بعد كلام الكيان الهجين كان **كايزر**، الذي لطالما عُرف بصلابته وغطرسته يقف الآن بجسدٍ مرتجف، وقطرات العرق البارد تتساقط من جبينه بغزارة وهو يفكر بحقيقة هذه الكلام ثم

ابتلع ريقه بصعوبة، ونطق بصوتٍ مهتز يملؤه التردد

"وماذا... ماذا حدث بعد ذلك؟ هل استطاع اتحاد الأجناس فعل شيء؟ هل فازوا بكثرتهم وقوتهم... أم أن سيد القدر هو من فاز؟"

التفت الكيان الهجين نحو **كايزر**، وساد سكونٌ للحظة وكانه يفكر باغبى سؤال قد مر عليه منذ قرون ثم ينفجر بالضحك ضحكةٌ مجنونة، عالية،

وصاخبة هزت أركان القاعة الشاهقة حتى تساقط الغبار من السقف الرخامي، وكأن المكان نفسه يرتجف من سخرية السؤال.

"بالطبع خسروا!" صرخ الكيان وهو يمسح دمعةً تخيلية من عينه الحمراء، "ذاك لم يكن قتالاً يا فتى... لقد كان مجزرةً من طرفٍ واحد بالكامل!"

توقفت ضحكاته فجأة، وحلّ مكانها برودٌ قارس وهو يكمل

"خلال ثلاث ثوانٍ فقط... ثلاث ثوانٍ من ظهور سيد القدر وبداية ما سمّوه 'معركة'، تم محو ما يقارب من **30%** من قوى الأجناس المتحدة. هكذا ببساطة، "

"اختفوا من الوجود وكأنهم لم يُخلقوا قط. لم تكن هناك دماء، ولم تكن هناك صرخات؛ فقط فراغٌ حيث كان يقف الملايين قبل لحظة."

أشار الكيان بيده في الهواء، وبدأ يصف الفظاعة

"سيد القدر لم يحرك سيفاً أو سلاح قوي ولم يلوح بيده حتى كان فقط واقفاً في السماء، ينظر إليهم بملل، ويطرق بأصابعه فوق غلاف كتابه... ومع كل طرقة، كان الملايين من الأجناس والحشود التي كانت تهز العالم بتقدمها يتلاشون. "

"لم يعرف أي شخصٍ منهم كيف يموت؛ كانوا يسقطون كأوراق الشجر في خريفٍ أبدي، دون أن يلمسهم أحد."

ثم ازداد صوته حدة وهو يصف التحول المرعب في القتال

"لكن الأمر أصبح أكثر سادية بعد ذلك بدأ الجبابرة يذوبون...نعم يذوبون تماماً كالشمع تحت لهيب الشمس، صرخوا وهم يرون أجسادهم تتسرب من بين دروعهم. "

"وفي الجانب الآخر، كانت أطراف وأجساد عشرات بل آلاف الأشخاص تتمزق إلى مئات القطع في لمح البصر، وكأن خيوطاً غير مرئية كانت تقطعهم بإحكام."

نظر الكيان إلى **آرثر** و**ليوين** بابتسامةٍ مشوهة

"استمرت هذه 'المعركة' لخمس دقائق فقط. خمس دقائق كانت كافية لمحو آلاف الأجناس بالكامل من سجل الوجود. ومن تبقى منهم حياً في تلك الساحة.."

"لم ينجُ بفضل قوته أو مهارته، بل نجا بإرادة سيد القدر نفسه؛ لأنه ببساطة لم يكن يريد أن ينهي حياة العالم بأسره في ذلك اليوم بل أراد أن يقوم بمحو الأجناس التي كانت زائدة على العالم "

نكس **ليوين** رأسه قليلاً، بينما كانت كلمات الكيان تتردد في القاعة كصدى نحيبٍ قديم. وسط هذا الثقل، تقدم **آرثر** خطوة، وصوته يحمل مزيجاً من الارتباك

"وما علاقة كل هذه الفظائع بمصيري ونهايتي؟ لماذا تخبرني أنني سأموث وحيداً تحت الرماد بينما تحكي لنا قصصاً عن إبادة أجناسٍ لا نعرفها؟"

التفت الكيان الهجين نحو **آرثر** ببطء، وارتسمت على ثغره ملامح ساخرة وهو يشير بسبابتِهِ نحو **ليوين**

