استيقظ ليوين أخيرا، ليس لأن جسده ارتاح، بل لأن ذكريات الماضي التي نبشتها تلك الليلة كانت أكثر قسوة من أي تعبٍ جسدي. زفر نفساً حاراً،

ونظر إلى يديه في الظلام؛ كانت لا تزال ترتجف قليلاً، بسبب ذلك الغضب البارد الذي استقر في عروقه ولم يستطع أبدأ أبعاده.

خرج من الكوخ الصغير ببطء، بينما كانت النار الصغيره وسط الأبطال الستة قد خبت، لم يبقَ منها إلا جمرٌ أحمر يصارع الانطفاء. نظر إليهم؛ وهم يغطون في نومٍ قلق بينما ارثر يحرس المكان،

وقف ليوين لدقيقة يراقب الجبل الضخم في الأفق، ثم بصوتٍ هادئ، اخترق السكون لأيقاظ الجميع قال: "حان الوقت للذهاب."

تحرك الستة فوراً، وكأنهم كانوا ينتظرون إشارةً لإنهاء عذابهم. ساروا لساعات، ومع كل خطوة، كان الجبل يكبر، وتفاصيل صخوره تصبح أكثر رعباً. وصلوا أخيراً إلى قاعدته، حيث كان مدخلٌ ضخم، كهفٌ يبتلع الطريق بفتحةٍ مظلمة كأنها فمٌ لوحشٍ من العصور القديمة.

بمجرد اقترابهم من العتبة، غزا أنوفهم هواءٌ خانق. كانت هالةٌ مقززة تنبعث من الأعماق، رائحةُ تعفنٍ قديم ودمٍ جاف، لكنها كانت هالةً محبوسة، كأن هناك شيء يقيد حركتها ويمنعها من الانفجار.

وقف ليوين أمام الفتحة المظلمة، و التفت إلى الأبطال الستة، وقال بجديةٍ: "علينا أن نعبر من هذا الاتجاه. ليس لدينا خيارٌ آخر، وسيكون الأمر صعباً ومؤلماً.. لكنه طريقنا الوحيد للخروج."

هز الجميع رؤوسهم بتفهم. لم يكن هناك حاجة للمزيد من الكلام؛ لقد اعتادوا على أن طريقهم دائماً ما يكون معمداً بالخطر في هذه الغابة.

ثم دخل الجميع معا. كان الكهف واسعاً لدرجة أن سقف كان يتلاشى في الضباب ثم في منتصف الطريق، انزاح الظلام عن شيء غريب يجلس بنهاية طريقهم. كان وحشاً ضخماً، جسده شبه عاري لتخرج عضلات جسده المقززه بشكل واضح بينما

يملك عينٌ واحدة عملاقة تتوسط جبهته، تلمع بذكاءٍ شرير ومجنون. لكن الغريب أن الوحش كان مقيداً بسلاسل عملاقة، تلتف حول أطرافه وتغوص في جدران الكهف الصخرية، تصدر صريراً معدنياً مع كل حركة.

رفع الوحش رأسه ببطء، وعينه الواحدة استقرت عليهم. ابتسم ببعض الصدمة، حتى اكشفت ابتسامته عن صفوف من الأسنان المتآكلة صفراء اللون، ثم قال بصوتٍ يتردد صداه في أرجاء الكهف: "بشر..؟ ماذا يفعلُ أمثالكم في هذا المكان؟"

تراجع البقية خطوة للخلف وملامحة الذهول اصبحت واضحة على وجوه الجميع؛ بسبب قدرة الوحش على الكلام. لكن ليوين ظل واقفاً، ثابت ببرود ودون اهتمام، نظراته تركز على الوحش حتى.

