.
اتسعت ابتسامة ليوين ببطء، ونظر إلى الوجوه المصدومة أمامه بنظرة صيادٍ أحكم قبضته على فريسته، ثم قال بنبرةٍ رخامية هادئة:
"الأمر بسيط.. أريد من كل واحدٍ منكم 'ديناً مطلقاً'. سأطلب منكم فعلاً واحداً في المستقبل، فعلاً واحداً فقط.. وستنفذونه مهما كان الثمن، ومهما كانت العواقب."
خيمت الظلمة في عينيه وهو يكمل ببرودٍ يقطر سماً: "حتى لو أمرتكم ب غرس خناجركم في صدوركم، أو بقتل أغلى ما تملكون.. ستفعلون ذلك دون تردد. هذا هو ثمن حياة هذه الفتاة..؟"
تجمدت السلاسل خلف ظهر **إدريان**، وسقط **كايزر** في دوامة من الذهول؛ ليوين لم يكن يطلب مالاً أو مانا، بل كان يطلب "عبوديةً مقنعة" تحت مسمى رد الجميل. كان يطلب مفتاح حيواتهم ليضعه في جيبه إلى الأبد
خيمت الظلمة في عيني **ليوين** وهو يكمل ببرودٍ يقطر سماً: "حتى لو أمرتكم بغرس خناجركم في صدوركم، أو بقتل أغلى ما تملكون.. ستفعلون ذلك دون تردد. هذا هو ثمن حياة هذه الفتاة.. فهل تستحق 'ليا' أن تبيعوا أرواحكم لي مقابل بقائها؟"
تجمدت السلاسل خلف ظهر **إدريان**، وسقط **كايزر** في دوامة من الذهول؛ ليوين لم يكن يطلب مالاً أو مانا، بل كان يطلب "عبوديةً مقنعة" تحت مسمى رد الجميل.
وسط هذا الذهول، ساد صمتٌ تقطعه فقط حشرجة أنفاس **ليا** الأخيرة. وفجأة، اخترق صوتٌ هادئ كالنصل هذا التوتر.
"أرفض."
كان القائل هو **مايكل**. وقف بثباتٍ جليدي، وعيناه لا ترأفان أمام نظرات ليوين القاتلة. لم تكن في صوته ذرة تردد، بل كان بروداً يضاهي برود ليوين نفسه.
تسمر **آرثر** في مكانه، والتفت برأسه نحو مايكل بصدمةٍ زلزلت كيانه. "مايكل...؟ ماذا تقول؟ ليا تموت! هل أنت بكامل قواك العقلية؟" صرخ آرثر ونية القتل تكاد تخرج من جسده، لكن مايكل لم ينظر إليه حتى.
أما **كايزر**، فقد خفض رأسه ببطء، وغطى شعره ملامح وجهه، وبدأ جسده يرتجف بصمت. كان يصارع بين ولائه لرفيقته وبين مصير حياته التي يريد ليوين سحقها كان يفكر في ثمن "الكلمة" التي يطلبها هذا الوحش
في هذه الأثناء، كان **إدريان** يقف كتمثالٍ من الغضب الصامت. لم ينطق بكلمة، لكن سلاسله الروحية بدأت تتوهج ب لونٍ ازرق وكأنها تريد أن تنفجر بالبرق وعيناه مثبتتان على حنجرة ليوين بنية قتلٍ صريحة،
وكأنه ينتظر اللحظة التي يتوقف فيها ليوين عن الكلام ليغرس معدنه في قلبه.
أمال ليوين رأسه قليلاً، واتسعت ابتسامته ببطء وهو ينظر إلى مايكل بتقديرٍ خبيث. "أرفض؟" كرر ليوين الكلمة وكأنه يتذوق حلاوتها.
"لم أكن أعلم أنك أناني هكذا يا مايكل.." نطق ليوين بصوتٍ هادئ يقطر سماً، وهو يراقب برود مايكل الجليدي، "أن تضحي بصديقتك، بكل هذا البرود لمجرد أنك تخشى 'كلمة' قد أطلبها منك مستقبلاً؟ يا لك من محاربٍ أناني.. ومقزز في آنٍ واحد."
