داخل الكهف الذي استحال ركاماً خانقاً، كان الهواء يغلي برائحة الغبار والمانا الفاسدة التي تشبه رائحة الكبريت المحترق. وقف **مايك** بجسده الضخم الذي يشبه جداراً صخرياً نبت من باطن الأرض،
لكن هذه المرة، لم يكن يواجه وحوش الغابة، بل كان يواجه إعصاراً بشرياً يتمثل في **مايكل الأيلف**.
لم يكن مايكل الذي يقف أمامه هو ذلك الأمير الهادئ؛ بل كانت عروقه البارزة تتلوى تحت جلده الشاحب كأفاعٍ سوداء تتغذى على دمه، ومانا الرياح التي كانت يوماً تنساب كالحرير،
صارت الآن شفراتٍ لزجة تمزق جزيئات الهواء بصريرٍ حاد. انطلق مايكل فجأة، وبسرعةٍ لم ترصدها عين مايك المنهكة، ظهر خلف ظهره مسدداً ركلةً هوائية مدعومة بضغطٍ جوي هائل استهدف فقرات الظهر.
**"طااااخ!"**
ارتطم جسد مايك الضخم بجدار الكهف بقوة زلزلت الأركان، وتناثرت شظايا الصخور البلورية الحادة حوله كأنها شظايا قنبلة. لم يمنحه مايكل ثانيةً لالتقاط أنفاسه؛
فقد اندفع نحوه وهو يفتل كفيه في الهواء، صانعاً "نصالاً ريحية" سوداء انطلقت كقذائف لتخترق لحم كتف مايك وفخذه، مخلفةً فجواتٍ ينبعث منها دخانٌ أرجواني كريه.
سالت الدماء بغزارة، مخضبةً جسد مايك باللون القاني الداكن. كان السم ينهش أحشاءه من الداخل، وجروح مايكل تنهش جسده من الخارج،
لكنه ظل واقفاً كالجبل الذي يرفض الانحناء. مسح مايك الدم الذي تدفق من فمه، ونظر إلى مايكل ببرودٍ وحشي يخفي وراءه تصميماً مميتاً.
"لقد انتهى وقت اللعب يا مايكل" زأر مايك بصوتٍ خرج من أعماق صدره كهدير الرعد المكتوم.
استجمع مايك قوته الجسدية الخام، وفعل مهارة **"تصلب الجرانيت"**. تحول جلده إلى مادة رمادية خشنة تفوق الفولاذ صلابة، واندفع نحو مايكل كالثور الهائج الذي لا يبصر أمامه سوى الهدف.
لم يعد يهتم بالنصال التي كانت تقشر طبقات جلده المتحجر؛ كان هدفه الوحيد هو الإمساك بذلك الجسد النحيل وتحطيم سرعته.
حاول مايكل القفز للأعلى مستخدماً تيارات الهواء الملوثة للهرب، لكن مايك كان قد توقع هذه الحركة الانسيابية. وبحركةٍ سريعة وعنيفة، قبض بيدٍ واحدة على كاحل مايكل قبل أن يبتعد عن متناول يده.
شعر مايكل بقبضةٍ تعصر عظامه كأنها فكيّ كماشة حديدية، وحاول إطلاق موجة رياحٍ قريبة المدى لتفجير يد مايك، لكن العملاق لم يترك قدمه رغم احتراق أصابعه.
**"بووووم!"**
انفجرت الرياح السوداء في وجه مايك، محطمةً أجزاءً من وجهه الحجري، لكنه رد الضربة فوراً بيده الأخرى، مسدداً لكمةً وحشية لبطن مايكل جعلت الأخير يبصق دماً ممزوجاً بسوائل السم الأرجوانية اللزجة.
سُمع صوت تحطم الأضلاع بوضوح، مما جعل مايكل يترنح وهو يمسك أحشاءه بألمٍ شلّ حركته لثانية.
تراجع مايكل للخلف، وعيناه المبيضّتان تشعان بجنونٍ مطبق. بدأ باستدعاء مهارته القاتلة: **"إعصار الفناء الملوث"**. بدأ الهواء داخل الكهف يُسحب بقوة مرعبة نحو مركز كف مايكل،
مشكلاً دوامةً سوداء تمتص الحصى والعظام المحطمة، مهددةً بهدم الكهف بالكامل فوق رؤوسهم.