"حسناً.. يمكنك سؤال **ليوين**، فهو يعرف جيداً ما هو مصيركم جميعاً. إنه يعرف ب 'النص' الذي كُتبت فيه نهاياتكم أما ما أخبرتكم به فكان يجب أن تعلمو به "

في تلك اللحظة، تجمدت الدماء في عروق الفريق. التفت الجميع نحو **ليوين** بنظراتٍ تائهة، ونطق **مايك** بصوتٍ متردد يملؤه التسائل" ليوين.. هل تعرف مصير حياتنا حقاً؟"

رفع **ليوين** رأسه ببرودٍ جليدي، عيناه كانتا خاليتين من أي تعبير وهو ينظر إليهم:"أجل.. أعرفها."

ثم استدار نحو الكيان الهجين، وتجاهل نظرات رفاقه المصدومة ليكمل حواره الشخصي"لقد قلت سابقاً إن الرهان الذي خضته مع النظام كان مجرد خدعة.. أليس كذلك؟"أجابه الكيان بصوتٍ قاطع "أجل، مجرد فخٍ لإحكام القيد حول عنقك."

أطبق **ليوين** قبضتيه بقوة، وسأل بصوتٍ يرتجف "هل هذا يعني أنني لو فزت بهذا الرهان.. لن يعود إخوتي؟ هل كل ما فعلته كان هباءً؟"

نظر الكيان الهجين نحو **ليوين** بصوتٍ بارد

"كلا.. إن فزت بالرهان، فالشخص الذي يقف وراء ما تسميه النظام يملك القدرة على إرجاع إخوتك"

هنا، ولأول مرة منذ دخولهم الغرفة، استعاد **ليوين** شيئاً من بريقه المظلم. تقدم للأمام وهو يتمتم:"إذن هناك فرصة.. لم أكن أركض وراء أوهامٍ حتى الآن."

قاطعه الكيان الهجين بنبرةٍ ثقيلة:"لكن لكي تفوز، يجب أن تدمر قوانين الكون بأكملها.. فهل أنت، تستطيع فعل ذلك؟"

ثبت **ليوين** نظره في عيني الكيان، وقال بنبرةٍ انتحارية

"لا أهتم بتلك القوانين الحمقاء. حتى لو وقف الكون بأكمله في طريقي، فسوف أسحقه فقط لأفوز بالرهان."

ابتسم الكيان الهجين ابتسامةً غامضة: "دعنا نرى ذلك إذن."

في هذه الأثناء، كان **مايكل** يحلل الموقف بعقله البارد رغم الرعب. تقدم وسأل بسؤالٍ حاسم:"هل أنت إذن سيد القدر ذاك؟ أم هل أنت أحد الناجين من تلك الحرب؟"

التفت الكيان الهجين نحو **مايكل**، وأجاب بنبرةٍ جعلت الجثث تتقلب في قبورها

"ليس كلاهما. أنا شخصٌ قد تم صنعه من قِبل **سيد القدر** نفسه، من أجساد ودماء كل الأجناس الأخرى. لقد قام في نهاية الحرب بالإبقاء على بعض الناجين ذو سلالات نقية من مختلف الأجناس"

" ليقوم بتمزيق أجسادهم ببطء ويشكل وجودي أنا.. وعاءً يجمع آلام وقوة هذه الأجناس المختلفة."

نظر الجميع برعبٍ لا يوصف نحو الكيان الذي يقف أمامهم. تخيلوا قسوة سيد القدر وهو ينسج هذا الجسد الهجين من صرخات المعذبين.

تشبثت **ليا** بثياب **آرثر** وهي ترتجف كعصفورٍ في عاصفة، بينما أكمل الكيان وهو يشير للتماثيل

"ولتعلموا مدى كرم سيدي. فإن بعض هذه التماثيل التي تثير إعجابكم هي لقادة تلك الأجناس. لم يقتلهم، بل حول أجسادهم إلى تماثيل حية محبوسون داخل الحجر، مدركون لكل ثانية تمر، ليعيشوا في معاناةٍ مستمرة هنا إلى الأبد."