قال بوضوح: "نريد العبور للخروج. هلا ابتعدت عن الطريق؟"

ضحك الوحش ضحكةً هزت الكهف، ثم أجاب بسخرية: "أوو.. إذن أنتم عالقون هنا؟ هذه مؤسف لكن ايها الأطفال لأنها ستكون نهاية طريقكم"

في تلك اللحظة، لم ينتضر الجميع اي كلام اكثر من هذه

سحب ارثر سيفه"إكليبس"، وهالة النور الأزرق بدأت تتدفق من نصله بصمت. ليا تراجعت خطوتين إلى الخلف حتى وقفت في نهاية الفريق، و كتابها المشع بهالة ذهبية يطفو حولها، بينما صفحاته تتقلب بسرعة كأنها تتلو تعويذةً لا تهدأ.

كايزر ومايكل أطلقا العنان لهالاتهم؛ البرق البنفسجي يرقص حول كايزر حتى يمزق الصخور من حوله، والرياح حول مايكل بدأت تدور بسرعة تجعل الحجارة الصغيرة في الكهف تدور معها.

بينما مايك تقدم للأمام، بجسده الضخم، وذراعاه التي تحولتا إلى صخورٍ صلبة، بينما أدريان كانت سلاسل تدور حول جسده أيضا، تصدر رنيناً يوحي بأنها تتهيأ للانقضاض.

شعر ليوين بهالة الظلام تنبثق من أعماقه، حتى غطت يديه بالدخان الأسود الذي بدأ يمتص الحياة من حوله. و قال بصوتٍ هادئ "إذن.. سوف نعبر بالقوة."

انتفض الوحش مباشرة، و سحب قيوده بقوة جعلت الصخور تنهار من السقف، وقف بكامل طوله الضخم والذي كان يصل إلى ارتفاع خمسة أمتار تقريبا. بينما السلاسل كانت تهتز بعنف، و صدى صريرها يملأ المكان.

نظر إليهم بعينه الوحيدة المليئة بالجنون، وقال بصوتٍ أجش:

"إذن.. دعوني استمتع بتعذيبكم أيتها الحشرات البشرية."

بخطوةٍ واحدة زلزلت الأرض تحت أقدام الأبطال، شدّ الحارس سلاسله بقوة ليستعد للهجوم. لم تكن السلاسل عائقاً له بشكل كبير، بل كانت امتداداً لقوته؛ فبمجرد حركةٍ من معصمه، انطلقت السلسلة الضخمة كرمحٍ فولاذي لا يُصد.

"انبطحوا!" صرخ آرثر بقوة نحو الجميع

لم يتأخر أحد. انحنت أجسادهم في تناغمٍ مثالي، لكن السلسلة، التي اصطدمت بالجدار الصخري خلفهم، انفجرت مشتتةً شظايا حادة كالنصال. جُرح وجه آرثر في خدشٍ عميق، وبدأ الدم يسيل على طول خط فكه.

مايك، الذي كان في الصدارة، دفع بكل ثقله ليرفع جداراً من الصخر الصلب أمام الجميع، لكن الوحش، بضحكةٍ مدوية، ألقى بجسده الضخم نحو الجدار.

تهشم الصخر وتطاير كالغبار. و مايك، الذي تلقى الصدمة بجسده، طار في الهواء ليصطدم بعمودٍ حجري خلفه، حتى سعل دماً بشكل خفيف نحو الأرض.

حاول **مايك** استجماع شتات نفسه، مسنداً ظهره إلى العمود الصخري، كانت **ليا** قد غمرت جسده بنورٍ ذهبيٍّ دافئ،

يحاول لئم الجروح الخفيفة وتسكين ألم العظام التي كادت تتكسر لو لا الدرع خاصته. لكن الوحش لم يمنحهم ترف التقاط الأنفاس.

بضحكة وحش يعيش على دماء الأخرين. و ذات صدىً مقززاً يختلط بصرير السلاسل حوله

"شفاء؟" زمجر الوحش، وعينه الواحدة تلمع ببريقٍ قاتل. "أنتم تطيلون أمد عذابكم فقط لكن هذه جيد بالنسبة لي!"