استدار ليوين ببطء، ونفض الغبار عن ثيابه بحركةٍ ملكية مستفزة، ثم قال بنبرةٍ ختامية: "إذن.. فشلت المفاوضات.."
بدأ ليوين بالسير عائداً نحو مكانه المعتاد بجانب الحائط البارد، ويده لا تزال تعبث بالزجاجة الذهبية، وكأنه ينهي الفصل الأخير من مأساةٍ لم يشترك فيها.
"انتظر!" صرخ **آرثر** بصوتٍ مزق سكون القاعة، وقف بجسدٍ يرتعش من فرط الغضب واليأس بنفس الوقت وعيناه الزرقاوان تشعان بضياءٍ انتحاري،
"أنا موافق فقط أعطني الزجاجة الآن!"
توقف ليوين في مكانه. لم يلتفت فوراً، بل ساد صمتٌ ثقيل لثوانٍ بدت كأنها دهر. ثم استدار برأسه فقط، ونظر إلى آرثر بنظرةٍ باردة خالية من أي شفقة، نظرة جعلت كلمات آرثر تتجمد في حنجرته.
"أنا لستُ مهتماً بك وحدك يا آرثر.." قال ليوين بصوتٍ رخامي حاد، "موافقتك لا قيمة لها بالنسبة لي أنا أريد 'الجميع'. أريد أن يوافق كل واحدٍ منكم على العقد، بلا استثناء."
رفع ليوين الزجاجة الذهبية أمام عينيه، وأكمل ببرودٍ مرعب: "إما أن يوافق الجميع، أو انسوا الأمر تماماً "
ساد صمتٌ خانق، تحول فيه هواء القاعة إلى ثقلٍ جاثم فوق الصدور. التفت **آرثر**، وعيناه الزرقاوان تشتعلان بوميضٍ من الهلع والغضب، ونظر نحو رفيقيه اللذين كانا يقفان كالجبال الصامدة خلفه.
"كايزر.. إدريان.." نطق آرثر بصوتٍ مخنوق، يملأه التوسل والحدة في آنٍ واحد، "أرجوكما.. دعنا نوافق. لا وقت للمناقشة، ليا تموت "
بقي **كايزر** مغمض العينين، ورأسه منحنٍ نحو الأرض الرخامية، لكن قبضة يده كانت تحطم الحجر تحت قدمه من شدة الغضب خرج صوته غاضباً وبارداً كشفرةٍ من الجليد: "كلا.. أنا أيضاً أرفض"
انتقل نظر آرثر بصدمة إلى **إدريان**، الذي كانت سلاسله السوداء تئن بصوتٍ كهربائي مرتفع وكأنها تريد التحرر من قيدها. "إدريان؟ أنت أيضاً؟"
نظر إدريان إلى آرثر بنظرةٍ ميتة، يملؤها الحزن والمرارة، ونطق بكلماتٍ قطعت آخر خيط للأمل: "هذا الشخص خطير يا آرثر أنا آسف حقاً، ولكنني أنا أيضاً.. أرفض."
في تلك اللحظة، انكسر شيءٌ ما داخل آرثر. تحول انكساره إلى غضبٍ بركاني لم يشهدوه منه طوال رحلتهم. استدار نحو ليوين ببطء، وتفجر "نوره الأزرق" في أرجاء الردهة بقوةٍ هائلة زلزلت الأعمدة المحيطة،
وخرج صوته جهوراً، بنبرةٍ لم تكن طلباً، بل كانت أمراً ملكياً مشحوناً بنية قتلٍ صريحة:
"ليوين.. أعطني الزجاجة!"
كانت نظرات آرثر تخترق روح ليوين ويده تمتد نحو مقبض سيفه، مستعداً للمقامرة بكل شيء في سبيل تلك الزجاجة.
لكن ليوين لم يرمش له جفن. وبحركةٍ رشيقة وسريعة، لمس خاتمه الأسود، واختفت الزجاجة المتوهجة في ثانية واحدة، وكأنها لم تكن موجودة أبداً.
نظر ليوين إلى آرثر ببرودٍ مطلق، وأمال رأسه قليلاً وهو يقول بكلمة واحدة حسمت الجدل وسحقت الأمل:
"أرفض."
