انسحب مايك ليعود إلى رفاقه بابتسامة خفيفة رسمت على وجهه. كان الغبار لا يزال عالقًا بثيابه من نزاله السابق، لكن عينيه كانتا تلمعان بالتحدي.
"أحسنت يا مايك، كان الأمر رائعًا،" ابتسم مايكل وهو ينظر نحوه، واضعًا يده على كتف زميله.
رفع مايك يده خلف رأسه بتواضع، وقال بابتسامة واسعة تخفي خلفها شوقًا للنزال القادم: "شكرًا، لكن... حتى الآن لم تبدأ القتالات الحقيقية بعد."
أومأ كايزر بجانبهم بالموافقة. نظر إلى الحلبة الفارغة التي كانت تستعد لاستقبال المتنافسين التاليين، ثم قال بصوت هادئ: "صحيح. بمستوانا الحالي، فقط نخبة السنة الثانية يستطيعون مجاراتنا."
أومأ الجميع نحوه. حرّك مايك رأسه من حوله، محاولًا رصد الأشخاص الغائبين. تجوّلت عيناه بين المدرجات المزدحمة، بين الوجوه المتلهفة، بين الأعلام المرفرفة، لكنه لم يجد ما يبحث عنه.
"لماذا ليا وآرثر غير موجودين؟ صحيح أن ليا من النوع المعالج، وعدم مشاركتها في البطولة أمر مفهوم، ولكن... من الغريب عدم تواجدها مع الجمهور أيضًا طوال البطولة." توقّف قليلًا، ثم أضاف وعيناه تضيقان: "وآرثر... لم أره أبدًا اليوم. لا في الممرات، ولا في غرفة الاستعداد."
أومأ مايكل ببعض الشكوك: "هذا غير معتاد. آرثر لا يختفي هكذا دون سبب."
لكن كايزر لم يهتم كثيرًا. رفع كتفه بلا مبالاة وقال: "لا بد أن ليا قد عادت إلى الكنيسة، أليس كذلك؟ أما بالنسبة لآرثر... ربما يتدرب وحده في مكان ما، أنتم تعرفون طبيعته."
نظر الاثنان إلى كايزر بتفهم ظاهري، لكن الشكوك لم تبتعد. تبادل مايك ومايكل نظرة خاطفة حملت نفس المعنى: 'هناك شيء غريب يحدث.'
في تلك اللحظة، وقف الأستاذ بير وسط الحلبة. ضرب الأرض بقدمه مرة واحدة فارتفع صوت مدوٍّ "دَوِيّ!"، ثم نظر نحو الشاشة السحرية التي بدأت تومض بالأسماء. صرخ بصوت أخرج مايك ومايكل من أفكارهم:
"سوف تبدأ الآن النزال الثاني للجولة الثالثة! ليتقدم إلى الحلبة الطالب مايكل... والطالب لويس،"
ارتفعت همهمة الجمهور ثم انفجرت إلى هتافات حماسية.
بجانب الممر المظلم والذي يؤدي إلى الحلبة، كان ليوين واقفًا دون اكتراث. يستند إلى الجدار الحجري البارد مغمض الأعين، وذراعاه متشابكتان مع بعضهما،
لكن بعد سماع اسم لويس... فتح عينيه ببطء، وارتفعت شفتيه بابتسامة صغيرة. أدار رأسه إلى الحلبة ليراقب النزال، وتمتم بصوت خافت:
"سوف تبدأ المتعة الآن."
---
تقدم مايكل بخطوات ثابتة نحو الحلبة بينما يراقب محيطه منتظرًا خروج خصمه. كان الجمهور يصرخ نحوه بأعلى أصواتهم. الأيلف في المدرجات على وجه الخصوص كانوا قد وقفوا على أقدامهم،
يلوحون بأيديهم نحوه،
يهتفون باسمه بتعصب واضح.
لم يكن مايكل مجرد طالب موهوب بالنسبة لهم، بل كان يمثل وجودهم بالكامل في هذه البطولة. كان فخرهم، وصوتهم في ساحة لا تسمع إلا للأقوياء، والأهم من كل هذا أنه كان أميرهم وخليفة ابن العاصفة، البطل الأول في قلوبهم، وملكهم الذي يقودهم.
رفع مايكل يده نحو المدرجات التي تخص الأيلف. لوّح لهم مرة واحدة، فانفجرت صيحاتهم أعلى من قبل. في الجانب الآخر من الحلبة، تقدم شاب مختلف تمامًا عن مخيلاتهم وتوقعاتهم.