وبحركةٍ سريعه، ضرب الوحش بقدمه الضخمة الأرض، ليس هجوماً مباشراً، بل ليرتفع في الهواء مستنداً إلى قوة عضلاته والصخور من حوله. .

"تفرقوا!" صرخ **ليوين**، الذي بدأ ظلامه يزحف فوق الأرض كأنه كائن حي.

انقض الوحش كنيزكٍ فوقهم. وبدلاً من استخدام قبضتيه، استخدم السلاسل المقيدة له كأداة قتل؛ أرجح ذراعه بقوة، لتتحول السلسلة الغليظة إلى سوطٍ عملاق يحطم كل ما يلامسه.

**أدريان**، أطلق سلاسله لتشتبك مع سلاسل الوحش في محاولة يائسة لتحويل مسار الضربة. خرجت شراراتٌ سوداء من اصطدام المعدن بالمعدن،

لكن قوة الوحش كانت ساحقة. سُحب أدريان بعنف نحو المركز، وكاد أن يُسحق تحت قدم الوحش لولا تدخل **كايزر** السريع.

ومض كشرارة برق بنفسجية، ملتقطاً أدريان في جزءٍ من الثانية، مبتعداً به نحو الحواف. لكن الوحش لم يتوقف؛ فقد استغل الزخم ليدور حول نفسه،

ملوحاً بالسلاسل الأربع في حركة دائرية جنونية خلقت إعصاراً من الدمار والحطام.

"مايكل! كايزر ثبتاه الآن!" صرخ آرثر وهو يغمد سيفه في غمدٍ من هالة النور الزرقاء، مستعداً لحركةٍ تفجر الكهف بالكامل.

اندفع **مايكل** للأمام، ورفع كلتا يديه نحو السقف. حتى بدأ هالة الرياح خاصته ومن حوله ينضغط بشكلٍ مرعب فوق رأس الوحش. صرخ مايكل بقوة وهو يركز على أحكام السناد ومنع الوحش من التنفس والتحرك بحرية،

في تلك اللحظة، ضغط **مايك ** بهالة الأرض حتى، التفّت حول الوحش عشرات الأفاعي الصخرية لتعزز تقييده بالأرض.

"الآن يا آرثر!" صرخ مايكل بقوة نحوه

انطلق آرثر كالسهم. بينما سيفه **إكليبس** اصبح امتداداً لإرادته وهالة لتشع من حوله هالة من النور الأزرق تسطع وسط ظلام الكهف والغابه بأكملها

نزل النصل فوق كتف الوحش ليمزقه بالكامل، ثم انفجر الكهف بصرخةٍ جعلت الجبل يهتز بالكامل. الهجوم لم يقطع الجسد فحسب، بل حفر فيه جرحاً يشع بالنور، محرقاً الأنسجة المقززة بالكامل.

تراجع الوحش مبتعداً، و الدم الأسود يتدفق من كتفه بغزارة، حتى اتسعت عينه الوحيده بالصدمه. نظر إلى الجرح لثواني، ثم نظر إليهم. و الابتسامة المجنونة لم تختفِ عن وجهه،

بل ازدادت اتساعاً، وبدأ جسده يتضخم أكثر، وعضلاته تنبض كأنها قلوبٌ مستقلة عن جسده.

"مؤلم..." همس الوحش، بصوت شخص يشعر بالنشوة التي تهدأ عقله وجسده. "لقد نسيتُ طعم الألم منذ زمن.. شكراً لكم."

حالما انتهى من كلامه، قبض الوحش بكلتا يديه على السلاسل التي تقيده. وبدلاً من محاولة كسرها، بدأ يسحبها نحو جسده بالقوة، مجبراً الجدران الصخرية للكهف على التداعي نحوه.

بدأ الكهف يهتز. وحجارة ضخمة بدأت تسقط، محولةً الساحة إلى حفرة من الركام.

