ساد صمتٌ خانق داخل الكهف لثانية واحدة، سبقت الانفجار الكبير. كان الهواء قد أُفرغ تماماً من الأكسجين بفعل قوة **مايكل** التي كانت تمتص كل ذرة ريح لتحولها إلى نصلٍ أسود.

استقرت جدران الكهف للحظة، لكنها كانت سكون ما قبل التصدع العظيم.

غرس **مايك** قدميه الضخمتين في التربة، وشعر بمانا الأرض تتدفق من باطن الغابة السفلية نحو عروقه التي برزت كأحبالٍ غليظة.

لم يعد يرى رفيقه مايكل كخليلٍ يشاركه المأكل، بل صار يراه كإعصارٍ لابد من لجمه بالصخر الصم.

بصوتٍ يشبه تمزق القماش العتيق، بدأت الجاذبية في مركز الكهف تتضاعف بشكلٍ جنوني. سقطت الصخور الصغيرة من السقف لتتحطم فور ارتطامها بالأرض،

وشعر **مايكل** الذي كان يطفو بخفة الأيلف بوزن جسده وكأنه جبلٌ أطبق على صدره. انحنى جسده النحيل، وسُمع طقطقة عظام فقراته وهي تقاوم السحق نحو الأسفل.

لكن السم الشيطاني في عقل مايكل لم يكن ليركع. وبدل أن يسقط، أطلق مايكل زئيراً مشوهاً، وفجر مانا الرياح من مسام جلده بالكامل.

تحول جسده إلى "منشار ريحي" دوار؛ شفراتٌ سوداء غير مرئية بدأت تدور حوله بسرعةٍ كادت تمزق جزيئات الهواء.

انطلق مايكل نحو مايك، ليس كبشر، بل كقذيفةٍ هوائية.

**"طاااااااااخ!"**

اصطدم المنشار الريحي بكتف مايك الجرانيتي. تطايرت شظايا الصخر الممزوجة بالدم الأحمر القاني في كل مكان. لم يكتفِ مايكل بالضرب، بل ارتمى بكامل جسده فوق صدر مايك، وبدأت رياحه السوداء تنحت في جلد مايك الصخري بقسوةٍ وحشية.

كان المشهد مقززاً؛ الرياح تقشر طبقات الجلد، وتكشف عن العضلات النابضة، ثم تبدأ بتمزيقها كأنها شفرات حلاقة صدئة.

لم يتراجع مايك خطوة واحدة. قبض بكلتا يديه الضخمتين على خصر مايكل النحيل، وغرس أصابعه الحجرية في جنبيه حتى اخترقت الجلد ووصلت للأضلاع.

"استيقظ... أيها... اللعين!" بصق مايك هذه الكلمات مع علقةٍ كبيرة من الدم الأسود الذي انفجر من رئتيه المحطمتين.

في زاوية الكهف، كانت **ليا** تعيش جحيماً من نوعٍ آخر. لم تكن تملك سوى نورها، ونورها كان ينفد كشمعةٍ في مهب ريحٍ سوداء. كانت ترى رفيقيها يمزقان بعضهما البعض؛

ترى دماء مايك وهي تتطاير في الهواء، وترى أضلاع مايكل وهي تتحطم تحت قبضة مايك.

رفعت يديها المرتعشتين، والدموع تحفر أخاديد على وجهها المغطى بالغبار. بدأت بضخ مانيتها المقدسة، ليس للشفاء الشامل، بل لعمل **"خيوط النور الرابطة"**. كانت هذه الخيوط تلتف حول جروح مايك المفتوحة،

تشد الأنسجة الممزقة ببعضها قسراً لكي لا ينهار جسده من الألم، وتمنحه ثوانٍ إضافية من الصمود. كل نبضة نور كانت تخرج من قلب ليا كانت تجعلها تشحب أكثر، حتى غدت كجثةٍ تتحرك بالوعي فقط.

أدرك مايك أن الكهف لن يصمد طويلاً؛ فالتصدعات في السقف بدأت تتسع كخيوط العنكبوت. قرر إنهاء هذه الرقصة الدموية بأكثر الطرق قذارة وقسوة.

استدعى مايك مانا الصخر ليخلق **"غباراً حجرياً حاداً"** من تحت أقدام مايكل. انفجر الغبار في وجه الأيلف، ليدخل في عينيه

وبينما كان مايكل يسعل دماً ويحاول استعادة رؤيته، سحب مايك جسده للأعلى، وبكل قوته، هوى به نحو الأرض في ضربةٍ زلزالية.

