في تلك اللحظة، اشتعلت أعين ليوين بالظلام. بعد أن أدرك أن القوة الغاشمة فقط لن تنفع كثيرا أمام صلابة جسد الوحش، بل السرعة والفتك في الثغرات هيا الطريقة الوحيدة للفوز.

"[خطوة الظل]!"

تلاشى جسده من مكانه وكأنه ذاب في هواء الكهف المظلم. وفي أقل من رمشة عين، ظهر خلف كعب الوحش

طعن بكل قوته في قدمه، لكن النصل اصطدم بالجلد وكأنه أصاب فولاذًا معالجًا. لم يخترق الجسد، بل خرجت شرارة سوداء تدل على صدام الطاقة فقط.

لم يتوقف ليوين. وقبل أن يلتفت الوحش، اختفى مجددًا.

ظهر فوق كتف الوحش، ثم غاص نحو الأسفل مستهدفًا الرقبة. طعنة، اثنتان، ثلاث.. وهو يتحرك كشبحٍ يبحث عن الحياة. انزلق تحت قدمي العملاق، ثم برز فجأة وراء ظهره،

مخلفاً وراءه خطوطاً من الظلام الدامس الذي يمثل مسار حركته.بينما يضرب في كل مكان في متناول خنجره: مفاصل الركبة، تحت الإبط، خلف الأذنين، والعمود الفقري.

كان الكهف بهذه الوقت يمتلئ بصوت احتكاك الخنجر بجلد الوحش في هذه الثواني القليلة، صوتٌ معدني حاد "رن.. رن.. رن"، وكل ضربة كانت كفيلة بقتل عشرات الأشخاص لكنها أمام هذا الكيان لم تكن أكثر من دغدغة.

بعد الهجمات المتكررة بدأ ليوين يلهث، المانا السوداء بدأت تضغط على رئتيه، وعرقه امتزج بغبار الكهف. 'صلب' صرخ في عقله وهو يشن هجومًا عاشرًا من جهة اليمين، " حتى مع طاقة الظلام خاصتي لم استطع وضع اي أثر يذكر"

الوحش لم يحاول حتى الدفاع. ظل واقفاً، يراقب حركات ليوين السريعة بعينه الوحيدة ببرودٍ، وكأنه يشاهد ذبابة تحوم حوله. لم يحرك يده، ولم يشد سلاسله، بل كان فقط يستمتع برؤية اليأس وهو يتسلل إلى حركات ليوين..

رفع الوحش يده ببطء شديد، وأشار بسباته نحو ليوين، وقال بسخرية لاذعة

"هل انتهيت من الرقص؟ حركتك سريعة.. لكن طعناتك تفتقر إلى القوه"

ثم، وبحركة خاطفة لم يستطع ليوين حتى رؤيتها قبض الوحش على الهواء في الاتجاه الذي كان فيه ليوين، مما خلق ضغطاً هوائياً هائلاً أطاح به بعيداً، ليرتطم بالجدار الصخري بقوة جعلت الظلام من حوله يتلاشى لثوانٍ.. ،

استند على نصل خنجره الذي انغرس في الأرض ليدعم وقوفه المتزعزع، وعيناه تراقب المشهد أمامها بحدةٍ لم يطفئها الألم..

"الآن! لا تمنحوه ثانيةً واحدة!" صرخ آرثر، وهو يندفع كالسهم نحو الوحش.

انطلق الجميع أيضا في هجومٍ انتحاريّ، محيطين بالوحش من كل الجهات.

آرثر كان في المركز، سيفه "إكليبس" يطلق أنواراً زرقاء حادة، يضرب بها مفاصل الركبة والقدم، محاولاً شلّ حركة العملاق. ومن فوقه،

حلق مايكل مستخدماً رياحه ليرفع نفسه في الهواء، مطرقاً برأسه نحو الأسفل ليطلق قذائف هوائية مضغوطة تشبه المطارق العملاقة، تضرب أكتاف الوحش لتجبره على السقوط.