**ليوين**، الذي كان يراقب من الظلام منتضر الفرصة المناسبة، أدرك الخطر مباشرة ' تبا هذه سيء'

تطايرت صخور و انهارت أجزاء من السقف محولةً المكان إلى فوضى عارمة من الغبار والحطام. بينما الوحش كان يقف في قلب هذا الخراب،

يشد سلاسله كمن يعزف لحنًا وسط الجماهير. ب

في تلك اللحظة التي بدا فيها الموت حتميًا تحت الصخور الساقطة، اندفع ليوين بسرعة. و هالة الظلام القاتمة التي تغلّف جسده جعلته يبدو كشقٍّ أسود في نسيج الواقع.

وبالتزامن معه، برز آرثر كالشهاب الابيض المغطى بلون الازرق، و سيفه "إكليبس" يطلق وهجًا سماويًا طغى على عتمة الكهف.

التقيا في الهواء. الظلام الدامس من ليوين والنور الأزرق الصافي من آرثر لم يتصادما بل، امتزجا ليشكلوا درعًا متقاطعًا اعترض الحطام الضخم والانهيار الصخري الذي كان سيسحقهم.

اصطدم الحطام بـ"الجدار المزدوج" وتفتت إلى غبار، مما خلق فقاعة من الأمان لحظةً واحدة.

في الخلف، لم يقف البقية مكتوفي الأيدي. **مايكل** صرخ بأعلى صوته، مجمعًا تيارات الهواء في إعصارٍ وحشي يمزق كل ماهو أمامه،

بينما غلف **مايك** جسده بطبقاتٍ لا نهائية من الصخر الصلب، وانطلق **كايزر** كخنجرٍ أرجواني مشحون ببرقٍ يمزق الهواء.

اندمجت قوى الثلاثة؛ إعصار مايكل حمل ثقل صخور مايك، وطعّم هذا المزيج بسرعة وقوة برق كايزر. ظهرت كرة طاقة ضخمة تدور حول نفسها بسرعةٍ خيالية، مشكلةً إعصاراً من الأرض والبرق والرياح يندفع نحو الوحش لينهي وجوده بهذه العالم

وقبل أن يستقر هذا الهجوم، أطلق **أدريان** سلاسله ورائهم. وهي مغطاة ببرقٍ أزرق. بدت كأفاعٍ كهربائية تلسع الهواء وهي تلاحق الوحش بداة السلاسل تكبر وتتسع أكثر واكثر، لتربط وتضغط على الوحش في مكانه

"خذ هذا!" دوى صوتهم في صوتٍ واحد ومشترك بينما يهجمون.

ارتطم الإعصار المندمج بصدر الوحش. حتى سمع صوت انفجار مروع، بينما ضغط الهواء جعل الكهف يتأوه ويبدأ بالاهتزاز بشكل أقوى من ذي قبل،

ارتدّ الوحش جسديًا، تراجعت قدماه العملاقتان لتحفرا أخاديد في الأرض وهو يصد الهجوم المشترك، لكن لم يطل الأمر حتى طار جسده الضخم كقذيفةٍ ليصطدم بجدار الكهف الخلفي.

ارتطم بكتلة الصخور بقوةٍ جعلت بعض الحطام الصخرية تسقط على مكان وجوده بينما عم الضباب من حوله

توقف الجميع في أماكنهم ينتضرون النتيجة الأخيرة. بينما هم يلهثون، و قلوبهم تخفق كطبول الحرب، .

لكن—

وسط سحابة الغبار التي بدأت تنقشع، ظهر شكلٌ ضخمٌ ينتصب بثبات. الوحش لم يسقط ولم يمت

بل لم يهزه الهجوم حتى، ولم تترك الضربات المتلاحقة أثرًا يذكر على جلده العضلي و السميك. وقف بهدوء، نفض الغبار عن جسده ببرود وهو ينضر إليهم باستمتاع

ابتسم الوحش نحوهم، لكن هذه المرة، كانت مليئةً بالاحتقار. "ترتيبٌ جميل، لكنكم أضعف من أن تجعلوني انزف أو أسقط."

2026/04/23 · 29 مشاهدة · 1537 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026