لويس ذو المركز الحادي عشر.
كان له شعر أسود حالك تبرز منه خصلات قليلة من اللون الأحمر. كان منظره غريبًا للعين—يملك أذنين طويلتين تخصان الأيلف بوضوح، مدببتين، حسّاستين، تلتقطان كل همسة في المدرجات.
لكن وجهه كان مختلفًا. على خديه، امتدت ندوب مخيفة—ثلاثة خطوط متوازية على كل جانب، كأن مخالب وحش قد مزقت وجهه في معركة منسية. يمتلك أنيابًا صغيرة حادة تظهر من بين أسنانه مع كل زفير—أنياب لا يمتلكها بشري أو أيلف، بل تنتمي بوضوح إلى وحش مفترس.
صعد إلى الحلبة ببطء شديد تحت أنظار الجمهور المتفاجئ.
أشار أحدهم نحوه بإصبعه، وصرخ بابتسامة كريهة: "مهلًا! هل يعقل أنه هجين من أجناس مختلفة؟"
تحولت الصدمة في أعينهم إلى همهمات. نظر الجمهور بتركيز أكبر. تجمعت العيون على أذنيه الطويلتين، على ندوب خديه، على أنيابه.
وصاح آخر من الجانب المقابل: "أجل! لا بد أنه نصف إلف ونصف وحش! انظروا إلى أنيابه! إلى وجهه، إنه مقزز!"
انفجرت المدرجات بالضحك. موجات من السخرية انهالت عليه من كل اتجاه. صرخ ثالث: "كيف سمحوا لمخلوق مثله بدخول الأكاديمية؟" ورابع: "هذا ليس هجينًا... هذا خطأ في الطبيعة!"
حوّلت سيليا أنظارها نحو الجماهير بعينين حملتا غضبًا عارمًا لم تستطع أن تخفيه. إلى جانبها، وضع "غضب السماء" يده تحت ذقنه غارقًا في التفكير بغرابة تكوين جسد هذا الفتى.
"يا له من أمر نادر... هجين بين وحش وإيلف. هذه أول مرة أرى ذلك."
هز "سيد السيف" رأسه موافقًا وهو يترقب القتال بينهما. أما "سيد الأقزام" فقد وضع رأسه جانبًا على يده بملل ظاهر، وقال بصوت يحمل شيئًا من اللامبالاة:
"لا يهم... أتمنى أن يكون جيدًا، ولا يكون مخيبًا للأمل فقط."
لكن الوحيد الذي لم يعجبه وجود لويس بينهم هو "ابن العاصفة". كان يملك بعض المعلومات القديمة: إيلف أحب فتاة من جنس الوحوش، وقد هربا معًا ليعيشا كلاهما بعيدًا عن أنظار عائلاتهم. وبعد مرور سنوات عديدة، وصلت أخبار تفيد أن الاثنين قد تم قتلهما على يد بعض الشياطين.
لم يهتم بأمرهم كثيرًا؛ بالنسبة له، كان ذلك الإيلف قد خان جنسه بالكامل من أجل مجرد فتاة من جنس مهدد بالانقراض. هز رأسه ليبعد الأفكار المزعجة، ثم أشاح بنظره نحو مايكل.
راقب مايكل الجمهور من حوله. شعر للحظة بشيء من التعاطف الداخلي، لكنه دفنه سريعًا. 'هذا ليس وقته.' تمتم بصوت خافت لا يسمعه أحد: "هجين؟ لا يهم... سوف أنهي النزال بسرعة وأعود."
أما لويس... فبقي واقفًا في مكانه.
لم يرمش.
لم تتغير ملامحه.
استقبل السخرية والضحكات والشتائم كما يستقبل الجبل المطر—لا يهتز، لا يتأثر، لا يلين. رفع عينيه ببطء نحو المدرجات، وتنهد بعد أن خفّض رأسه إلى الأرض، وكأنه شعر بالملل أكثر مما شعر بالإهانة.
"هؤلاء البشر حقًا مقززون..." تمتم بصوت خافت لا يتجاوز أذنيه. "لماذا هم الجنس الوحيد الذي لا يغلق فمه؟"
أدار عينيه الصفراء ببطء يراقب ردود فعل الأجناس المختلفة في المدرجات. الأيلف كانوا ينظرون إليه بتقزز واضح، لكنهم لم ينطقوا بالشتائم. شفاههم كانت مطبقة،
فقط احترامًا لدماء الأيلف التي تجري في عروقه، حتى لو كان معها دماء وحش مقرف في أعينهم، إلا أنهم يحترمون دماء بني جنسهم كثيرًا. أما الأقزام،
فلم يهتموا كثيرًا بنوع أو شكل الأشخاص من حولهم. كانوا جالسين في زاويتهم، ينظرون إلى الحلبة بتركيز، غير آبهين بالضجة. لأنهم يهتمون بشيء واحد فقط: الصلابة، والقوة. المظهر الخارجي بالنسبة لهم لا يعني شيئًا أبدًا.