خيم الصمت التام لبضع اجزاء من الثانية على القصر، قبل أن ينطلق **آرثر** في نوبة جنونٍ انتحارية لتمزيق **ليوين**، اخترق صراخ **مايكل** سكون القاعة كصاعقةٍ غير متوقعة.
"آرثر! أيها الأحمق اللعين..قف في مكانك ولا تفسد كل شيء"
تجمد آرثر في مكانه، والتفت نحو مايكل بنظرةٍ باردة خالية من الحياة، نظرة رجلٍ لم يعد لديه ما يخسره،
ولم يعد يهتم بتحذيرات الرفاق. لكن مايكل لم يتراجع، بل تقدم خطوة نحو ليوين، مثبتاً عينيه الخضراء في عينيه السوداوين.
"ليوين.." نطق مايكل بنبرةٍ حاولت استعادة توازنها، "أنا أوافق.. ولكن ليس بهذا الشرط الانتحاري."
أمال ليوين رأسه ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ جليدية وهو يداعب خاتمه الأسود: "أنت مخطئ في تقدير الموقف يا مايكل. أنتم الطرف الخاسر هنا، "
" ولستم في موقعٍ يسمح لكم بوضع الشروط. حياتكم وحياة فتاتكم معلقة بكلمة مني.. لذا، عليك فقط أن توافق وتصمت."
صمت مايكل لثوانٍ، سكونٌ مريب غلف المكان، ثم رفع رأسه ببطء وظهرت على وجهه ابتسامةٌ غريبة، ابتسامة من اكتشف الثغرة في درع الخصم.
"ليوين.." بدأ مايكل وصوته يزداد ثباتاً، "أنت هو الشخص الذي في الجانب الخاسر هنا، وليس نحن. نعم، حياة ليا بين يديك الآن، وهذا مؤلم."
" لكننا ستة أشخاص يا ليوين. حتى لو نقص منا واحد، سنبقى خمسة، ونحن محاربون متمرسون نستطيع النجاة في أي وقت"
خطا مايكل خطوة إضافية نحو ليوين، وأكمل بنبرةٍ مليئة بالثقة والمراوغة: "أما أنت.. فيبدو أنك كنت هنا منذ وقت طويل، ربما يومين أو ثلاثة. وهذا يعني شيئاً واحداً فقط "
" أنت خائف من الخروج! أنت تعلم أنك بمجرد أن تخطو خارج أسوار هذه المدينة، ستموت لا محالة أمام وحوش الغابة وحدك."
اتسعت عينا كايزر وإدريان بصدمة من تحليل مايكل الجريء، بينما استمر مايكل في ضغطه: "أنت تحتاج إلينا بقدر ما نحتاج نحن لتلك الزجاجة. "
" لذا توقف عن لعب دور الطرف الفائز فنحن تذكرتك الوحيدة للنجاة، وإلا فابقَ هنا وحيداً حتى تتعفن جثتك بجانب هذا الباب "
ساد صمتٌ مطبق، وتلاشت الابتسامة عن وجه **ليوين** ليحل محلها برودٌ مخيف. كان الهواء يتصادم بين ذكاء **مايكل** وبرود ليوين، ومع كل ثانية تمر، كانت روح **ليا** تبتعد أكثر عن عالم الأحياء.
تحركت ملامح ليوين أخيراً، وانفرجت شفتاه عن ابتسامةٍ باهتة لا تحمل وداً، ونطق بنبرةٍ تقطر هدوءاً: "هل تعرف يا مايكل؟ لطالما كنتُ معجباً بذكائك التحليلي، ولكن هذا لا يعني أبداً أنك تملك ما يكفي لمواجهتي. "
" قد تكون محقاً بشأن عدم خروجي من هنا، ولكن السبب الحقيقي يقبع خلف هذا الباب، وليس في وحوش الغابة التي تظنني أخشاها."
التفت الجميع غريزياً نحو الباب الضخم. في تلك اللحظة، شعروا بهالةٍ ساحقة، هالة غريبة وكأنها ثقبٌ أسود يمتص مانا المكان ويضغط على صدورهم بقوة تجعل التنفس عسيراً. كان شيئاً لا ينتمي للبشر ولا للوحوش.