**"بووووووووووم!"**

لم تكن تلك الضربة الزلزالية نهاية المطاف، بل كانت الصاعقة التي فجرت ما تبقى من غريزة البقاء لدى **مايكل**. وبينما كان جسده يرتطم بالأرض الصلبة محطماً الصخور تحت ثقله،

لم يستسلم للألم؛ بل استغل قوة الارتداد ليقلب جسده في الهواء بخفة مرعبة.

بصق مايكل الدم الممزوج بالغبار الحجري، وشحذ مانيته السوداء لتشكل **"أجنحة الريح القاطعة"** خلف ظهره. انطلق نحو **مايك** كالسهم المسموم،

وفي أجزاء من الثانية، سدد سلسلة من الطعنات الهوائية المركزة التي استهدفت مفاصل ركبتي العملاق.

**"تششششش! تششششش!"**

تمزق جلد مايك الجرانيتي، وانفجرت الدماء من أوتار قدميه. سقط مايك على ركبته الواحدة، لكنه لم يتأخر في الرد. قبض بيده اليمنى على الهواء،

ومفعلاً مهارة **"جذب الثقالة"**، سحب جسد مايكل النحيل نحوه قسراً. وبقبضته اليسرى التي تضخمت لتصبح بكتلة صخرة بركانية، سدد لكمة صاعدة استهدفت فك الأيلف.

**"طااااخ!"**

طار مايكل للأعلى، لكنه التف في الهواء كالإعصار، مرسلاً **"شفرات ريحية دائرية"** قطعت كتف مايك بعمق وصل إلى العظم. لم يتوقف الاشتباك لثانية واحدة؛ تحول الكهف إلى ساحة من الحجر الصخري والرياح السوداء.

كان مايك يضرب الأرض لتخرج **"أعمدة حجرية متفجرة"** تحاول سحق مايكل، بينما كان الأيلف يتنقل بينها كالشبح، تاركاً وراءه خطوطاً من المانا السوداء التي كانت تنفجر بمجرد ملامستها لجسد مايك.

**"فنون الأيلف السوداء: رقصة الإعدام الهوائي!"** صرخ مايكل بصوت مبحوح متوحش

انقض مايكل من زوايا متعددة في آن واحد بفضل سرعته الجنونية، مسدداً ركلات هوائية حطمت درع الصدر لمايك. رد مايك بزئير هز أركان الكهف،

وفعل مهارة **"الدرع الشوكي"**؛ فجأة، نبتت من جسده مئات الإبر الصخرية الحادة التي اخترقت قدمي مايكل ويديه أثناء هجومه القريب.

اختلطت صرخات الألم بضحكات الجنون المسموم. كان مايكل ينزف من أطرافه، ومايك يترنح من ثقوب جسده، والدماء تجمعت في أرضية الكهف لتشكل بركة زلقة. وفي وسط هذا الجنون، رفعت **ليا** يديها المرتجفتين،

وبدلاً من الشفاء البسيط، أطلقت **"هالة الثبات المقدسة"**؛ خيوط ذهبية ربطت جسد مايك بالأرض لتمنحه قوة دفع غير محدودة، بينما كانت تحاول إبطاء حركة الرياح حول مايكل بنورها الباهر.

"سأدفنك هنا.. يا صديقي!" زمجر مايك وهو يندفع في هجوم انتحاري، محولاً جسده بالكامل إلى قذيفة صخرية مشتعلة بمانا الأرض.

التحم الاثنان في مركز الكهف؛ قبض مايك على رأس مايكل، بينما غرس مايكل شفراته الريحية في بطن مايك. تجمدت اللحظة، وانبعث ضغط هائل صم الآذان،

قبل أن ينفجر الكهف بالكامل بموجة تصادمية حطمت الجدران الباقية وقذفت بكل منهما في اتجاهين متعاكسين وسط حطام الصخور المتساقطة.

لم ينتهِ القتال، بل اشتعل؛ فبينما كان الغبار يغطي المكان، بدأت هالاتهما تشتعل من جديد وسط الركام، مستعدين لجولة أكثر دموية وقذارة تحت السماء الأرجوانية التي كشفت عنها الأسقف المحطمة.

. وسط الغبار الكثيف والأنقاض المتساقطة، برز **مايك** كشبحٍ من الصخر المحطم، جلده الجرانيتي متشقق وسوائل جسده تمتزج بتراب الكهف المسموم.