خيم الصمت مجدداً، لكنه كان صمتاً يئن بصراخ التماثيل التي أدركوا الآن أنها "تسمعهم" وتتألم بجانبهم

بعد أن ألقى الكيان كلماته التي جمدت الدماء في العروق، استدار ببطء مهيب، وكأن طقوس العذاب التي شرحها لم تكن سوى مقدمة لما هو آتٍ.

لم تعد القاعة مجرد مخزن للذكريات، بل أصبحت محراباً لتقديم قرابين القوة.

"بما أنكم 'الأدوات' المختارة لهذا الفصل من المسرحية،" قال الكيان وهو يلوح بيده في الهواء، "فلا يليق بسيدي أن يترككم تموتون عزلًا أمام أقداركم الآن"

انشقت الأرض تحت أقدامهم، وانبثقت سبعة أنوار متباينة الألوان، تحمل كنوزاً من رتبة **SSS**، أشياء لم يكن يحلم بها أعظم جبابرة العصور الغابرة

* تقدمت شرارة أرجوانية عنيفة نحو **كايزر**، كانت هي **"البرق الأسمى"**. بمجرد ملامستها لصدره، اخترقت جسده بعنف، لتندمج بروحه ومانيته بالكامل. صرخ كايزر بينما كانت عيناه تشتعلان بوميض بنفسجي مرعب، يشعر بقوة صاعقة يمكنها شق السماء في لمحة بصر.

* التفت الكيان نحو **مايكل**، وبحركة خاطفة، غمرته هالة خضراء شفافة. في تلك اللحظة، شعر مايكل بأن **الرياح** لم تعد خارج جسده، بل أصبحت جزءاً من أنفاسه وروحه مُنح التحكم المطلق في الهواء، مع مخزون مانا هائل بدا وكأنه بئر لا ينضب، مما حول جسده إلى آلة دمار لا تتعب.

* أما **ليا**، فقد هبط بين يديها **"كتاب القديسة الأولى"**. بمجرد أن لمسته، شعرت بفيض من الطهارة يغسل روحها بالكامل أصبح وجودها ذاته يطهر كل بقعة تطأها أقدامها، وتضاعفت كثافة طاقتها المقدسة لتصبح أنقى وأفتك ضد كل ما هو دنس.

* نحو **مايك**، طار درع بلوري سرعان ما اندمج مع جسده واختفى تماماً. كان درعاً بلا وزن أو لون، غير قابل للانكسار، صُمم ليمتص هجمات الأعداء ويحولها إلى عدم، جاعلاً من جسد مايك حصناً بشرياً لا يُقهر.

* أمسك **إدريان** بسلاسله التي بدأت تتلوى بين يديه كالأفاعي. لقد وهبه الكيان القدرة على تطويرها بالكامل، لتتحول السلاسل من معدن جامد مرتبط بالروح إلى **كيان حي** يملك روحاً وإرادة، وقدرات تتغير بتغير الموقف، وكأنها امتداد لروحه و وجوده بالكامل وليس مجرد ارتباط عادي

* تقدم الكيان نحو **آرثر**، وسلمه سيفاً لم يسبق له مثيل؛ نصلٌ صُنع من نور ووجود الشمس والقمر كان السيف يتذبذب بين بياض النهار وغموض الليل، يحمل في طياته حرارة النجوم وبرودة الفضاء، سيفاً قادراً على قطع القدر ذاته.

* وأخيراً، نظر الكيان إلى **ليوين** بابتسامة خبيثة، وضع في إصبعه خاتماً صغيراً أسود اللون. كان الخاتم يخفي وجود ليوين بالكامل بل ويقوم بمعالجة كل خدش أو جرح في جسده تلقائياً، ليضمن بقاء "قطعة الشطرنج" في اللعبة لفترة أطول

بعد أن استقر كل كنز في جسد صاحبه، رفع الكيان الهجين يده، وبدأ جسده يتلاشى في هالة من الظلام الكثيف. ارتجف المكان، وبدأ العالم من حولهم ينهار ويتلاشى ليعودوا إلى الواقع.

كان صوت الأخير يتردد في عقولهم كالفحيح "لقد أنجزتُ مهمتي.. اذهبوا الآن، واجعلوا من هم بالأعلى يستمتعون بمعاناتكم "

في ثانية واحدة، اختفى العرش والتماثيل والكيان، ليجد الأبطال السبعة أنفسهم واقفين في قلب المدينة من جديد

2026/04/10 · 31 مشاهدة · 1287 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026