أعاد ليوين نظره إلى مايكل، وأكمل ببرود: "حسناً.. دعني أسمع ما الذي تريد تغييره في طلبي. ولكن تذكر، إن لم يعجبني اقتراحك، فسأرفضه دون أدنى تفكير."
ثبت مايكل نظراته وقال بصوتٍ قاطع: "سوف نفعل طلب واحد تطلبه منا ولكن.. أي أمرٍ يرسلنا إلى الموت المحقق أو يهدف لانتحارنا سيكون مرفوضاً تماماً."
أمال ليوين رأسه، وداعب خاتمه الأسود للحظات قبل أن يقول: "لا بأس بهذا التعديل.. ولكن، سأضيف تعديل أنا ايضا ."
سأل مايكل بحذر: "ما هو؟"
رد ليوين وعيناه تلمعان بمكرٍ مريب: "جميعكم، بلا استثناء، يجب أن تتبعوني وتخضعوا لأوامري وليس طلب واحد حتى نخرج من حدود الغابة السفلية. سأكون أنا القائد الفعلي لهذه الرحلة."
تبادل الرفاق نظراتٍ ملؤها الريبة، لكن مايكل، وبعد بضع ثوانٍ من التفكير المرير ونظرةٍ سريعة إلى جسد ليا الذي بدأ يموت فعلياً أومأ برأسه: "موافق."
اندفع **آرثر** نحو ليوين، وعيناه تفيضان بالغضب، وصرخ ب صوتٍ جهوري: "جيد! لقد اتفقنا! الآن أعطني الزجاجة بسرعة،"
نظر ليوين إلى آرثر ببرودٍ مطلق، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة تقطر سماً وهو يقول: "كلا.. لن أعطيك أي شيء حتى تقسموا جميعاً **'قسم المانا'**. أريد عهداً موثقاً بأرواحكم، كي لا يفكر أحدكم بطعني في الظهر بمجرد أن تستيقظ فتاتكم."
في تلك اللحظة، انفجر الغضب الكامن. تقدم **كايزر** وجسده يشع ببرقٍ أزرق عنيف زلزل أرضية القصر، وخرجت منه نية قتلٍ مرعبة، تلاه **إدريان** بسلاسله التي أحدثت صريراً يصم الآذان، ثم **مايكل** و**آرثر**.
تجمعت نية قتل الأبطال الأربعة في نقطةٍ واحدة، هدفها شخصٌ واحد: **ليوين**. كان الهواء يغلي حولهم من شدة الضغط السحري،
بينما ظل ليوين واقفاً في مركزه، يراقب ثورتهم بابتسامةٍ باردة وثباتٍ لا يهتز، وكأنه يستمتع برؤية الوحوش وهي تحاول كسر أقفاصها.
قطع هذا التوتر الرهيب تقدم **مايكل** بخطوات ثقيلة، مخمداً نية القتل الخاصة به بجهد جهيد. وقف أمام ليوين مباشرة، ورفع يده اليمنى عالياً حيث بدأت ذرات المانا تتجمع حول كفه في وهجٍ فضي خافت.
"أنا، مايكل، أقسم بمانيتي وروحي على الالتزام بهذا العقد.. شريطة نجاة ليا." نطق مايكل بالكلمات، فاندلعت شرارة سحرية من كفه واستقرت في الهواء كوشمٍ غير مرئي يربطه بليوين.
نظر **آرثر** و**كايزر** و**إدريان** بذهول وغضب مكتوم، لكن رؤية وجه **ليا** الذي بدأ يصفرّ كأوراق الخريف جعلتهم يرضخون.
تقدموا الواحد تلو الآخر، وبأصوات تملؤها الكراهية، رددوا قسم المانا؛ حتى كايزر الذي كانت صواعقه الزرقاء لا تزال تئن من القهر، أقسم وهو يغرس نظراته في عيني ليوين السوداوين.
ابتسم ليوين برضا بارد، وبحركة رشيقة أخرج الزجاجة الذهبية من خاتمه مرة أخرى، وقذفها نحو آرثر الذي التقطها بلهفة كادت تكسر الزجاج.
