وقف **آرثر** بجسده العاري الصدر، والدماء تجف على جلده المليء بالكدمات، بينما كان **كايزر** و**إدريان** يتقدمان نحوه بهيئةٍ لم تعد تمت للإنسانية بصلة.
السم الشيطاني لم يكتفِ بتمزيق أحشائهم، بل أعاد تشكيل مانيتهم لتصبح سلاحاً غاشماً يفتقر للعقل.
استجاب جسد كايزر لغريزة القتل أولاً. تمددت العروق الزرقاء على رقبته حتى كادت تنفجر، وانبعث من فمه بخارٌ مشحون برائحة الأوزون المحترق.
وبصرخةٍ مجنونة، فعل مهارة **"اندفاع الصاعقة السوداء"**؛ تحول جسده إلى ومضة من البرق الأزرق الداكن التي شقت الأرض شقاً وهي تتجه نحو آرثر.
وفي الوقت نفسه، كان إدريان يتحرك كعنكبوتٍ معدني ضخم. لم تعد سلاسله تهاجم بترتيب كما في السابق، بل تفرعت من ظهره وجوانبه كأطرافٍ وحشية،
تضرب الصخور وترفع جسده عالياً ليمطر آرثر بهجماتٍ من زوايا عمياء. السم جعل الحلقات الفولاذية تتلون بالبرق الأسود، وأصبحت كل سلسلة تنضح بمانا تآكلية تذيب العشب تحتها.
اشتبك آرثر وكايزر في منتصف الساحة المحطمة. كانت ضربات كايزر عشوائية لكنها تملك قوة تدميرية هائلة؛ كل لكمة مشحونة بصاعقة قادرة على صهر الفولاذ.
تفادى آرثر ركلةً دائرية مرت بسنتيمترات عن رأسه، محطمةً شجرة بلورية خلفه وحولتها إلى حطام متطاير.
أدرك آرثر ببرودٍ قاتل أن المواجهة المباشرة ضد هذه الوحشية هي انتحارٌ غبي. بينما كان كايزر يجمع المانا في كفه لإطلاق قذيفة برق قريبة المدى،
لم يتراجع آرثر؛ بل انحنى فجأة وغرف حفنة من التراب المسموم وقذفها بقوة مباشرة في عيني كايزر المفتوحتين بجنون.
**"أاااااارغ!"**
عوى كايزر كذئبٍ جريح وهو يترنح، يفرك عينيه اللتين اشتعلتا بالألم من شظايا االسموم التي استقرت في حدقتيه. لم ينتظر آرثر؛ استغل عمى خصمه،
وبدلاً من ضربه بسيفه، سدد ركلةً وحشية ومباشرة إلى ركبة كايزر، محطماً المفصل بصوتٍ مقزز. سقط كايزر على الأرض، لكن قبل أن يجهز عليه آرثر، هجمت سلاسل إدريان كالإعصار.
"عععععع" زأر إدريان بصوتٍ مخنوق لا يشبه صوته الآدمي، وانطلقت سلاسله لتشكل قفصاً دواراً من المعدن حول آرثر. كانت السلاسل تتحرك بسرعةٍ جنونية،
تضيق الخناق عليه مع كل ثانية. حاول آرثر صدها بسيفه الكامل، لكن السلاسل كانت تلتف حول النصل كالأفاعي محاولةً تحطيم معصمه.
أظهر إدريان وحشيةً غير مسبوقة؛ استخدم إحدى سلاسله ليغرس طرفها المدبب في كتف آرثر، وبدأ بسحبه نحو الأرض بقسوة، وهو يضحك ضحكةً هيستيرية تخرج من بين أسنانه الملطخة بالدماء. كان السم قد جعل إدريان يستمتع بالألم الذي يلحقه بصديقه.
شعر آرثر بسلسلةٍ أخرى تلتف حول رقبته، تبدأ بخنقه ببطء حتى بدأت عروق وجهه تبرز. بدأ السواد يغزو رؤيته، لكن عقله الذي تجرد من كل شفقة كان يعمل بآلية.
تظاهر آرثر بالانهيار التام، وأرخى جسده تماماً كأنه فقد الوعي. توقف إدريان عن سحب السلسلة لثانية، ظناً منه أن آرثر قد انتهى.