في تلك اللحظة، كانت **ليا** تراقب المشهد بذعرٍ جمد الدماء في عروقها. كانت تعلم أن مايك، رغم ضخامته، لن يصمد أمام هذا السحق الهوائي. وبحركةٍ يائسة،
رفعت يديها المرتجفتين وضخت كل ما تبقى لديها من مانا مقدسة نحو قدمي مايك، صانعةً "مرساةً ضوئية" تثبته في الأرض المنهارة وتمنحه ثباتاً مطلقاً ضد قوة السحب.
"افعلها الآن يا مايك! لا تتركه يكمل الدوامة!" صرخت ليا وهي تسقط على ركبتيها من فرط الإجهاد، ووجهها شاحب كالموت.
استغل مايك الثبات السحري الذي منحته إياه ليا، وبدلاً من الهرب من الإعصار، اندفع مباشرة نحو مركزه القاتل. كانت الرياح تقشر طبقات الجرانيت عن جسده وتحدث جروحاً طولية غائرة في ذراعيه،
لكنه استمر في التقدم بخطواتٍ تترك آثاراً محطمة في الصخر. وصل إلى مايكل الذي كان في قلب الدوامة، وبكل ما أوتي من غضبٍ وقسوة، قبض على رقبة مايكل بكلتا يديه الضخمتين.
انطفأ الإعصار فجأة مع انقطاع أنفاس مايكل وتوقف تدفق المانا في حنجرته. ساد صمتٌ مرعب في الكهف، لم يقطعه سوى صوت نهيج مايك العالي. رفع مايكل في الهواء كأنه دمية خرقة،
ونظر في عينيه اللتين بدأ السواد ينسحب منهما ببطء، ثم ضرب رأسه بجدار الكهف بقوةٍ مدروسة كانت كافية لتهشيم الجمجمة قليلاً وقطع خيوط الوعي تماماً.
لكن، لم يكن السم الشيطاني الذي استوطن عقل **مايكل** ليرحل بمجرد ضربة على الرأس. بينما كان جسد مايكل يرتطم بالجدار،
انتفضت المانا الملوثة داخل عروقه كحيوانٍ ذبيح يأبى الاستسلام. وبدلاً من السقوط مغشياً عليه، تشنجت أصابع مايكل النحيلة وغرست أظافره، التي تحولت إلى خناجر ريحية حادة، في سواعد **مايك** الضخمة.
"آررررغ!"
زأر مايك من شدة الألم وهو يشعر بنصال الرياح السوداء تخترق جلده الجرانيتي وتصل إلى العظم. وبحركة بهلوانية يائسة، دفع مايكل نفسه عن الجدار مستخدماً انفجاراً ريحياً صغيراً تحت قدميه،
ليفلت من قبضة مايك الحديدية. تراجع مايكل وهو يلهث بجموح، والدم يسيل من جبهته المحطمة ليغطي عينيه البيضاويتين، مما زاده مظهراً شيطانياً مرعباً.
لم يعد مايكل يقاتل بتقنيات الأيلف الراقية؛ بل انحنى على أطرافه الأربعة كحيوانٍ كاسر، وانطلق نحو مايك بسرعةٍ جعلته يبدو كأنه عدة نسخ في آن واحد.
بدأ يدور حول العملاق، ومعه دارت زوبعة من شفرات الرياح التي بدأت تقشر طبقات الجلد الصخري عن جسد مايك قطعةً قطعة.
كان مايك يرفع ذراعيه ليحمي وجهه، لكن الدماء كانت ترشح من كل مسام جسده. نظر نحو **ليا** التي كانت تحاول جاهدة استدعاء "درع القداسة"، لكن قواها كانت تستنزف بسرعة مرعبة.
"ليا.. لا تهدر مانيتك في الدفاع!" صرخ مايك بصوتٍ أجش، وهو يبصق علقة من الدم
انطلق **مايكل** كالسهم الأسود وسط غبار الكهف، مانا الرياح الملوثة حول قدميه جعلت سرعته كبيرة كان يتحرك بحركاتٍ ذات زاوية حادة، يظهر كطيفٍ خلف **مايك** ثم يختفي قبل أن تصل إليه قبضة العملاق.