وعلى الجانب الآخر، كان **مايكل** يطفو على ارتفاع سنتيمترات من الأرض، تحيط به هالة من الرياح السوداء التي بدأت تمتص الغبار لتتحول إلى إعصارٍ من الشفرات المجهرية الحادة.

في تلك اللحظة، شعرت **ليا** بجدران وعيها تتهاوى. كانت قد استنزفت كل ذرة مانا في جسدها لتبقي مايك واقفاً، ونورها الذهبي الذي كان يربط جروح رفاقها بدأ يخبو وينطفئ كشمعةٍ داستها الأقدام.

ترنحت ليا قليلاً وهيا تلهث بشده ثم ارتطم جسدها الضعيف بالأرض الباردة، وغرقت في إغماءٍ تام، تاركةً الاصدقاء في مواجهة وحشيتهم دون رادعٍ أو علاج.

"ليا!" زأر مايك بصوتٍ شرخ جدران الكهف الباقية.

رؤية ليا وهي تسقط فجرت في صدر مايك بركاناً من المانا الأرضية الخام. غرس كفيه في الأرض، ولم يستدعِ أوتاداً هذه المرة، بل فعل مهارة **"قبضة الجاذبية: سحق النجم"**.

وفجأة، تحول الهواء حول مايكل إلى كتلة رصاصية ثقيلة، مما جعل طيرانه يضطرب ويسقط بقوة على ركبتيه، محطماً الصخر تحته.

استغل مايك هذه الثانية، واندفع بجسده الهائل كقذيفة مدفعية. صدم صدر مايكل بكتفه الصخري، مما أدى إلى تحطم أضلاع الأيلف بصوتٍ مقزز تردد صداه في أرجاء المكان.

لم يتوقف مايك، بل قبض على رأس مايكل بكلتا يديه، وبدأ بضربه في الجدار المحطم بضرباتٍ متتالية وسريعة، محولاً وجه الأيلف الجميل إلى كتلة من الدماء والورم.

**"طاخ! طاخ! طاخ!"**

لكن مايكل، وبفعل السم الذي غيّر طبيعته، ردّ بهجومٍ غادر. فجر مانا الرياح من مسام ظهره، مما دفع جسد مايك للخلف، ثم صنع من الهواء المضغوط **"خناجر فراغية"** غرسها في عيني مايك الجرانيتيتين.

"أغغه!" صرخ مايك وهو يتراجع، والدم يتدفق من جانب عينيه، لكنه لم يفقد الرؤية بالكامل بفعل مانا الأرض التي تعوض حواسه.

انطلق مايكل كالإعصار الأسود، يدور حول مايك بسرعةٍ جنونية، مسدداً مئات الطعنات الريحية في ثوانٍ معدودة. كان يمزق لحم مايك قطعةً قطعة،

والكهف يمتلئ برذاذ الدم المتطاير. وفي قمة جنونه، جمع مايكل كل رياح الكهف في كفه اليمنى ليصنع **"رمح الفناء الأسود"**، واندفع ليغرسه في قلب مايك.

لم يتجنب مايك الضربة. بل فتح صدره لها بذهولٍ انتحاري، وقبل أن يصل الرمح إلى قلبه، قبض مايك على ذراع مايكل بقوةٍ حطمت عظام الساعد.

"لقد.. أمسكتُ بك.." همس مايك بصوتٍ يقطر دماً.

بكل ما تبقى من مانا الأرض، شحن مايك جسده بالكامل بطاقة **"الزلزال المكبوت"**. انفجرت الطاقة من مسام جلد مايك لتصدم مايكل

الضغط الهائل جعل أعضاء مايكل الداخلية تتمزق، وقُذف بجسده ليرتطم ببقايه الكهف الذي كان يتداعى بالكامل بالفعل ثم سقط كالجثة الهامدة وسط الحطام.

سقط مايك هو الآخر على ركبتيه بجانب ليا المغمى عليها. كان جسده عبارة عن خريطة من الثقوب والجروح الغائرة، ونفسه يخرج بصعوبةٍ وحشرجة مرعبة.

نظر نحو مايكل الذي لم يعد يتحرك، ثم نحو السماء الأرجوانية التي كشف عنها السقف المحطم

الكهف دُمّر، والرفاق سقطوا، ولم يبقَ سوى صوت السيوف والسلاسل و البرق البعيدة وصوت قطرات الدم التي تسقط على الحجر البارد، معلنةً نهاية جولةٍ لم يخرج منها أحدٌ منتصراً،

2026/04/04 · 21 مشاهدة · 1315 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026