في تلك الفجوة الزمنية، استخدم آرثر مهارة **"وميض النور المنفجر"** ليس في سيفه، بل في جسده بالكامل كقنبلة ضوئية. الانفجار المفاجئ أعشى بصر إدريان،
وفي تلك الفجوة الزمنية، لم يتراجع **آرثر** ليأخذ وضعية دفاعية، بل استغل انشغال إدريان. قبض على مقبض سيفه بكلتا يديه، وبحركةٍ دائرية عنيفة،
استعمل نصل السيف العريض ليس للقطع، بل كرافعةٍ ميكانيكية ليلوي السلسلة الملتفة حول عنقه بقوةٍ عكسية، مما جعل إدريان يترنح للأمام مجذوباً بسلاسل خاصته.
وعندما صار جسد إدريان المسموم على مسافة قريبة، لم يطعنه آرثر في صدره طعنةً نظيفة، بل غرس رأس سيفه الطويل ببطءٍ وقسوة في الفتحة الموجودة في فخذ إدريان، وهي الثغرة التي تركها اشتباكهما السابق.
لم يكتفِ آرثر بالغرس؛ بل قام بتدوير نصل السيف داخل الجرح المفتوح ليمزق الأنسجة والأعصاب، مستخدماً وزن جسده بالكامل للضغط على النصل.
صرخ إدريان صرخةً مكتومة، بينما كان آرثر ينظر في عين ادريان الحمراء ببرودٍ مرعب، والدم يتدفق بغزارة من الجرح الملوث، صابغاً نصل السيف بلونٍ أرجواني داكن يعكس قبح هذه المعركة.
"خخخخخ!" صرخ إدريان وهو يحاول دفع آرثر بعيداً، لكن آرثر سحب السيف بخشونة، تاركاً خلفه جرحاً غائراً لا يمكن شفاؤه بالوسائل العادية في هذه الغابة الملعونة.
تراجع إدريان وهو يلهث، بينما كان آرثر يمسح نصل سيفه ببرود على عشب الأرض المسموم، استعداداً لما هو أسوأ.
نهض كايزر، الذي كان يرتجف من الألم والسم، واستدعى مهارته النهائية: **"هيئة ملك الرعد "**. تحولت المانا حوله إلى درعٍ من البرق المتفجر،
وأصبحت عيناه تشعان بنورٍ كهربائي مرعب. "سأحرقك.. سأحرق كل شيء!"
اندفع كايزر نحو آرثر، مطلقاً موجات صدمة كهربائية مع كل خطوة تحطم الصخور من حوله. آرثر، الذي أدرك أن جسده المنهك لن يتحمل ضربة مباشرة أخرى فكان يحاول تجنب الهجمات والقتال بشكل مباشر
بينما كان كايزر يتقدم، تحولت المانا حوله إلى إعصارٍ من البرق الأزرق الداكن الذي بدأ يمزق ثيابه وجلده من فرط الضغط. لم تكن مجرد صواعق
بل كانت "مانا مضغوطة" تنفجر مع كل نبضة قلب. أطلق كايزر زئيراً تردد صداه في أرجاء الغابة، ثم ضرب الأرض بكلتا يديه،
انشقت الأرض تحت قدمي آرثر، وانفجرت منها أعمدة من البرق الذي اخترق قدميه وصعد إلى جسده، محولاً أعصابه إلى خيوط من البرق
تشنج جسد آرثر بالكامل، وسقط سيفه من يده لثانية، لكن قبل أن يرتطم بالأرض، كانت سلاسل إدريان قد تحركت بسرعة تفوق الصوت.
استغل **إدريان** شلل آرثر المؤقت، وبحركة وحشية، أطلق "عشر سلاسل" في آن واحد. لم تكن تستهدف الطعن فحسب، بل كانت تدور حول نفسها كالمثاقب الكهربائية.
اخترقت السلسلة الأولى كتف آرثر الأيسر، بينما التفّت الثانية حول خصره، والثالثة والرابعة غُرستا في فخذيه لتثبيته في الأرض كذبيحة.
"أاااااارغ!" صرخ آرثر، والدماء تنفجر من أطرافه الأربعة.
لم يتوقف إدريان؛ بل بدأ بسحب السلاسل في اتجاهات متعاكسة، محاولاً تمزيق جسد آرثر إرباً. كان آرثر يعاني في كل ثانية؛ شعر بعضلاته وهي تنفصل عن العظام،
وبصوت تمزق الأنسجة الذي طغى على صوت الرعد.