زأر مايك وهو يضرب كفيه الضخمين بالأرض الصلبة.
**"فنون الصخر: ساحة الأوتاد الحجرية!"**
دوى انفجارٌ تحت الأرض، وبدأت أوتادٌ صخرية مدببة، طول كل منها متران، تنبت من قلب التربة بسرعة مرعبة وبترتيب عشوائي لتملأ ما تبقى من الكهف. كان صوت تكسر الصخر يصم الآذان، لكن مايكل، برغم جنونه، احتفظ بخفة الأيلف الفطرية التي زادها السم حدة.
بدأ مايكل "يرقص" حرفياً فوق رؤوس الأوتاد؛ كان يقفز من رأس وتدٍ إلى آخر، مستخدماً تيارات الهواء تحت قدميه لزيادة قوة دفعه.
لم يكن يتجنبها فحسب، بل كان يستغل ارتفاعها لينقض من الأعلى. التفت مايكل في الهواء كالمغزل، وصنع من يديه شفرتين ريحيتين طويلتين انقض بهما على كتف مايك المكشوف.
**"مزق.. حطم.. اقتل!"** هسس مايكل بصوتٍ وحشي
اخترقت شفرات الرياح جلد مايك الجرانيتي، مسببةً جرحاً عميقاً تدفقت منه الدماء بغزارة. تراجع مايك خطوة للخلف، يهتز جسده الضخم، لكنه لم يسقط.
نظر نحو **ليا** التي كانت تجلس في زاوية الكهف، شاحبة الوجه، تلهث بصعوبة بينما تخرج من كفيها خيوطٌ ذهبية باهتة تحاول بها رتق جروح مايك المفتوحة عن بُعد.
"ليا.. لا تقتربي!" صرخ مايك وهو يرى مايكل يستعد لشن هجومٍ إعصاري جديد. "فقط.. أبقيني مستيقظاً!"
استجمعت ليا ما تبقى من قواها، وبدأت ترتل تعاويذ الشفاء القديمة بصوتٍ مرتجف. لم تكن تملك سيفاً ولا درعاً بل كانت مانيتها المقدسة هي حصنها الوحيد،
وكانت ترسل نبضات من الضوء الدافئ نحو قلب مايك لتعوضه عن الدم الذي يفقده وتمنع السم من الوصول إلى وعيه بالكامل.
شعر مايك بحرارة نور ليا تسري في عروقه، فقبض على قبضة يده حتى تكسرت الصخور تحت أصابعه. "إذاً، تريد أن تستمر بل الرقص فوق أوتادي؟ "
ضرب مايك الأرض مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تخرج أوتاد، بل بدأت الجدران الجانبية للكهف تتحرك. استدعى مايك مانا الصخر ليعيد تشكيل بنية الكهف،
جاعلاً المساحة تضيق على مايكل السريع. بدأت الصخور تبرز من السقف والأرض لتشكل متاهةً ضيقة تخنق حركات الرياح.
انحبست أنفاس مايكل لثانية واحدة حين وجد نفسه محاصراً بين جدارين زاحفين. استغل مايك هذه اللحظة، وانطلق بكل ثقله محولاً كتفه إلى مقذوفٍ صخري.
**"تحطم الجبال!"**
اصطدم كتف مايك بصدر مايكل قبل أن يتمكن الأخير من الطيران بعيداً. سُمع صوت تحطم الأضلاع بوضوح مرعب، وقُذف بجسد مايكل النحيل ليرتطم بسقف الكهف ثم يسقط بقوة على الأرض. حاول مايكل النهوض،
والدم الأسود يخرج من فمه، لكن السم كان لا يزال يدفعه للقتال؛ بدأ بجمع رياح الكهف كلها في نقطة واحدة أمام كفيه، مصوراً كرة من الهواء المضغوط الذي بدأ يمزق الصخور المحيطة به من قوة الجذب.
كان الكهف يرتجف، والغبار يعمي الأبصار، بينما وقفت ليا في الزاوية، ترفع يديها بالنور الأخير، ومايك يتقدم بخطواتٍ
ثقيلة، جسده ينزف لكن روحه ترفض الانكسار، مستعداً للصدام الأخير الذي سيقرر من سيخرج من هذا القبر الصخري..