نظر الحكم نحوهما. رفع يده اليمنى عاليًا: "هل أنتما مستعدان؟"
أومأ الاثنان بالموافقة، يراقبان بعضهما البعض.
"ابدأ!"
في اللحظة التي نزلت فيها يد الحكم، غطّت عاصفة من الرياح جسد مايكل بالكامل.
كانت إعصارًا مصغرًا انفجر من حوله ليجسد الطاقة الخضراء الباهتة، صعدت نحو السماء لترسم منظر الرعب الحقيقي بأعين خصمه.
"ووووش!!!"
تطاير الغبار من أرضية الحلبة، شعر المتفرجون في الصفوف الأمامية بموجات الضغط من العاصفة أمامهم، لكن الحاجز كان يفي بغرض وجوده.
رفع مايكل يده اليمنى نحو لويس مباعدًا أصابعه. بدأت الرياح تتجمع حول ذراعه بوحشية. ركز على لويس الذي كان يراقب...
بهدوء مزعج.
"مت أيها الغريب!" صرخ مايكل نحوه.
لتنطلق موجة من الرياح المدمرة:
"فوووووش!!!"
تهدف إلى سحق كل ما في طريقها. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي لويس. 'غريب... إذًا هذا ما تعتقده أنت أيضًا.'
خرجت أنيابه الحادة بوضوح، واشتعل جسده بطاقة حمراء داكنة لتحيط به.
اختفى من مكانه ليتجنب الهجوم بالكامل...
"شفف!"
تجمّد مايكل بعد فشل الهجوم بأن يصيب هدفه. حاول استشعار وجوده، لكن لا شيء. 'أين ذهب؟'
لم يطل الأمر كثيرًا. ظهر لويس على يمينه.
لم يسمعه. لم يشعر به. ظهر كشبح، بجسد يشع بطاقة حمراء قانية جعلت خصلات الشعر في جسد مايكل تقف بشكل غريزي، وكانت عينا لويس الصفراوان تلمعان كعيني وحش أمسك فريسته أخيرًا. شكّل قبضة قوية، تجمعت الطاقة حولها ككرة ملتهبة تشتعل، ثم أطلقها نحو مايكل مباشرة:
"بووووم!!!"
لكن مايكل لم يكن بطيئًا.
في اللحظة الأخيرة، رفع يده لصد الهجوم. دارت طاقة الرياح حول ساعده كمروحة لا تتوقف، مشكّلة دوامة دفاعية كثيفة. حالما اصطدمت الطاقتان، انفجر المكان:
"دااااام!!!"
موجة صدمة هائلة تفجرت من نقطة التماس، محولة الهواء بينهما إلى قنبلة ضغط انطلقت في كل اتجاه. ارتجّت الحلبة بقوة. الحاجز السحري تموّج كالماء المضطرب، والمتفرجون في الصفوف الأمامية تراجعوا في مقاعدهم بخوف.
على الرغم من ردود فعل مايكل السريعة وحمايته لنفسه، إلا أنه طار إلى الوراء نتيجة الهجوم القوي.
"كراااش!"
انزلقت قدماه على أرضية الحلبة، تاركتين خدوشًا عميقة في الحجر، وعيناه مفتوحتان بالكامل. 'ماذا... هل استطاع دفعي إلى الوراء؟'
دارت الرياح من حوله بسرعة لتثبت جسده في مكانه. رفع عينيه ببطء نحو خصمه بجدية أكبر من السابق.
كان لويس ما يزال واقفًا في نفس المكان الذي انفجرت منه القوة.
لم يتحرك خطوة واحدة.
كان يبتسم. ابتسامة جانبية، مفترسة. عيناه الصفراوان مثبتتان على مايكل كعيني ذئب يلعب بفريسته قبل أن يبتلعها.
"هذه هي قدرة أمير الأيلف المزعوم؟" قال لويس بصوت منخفض، هادئ، لكنه حمل سخرية جعلت دماء مايكل تغلي في عروقه.
---
[المؤلف: رائيكم بالسرد وهل هناك أخطأ يجب تصحيحها لتحسين الرواية ؟