من اليمين، كان كايزر قد تحول إلى كتلة من البرق الارجواني، يتحرك بسرعة مرعبة بينما يهاجم بقوه، ليترك وراءه آثار حروقٍ كهربائية على جلد الوحش، بينما من اليسار،

كان مايك يضرب الأرض بقبضتيه الصخريتين، مُخرجاً أعمدة مدببة من الصخور تنبثق من تحت أقدام الوحش لتخترق جسده، لكنها كانت تتفتت بمجرد ملامسة جلده دون أي أذر يذكر.

وفي الخلفية، كانت ليا تقف كمنارةٍ مقدسة وسط هذا الجحيم. كتابها يرفرف بجنون، والضوء الذهبي يخرج منه كخيوط الحرير، يلتف حول أجساد رفاقها.

كلما أصاب أحدهم جرحٌ من شظايا الصخور أو هجوم من الوحش، كان النور الذهبي يغلفه فوراً، يخيط اللحم ويمزق الألم، مبقياً إياهم في حالة قتالية قصوى رغم الاستنزاف.

أدريان نشر سلاسله في كل زاوية، محاولاً ربط أطراف الوحش بالسلاسل الأصلية التي تقيده، مستخدماً وزن الكيان ضده، والشرارات الزرقاء تتطاير مع كل احتكاك معدني.

لكن الوحش... كان يسخر من جهودهم.

لم يتحرك من مكانه. كان يتلقى الضربات بصدرٍ عارٍ، وعينه الواحدة تمسحهم باحتقار. السيف ينزلق، الصخور تتحطم، والبرق يتلاشى فوق جلده السميك دون أن يترك خدشاً واحداً. بعد مشاهدتهم سئم الوحش من هذه "اللعبة".

زأر زئيراً هزّ أركان الكهف، وبحركة دائرية من ذراعه الضخمة، أطاح بآرثر ومايكل معاً، وكأنهم ريشة دون وزن يذكر. ثم قبض بيده الأخرى على إحدى سلاسل أدريان،

وجذبه بعنف ليسحقه تحت قدمه، لولا أن مايك ألقى بجسده الصخري ليتلقى الصدمة، مما أدى إلى تحطم الدرع الصخري فوق كتف مايك ونزيف كتفه بغزارة لكن بفضل الدرع المخفي في جسده لكان تم سحقة بالكامل

في هذه الأثناء، كان ليوين لا يزال هناك، عند الجدار.

لم يعد يرى العالم بألوانه، بل يراه كخيوطٍ من الظلام صرخ بكل ما أوتي من غضب، وتفجرت من جسده هالة الظلام ليشكل مهارة

"غراب الظلام الأبدي".

تجسد حوله غراب عملاق من الظلام دون ملامح تغطي جسده انطلق نحو الوحش الصلب. اصطدم الغراب بجلد الوحش في هجومٍ وحشي ومكثف. بدت المعركة وكأنها إعصارٌ من الظلام الذي ينهش اللحم، لكن…

مرة أخرى، كانت النتائج نفسها. الظلام كان يختفي ويتلاشى بمجرد اصطدامه بجلد الوحش وكأنه ارتطم بجدار من الألماس.

لم يتأثر الوحش. بل على العكس، زأر بضحكة مرعبة، ومدّ يده مخترقاً سحابة الظلام ليمسك برأس ليوين.

هنا بدأ الجحيم.

بقبضةٍ فولاذية، قذف الوحش ليوين بقوة نحو جدار الكهف، مخترقاً إياه ليعلق في الصخر. لم يتوقف عند ذلك، بل انقض على كايزر الذي كان يحاول الهجوم،

وبحركة خاطفة، مزق ذراع كايزر اليسرى من الكتف. حتى انفجر الدم كينبوع أحمر يغطي أرضية الكهف، وتصاعدت صرخة كايزر التي مزقت أرجاء المكان.

"كايزر!!" صرخت ليا، لكن الوحش لم يمهلها؛ ركلها بقدمه لتطير بجسدها الرقيق وتصطدم بصخور حادة انغرزت في ظهرها، مما جعل الدماء تتدفق من فمها بغزارة لو لا أن طاقة ذهبية رقيقه خرجت من حول الجرح ليبقيها تتنفس لبضع ثواني.

الوضع تحول إلى مذبحة. مايك، الذي فقد درعه الصخري وأصبح كتفه عارياً وشب ممزق، حاول الهجوم مجدداً، لكن الوحش أمسك بفكّيه وفتحهما بقوة وحشية حتى سمع الجميع صوت تمزق الأنسجة وتكسر عظام الفك.

