مايك شدّ الأرض أكثر، كأنّه يغلق القبر.

آرثر اندفع أخيرًا.

خطوة واحدة.

ثم ضربة.

إكليبس نزل، الضوء الأزرق الذي بلغ ذروته، لا يتشتت، لا يصرخ… بل يقطع كل شيء امامه فقط.

وفي نفس اللحظة—

وصل ليوين.

الظلام الذي تجمع حوله اندفع للأمام بشكل كثيف غطى كل شيء امامه.

خنجره اخترق الجسد، لكن القوة الحقيقية لم تكن في الطعنة…

بل فيما تبعها.

الظلام دخل.

الضوء قطع.

البرق مزق.

الهواء سحق.

الأرض ثبّتت.

السلاسل قيّدت.

ومن حولهم جميعاً ضوء ذهبي يبقيهم واقفين

كل طاقة وتقارب بينهم كان يكمل الآخر…

في نقطة واحدة.

لم يكن هناك صوت انفجارٍ ضخم.

بل لحظة صمتٍ مطلقة.

كأن العالم نفسه… توقف ليرى.

ثم—

انهار الوحش.

ليس كجسدٍ سقط.

بل كشيءٍ فقد تعريفه.

تشقق من الداخل، انطفأت أعينه، وبدأ جسده يتفكك ببطء، كرمادٍ ثقيل يسقط بلا مقاومة.

انتهى.

لم يتحرك أحد فورًا.

وقفوا… كما هم.

أنفاسهم ثقيلة، أجسادهم مرهقة، لكن—

الضغط اختفى.

ذلك الشعور… الذي كان يلاحقهم منذ خروجهم من قبر الغابة السفلية…

لم يعد موجودًا.

أدريان أنزل سلاسله ببطء.

كايزر أطلق زفيرًا حادًا، والبرق اختفى تدريجيًا من حوله.

مايكل خفف قبضته، وعاد الرياح من طاقة الى… مجرد هواء.

مايك تراجع خطوة، والصخر بدأ يتفتت عن جسده.

آرثر أنزل سيفه.

وليا…

أغلقت كتابها.

أما ليوين…

فبقي واقفًا.

ينظر إلى المكان الذي كان فيه الوحش.

بهدوء.

بثبات.

وبتلك الابتسامة الخافتة…

التي تنظر إلى نهاية الوحش الأحمر بسخرية.

2026/04/21 · 35 مشاهدة · 2090 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026