انطلق آرثر نحو ليا، جثا على ركبتيه ورفع رأسها برفق، وحاول سكب السائل الذهبي في فمها، لكن جسدها كان في حالة غيبوبة تامة؛ عضلات فكها مرتخية وأنفاسها غائبة، مما جعل السائل ينسكب على جانبي فمها دون جدوى.
"ليا.. أرجوكِ!" صرخ آرثر بيأس، لكن لا رد.
لم يكن هناك وقت للتفكير. أخذ آرثر جرعة كبيرة من الترياق المتوهج، ثم انحنى فوق ليا وأوصل العلاج مباشرة من فمه إلى فمها، ضاغطاً بيده على حنجرتها برفق ليجبر جسدها المنهك على الابتلاع.
تكرر الأمر مرتين حتى شعر بنبضٍ طفيف وخفي يبدأ بالدوران في عروق رقبتها، وبدأ اللون الوردي يعود تدريجياً إلى وجنتيها الشاحبتين
تكرر الأمر مرتين حتى شعر آرثر بنبضٍ طفيف وخفي يبدأ بالدوران في عروق رقبتها، وبدأ اللون الوردي يعود تدريجياً إلى وجنتيها الشاحبتين.
كانت معجزةً حقيقية بدأت تسري في جسدها المنهك، وكأن الحياة كانت تنتظر إذناً من هذا السائل الذهبي لتعود.
وقف **ليوين** يراقب هذا المشهد العاطفي ببرودٍ تام، وارتسمت على وجهه تلك الابتسامة التي لا تحمل ذرة من الإنسانية، بل كانت تسخر من طريقتهم اليائسة في التشبث بالحياة.
"يا للمشهد الدرامي المؤثر.." نطق ليوين بصوتٍ خافت يقطر تهكماً،
التفت **آرثر** ببطء، ولم تكن ملامحه تحمل غضباً كما في السابق، بل كانت جامدة كالحجر. لم يعد يهتم بلسان ليوين السليط أو سخريته التي لا تنتهي
ف هدفه الأسمى كان قد تحقق جزئياً. تجاهل كلمات ليوين تماماً، وكأن صوته مجرد ريحٍ عابرة في أزقة المدينة الميتة، ونهض بجسدٍ يترنح ليتجه نحو **مايك**.
كان مايك لا يزال مستلقياً في فجوته العميقة، وجروح جسده ترفض الانغلاق تماماً رغم توقف النزيف الخارجي. انحنى آرثر فوق جسده الضخم،
ورفع رأسه بحذر. لم يتبقَّ في الزجاجة سوى قطرات قليلة جداً، سائلٌ ذهبي ضئيل يلمع في قعر الزجاج كأنه بقايا أملٍ أخير.
"تحمّل يا مايك.." همس آرثر وهو يسكب تلك القطرات ب دقةٍ شديدة داخل فم مايك الجاف، ثم مسح ب أصابعه ما تبقى من بللٍ ذهبي على حواف الزجاجة ودهن بها حواف الجرح الغائر في صدره.
ما إن لامس الترياق لسان مايك وجرحه، حتى اهتز جسده الضخم اهتزازةً خفيفه وبدأ اللحم الممزق والجروح تتقلص ويلتحم ببطءٍ شديد،
تنهد آرثر بعمق، وترك الزجاجة الفارغة تسقط فوق الرخام لتتحطم ب صوتٍ رنان زاد من وحشة المكان. نظر إلى رفاقه؛ **كايزر** و**إدريان** و**مايكل** كانوا يراقبون بصمتٍ جنائزي، بينما وقف ليوين خلفهم كظلالٍ لا تزول،
يذكرهم في كل ثانية أن ثمن هذه الأنفاس التي استردها رفاقهم لم يكن مجانياً، وأن الرحلة الحقيقية تحت إمرته قد بدأت للتو.
---
[ المؤلف: سلام عليكم ]
[ بصراحة، مع تقدم أحداث الرواية ومرور الأيام، بدأت أفقد الشغف لإكمالها حتى النهاية؛ والسبب هو قلة التفاعل مع الفصول. لا أعلم يقيناً، ولكنني أفكر حالياً في إيقاف الرواية إلى إشعار آخر إذا استمر هذا التفاعل الضعيف. + شكراً ❤️❤️ ]