في تلك اللحظة القاتلة، استجمع آرثر بقايا وعيه المحطم. فجر مانيته داخل عروقه ليجبر عضلاته على الحركة رغم التمزق. وبحركة يائسة وقذيرة،
بصق آرثر دمه الممزوج بالمانا المنفجرة في وجه إدريان الذي كان قريباً منه، مما أدى إلى تعمية إدريان لثوانٍ معدودة.
تحرر آرثر من القيد لثانية واحدة، لكن كايزر كان قد وصل إليه بالفعل. كانت يد كايزر مشحونة بـ **"رمح البرق المطلق"**، وهو هجوم يركز قوة صاعقة كاملة في نقطة واحدة.
أدرك آرثر أن هذه هي النهاية إذا لم يقم بالمخاطرة الأكبر.
بدلاً من القفز بعيداً، اندفع آرثر نحو كايزر، مرتمياً في حضن الموت. في اللحظة التي أطلق فيها كايزر رمحه، انحنى آرثر بجسده بشكل بهلواني مؤلم،
وجعل الرمح الكهربائي يمر من فوق كتفه ليصيب مباشرة **سلاسل إدريان** التي كانت تلاحقه من الخلف.
**"طااااااااااااااخ!"**
حدث انفجار طاقي مرعب نتيجة تصادم برق كايزر مع مانا سلاسل إدريان الملوثة. تسببت الصدمة في ارتداد الطاقة نحو كايزر وإدريان معاً، مما جعلهما يترنحان بفعل "الحمل الزائد".
لم يضيع آرثر هذه الأجزاء من الثانية. رغم أن جسده كان ينزف من كل مكان، ورغم أن الرؤية بدأت تظلم، إلا أنه زحف نحو سيفه، وقبض عليه بقوة جعلت عظام يده تطقطق.
وبحركة غادرة، سدد ضربة بـ "مقبض السيف" الثقيل لركبة كايزر المحطمة أصلاً، ثم استدار وبنصل السيف العريض، ضرب إدريان ضربة مسطحة على صدغه بكل قوته، مستخدماً وزن السيف لتحطيم توازن عقله المسموم.
لم يكد "مقبض السيف" الثقيل يرتطم بصدغ **إدريان**، حتى ترنح الأخير كسكيرٍ فقد توازنه، لكن سلاسله لم تسكن؛ بل انتفضت بغريزةٍ دفاعية مسمومة،
لترتطم بصدر **آرثر** العاري وتدفعه للخلف عدة خطوات، تاركةً أثراً أحمر لافحاً على جلده.
وعلى الجانب الآخر، ورغم تحطم ركبته، رفض **كايزر** السقوط التام. استند بيده المشحونة بالبرق على صخرةٍ قريبة، فصهرها تحت وطأة حرارت البرق
ورفع رأسه ليوجه نظرةً يملؤها جنون المانا الملوثة نحو آرثر. لم تكن نظرة وعي، بل كانت نظرة "محركٍ" كهربائي يرفض التوقف حتى يحرق أسلاكه بالكامل.
وقف الثلاثة الآن في مثلثٍ من الدم والمعدن المحطم. كان **آرثر** يلهث بقوة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، والدم يسيل من عدة جروح في فخذه وكتفه ليصبغ الأرض الأرجوانية تحت قدميه.
قبض على سيفه بكلتا يديه، ودمه ينزلق على النصل الفولاذي، بينما كانت شرارات البرق الأزرق لـ كايزر وأزيز سلاسل إدريان يملآن الأجواء بتوترٍ يكاد يمزق الأعصاب.
لم يعد الأمر قتالاً عادياً، بل صار صراعاً بين إرادة آرثر "الباردة" التي تحاول إخضاعهم، وبين "هيجان" السم الذي يدفعهما لتمزيقه.
ساد صمتٌ مخيف لثانية واحدة، سكونٌ لم يقطعه سوى صوت تقطر الدماء على الحجر البارد، بينما وقف الثلاثة في مركز الموت.. يراقبون بعضهم بملامح مشوهة وأنفاسٍ محترقة،
مدركين أن الجولة القادمة لن تنتهي بالضربات المسطحة أو الحيل، بل ستكون صداماً أخيراً يقرر من سيخرج من هذه القتال حياً.