سقطت دماء مايك وغطت وجه الوحش الذي زاد من حماسه الدموي. ليوين، وهو عالق في جدار الكهف، كان يرى الجميع كيف يتمزقون أمامه بوضوح

لم يتحرك الوحش لإنهاء حياة مايك هاكذه، بل رماه كجثة هامدة جانباً ليشاهده وهو يكمل على باقي اصدقائه، ثم اتجه الوحش نحو آدريان ومايكل. كان آدريان يحاول لملمة سلاسله ليشن هجوم يائس، لكن الوحش انقض عليه قبل أن يرمش حتى.

بقبضة تزن أطنانًا من الحقد، هرس الوحش ذراع آدريان اليمنى تماماً، وصوت تحطم العظام كان يشبه تكسر الأخشاب الجافة. لم يكتفِ بذلك،

بل أمسك برأسه وضربه بالأرض المرة تلو الأخرى حتى غاص وجه آدريان في حطام الصخور، وتوقفت سلاسله عن الحركة تماماً.

مايكل، الذي كان يحاول استدعاء عاصفة من الرياح، وجد نفسه طائراً في الهواء، ليس بقوته، بل بمسكة الوحش من قدمه. ثم بدأ ينهال بالضرب على جسد مايكل بالكامل،

ضربات متتالية حطمت قفصه الصدري، وكل ضربة كانت تخرج رذاذاً من الدماء من فمه، حتى رماه الوحش فوق جسد آدريان، ليصبحا مجرد كومة من اللحم المتكسر والأنفاس المنازعة تحت غبار الكهف.

وسط هذا اليأس، وفي اللحظة التي ظن فيها الوحش أنه السيد الوحيد لهذا المسلخ، انشق الظلام خلف رأسه.

انفجرت هالة لم تكن تشبه أي شيء أو اي طاقة ضعيفة من قبل

ضهر آرثر لكن كانت ملامحه غارقة في "نية قتل" محضة، وعيناه الزرقاء اصبحت حمراء من الغضب ونية القتل التي تريد تمزيق الوحش أمامه

"[تنين النور الفضي الكامل]!"

دوى زئير من طاقة النور نفسها. انبثق من جسده و نصل "إكليبس" تنين ضخم، فضي تتخللها عروق وحراشف زرقاء عميقة، التف التنين حول جسد الوحش في حركة لولبية،

عاضاً بفكيه النوريين على كتف الوحش وضاغطاً عليه بقوة حتى انفجر الضوء في أرجاء الكهف، لثوانٍ بدا وكأن النور قد غسل الدماء، وبدا الوحش وكأنه سيُسحق أخيراً.

لكن... ومع انقشاع الوميض، بانت الحقيقة المرة.

كان الوحش واقفاً، التنين الفضي تلاشى كالدخان أمام صلابة جلده التي لا تُقهر. لم يصب الوحش بخدش، بل كان الدخان يتصاعد من جسده وكأن الهجوم لم يكن سوى حمام ساخن.

ببطء مرعب، التفت الوحش نحو آرثر. وبسرعة تتجاوز حدود ضخامة جسده، ضهر امامه ثم أطلق الوحش بهجوم شق الأرض من تحته.

بببوووووم!

اصطدمت القبضة بجسد آرثر مباشرة، حتى طار كالقذيفة مخترقاً الهواء، ليرتطم بحائط الكهف بقوة جعلت الجبل نفسه يئن. لم يتوقف الوحش بعد الهجوم بل اندفع نحوه كالإعصار، وبدأ ينهال عليه بضربات وحشية متتالية وهو ملتصق بالجدار.

لكمه.. ثم لكمه.. ثم ركلة محطمة. و الجدار الصخري يتفتت ويتحطم خلف ظهر آرثر مع كل ضربة، حتى انهار الجدار تماماً مشكلاً حفرة عميقة ومظلمة،

سقط في قاعها آرثر بجسد محطم، وسط أكوام من الركام والدماء التي صبغت الحفرة باللون القرمزي.

2026/04/24 · 28 مشاهدة · 1272 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026